الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة (94 هـ) أربع وتسعين:
ذكر مقتل سعيد بن جبير
[رضى الله عنه]«1» فى هذه السنة قتل الحجاج بن يوسف سعيد بن جبير، وهو أبو عبد الله سعيد بن جبير بن هشام الأسدى مولى بنى والية:
بطن من بنى أسد بن خزيمة.
وكان سبب قتله خروجه مع عبد الرحمن بن [محمد بن]«2» الأشعث، وكان الحجاج قد جعله على عطاء الجند حين وجه عبد الرحمن لقتال رتبيل، فلما خلع عبد الرحمن الحجاج وعبد الملك كان سعيد ممن خلع؛ فلما هزم عبد الرحمن هرب سعيد إلى أصبهان، فكتب الحجاج إلى عاملها يأمره بإرساله، فتحرّج العامل من ذلك، وأرسل إلى سعيد يعرّفه أن يفارق البلد، فخرج إلى أذربيجان ثم خرج إلى مكة، فكان بها حتى قدم خالد بن عبد الله مكة، وأخرج أهل العراق إلى الحجّاج، فأخذ سعيد فيمن أخذ، وسيره إلى الحجاج مع حرسيّين، فانطلق أحدهما لحاجته فى بعض الطريق وبقى الآخر فنام واستيقظ. فقال لسعيد: إنى أبرأ إلى الله من دمك، إنى رأيت فى منامى قائلا يقول لى: ويلك! تبرأ إلى الله من دم سعيد بن جبير، فاذهب حيث شئت، فإنى لا أطلبك، فأبى سعيد ذلك، ورأى الحرسىّ ذلك ثلاث مرات وهو يكرّر القول على سعيد فى الذهاب فلا يفعل. ثم قدم الكوفة فأدخل على الحجاج، فلما رآه قال: لعن الله ابن النصرانية- يعنى خالد بن عبد الله،
أما كنت أعرف مكانه، بلى والله والبيت الذى كان فيه بمكة. ثم أقبل عليه وقال: يا سعيد، ألم أشركك فى أمانتى «1» ؟ ألم أستعملك؟
قال: بلى. قال: فما أخرجك علىّ؟ قال: إنما أنا امرؤ من المسلمين يخطىء مرّة ويصيب مرة. فطابت نفس الحجاج، ثم عاوده فى شىء، فقال: إنما كانت بيعته «2» فى عنقى. فغضب الحجاج وانتفخ. وقال: يا سعيد، ألم أقدم مكة فقتلت ابن الزبير وأخذت بيعة أهلها، وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين [عبد الملك]«3» ؟
قال: بلى. قال: ثم قدمت الكوفة واليا فجدّدت البيعة فأخذت بيعتك ثانيا؟ قال: بلى. قال: فنكثت بيعتين لأمير المؤمنين، وتوفى بواحدة للحائك ابن الحائك، والله لأقتلنّك. قال: إنى إذا لسعيد كما سمّتنى أمى، فأمر به فضربت رقبته. فلما سقط رأسه هلل ثلاثا؛ أفصح بمرّة «4» ولم يفصح بمرّتين، والتبس عقل الحجاج فجعل يقول: قيودنا قيودنا، فظنوا أنه يريد القيود، فعطفوا «5» رجلى سعيد من أنصاف ساقيه وأخذوا القيود.
وكان الحجاج إذا نام يراه فى منامه يأخذ بمجامع ثوبه، فيقول:
يا عدوّ الله، فيم قتلتنى، فيقول: مالى ولسعيد بن جبير! مالى ولسعيد بن جبير! يكررها.