الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر مقتل قطرى بن الفجاءة وعبيدة بن هلال ومن معهما من الأزارقة
كان مقتلهم فى سنة [77 هـ] سبع وسبعين، وذلك أنه لما تشتّت أمرهم بسبب الاختلاف الذى ذكرناه، وسار قطرىّ نحو طبرستان ندب الحجاج سفيان بن الأبرد فى جيش كثيف، فسار، واجتمع معه إسحاق بن محمد بن الأشعث فى جيش لأهل الكوفة بطبرستان، فأقبلا فى طلب قطرى، فأدركوه فى شعب من شعاب طبرستان، فقاتلوه، فتفرّق عنه أصحابه، وسقط عن دابته فتدهده «1» إلى أسفل الشّعب، وأتاه علج من أهل البلد وهو لا يعرفه فقال [له] «2» قطرىّ:
اسقنى «3» الماء. فقال العلج: أعطنى شيئا. فقال: ما معى إلا سلاحى، وإن أتيتنى بالماء فهو لك، فانطلق العلج حتى أشرف على قطرى ثم حدّر عليه حجرا عظيما من فوقه، فأصاب وركه «4» فأوهنه، وصاح بالناس فأقبلوا نحوه.
وجاء نفر من أهل الكوفة فقتلوه، منهم سورة بن أبجر «5» التميمى، وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف، والصباح بن محمد بن الأشعث، وعمر بن أبى الصلت، وكلّ هؤلاء ادّعى قتله، فجاءهم أبو الجهم
ابن «1» كنانة، فقال: ادفعوا رأسه إلىّ حتى تصطلحوا، فدفعوه إليه، فأقبل به إلى إسحاق بن محمد، وهو على أهل الكوفة، فأرسله معه إلى سفيان بن الأبرد، فبعثه معه إلى الحجاج، فسيّره معه إلى عبد الملك، فجعل عطاءه فى ألفين؛ ثم سار سفيان إليهم، وأحاط بهم وأميرهم عبيدة بن هلال، فأمر مناديا فنادى: من قتل صاحبه وجاء إلينا فهو آمن، وحصرهم سفيان حتى أكلوا دوابّهم، ثم خرجوا إليه، وقاتلوه، فقتلهم، وبعث برءوسهم إلى الحجاج، وانقرضت الأزارقة بعد مقتل قطرىّ وعبيدة، [فكان أولهم نافع ابن الأزرق، وآخرهم قطرى وعبيدة]«2» ، واتصل أمرهم بضعا وعشرين سنة، ثم دخل سفيان دنباوند «3» وطبرستان، فكان هناك حتى عزله الحجاج قبل الجماجم.
هذا ما كان من أمر الأزارقة، فلنذكر من سواهم من الخوارج أيام عبد الملك.