الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يرد علينا مواقع السماع، فإنا لا نسلم أن في تلك المواضع نهيا عن نفس التصريف، غايته أن ظاهر الإضافة يقتضي ذلك، لكنه ترك بدليل، وكلامنا حيث ثبت هذا الظاهر.
(فائدة)
قال الغزالي في (المستصفى): المنهي عنه ثلاثة أقسام:
تارة ينهي عنه لذاته كالزنا.
وتارة ينهي عنه لغيره كالبيع عند النداء يوم الجمعة.
وتارة لوصفه كالطلاق في الحيض والطواف بغير طهارة ونحو ذلك.
واتفق الشافعي وأبو حنيفة على أن الأول يقتضي الفساد، والثاني لا يقتضيه، والثالث قال الشافعي: يقتضيه.
وقال أبو حنيفة: لا يقتضيه، وجزم الشافعي بأن النهي عن صوم يوم النحر من القسم الأول؛ لان الله تعالى دعا الخلق لضيافته، فالمفسدة في نفس الصوم، وجعل ذلك فرقا بينه وبين الصلاة في الأوقات المكروهة.
(فائدة)
قال المصنف في (المعالم): أجمعوا على أن النهي لا يفيد الملك في جميع الصور
، بل الضابط أن المنهي عنه إما أن به يكون تمام الماهية، او جزؤها، او خارجا [عنها] لازما، أو خارجا مفارقا، أما القسمان الأولان فيبطل العقد فيهما لتمكن الفساد من نفس الماهية، ووافقنا الحنفي فيهما على الفساد، وأما الثالث وهو الخارج اللازم يكون منشأ المفسدة فقال أبو حنيفة: ينعقد مع وصف الفساد؛ لأنا لو قضينا بالصحة مطلقا لكنا قد سوينا.
بين اللازم والمفارق الذي لا يفسد معنى كالبيع وقت النداء، ولو قضينا بالفساد مطلقا، لكنا قد سوينا بينما هو في الماهية، وما هو خارج عنها فوجب أن يقابل الأصل بالأصل والوصف بالوصف، يعني الأصل الصحة يقابل أصل العقد، ووصف الفساد يقابل وصف العقد في أحد أركانه، وهو الزيادة في الربا، قال: وهذا تدقيق حسن غير أنه بقى أن يقال: الجمع بين كون الماهية وجميع أجزائها خالية عن المفاسد مع كون لازمها منشأ المفسدة بحال؛ لأن الموجب لذلك اللازم هو تلك الماهية أو جزؤها، والمستلزم للفاسد فاسد.
وأما القسم الرابع وهو الخارج المفارق: لا يمنع صحة العقد، كالوضوء بالماء المغصوب.
***
المسألة الخامسة
في ان النهي عن الشيء، هل يدل على صحة المنهي عنه؟
الذين قالوا: إن النهي عن التصرفات لا يدل على الفساد - اختلفوا في أنه، هل يدل على الصحة؟
فنقل عن أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله أنه يدل على الصحة؛ ولأجل ذلك احتجوا بالنهي عن الربا على انعقاده فاسدا، وكذلك في نذر صوم يوم العيد، وأصحابنا أنكروا ذلك.
لنا: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " دعي الصلاة أيام أقرائك ".
وروى أنه صلى الله عليه وآله وسلم: " نهي عن بيع الملاقيح، والمضامين "
فالنهي في هذه الصورة منفك عن الصحة.
احتجوا بأن النهي عن غير المقدور عبث، والعبث لا يليق بالحكيم؛ فلا يجوز أن يقال للأعمى:(لا تبصر) ولا أن يقال للزمن: (لا تطر).
والجواب عنه: النقض بالمناهي المذكورة، ثم نقول: لم لا يجوز حمل النهي على النسخ؟ كما غذا قال للوكيل: " لا تبع هذا " فإنه وإن كان نهيا في الصيغة، لكنه نسخ في الحقيقة.
سلمنا أنه نهي؛ لكن متعلقه هو البيع اللغوي، وذلك ممكن الوجود؛ فلم قلت: إن المسمى الشرعي ممكن الوجود؟ والله أعلم.