الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها توفى محمد بن على بن أبى طالب [رضى الله عنهما]«1» ، وهو ابن الحنفيّة، ومات جماعة من الصحابة رضى الله [تعالى]«2» عنهم [أجمعين]«3» .
سنة (81 هـ) احدى وثمانين:
ذكر مقتل بحير بن ورقاء
[بشر القاتل بالقتل لأنه كان سببا وباعثا لقتل بكير بن وساج]«4» فى هذه السنة قتل بحير بن ورقاء الصّريمى. وكان سبب قتله أنه لما قتل بكير بن وسّاج وكلاهما كان تميميا- قال عثمان بن رجاء ابن جابر أحد بنى «5» عوف بن سعد من الأبناء، والأبناء عدة بطون من تميم، يحرّض «6» بعض آل بكير من الأبناء على الطلب بثأره «7» :
العمرى لقد أغضيت عينا على القذى
…
وبتّ بطينا من رحيق مروّق «8»
وخلّيت «9» ثأرا طلّ واخترت نومة
…
ومن شرب «10» الصّهباء بالوتر يسبق
فلو كنت من عوف بن سعد ذؤابة
…
تركت بحيرا فى دم مترقرق
فقل لبحير نم ولا تخش ثائرا
…
ببكر «1» فعوف أهل شاء حبلّق «2»
دع «3» الضّأن يوما قد سبقتم بوتركم
…
وصرتم حديثا بين غرب ومشرق
وهبّوا فلو أمسى «4» بكير كعهده
…
لغاداهمو زحفا بجأواء فيلق «5»
وقال أيضا «6» :
فلو كان بكر بارزا فى أداته
…
وذى العرش لم يقدم عليه بحير
ففى الدهر إن أبقانى الدّهر مطلب
…
وفى الله طلّاب بذاك جدير
فبلغ بحيرا أن رهط بكير من الأبناء يتوعّدونه، فقال «7» :
توعّدنى الأبناء جهلا كأنّما
…
يرون فنائى مقفرا من بنى كعب
رفعت له كفّى بعضب «1» مهنّد
…
حسام كلون الملح «2» ذى رونق عضب
فتعاقد سبعة «3» عشر من بنى عوف على الطلب بدم بكير، فخرج فتى منهم يقال له شمردل «4» من البادية حتى قدم خراسان، فرأى بحيرا واقفا، فحمل عليه فطعنه فصرعه، وظنّ أنه قتله، وركض، فعثر به فرسه فسقط عنه فقتل. وخرج صعصعة بن حرب العوفى من البادية، ومضى إلى سجستان، فجاور قرابة لبحير مدة، وادّعى أنه من بنى حنيفة من اليمامة، وأطال مجالستهم حتى أنسوا به، ثم قال لهم: إن لى بخراسان ميراثا فاكتبوا لى إلى بحير كتابا ليعيننى على حقّى. فكتبوا له، وسار فقدم على بحير فأخبره أنّه من من بنى حنيفة وأنّ له مالا بسجستان وميراثا بمرو، وقدم ليبيعه «5» ويعود إلى اليمامة. فأنزله بحير، وأمر له بنفقة، ووعده المساعدة.
وكان بحير قد حذر، فلما قال له: إنه من بنى حنيفة أمنه، وكان إذ ذاك فى الغزو مع المهلب. فقال له: أقيم معك حتى ترجع إلى مرو، فأقام شهرا يحضر معه باب المهلّب، فجاء صعصعة يوما وبحير عند باب المهلب وعليه قميص ورداء، فقعد خلفه، ودنا منه كأنه يكلّمه، فوجأه بخنجر معه فى خاصرته، فغيّبه فى جوفه.
ونادى يالثارات بكير! فأخذ وأتى به المهلب، فقال له: بؤسا لك!
ما أدركت بثأرك، وقتلت نفسك، وما على بحير بأس! فقال:
لقد طعنته طعنة لو قسّمت بين الناس لماتوا. ولقد وجدت ريح بطنه فى يدى.
فحبسه المهلّب، ومات بحير من الغد، فقال صعصعة: اصنعوا الآن ما شئتم، أليس قد خلت خدور «1» نساء بنى عوف، وأدركت بثأرى. والله لقد أمكننى منه [ما صنعت]«2» خاليا غير مرة، فكرهت أن أقتله سرّا.
فقال المهلب: ما رأيت رجلا أسخى نفسا بالموت من هذا، وأمر بقتله، فقتل.
وقيل: إنه بعثه إلى بحير قبل أن يموت فقتله، وغضبت عوف والأبناء وقالوا: علام قتل صاحبنا، وإنما أخذ بثأره، فنازعتهم مقاعس والبطون، وكلّهم بطون من تميم، حتى خاف الناس أن يعظم الأمر، فقال أهل الحجا: احملوا دم صعصعة، واجعلوا دم بحير [بواء]«3» ببكير، فودوا صعصعة، فقال رجل من الأبناء يمدح صعصعة «4» :
لله درّ فتى تجاوز همّه
…
دون العراق «5» مفاوزا وبحورا
ما زال يدئب «6» نفسه وركابه
…
حتى تناول فى الحزون «7» بحيرا