الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر مسير مروان إلى مصر واستيلائه عليها
قال: ولما قتل الضحاك واستقرّ الشام لمروان سار إلى مصر فقدمها، وعليها عبد الرحمن بن حجدر «1» الفهرى يدعو لابن الزّبير، فخرج إلى مروان فيمن معه، وبعث مروان عمرو بن سعيد من ورائه، حتى دخل مصر، فقيل ذلك لابن حجدر، فرجع فبايع الناس مروان، وجاء مروان إلى مصر، ودخل الدار البيضاء، ثم سار عنها واستعمل عليها ابنه عبد العزيز ابن مروان، واستقرّ مروان بدمشق.
ذكر البيعة لعبد الملك وعبد العزيز ابنى مروان ابن الحكم بولاية العهد
وفى سنة [65 هـ] خمس وستين أمر مروان بالبيعة لابنيه: عبد الملك، وعبد العزيز، وكان سبب ذلك أن عمرو بن سعيد كان قد توجّه إلى فلسطين، وقاتل مصعب بن الزبير حين وجّهه أخوه عبد الله إليها «2» فهزم مصعبا، ورجع إلى مروان وهو بدمشق، وقد غلب على الشام ومصر، فبلغ مروان أنّ عمرو بن سعيد يقول: إن الأمر لى من بعد مروان، فدعا حسان بن مالك بن بحدل، فأخبره بما بلغه عن عمرو، فقال: أنا أكفيك عمرا. فلما اجتمع الناس عند مروان قام حسان فقال: إنّه بلغنى أنّ رجالا يتمنّون أمانىّ، قوموا فبايعوا لعبد الملك
وعبد العزيز من بعده، فبايعوا من عند آخرهم.
وفى هذه السنة بعث مروان بن الحكم بعثين: أحدهما مع عبيد الله بن زياد إلى الجزيرة ومحاربة زفر بن الحارث بقرقيسيا، واستعمله على كل ما يفتتحه، فإذا فرغ من الجزيرة توجّه لقصد العراق. فلما كان بالجزيرة بلغه موت مروان، وأتاه عهد عبد الملك بن مروان [يستعمله]«1» على ما استعمله عليه أبوه ويحثّه على المسير إلى العراق.
والبعث الثانى «2» مع حبيش بن دلجة «3» القينى، فسار حتى انتهى إلى المدينة وعليها جابر بن الأسود بن عوف ابن أخى عبد الرحمن بن عوف من قبل ابن الزبير، فهرب منه جابر.
ثم إن الحارث بن أبى ربيعة وجّه جيشا من البصرة وجعل عليهم الحنتف «4» بن السّجف التميمى لحرب حبيش. فلما سمع بهم حبيش سار إليهم من المدينة، وأرسل عبد الله بن الزبير عبّاس «5» ابن سهل الساعدى إلى المدينة أميرا، وأسره أن يسير فى طلب حبيش حتى يوافى جيش البصرة، فأقبل عبّاس «6» فى آثارهم حتى لحقهم بالرّبذة فقاتلهم حبيش، فرماه يزيد بن سياه «7» بسهم فقتله،