المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الرابعةقال الرازي: ذهب أكثر الفقهاء غلى أن النهي لا يفيد الفساد - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ٤

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌المسألة الثانيةفي أن الأمر بالشيء نهي عن ضده

- ‌(تنبيه)تردد كلام الأصوليين في هذه المسألة

- ‌(فائدة)ما الفرق بين هذه المسألة وبين قولهم: متعلق النهي فعل ضد المنهي عنه لا نفس (لاتفعل)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: ادعى - هاهنا - أن الدلالة دلالة إلتزام، وجعل الترك جزءًا، فتكون الدلالة عليه دلالة تضمن لا إلتزاما

- ‌(سؤال)قال النقشواني: يلزمه أن الامر للفور، وهو لا يقول به

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين وغيره فقال: الأمر بالشيء نهي عن ضده، ولم يذكر النقيض

- ‌(فائدة)قال المازري: القائلون بكلام النفس لهم ثلاثة أقوال في هذه المسألة:

- ‌المسألة الثالثةفي أنه ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك

- ‌المسألة الرابعةالوجوب إذا نسخ، بقي الجواز؛ خلافا للغزالي

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: لا نسلم أن حقيقة الجواز رفع الحرج، بل التخيير

- ‌المسألة الخامسةفي أن ما يجوز تركه لا يكون فعله واجبا

- ‌(سؤال)لا نسلم أن المباح يضاد الحرام في كل الصور

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي، فقال: الحق في الإباحة إن ورد فيها خطاب التخيير بعين إضافته إلى الشرع فهو حكم شرعي

- ‌النظر الثالث من القسم الثاني من كتابالأوامر والنواهي في المأمور به

- ‌النظر الثاني من القسم الثاني

- ‌(سؤال)قال النقشواني: اختياره في هذه المسألة يناقضه اختياره في مسألة: " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

- ‌المسألة الثانيةالأمر بالفروع لا يتوقف على حصول الإيمان

- ‌تمهيدالكفار ستة أقسام

- ‌(فرع)قال المازري: اختلف في هذه المسألة هل هي نظرية اجتهادية؟ - وهو الصحيح - أو قطعية

- ‌(سؤال)قال الشافعي رحمه الله: أحد الحنفي وأقبل شهادته

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: وجبت عليه الصلاة بشرط تقديم الإيمان

- ‌المسألة الثالثةفي أن الإتيان بالمأمور به، هل يقتضي الإجزاء

- ‌(تنبيه)قال المصنف: المخالف أبو هاشم وأتباعه

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي، فقال: في تفسير الإجزاء سقوط القضاء

- ‌المسألة الرابعةقال الرازي: الإخلال بالمأمور به، هل يوجب فعل القضاء أم لا

- ‌(تنبيه)القول بالفعل - هاهنا - بعد ذلك أيسر وأوجه من القضاء اذا عين للفعل زمانا

- ‌(سؤال)قال النقشواني: اختياره في هذه المسألة يناقضه اختياره قبل هذا

- ‌(سؤال)قال التبريزي على لسان الخصم: إن الزمان في العبادة كالأجل في الدين

- ‌المسألة الخامسةفي أن الأمر بالأمر بالشيء لا يكون أمرا به

- ‌المسألة السادسةالأمر بالماهية لا يقتضي الأمر بشيء من جزئياتها

- ‌النظر الرابع في المأمور وفيه مسائل

- ‌ المسألة الأولى: قال أصحابنا: المعدوم يجوز أن يكون مأمورا

- ‌(تنبيه)ما الفرق بين هذه المسألة وبين قولنا: لا حكم للأشياء قبل ورود الشرع

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: لقائل أن يقول: المشترك إذا لم ينفك عن أحد القيود لزم من حدوثها حدوثه

- ‌المسألة الثانيةتكليف الغافل غير جائز للنص والمعقول

- ‌المسألة الثانيةتكليف الغافل غير جائز

- ‌(سؤال)قال النقشواني: في تكليف الغافل أقرب من تكليف المعدوم، فكيف جوزتم تكليف المعدوم، ومنعتم تكليف الغافل

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: الدهري مكلف بالإيمان، وهو لا يعرف التكليف، فكيف يفهم التكليف

- ‌المسألة الثالثةقال الرازي: في أن المأمور يجب أن يقصد إيقاع المأمور به على سبيل الطاعة

- ‌(قاعدة)التصرفات ثلاثة أقسام:

- ‌المسألة الرابعةفي أن المكره على الفعل، هل يجوز أن يؤمر به ويتركه

- ‌(تنبيه)المكره له حالتان:

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: تكليف المكره على وفق الإرادة وعلى خلافها جائز

- ‌المسألة الخامسةقال الرازي: ذهب اصحابنا إلى أن المأمور: إنما يصير مأمورا حال زمان الفعل، وقبل ذلك، فلا أمر

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: في نكتة الإمام على المعتزلة لا امتناع في تناول الأمر زمن الإمكان

- ‌(مسألة)قال القاضي عبد الوهاب المالكي في كتاب (الملخص): يجوز تقديم الأمر على زمن المأمور

- ‌(مسألة)حكى الشيخ العالمي الحنفي وغيره في تصانيفهم: الخلاف بين الأصوليين في إمكان التفاوت في الوجوب

- ‌(مسألة)قال ابن برهان في كتاب (الأوسط) في أصول الفقه له:اختلف الأصوليون: هل يتناول الأمر المأمور [به] على وجه الكراهة أم لا

- ‌القسم الثالثفي النواهي وفيه مسائل

- ‌المسألة الأولى: ظاهر النهي التحريم

- ‌(فائدة)قال الإمام في (البرهان): النهي يرد لسبعة محامل:

- ‌المسألة الثانيةالمشهور: أن النهي يفيد التكرار

- ‌(سؤال)قال النقشواني: اختياره - هاهنا - يناقضه ما قرره أن الأمر لا يفيد التكرار

- ‌(سؤال)قال النقشواني: غذا سلم له أن الصيغة حقيقة في القدر المشترك نفيا للاشتراك والمجاز يلزمه أيضا على تقدير مذهبه الاشتراك والمجاز

- ‌(سؤال)قال النقشواني: لو كان النهي لمطلق الترك - كما قال - لما نهى عن شيء ألبتة

- ‌(فائدة)نقل سيف الدين النهي ليس للتكرار عن بعضهم

- ‌(تنبيه)الصلاة في الدار المغصوبة

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: لقائل أن يقول: لا نزاع في أن الفعل المعين غذا أمر به بعينه لا ينهى عنه

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: اتفق العقلاء على استحالة الجمع بين الحظر والوجوب في فعل واحد من جهة واحدة لا على جواز تكليف ما لا يطاق

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: المحرم بوصفه يضاد الواجب بأصله

- ‌المسألة الرابعةقال الرازي: ذهب أكثر الفقهاء غلى أن النهي لا يفيد الفساد

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)ترتب الأحكام على الأفعال المحرمة، وجعلها أسبابا يستدل العلماء على أن النهي قد لا يستلزم الفساد

- ‌(سؤال)قال النقشواني: قوله في أول هذه المسألة: " لم يأت بالمأمور به، فوجب أن يبقى على العهدة " يناقض ما قرره في الصلاة في الدار المغصوبة

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: جماهير الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة والحنفية على ان النهي يقتضي الفساد في العقود

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: الظاهر أنه يدل على الفساد بعرف شرعي

- ‌(فائدة)قال الغزالي في (المستصفى): المنهي عنه ثلاثة أقسام:

- ‌(فائدة)قال المصنف في (المعالم): أجمعوا على أن النهي لا يفيد الملك في جميع الصور

- ‌المسألة الخامسةالنهي هل يدل على الصحة

- ‌(قاعدة)اللغات ما وضع فيها الطلب إلا للمقدور دون المعجوز عنه

- ‌(فائدة)ما الفرق بين هذه المسألة وبين قولهم: النهي عن الشيء أمر بضده

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: اختار الغزالي ما قاله أبو هاشم

- ‌المسألة السابعةالنهي عن الأشياء

- ‌(فائدة)قال ابن برهان: إذا نهي عن إحدى الحالتين لا يفعل هذا أو هذا عندنا لا يجب عليه ترك الحالتين جميعا

- ‌الكلام في العموم والخصوص

- ‌القسم الأول: في العموموهو مرتب على شطرين:

- ‌الشطر الأول: في ألفاظ العموم

- ‌البحث الأول: أن العموم من عوارض المعاني، ومن عوارض الألفاظ:

- ‌(البحث الثاني)أن إطلاقات الأصوليين اختلفت، فمنهم: من يقول: للمعاني والألفاظ خاص وعام

- ‌(البحث الثالث)في صيغ العموم، وهي نيف وعشرون صيغة:

- ‌(البحث الرابع في تحفيق موضوع صيغ العموم)

- ‌(البحث الخامس)اتفقت النحاة على أن أربع صيغ من جموع التكسير

- ‌(البحث السادس)في أن مدلول العموم كلية لا كل ولا كلي

- ‌(سؤال)دلالة العموم على كل فرد من أفراده؛ نحو: زيد مثلا من المشركين

- ‌(فائدة)إذا علمت أن صيغ العموم مدلولها كلية لا كلي، فافهم ذلك أيضا في الضمائر بأسرها

- ‌(البحث السابع)إذا تقرر أن مدلول العمومات كلية لا كل، فاعلم أن هذا عموم باعتبار أفراد المشترك من ذلك العموم فقط

- ‌(البحث الثامن)في ان إطلاق العلماء العموم بالاشتراك على معنيين:

- ‌الكلام في العموم والخصوصوهور مرتب على أقسام:

- ‌القسم الأول: في العموم، وهو مرتب على شطرين:

- ‌الشطر الأول: في ألفاظ العموم، وفيه مسائل:

- ‌المسألة الأولى: في العام

- ‌(سؤال)اللفظ مصدر يصدق على القليل والكثير من جنسه

- ‌(سؤال)قال سيف الدين: الشيء يكون للموجود خاصة، والعموم يكون في المعدوم والمستحيل

- ‌(سؤال)يشكل عليه بمجموع الكثرة

- ‌(سؤال)قوله: " احترزنا عن الألفاظ المركبة ": يخرج المعرف بـ (اللام)

- ‌المسألة الثانيةالمفيد للعموم

- ‌(فائدة)قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص): (أي) تفارق صيغ العموم

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)قد وردت (من) في غير العالمين، والأصل في الاستعمال الحقيقة، فتكون حقيقة في (غير) العالمين

- ‌(سؤال)لم يذكر هاهنا الشرط، والاستفهام، كما ذكر في غيره

- ‌(قاعدة)القياس بما فهمه العقل من التعليل

- ‌المسألة الثالثةفي الفرق بين المطلق والعام

- ‌(تنبيه)زاد تاج الدين، فقال: " اللفظ الدال على الماهية من حيث هي هي: (هو) المطلق

- ‌المسألة الرابعةفي أن (كل) و (جميع) و (أي) و (من) و (ما) في المجازة والاستفهام

- ‌(فائدة)قوله: (وهلم جرا) انتصب (جرا) على المصدر بفعل مضمر

- ‌(فائده)اشترك " من عندك؟ " و " كل الناس عندك " في العموم

- ‌(سؤال)من شرط الواجب: أن يكون مطابقا، مساويا للمسئول عنه

- ‌(فائدة)المستفهم عنه في قولنا: " من عندك؟ ": تصديق في نفسه بالضرورة

- ‌الفصل الثانيفي أن صيغة (من) و (ما) في المجازة للعموم

- ‌(فائدة)الزبعري بكسر الزاي المنقوطة والباء المنقوطة من تحتها؛ فهما لغتان:

- ‌الفصل الثالثفي أن صيغة (الكل) و (الجميع) تفيدان الاستغراق

- ‌(سؤال)قال سراج الدين: " يكفي في التناقض بينهما دلالتهما على شيء واحد

- ‌(تنبيه)مقتضى ما قاله الزمخشري والروياني وغيرهما أن لفظة (من) تكون من صيغ العموم

- ‌(فائدة)اختلف الناس في النكرة في سياق النفي

- ‌(تنبيه)عبر سراج الدين؛ فقال: إن كانت أمرا، أفادت عند الأكثرين الخروج عن العهدة بكل واحد

- ‌الفصل الرابعفي أن النكرة في سياق النفي

- ‌(تنبيه)النكرة في الإثبات، إذا كانت خبرا، لا تقتضي العموم

- ‌الفصل الخامسفي شبه منكري العموم

- ‌(سؤال)الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي

- ‌(سؤال)اللام تقتضي استغراق ما دخلت عليه، فإن دخلت على الإنسان، عمت أفراده

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين؛ فقال عند قوله: اللام للتعريف، وليس للعهد؛ فيتعين الاستغراق

- ‌المسألة السادسةقال الرازي: الجمع المضاف؛ كقولنا: " عبيد زيد " للاستغراق

- ‌(تنبيه)المفردات قسمان:

- ‌المسألة السابعةقال الرازي: إذا أمر جمعا بصيغة الجمع، أفاد الاستغراق فيهم

- ‌الشطر الثاني من هذا القسمفيما ألحق بالعموم، وليس منه

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي؛ فقال في الجواب عن قوله: " لا يؤكد بما يؤكد به العموم

- ‌(فائدة)الباسق: المرتفع

- ‌المسألة الثانيةالكلام في الجمع المنكر يتفرع على الكلام في أقل الجمع

- ‌(فائدة)ضابط جمع القلة: اللفظ الموضوع لضم الشيء إلى مثله

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): يستثنى عن هذه المسألة بالإجماع ضمير المتكلم المتصل والمنفصل

- ‌المسألة الثالثةالجمع المنكر يحمل عندنا على أقل الجمع

- ‌المسألة الرابعةقال الرازي: قوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر: 20] لا يقتضي نفي الاستواء في جميع الأمور

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين؛ فقال: لقائل أن يقول: كلا الوجهين معارض

- ‌المسألة الخامسةقال الرازي: إذا قال الله تعالى: {يأيها النبي} [التحريم: 11] فهذا لايتناول الأمة

- ‌المسألة السادسةاللفظ الذي يتناول المذكر والمؤنث

- ‌المسألة السادسةاللفظ الذي يتناول المذكر والمؤنث

- ‌(فائدة)الجمع لأجل الإرادة في لفظ أحد القسمين يكون لاسباب ثلاثة:

- ‌المسألة السابعةقال الرازي: إذا لم يمكن إجراء الكلام على ظاهرة إلا بإضمار شيء فيه

- ‌(تنبيه)هذه المسألة هي فرع من دلالة الاقتضاء

- ‌(فائدة)قال سيف الدين محتجا للخصم: لفظ الرفع دل على رفع جميع الأحكام

- ‌المسألة الثامنةقال الرازي: المشهور من قول فقهائنا: أنه لو قال: " والله، لا آكل " فإنه يعم جميع المأكولات

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين؛ فقال: "لقائل ان يقول: تعلق الفعل بالمفعول به أقوى من تعلقه بالمفعول فيه

- ‌(فائدة)

- ‌(قاعدة)ما الفرق بين هذه المسألة، وبين قولنا: " المقتضى لا عموم له

- ‌المسألة التاسعةقال الرازي: قال الشافعي رضي الله عنه: ترك الاستفصال، في حكاية الحال

- ‌المسألة العاشرةقال الرازي: العطف على العام لا يقتضي العموم

- ‌ القرافي: العطف على العام لا يقضي تخصيص العام

- ‌المسألة الحادية عشرةقال الرازي: كل حكم يدل عليه بصيغة المخاطبة

- ‌المسألة الحادية عشر

- ‌(سؤال)قال النقشواني: هذه المسألة تناقض قوله: إن المعدوم يكون مخاطبا

- ‌(سؤال)قال: قوله: " من ليس موجودا لا يكون إنسانا " لا يستقيم

- ‌‌‌المسألة الثانية عشرةقال الرازي: قول الصحابي: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر " لا يفيد العموم

- ‌المسألة الثانية عشرة

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي، فقال: يتجه أن يقال: لو كان خاصا، لما كان مسمى بيع الغرر منهيا عنه

- ‌المسألة الثالثة عشرةقال الرازي: قول الراوي: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الصلاتين في السفر " لا يقتضي العموم

- ‌المسألة الرابعة عشرةقال الرازي: إذا قال الراوي: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الشفق

- ‌(سؤال)قال النقشواني: " لفظ الشفق قد يقال: هو متواطئ لا مشترك

- ‌المسألة الخامسة عشرةقال الرازي: قال الغزالي رحمه الله: المفهوم لا عموم له

- ‌(مسألة)قال الشيخ سيف الدين: اختلف العلماء في عموم قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [

- ‌(مسألة)قال سيف الدين: اللفظ العام، إذا قصد به المخاطب الذم، أو المدح

- ‌(مسألة)قال إمام الحرمين في (البرهان): " قولهم: " النكرة في سياق الثبوت لا تعم

- ‌القسم الثانيفي الخصوص، وفيه مسائل:

- ‌ المسألة الأولى: حد التخصيص

- ‌(فائدة)الإرادة العارضة مع العموم قسمان:

- ‌(تنبيه)مقتضى حد التخصيص: ألا يكون قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] مخصوصا الآن؛ لأن لنا قواعد:

- ‌(القاعدة الأولى)أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، والأزمنة، والبقاع

- ‌(القاعدة الثانية)من شرط المخصص أن يكون منافيا

- ‌(القاعدة الثالثة)أن جمع السلامة المذكر لا يتناول الإناث

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي؛ فقال: " التخصيص: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ وضعا عن الإرادة باللفظ

- ‌المسألة الثانيةفي الفرق بين التخصيص والنسخ

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي؛ فقال، في الفرق بين التخصيص والنسخ: إن النسخ يتطرق للحكم المعين

الفصل: ‌المسألة الرابعةقال الرازي: ذهب أكثر الفقهاء غلى أن النهي لا يفيد الفساد

‌المسألة الرابعة

قال الرازي: ذهب أكثر الفقهاء غلى أن النهي لا يفيد الفساد

، وقال بعض أصحابنا: إنه يفيده، وقال أبو الحسين البصري: إنه يفيد الفساد في العبادات، لا في المعاملات، وهو المختار.

والمراد من كون العبادة فاسدة: انه لا يحصل الإجزاء بها، أما العبادات: فالدليل على أن النهي فيها يدل على الفساد: أن نقول: إنه بعد الإتيان بالفعل المنهي عنه، لم يأت بما أمر به؛ فبقى في العهدة.

إنما قلنا: إنه لم يأت بما أمر به؛ لأن المأمور به غير المنهي عنه؛ كما تقدم بيانه، فلم يكن الإتيان بالمنهي عنه إتيانا بالمأمور به.

وإنما قلنا: إنه وجب أن يبقى في العهدة؛ لأنه تارك للمأمور به، وتارك المأمور به عاص، والعاصي يستحق العقاب؛ على ما مر تقريره في مسألة أن الأمر للوجوب.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون الإتيان بالفعل المنهي عنه سببا للخروج عن عهدة الأمر؛ فإنه لا تناقض في أن يقول الشارع: " نهيتك عن الصلاة في الثوب المغصوب؛ ولكن، إن فعلته، أسقطت عنك الفرض بسببه؟

سلما أن ما ذكرته يدل على أن النهي يقتضي الفساد؛ لكنه معارض بدليلين:

الأول: أن النهي لو دل على الفساد، لدل عليه: إما بلفظه، أو بمعناه، ولم يدل عليه في الوجهين، فوجب ألا يدل على الفساد أصلا.

ص: 1686

أما أنه لا يدل عليه بمعناه؛ فلأن الدالة المعنوية: إنما تتحقق إذا كان لمسمى الشيء لازم، فاللفظ الدال على الشيء دال على لازم المسمى؛ بواسطة دلالته على المسمى.

وهاهنا الفساد غير لازم للمنع؛ لأنه استبعاد في أن يقول الشارع: " لا تصل في الثوب المغصوب، ولو صليت، صحت صلاتك، ولا تذبح الشاة بالسكين المغصوب، ولو ذبحتها بها، حلت ذبيحتك " وإذا لم تحصل الملازمة، انتفت الدلالة المعنوية.

الثاني: لو اقتضى النهي الفساد، لكان أينما تحقق النهي، تحقق الفساد.

لكن الأمر ليس كذلك؛ بدليل النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، والوضوء بالماء المغصوب مع صحتهما.

والجواب: قوله: " لم لا يجوز أن يكون الإتيان بالنهي عنه سببا للخروج عن العهدة؟ ":

قلنا: لانه غذا لم يات بالمأمور به، بقي الطلب كما كان؛ فوجب الإتيان به؛ وإلا لزم العقاب بالدليل المذكور.

قوله: " الصلاة في الثوب المغصوب منهي عنها، ثم إن الإتيان بها يقتضي الخروج عن العهدة ".

قلنا: الدليل الذي ذكرناه يقتضي ألا يخرج الإانسان عن عهدة الأمر؛ إلا بفعل المأمور به؛ إلا انه قد يترك العمل بهذا الدليل في بعض الصور لمعارض.

ص: 1687

والفرق أن مماسة بدن الإنسان للثوب ليست جزءا من ماهية الصلاة، ولا مقدمة لشيء من أجزائها، وإذا كان كذلك، كان آتيا بعين الصلاة المأمور بها؛ من غير خلل في ماهيتها اصلا.

أقصى ما في الباب: أنه أتى مع ذلك بفعل آخر محرم، ولكن لا يقدح في الخروج عن العهدة.

أما المعارضة الأولى: فجوابها: أن النهي دل على أن المنهي عنه مغاير للمأمور به، والنص دل على أن الخروج عن عهدة الأمر لا يحصل إلا بالإتيان بالمأمور به؛ فيحصل من مجموع هاتين المقدمتين أن الإتيان بالمنهي عنه لا يقضي الخروجعن العهدة.

وأما المعارضة الثانية: فنقول: لا نسلم أن النهي في الصور التي ذكرتموها تعلق بنفس ما تعلق به الأمر؛ بل بالمجاور، وحيث صح الدليل أن الفعل المأتي به غير الفعل المنهي عنه - فلا نسلم أنه لا يفيد الفساد، والله أعلم.

وأما المعاملات: فالمراد من قولنا: " هذا البيع فاسد ": أنه لا يفيد الملك، فنقول: لو دل النهي على عدم الملك، لدل عليه: إما بلفظه، أو بمعناه؛ ولا يدل عليه بلفظه؛ لأن لفظ النهي لا يدل إلا على الزجر.

ولا يدل عليه بمعناه أيضا؛ لأنه لا استبعاد في أن يقول الشارع: " نهيتك عن هذا البيع، ولكن إن أتيت به، حصل الملك " كالطلاق في زمان الحيض، والبيع وقت النداء.

وإذا ثبت أن النهي لا يدل على الفساد، لا بلفظه، ولا بمعناه، وجب ألا يدل عليه أصلا.

ص: 1688

فإن قيل: هذا يشكل بالنهي في باب العبادات؛ فإنه يدل على الفساد:

ثم نقول: لا نسلم أنه لا يدل عليه بمعناه؛ وبيانه من وجهين:

الأول: أن فعل المنهي عنه معصية، والملك نعمة، والمعصية تناسب المنع من النعمة، وإذا لاحت المناسبة فمحل الاعتبار جميع المناهي الفاسدة.

الثاني: أن النهي عنه لا يجوز أن يكون منشأ المصلحة الخالصة أو الراجحة؛ أو المساوية:

وعلى التقديرين الأولين: وجب الحكم بالفساد؛ لا، هـ إذا لم يفد الحكم أصلا، كان عبثا، والعاقل لا يرغب في العبث ظاهرا، فلا يقدم عليه؛ فكان القول بالفساد سعيا في إعدام تلك المفسدة.

وعلى التقدير الثالث، وهو التساوي: كان الفعل عبثا، والاشتغال بالعبث محذور عند العقلاء، والقول بالفساد يفضي إلى دفع هذا المحذور؛ فوجب القول به.

سلمنا أن ما ذكرته يدل على قولك؛ لكنه معارض بالنص، والإجماع والمعقول:

أما النص: فقوله عليه الصلاة والسلام: " من أدخل في ديننا ما ليس منه، فهو رد "

ص: 1689

والمنهي عنه ليس من الدين؛ فيكون مردودا، ولو كان سببا للحكم، لما كان مردودا.

وأما الإجماع: فهو أنهم رجعوا في القول بفساد الربا، وفساد نكاح المتعة -إلى النهي.

وأما المعقول: فمن وجهين:

الأول: أن النهي نقيض الأمر، لكن الأمر يدل على الإجزاء؛ فالنهي يدل على الفساد.

الثاني: أن النهي يدل على مفسدة خالصة، أو راجحة، والقول بالفساد سعي في إعدام تلك المفسدة؛ فوجب أن يكون مشروعا؛ قياسا على جميع المناهي الفاسدة.

والجواب: قوله: " يشكل بالنهي في العبادات ":

قلنا: المراد في الفساد في باب العبادات: أنها غير مجزئة، والمراد منه في باب المعاملات: أنه لا يفيد سائر الأحكام، وإذا اختلف المعنى، لم يتجه أحدهما نقضا على الآخر.

قوله: " الملك نعمة؛ فلا تحصيل من المعصية ":

قلنا: الكلام عليه وعلى الوجه الثاني مذكور في الخلافيات.

وأما الحديث: فنقول: الطلاق في زمان الحيض يوصف بأمرين: أحدهما: أنه غير مطابق لأمر الله تعالى، والثاني: أنه سبب للبينونة:

أما الأول: فالقول به إدخخال في الدين ما ليس منه؛ فلا جرم كان ردا.

ص: 1690

وأما الثاني: فلم قلت: إنه ليس من الدين؛ حتى يلزم منه أن يكون ردا؛ فإن هذا عين المتنازع فيه؟

وأما الإجماع: فلا نسلم أن الصاحبة رضي الله عنهم رجعوا في فساد الربا والمتعة إلى مجرد النهي؛ بدليل أنهم حكموا في كثير من المنهيات بالصحة، وعند ذلك لا بد وأن يكون أحد الحكمين لأجل القرينة، وعليكم الترجيح.

ثم هو معنا؛ لانا لو قلنا: إن النهي يدل على الفساد، لكان الحكم بعدم الفساد في بعض الصور تركا للظاهر.

أما لو قلنا بأنه لا يقتضي الفساد، لم يكن إثبات الفساد في بعض الصور لدليل منفصل؛ تركا للظاهر؛ فكان ما قلناه أولى.

قوله: " الأمر دل على الإجزاء؛ فوجب أن يدل على النهي على الفساد ":

قلنا: هذا غير لازم؛ لإمكان اشتراك المتضادات في بعض الصور اللوازم، ولو سلمنا ذلك، لكان الأمر: لما دل على الإجزاء، وجب ألا يدل النهي عليه، لا أن يدل على الفساد، والله أعلم.

المسألة الرابعة

النهي يقتضي الفساد

قلت: في هذه المسألة خمسة أقوال:

ص: 1691

............................................

ص: 1692

.................................................

ص: 1693

يدل على الفساد.

يدل على الصحة.

لا يدل عليهما.

على شبه الصحة، وهو تفريع المالكية؛ لأن البيع الفاسد عندهم المنهي عنه يفيد شبهة الملك، فإذا اتصل به البيع أو غيره - على ما قرروه - يثبت الملك فيه بالقيمة، وإن كانت قاعدتهم: أن النهي يدل على الفساد في الأصول، غير أنهم راعوا الخلاف في اصل القاعدة في الفروع، فقالوا: شبهة الملك، ولم يمحضوا الفساد، ولا الصحة جمعا بين المذاهب.

التفرقة بين المعاملات والعبادات، فيفسد الثاني دون الأول.

قوله: " أتى بالمنهي عنه، ولم يأت بالمأمور به لأنه غيره ":

قلنا: صدق قولنا: " أتى بالمنهي عنه " أعم من كونه أتى بالمأمور به، أو لم يأت به؛ لأنه قد تقدم أن الخاص قد يكون منهيا عنه، والمفهوم العام قد يكون مباحا كمطلق اللحم في تحريم لحم الخنزير، وواجبا كالصلاة في الدار المغصوبة، ومندوبا كالنافلة في الأوقات المكروهة والبقاع المكروهة، وحراما كالكفر والشرك؛ فإن أصل الكفر حرام، وإذا كان أعم من هذه الأقسام الأربعة لا يستدل به على أحدهما؛ لأن الأعم لا يدل على الأخص.

ص: 1694

قوله: " لم لا يجوز أن يكون الإتيان بالمنهي عنه سببا للخروج عن العهدة؛ فإنه لا تناقض بين أن يقول الشارع: " نهيتك عن الصلاة في الثوب المغصوب "، و " إذا فعلته خرجت عن العهدة ".

قلنا: أما النهي عنه بما هو منهي عنه لا يكون سببا لبراءة الذمة من الواجب؛ لأن المندوب الذي هو راجح الفعل ومتضمن المصلحة لا يجزئ عن الواجب؛ فإن صلاة ألف ركعة نفلا لا يبرئ الذمة من صلاة الصبح، وأما الصلاة في الثوب المغصوب فإن الذمة غنما برئت؛ لأن المصلي معظما لله تعالى بما شرعه في الصلاة، غير أن ذلك المأمور به صحبه استيفاء حق الغير بغير غذنه، وهذا أمر خارج عن الصلاة، فلم تبرأ الذمة من الواجب إلا بواجب.

قوله: " لا يدل النهي بلفظه على الفساد؛ لأنه لا يدل بلفظه إلا على الزجر فقط ":

قلنا: دعواكم الحصر مصادرة؛ فإن الخصم هو يقول: هو يدل على الأمرين.

سلمنا أنه لا يدل بلفظه، فلم لا يدل بالالتزام؟

قوله: " لا استبعاد في أن يقول الشارع: " لا تصل في الثوب المغصوب وإذا صليت أجزأ عنك "، ولا " لا تذبح الشاة بسكين الغير، وإذا ذبحت أبحتها لك ":

قلنا: الملازمة على قسمين: ظنية، وقطعية، فدلالة الالتزام تنقسم لذلك أيضا هذين القسمين، كما يقول في دلالة المفهوم وغيره: إنه دلالة التزام، وهي دلالة ظنية؛ لأن الملازمة ظنية، وذلك ككأس الحجام؛ لفظه يدل على النجاسة ظاهرا كما يدل لفظ سوسية القصار على الطهارة ظاهرا.

ص: 1695

وإذا تقرر أن دلالة الالتزام - هاهنا - ظنية، فلا يناقضها قولكم:" لا استبعاد في أن يقول الشارع " لأن هذا إشارة إلى الاحتمال، ومن ادعى الظن فقد التزم الاحتمال لازما لدعواه، فلا يرد عليه سؤال ما ادعاه لازما لدعواه؛ لأن لازم الشيء لا يناقضه، والاحتمال لازم للظن، والسؤال والمعارضات كلها لا بد أن تكون منافية متناقضة.

قوله: " لو دل على الفساد لكان حيث تحقق النهي تحقق الفساد، لكنه ليس كذلك؛ فإن الصلاة في الأوقات المكروهة، وبالماء المغصوب صحيحة ".

قلنا: لا نسلم الصحة فقد نقل الغزالي في (المستصفى) عدم صحة الصلاة في الأوقات المكروهة عن بعض العلماء والمنقول عن مذهب أحمد بن حنبل عدم الصحة في الوضوء بالماء المغصوب والذبح بسكين الغير، وطرد القاعدة.

قوله: " الفرق أن مماسة الثوب ليس جزءا من ماهية الصلاة، فالصلاة في نفسها في ماهيتها لا فساد فيها ":

قلنا: لكن الشارع أمره أن ياتي بشرطه كما أمره أن ياتي بصلاة، فكما أنه إذا أتى بصلاة محرمة قدح فيها ذلك عندكم، ولم يعتد بها، وكان كمن لم يصل، وكان من أتى بالشرط المنهي عنه لم يأت بالشرط في نظر الشرع، والصلاة بدون شرطها لا يعتد بها، فنحن لا نورد الفساد على ماهية الصلاة، بل على ماهية الشرط.

قوله: " النص دل على أن الخروج عن العهدة لا يحصل إلا بالإتيان بالمأمور به ".

تقريره: أن هذا النص هو الاجماع إن تيسر نقله، أو يكون معلوما من الدين بالضرورة، فلا يحتاج إلى النقل، وإلا فلا يجد نصا من الكتاب،

ص: 1696

ولا من السنة يقول: لا تبرأ الذمة من أي واجب كان إلا بفعل ذلك الواجب، ويكون ذلك النص شاملا بجملة الشريعة.

قوله: " لا نسلم أن النهي في تلك الصور تعلق بما تعلق به الأمر، بل بالمجاور ".

قلنا: لا نسلم أنه لم يتعلق به أمر، غايته أنه لم يتعلق به الأمر بالصلاة، لكن تعلق به الأمر بتحصيل الشرط، فقد اجتمع الأمر بالسترة والنهي عن الصغب في الثوب، والبحث فيه كالبحث في الصلاة في الدار المغصوبة، وهو قد التزم هنالك تواردهما على شيء واحد، فيلزمه هاهنا.

قوله: " لا يدل النهي في المعاملات بلفظه؛ لأنه لا يدل إلا على الزجر ".

قلنا: هذه مصادرة في هذا الحصر، فلم لا يدل على الوجوب وعدم الملك؟

وتقريره: أن النهي لا يكون إلا لتضمن المنهي عنه مفسدة تقتضي التحريم المتضمن للمفاسد، لا ينبغي أن يمكن الشرع من التصرف فيه وتقريره، بل يأمر بنفيه وعدم تقريره؛ نافيا لذلك المفسدة، واقل الأحوال أن يكون دالا بمعناه، فدعواكم نفي الأمرين لا يستقيم، وأما قولكم:" لا استبعاد في أن يقول الشارع: " نهيتكم عن هذا البيع، فإن أتيت به جعلته سببا للملك ".

قلنا: قد تقدم أن هذا إبداء الاحتمال، والاحتمال لا ينافي الظن؛ لأنه لازم، ولازم الشيء لا ينافيه.

قوله: " المنهي عنه لا يجوز أن يكون منشأ المصلحة الخالصة أو الراجحة ".

تقريره: أن المصلحة الراجحة كما في الجهاد؛ فإنه مصلحة نصرة الدين، ومحو الكفر من قلوب المشتركين، وفيه مفسدة ذهاب النفوس، والإضرار بالأولاد والعيال، وإفساد الأموال.

ص: 1697

وكذلك القول في المفسدة الخالصة كالكفر، والراجحة كالخمر لقوله تعالى:{وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219].

قوله: " النهي نقيض الأمر، لكن الأمر يدل على الإجزاء، فالنهي يدل على الفساد ".

تقريره: أن العرب تحمل الشيء على ضده كما تحمله على مثله، بدليل حملهم (لا) النافية - في نصب المضاف - على (إن) وهي نقيضها؛ لأن النفي نقيض الإثبات، وحملوا (الغدايا) على (العشايا) في الجمع، فإن أصل (الفعال) للعشايا دون الغدايا، كزكية، وزكايا، وسرية وسرايا، لكن (بكرة) ضد (عشية)، فحمل عليه؛ لأن أصلهما واحد وهو المصدر، فـ (اضرب) و (لا تضرب) و (بع) و (لا تبع)، و (صل) و (لا تصل) كلاهما مصدره واحد، والأصل في اتحاد الأصول تساوي الفروع، فكما أن الأمر دل على شيئين: الوجوب والإجزاء - النهي - أيضا - يدل على شيئين: الزجر والفساد، فيكون لكل واحد منهما مدلولان عملا بتساوي الأصل الذي هو المصدر، وقد سلك المنصف في مسألة (الإجزاء) عكس هذا الاستدلال فقال:" النهي لا يدل على الفساد، فالأمر لا يدل على الإجزاء "، ولما كان في الكل قولان جاز له البناء على كلا القولين في أي وقت شاء.

قوله: " المراد من الفساد في العبادات أنها لا تفيد براءة الذمة، ومن المعاملات أنها لا تفيد جميع الأحكام، وإذا اختلف البابان لا يرد أحدهما نقضا على الآخر ".

قلنا: لا نسلم اختلاف الباب، بل الفساد في الجميع عدم ترتب الآثار، فأثر النهي في العبادة عدم براءة الذمة، واثر النهي في المعاملات عدم إفادة الملك، وتنوع الأمر يقتضي اختلاف الجنس، ألا ترى أن النهي في المعاملات

ص: 1698

واحد عندكم مع أن أثر البيع الملك في العين، وفي الإجارة الملك في المنفعة، وفي النكاح التمكن من الوطء وفي القراض الأمانة على المال واستحقاق النصيب؟

وفي كل موطن أثر يخالف أثر الآخر، وما يمنعكم الاختلاف من جعل الجمع شيئا واحدا؟ وكذلك العبادات جعلوها مع المعاملات، وصيروا الجميع بعدم ترتب الأثر، وفسروا الصحة في الجميع بترتيب الآثار، والآثار مختلفة، ويجمعها كونها أثرا كما يجمع الحيوان كله كونه حيوانا، وهو مختلف في نفسه.

قوله: " الكلام عليه مذكور في الخلافيات ".

تقريره: أن المذكور في الخلافيات أن الله تعالى رتب على ارتكاب المنهي عنه الحد في جنايات خاصة، والتعزيز فيما عداها، مع سقوط العدالة وغير ذلك مما قد استقر في الشريعة، فليس لأحد أن يزيد على ما رتبه الله تعالى، وعدم الملك زيادة على المفرد فوجب ألا يشرع، فلا ينتقم أحد لله تعالى بأكثر مما انتقم لنفسه.

قوله: " والواجب عن الحديث: أن الطلاق في زمان الحيض يوصف بأمرين:

أحدهما: أنه غير مطابق لأمر الله تعالى.

والثاني: أنه يثبت للبينونة، والأول يرد، والثاني محل النزاع ".

قلنا: وقع في كثير من النسخ: أحدها أنه مطابق لأمر الله تعالى بإسقاط (غير) والنسخ الصحيحة بإثبات (غير) ثم نقول: الحديث عام في كل ما ليس من الدين، ورفع الواقع متعذر، فتعين صرفه لآثاره، فتعم جميع الآثار إلا ما أجمعنا عليه، فينتفي الأول والثاني وغيرهما.

ص: 1699

قوله: " لا يلزم من دلالة الأمر على الإجزاء دلالة النهي على الفساد؛ لإمكان اشتراك المتضادات في بعض اللوازم ":

تقريره: أنهم قاسوا النهي على الأمر في أن كل واحد منهما نقيض الآخر، فيقتضي تيقن الوجوب والإجزاء في الأمر، والتحريم والفساد في النهي، فقال في الواجب: هذا غي

لازم لإمكان اشتراك المتضادات في بعض اللوازم، وهو غير واجب؛ فإن إمكان اشتراكهما في بعض اللوازم لا باشتراكهما في نفيها، ثم إن الخصم قال: النهي يقتضي الأمر، وقال: هو في الجواب: هو ضده، لكنه قصد كلاما، فنطق ببعضه، فقصد أن المتضادات وإن اشتركت في بعض اللوازم، فيجب اختلافها في بعض، وإلا لكانت أمثالا لا نقائض وأضداد، وإذا وجب اختلافهما في بعض اللوازم فلعل الحكم المطلوب هو مما وقع الاختلاف فيه، فلا يلزم ثبوته، فأراد أن يقول: الإمكان اشتراك المتضادات في بعض اللوازم، إختلافها في البعض، فاكتفى بمفهوم قوله: في بعض اللوازم؛ لأن مفهوم البعض يقتضي أن البعض الآخر ليس كذلك، وإلا لكان الكل، وأما عدول عن النقيض إلى الضد فتوسع في العبارة؛ فإنه كثيرا ما يستعمل أحدهما في الآخر.

قوله: " سلمنا ذلك، لكن الأمر لما دل على الإجزاء وجب الا يدل النهي عليه، لا أنه يدل على الفساد ":

تقريره: أن النهي إذا كان نقيض الأمر - كما قال الخصم - وشأن النقيض أن يثبت له نقيض حكم نقيضه، فغذا كان السواد يجمع البصر، فعدم السواد لا يجمع البصر، والواجب تعاقب عليه، فما ليس بواجب لا تعاقب عليه، فيكون اللازم هاهنا أن النهي لا يدل على الإجزاء؛ لانه نقيض ما دل عليه، أما دلالته على الفساد، فلا يلزم أن الفساد ليس نقيض الإجزاء، بل أمر آخر ثبوتي مع أن الحق في هذا الموطن أن النهي ضده وليس بنقيض، لأنهما ثبوتيان، والنقيضان لا بد أن يكون أحدهما عدميا، ثم إن ما تقدم من

ص: 1700