الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مائة وخمسين ألف درهم، وأقبل عبد الرحمن حتى دخل البصرة فبايعه جميع أهلها.
وكان السبب فى سرعة إجابتهم إلى بيعته أنّ عمّال الحجاج كتبوا إليه إنّ الخراج قد انكسر، وإن أهل الذمّة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار.
فكتب إلى البصرة وغيرها: إن من كان له أصل فى قرية فليخرج إليها، فأخرج الناس لتؤخذ منهم الجزية، فجعلوا يبكون وينادون:
يا محمداه! يا محمداه! وجعل قرّاء البصرة يبكون.
فلما قدم ابن الأشعث إثر ذلك بايعوه على حرب الحجاج، وخلع عبد الملك؛ وخندق الحجاج على نفسه، وخندق عبد الرحمن على البصرة، وكان دخوله البصرة فى آخر ذى الحجة.
ذكر الحرب بين الحجاج وابن الأشعث وانهزام ابن الأشعث من البصرة إلى الكوفة
وفى المحرم سنة [82 هـ] اثنتين وثمانين اقتتل عسكر الحجاج وعسكر ابن الأشعث قتالا شديدا، وكان بينهم عدّة وقعات، فلما كان آخر يوم من المحرم اشتدّ القتال، فانهزم أصحاب الحجاج حتى انتهوا إليه، وقاتلوا على خنادقهم، ثم تزاحفوا فتقوّض أصحاب الحجاج، فجثا على ركبتيه، وقال: لله درّ مصعب! ما كان أكرمه حين نزل به ما نزل، وعزم على أنه لا يفر.
فحمل سفيان بن الأبرد على ميمنة ابن الأشعث فهزمها، وانهزم
أهل العراق، وأقبلوا نحو الكوفة مع عبد الرحمن، وقتل منهم خلق كثير، منهم: عقبة بن عبد الغافر الأزدى وجماعة من القرّاء.
ولما بلغ ابن الأشعث الكوفة تبعه أهل القوّة وأصحاب الخيل من البصرة، واجتمع من بقى بالبصرة مع عبد الرحمن بن عباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فبايعوه، فقاتل بهم الحجّاج خمس ليال أشدّ قتال رآه الناس، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث ومعه «1» طائفة من أهل البصرة، وهذه الوقعة تسمّى وقعة الزّاوية.
وقتل الحجاج فى هذا اليوم بعد الهزيمة أحد عشر ألفا خدعهم بالأمان، أمر مناديا فنادى: الأمان لفلان وفلان، سمّى رجالا، فقال العامّة: قد أمن الناس، فحضروا عنده، فأمر بهم فقتلوا.
قال: وكان الحجّاج عند مسيره من الكوفة إلى البصرة استعمل عليها عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر الحضرمى حليف بنى أميّة، فقصده مطر بن ناجية اليربوعى، فتحصّن منه ابن الحضرمىّ فى القصر، فوثب أهل الكوفة مع مطر، فأخرج ابن الحضرمى ومن معه من أهل الشام، وكانوا أربعة آلاف، واستولى مطر على القصر، واجتمع إليه الناس، ففرّق فيهم لكلّ إنسان مائتى درهم.
فلما وصل ابن الأشعث إلى الكوفة كان مطر بالقصر، فخرج أهل الكوفة يستقبلونه، فدخل الكوفة، وقد سبق إليه همدان فكانوا حوله، فأتى القصر فمنعه مطر بن ناجية ومن معه من بنى تميم، فأصعد