الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقول: المدرك هو استصحاب حال المشروط لا لفظ التعليق.
(تنبيه)
قال المصنف: المخالف أبو هاشم وأتباعه
.
وقال سيف الدين: القاضي عبد الجبار وأتباعه قال: والإجزاء يراد به الامتثال، ويراد به سقوط القضاء.
واتفق الكل على حصول الامتثال، وإنما خالف عبد الجبار في التفسير الثاني، فقال: لا يمنع من القضاء بعده، كذلك صرح به في كتاب (العمد) له.
قلت: وكذلك رأيته لعبد الجبار في كتاب (العمد) له، وشرحه أبو الحسين في شرح المعتمد، كما قرره سيف الدين.
ويجوز أن يكون أبو هاشم وافقه، غير أن النقل - كما قال - سيف الدين - فاسد لأن الأصحاب - كإمام الحرمين وغيره - على كون الفعل يوجب الخروج عن العهدة، وهو ساقط؛ لأنه استدلال في موضع الوفاق، وليس النزاع في إمكان ورود أمر بعده، وإنما النزاع في الورود به موصوفا بصفة القضاء، والحق نفيه؛ لأن الفعل إذا كان كاملا في نفسه امتنع القضاء إجماعاً، فإنه سمي الأمر الوارد بمثل تلك العبارة خارجا عن الوقت مع تقدمها على وجه الكمال قضاء، فهذا نزاع في تسميته ونسلم له جواز الأمر بمثل ذلك.
قوله: " أتى بما أمر به، فوجب أن يخرج عن العهدة ".
قلنا: هذا متفق عليه، إنما النزاع في الدليل المخرج عن العهدة كما تقدم.
قوله: " لأنه لو لم يخرج عن العهدة، لبقي الأمر متعلقا بذلك المأتي به، أو بغيره ":
قلنا: هذا البحث لا يتجه على أبي هاشم؛ لأن الأمر ما بقي عنده متعلقا، ولا يلزم من قولنا:" لبقي متعلقا " أن يكون دالا على العدم، أو الإتيان بالمأمور به سببًا لبراءة لذمة مجازًا فلا يكون متعلقًا ولا هو دال، والإتيان بالمأمور به سبب وأن يكون الحق هو دلالة البراءة فقط، وكلامكم لا يفيد خلاف ذلك، بل أمر لا تعلق له بالمتنازع فيه.
قوله: " إن خرج عن العهدة بما يصدق عليه الاسم، حصل المطلوب ":
قلنا: ما يحصل المطلوب؛ فإن براءة الذمة متفق عليها، بل بينوا سببية الإتيان بالمأمور به.
قوله: " لو لم يقتض الإجزاء، لجاز أن يقول السيد لعبده: (افعل) فإذا فعلت لا يجزئ عنك " فإنه متناقض ":
قلنا: الإجزاء حاصل إجماعا، إنما النزاع في الدلالة هل هي بالنص أو بالبراءة الأصلية؟ ولا نزاع -أيضا - أن الأمر ما بقي متعلقا بفعل آخر، إنما النزاع في تعلقه بعدم الفعل لا بالفعل.
وأنتم تقولون: بقي متعلقا بعدم الفعل.
وأبو هاشم يقول: لم يبق متعلقا لا بالفعل ولا بعدمه.
قوله: " النهي لا يدل على الفساد، فالأمر لا يدل على الإجزاء ".
تقريره: أن النهي له مدلول واحد وهو الإنزجار عن الفعل.
وهل يدل مع ذلك على الفساد، وهو عدم ترتب المنهي عنه عليه أم لا؟
مذهبان، فرع على عدم الدلالة، فيكون له على هذا التقدير مدلول واحد،
فقال الأمر أيضا وجب إذا دل على طلب الفعل ألا يدل على شيء آخر، وهو براءة الذمة، بجامع أن أحدههما ضد الآخر.
والعرب تحمل الشيء على ضده، كما تحمله على مثله، كما حملت (لا) النافية في العمل في الاسم المضاف، ونصبت بها كما تنصب بـ (إن) المؤكدة، وهي ضدها؛ لأن هذه للإثبات، وهذه للنفي، وحملت (الغدايا) على (العشايا) في الجمع، و (غدوة) لا تجمع على (فعالى)، وحملت (حدث) على (قدم) إذا اجتمعا، فضموا الدال من (حدث) وهي مفتوحة؛ أو لأنهما مشتقان من مصدر واحد.
والأصل في اتحاد الأصل اتحاد الفرع، إلا ما أجمعنا على الخلاف فيه.
ويرد عليه: أنا نمنع إيجاد مدلول النهي، بل يدل على الفساد.
قوله: " الأمر بالشيء لا يفيد إلا كونه مأمورا ".
قلنا: هذا مصادرة على مذهب الخصم، بل يدل على أمر آخر وهو الإجزاء.
قوله: " المنهي عنه لا يمتنع أن يكون سببا للحكم ".
تقريره: أن السبب الشرعي ليس من شرطه أن يكون مأذونا في مباشرته، وقد يكون محرما كالسرقة سبب للقطع، وسقوط العدالة، والزنا سبب للرجم، والحرابة سبب للصلب والقتل، فجاز أن ينهى إنسان عن فعل، وإذا فعل جعله سببا لأحكام أخرى، ومتى كانت له آثار لا يكون دالا على الفساد، وقد رتب الشارع على إفساد الحج وجوب الإتمام، وكذلك على فساد الصوم وجوب الإمساك، فلا تناقض بين التحريم، وترتيب أحكامه عليه إذا وقع.
أما المأمور به إذا بقيت بعده الذمة غير بريئة لا يكون أتى بجميع ما أمر به، فيلزم التناقض وعليه ما علمت