المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وشىء من أخباره - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ٢١

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الحادي والعشرون

- ‌مقدمة

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

- ‌تتمة الباب الثالث في أخبار الدولة الأموية

- ‌[تتمة ذكر بيعة عبد الله بن زبير]

- ‌ذكر أخبار المختار ابن أبى عبيد بن مسعود الثقفى

- ‌ذكر وثوب المختار بالكوفة

- ‌ذكر عمال المختار بن أبى عبيد

- ‌ذكر قتل المختار قتلة الحسين

- ‌ذكر بيعة المثنى العبدى للمختار بالبصرة

- ‌ذكر مخادعة المختار ومكره بعبد الله بن الزبير

- ‌ذكر امتناع محمد ابن الحنفية من مبايعة عبد الله بن الزبير وما كان من أمره وإرسال المختار الجيش إلى مكة وخبر ابن الحنفية

- ‌ذكر مسير ابراهيم بن الأشتر لحرب عبيد الله بن زياد وقتل ابن زياد

- ‌ذكر ولاية مصعب بن الزبير البصرة ومسيره إلى الكوفة وقتاله المختار وقتل المختار بن أبى عبيد

- ‌ذكر خبر كرسى المختار الذى كان يستنصر به ويزعم أنه فى كتاب بنى إسرائيل

- ‌ذكر أخبار نجدة بن عامر الحنفى

- ‌ذكر الخلاف على نجدة وقتله وتولية أبى فديك

- ‌ذكر الحوادث التى وقعت فى أيام عبد الله بن الزبير

- ‌سنة أربع وستين

- ‌سنة خمس وستين

- ‌ذكر بناء ابن الزبير الكعبة

- ‌ذكر الحرب بين عبد الله بن خازم وبين بنى تميم بخراسان

- ‌سنة ست وستين

- ‌ذكر الفتنة بخراسان

- ‌سنة سبع وستين

- ‌سنة (68 هـ) ثمان وستين

- ‌ذكر حصار الرى وفتحها

- ‌ذكر أخبار عبيد الله بن اخر ومقتله

- ‌سنة (69 هـ) تسع وستين

- ‌ سنة [70 هـ] سبعين

- ‌ذكر يوم الجفرة

- ‌سنة (71 هـ) احدى وسبعين

- ‌سنة (72 هـ) اثنتين وسبعين

- ‌سنة (73 هـ) ثلاث وسبعين

- ‌ذكر بيعة مروان بن الحكم

- ‌ذكر السبب فى بيعة مروان

- ‌ذكر مسير مروان إلى مصر واستيلائه عليها

- ‌ذكر البيعة لعبد الملك وعبد العزيز ابنى مروان ابن الحكم بولاية العهد

- ‌ذكر وفاة مروان بن الحكم

- ‌ذكر بيعة عبد الملك بن مروان

- ‌ذكر مقتل عمرو بن سعيد الأشدق وشىء من أخباره [ونسبه]

- ‌ذكر نبذة من أخبار عمرو بن سعيد الأشدق فى الإسلام والجاهلية

- ‌ذكر عصيان الجراجمة بالشام وما كان من أمرهم

- ‌ذكر خبر عمير بن الحباب بن جعدة السلمى

- ‌ذكر يوم الحشاك

- ‌ذكر الحرب بعد مقتل عمير بن الحباب السلمى

- ‌ذكر خبر يوم البشر

- ‌ذكر مسير عبد الملك بن مروان إلى العراق

- ‌ذكر خبر عبد الملك بن مروان وزفر بن الحارث وما كان بينهما من القتال وانتظام الصّلح بينهما

- ‌ذكر مقتل عبد الله بن خازم واستيلاء عبد الملك على خراسان

- ‌ذكر مقتل عبد الله بن الزبير رضى الله عنه وشىء من أخباره

- ‌ذكر مبايعة أهل مكة عبد الملك بن مروان

- ‌ذكر أخبار الخوارج فى أيام عبد الملك بن مروان منذ استقلّ بالأمر

- ‌ذكر مقتل أبى فديك الخارجى

- ‌ذكر ولاية المهلب بن أبى صفرة حرب الأزارقة

- ‌ذكر اجلاء الخوارج عن رامهرمز وقتل عبد الرحمن بن مخنف

- ‌ذكر الاختلاف بين الأزارقة ومفارقة قطرىّ بن الفجاءة

- ‌ذكر مقتل قطرى بن الفجاءة وعبيدة بن هلال ومن معهما من الأزارقة

- ‌ذكر خروج صالح بن مسرح التميمى وشبيب بن يزيد بن نعيم الشيبانى

- ‌ذكر بيعة شبيب بن يزيد الشيبانى ومحاربته الحارث بن عميرة وهزيمة الحارث

- ‌ذكر الحروب بين أصحاب شبيب وعنزة

- ‌ذكر مسيرة شبيب إلى بنى شيبان وإيقاعه بهم ودخولهم معه

- ‌ذكر الوقعة بين شبيب وسفيان الخثعمى

- ‌ذكر الوقعة بين شبيب وسورة

- ‌ذكر الحرب بين شبيب والجزل بن سعيد وقتل سعيد بن مجالد

- ‌ذكر مسير شبيب إلى الكوفة

- ‌ذكر محاربة شبيب أهل البادية

- ‌ذكر دخول شبيب الكوفة

- ‌ذكر محاربة شبيب زحر بن قيس وهزيمة جيش زحر

- ‌ذكر قدوم شبيب الكوفة وانهزامه عنها

- ‌ذكر مهلك شبيب

- ‌ذكر خروج مطرف بن المغيرة ابن شعبة ومقتله

- ‌ذكر الغزوات والفتوحات فى أيام عبد الملك بن مروان على حكم السنين

- ‌ذكر غزو عبيد الله بن أبى بكرة رتبيل

- ‌ذكر مسير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى رتبيل وما ملكه من بلاده

- ‌ذكر غزو المهلب بن أبى صفرة ما وراء النهر

- ‌ذكر دخول الديلم قزوين وقتلهم

- ‌ذكر فتح قلعة نيزك بباذغيس

- ‌ذكر فتح المصيصة

- ‌ذكر الحوادث الكائنة فى أيام عبد الملك بن مروان منذ استقلّ بالأمر خلاف ما ذكرناه، وذلك على حكم السنين

- ‌سنة (73 هـ) ثلاث وسبعين:

- ‌ذكر ولاية محمد بن مروان الجزيرة وأرمينية

- ‌سنة (74 هـ) أربع وسبعون:

- ‌سنة [75 هـ] خمس وسبعين

- ‌ذكر ولاية الحجاج بن يوسف العراق وما فعله عند مقدمه

- ‌ذكر وثوب أهل البصرة بالحجاج

- ‌ذكر ما كلم به الحجاج أنس بن مالك

- ‌ذكر خبر الزنج بالبصرة

- ‌سنة (76 هـ) ست وسبعين:

- ‌ذكر ضرب الدنانير والدراهم الاسلامية

- ‌سنة سبع وسبعين:

- ‌ذكر مقتل بكير بن وساج

- ‌سنة (78 هـ) ثمان وسبعين)

- ‌سنة (81 هـ) احدى وثمانين:

- ‌ذكر مقتل بحير بن ورقاء

- ‌ذكر خلاف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث

- ‌ذكر الحرب بين الحجاج وابن الأشعث وانهزام ابن الأشعث من البصرة إلى الكوفة

- ‌ذكر وقعة دير الجماجم

- ‌ذكر الوقعة بمسكن

- ‌ذكر مسير عبد الرحمن الى رتبيل

- ‌سنة (82 هـ) اثنتين وثمانين:

- ‌ذكر وفاة المهلب بن أبى صفرة

- ‌سنة (83 هـ) ثلاث وثمانين:

- ‌ذكر خبر عمر بن أبى الصلت

- ‌ذكر بناء مدينة واسط

- ‌سنة (85 هـ) خمس وثمانين:

- ‌ذكر عزل يزيد بن المهلب عن خراسان وولاية أخيه المفضل

- ‌ذكر أخبار موسى بن عبد الله بن خازم واستيلائه على ترمذ

- ‌ذكر وفاة عبد العزيز بن مروان

- ‌سنة (86 هـ) ست وثمانين:

- ‌ذكر وفاة عبد الملك بن مروان

- ‌ذكر وصيته بنيه عند موته

- ‌ذكر أولاده وأزواجه

- ‌ذكر شىء من أخباره وعماله

- ‌الأمراء بمصر وقضاتها

- ‌ذكر بيعة الوليد بن عبد الملك

- ‌ذكر الغزوات والفتوحات التى اتفقت فى خلافة الوليد بن عبد الملك

- ‌ذكر ولاية قتيبة بن مسلم خراسان وغزواته وفتوحاته

- ‌ذكر قتيبة ونيزك

- ‌ذكر غزوة بيكند وفتحها

- ‌ذكر غزو نومشكث وراميثنة وصلح أهلها

- ‌ذكر غزو بخارى وفتحها

- ‌ذكر غدر نيزك وفتح الطالقان وما كان من خبر نيزك إلى أن قتل

- ‌ذكر غزوة شومان وكشّ ونسف وفتح ذلك

- ‌ذكر صلح خوارزم شاه وفتح خام جرد

- ‌ذكر فتح سمرقند

- ‌ذكر غزو الشاش وفرغانة

- ‌ذكر فتح مدينة كاشغر

- ‌ولنذكر من الغزوات والفتوحات فى أيام الوليد خلاف ما ذكرنا:

- ‌ذكر فتح السند وقتل ملكها وما يتّصل بذلك من أخبار العمال عليها

- ‌ذكر الغزوات الى بلاد الروم وما فتح منها وغزوات الصوائف على حكم السنين

- ‌ذكر الحوادث الكائنة فى أيام الوليد بن عبد الملك خلاف ما قدمناه

- ‌سنة (86 هـ) ست وثمانين:

- ‌سنة (88 هـ) ثمان وثمانين:

- ‌ذكر عمارة مسجد النبى صلى الله عليه وسلم والزيادة فيه

- ‌سنة (89 هـ) تسع وثمانين:

- ‌سنة (90 هـ) تسعين:

- ‌ذكر هرب يزيد بن المهلب وإخوته من سجن الحجاج

- ‌سنة (92 هـ) اثنتين وتسعين:

- ‌سنة (93 هـ) ثلاث وتسعين:

- ‌ذكر عزل عمر بن عبد العزيز

- ‌سنة (94 هـ) أربع وتسعين:

- ‌ذكر مقتل سعيد بن جبير

- ‌ذكر وفاة زين العابدين على بن الحسين

- ‌سنة (95 هـ) خمس وتسعين:

- ‌ذكر وفاة الحجاج بن يوسف الثقفى وشىء من أخباره

- ‌سنة (96 هـ) ست وتسعين:

- ‌ذكر وفاة الوليد بن عبد الملك وشىء من أخباره وسيرته وأولاده وعماله

- ‌ذكر بيعة سليمان بن عبد الملك

- ‌ولنذكر الحوادث الكائنة فى أيامه على حكم السنين:

- ‌[سنة (96 هـ) ست وتسعين:]

- ‌ وفى هذه السنة عزل سليمان بن عبد الملك عثمان بن حيّان عن المدينة

- ‌ سنة [97 هـ] سبع وتسعين

- ‌ذكر ولاية يزيد بن المهلب خراسان

- ‌سنة (98 هـ) ثمان وتسعين:

- ‌ذكر محاصرة القسطنطينية

- ‌ذكر فتح جرجان الفتح الثانى وانشاء مدينتها

- ‌سنة (99 هـ) تسع وتسعين:

- ‌ذكر وفاة سليمان بن عبد الملك وشىء من أخباره وعماله

- ‌ذكر بيعة عمر بن عبد العزيز

- ‌سنة مائة للهجرة:

- ‌ذكر خروج شوذب الخارجى

- ‌ سنة (101 هـ) احدى ومائة:

- ‌ذكر وفاة عمر بن عبد العزيز

- ‌ذكر نبذة من سيرته رضى الله عنه

- ‌ذكر بيعة يزيد بن عبد الملك

- ‌ذكر مقتل شوذب الخارجى وهزيمته بجيوش يزيد قبل ذلك

- ‌ذكر الغزوات والفتوحات فى خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان

- ‌ذكر غزوة الترك

- ‌ذكر غزو الصغد

- ‌ذكر ظفر الخزر بالمسلمين

- ‌ذكر فتح بلنجر وغيرها

- ‌فلنذكر حوادث السنين فى أيامه

- ‌تتمة سنة (101 هـ) احدى ومائة:

- ‌ذكر استيلاء يزيد بن المهلب بن أبى صفرة على البصرة وخلعه يزيد بن عبد الملك

- ‌سنة اثنتين ومائة:

- ‌ذكر ولاية مسلمة بن عبد الملك العراق وخراسان وعزله وولاية عمر بن هبيرة

- ‌ذكر البيعة لهشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد بولاية العهد

- ‌ذكر مقتل يزيد بن أبى مسلم

- ‌سنة (103 هـ) ثلاث ومائة:

- ‌سنة (104 هـ) أربع ومائة:

- ‌ذكر عزل عبد الرحمن بن الضحاك عن مكة والمدينة وولاية عبد الواحد

- ‌سنة (105 هـ) خمس ومائة:

- ‌ذكر أخبار الخوارج فى أيام يزيد بن عبد الملك

- ‌ذكر وفاة يزيد بن عبد الملك وشىء من أخباره

- ‌ذكر بيعة هشام بن عبد الملك

- ‌ذكر الغزوات والفتوحات فى أيام هشام بن عبد الملك على حكم السنين

- ‌فى سنة [105 هـ] خمس ومائة غزا الجرّاح الحكمىّ اللّان

- ‌وفى سنة [106 هـ] ست ومائة غزا مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة الترك

- ‌وفى سنة [107 هـ] سبع ومائة غزا عنبسة بن سحيم الكلبى

- ‌وفى سنة [108 هـ] ثمان ومائة قطع أسد بن عبد الله النّهر

- ‌وفى سنة تسع ومائة غزا عبد الله بن عقبة الفهرى فى البحر

- ‌فى سنة [110] عشرة ومائة أرسل أشرس إلى أهل سمرقند وغيرها مما وراء النّهر يدعوهم إلى الإسلام

- ‌ذكر وقعة كمرجة

- ‌وفى سنة [111 هـ] إحدى عشرة ومائة عزل هشام بن عبد الملك أشرس بن عبد الله عن خراسان

- ‌وفى سنة [112 هـ] ثنتى عشرة ومائة قتل الجرّاح بن عبد الله الحكمى

- ‌ذكر وقعة الجنيد بالشعب

- ‌وقيل: إنّ وقعة الشّعب كانت فى سنة [113 هـ] ثلاث عشرة ومائة

- ‌ذكر غزو مسلمة وعوده

- ‌وفى سنة [114] أربع عشرة استعمل هشام بن عبد الملك مروان بن محمد بن مروان على الجزيرة وأذربيجان وأرمينية

- ‌وفى سنة [115 هـ] خمس عشرة ومائة غزا معاوية بن هشام أرض الروم

- ‌وفى سنة [119 هـ] تسع عشرة ومائة كانت الحرب بين أسد ابن عبد الله القسرى أمير خراسان وبين خاقان ملك التّرك

- ‌وفى سنة [120 هـ] عشرين ومائة غزا سليمان بن هشام بن عبد الملك الصائفة وافتتح سندرة

- ‌وفى سنة [121 هـ] إحدى وعشرين ومائة غزا نصر بن سيّار ماوراء النهر مرّتين:

- ‌ذكر غزو مروان بن محمد بن مروان

- ‌وفى سنة [124 هـ] أربع وعشرين غزا سليمان بن هشام الصائفة

- ‌فلنذكر حوادث السنين فى أيامه

- ‌سنة (106 هـ) ست ومائة:

- ‌ذكر ولاية أسد خراسان

- ‌سنة (107 هـ) سبع ومائة:

- ‌سنة (108 هـ) ثمان ومائة:

- ‌سنة (109 هـ) تسع ومائة:

- ‌سنة (110 هـ) عشرة ومائة:

- ‌سنة (111 هـ) إحدى عشرة ومائة:

- ‌سنة (112 هـ) ثنتى عشرة ومائة:

- ‌سنة (113 هـ) ثلاث عشرة ومائة:

- ‌سنة (114 هـ) أربع عشرة ومائة:

- ‌سنة (115 هـ) خمس عشرة ومائة:

- ‌سنة (116 هـ) ست عشرة ومائة:

- ‌سنة (117 هـ) سبع عشرة ومائة:

- ‌ذكر عزل عاصم عن خراسان

- ‌سنة (118 هـ) ثمان عشرة ومائة:

- ‌سنة (119 هـ) تسع عشرة ومائة:

- ‌ذكر قتل المغيرة وبيان

- ‌ذكر خبر الخوارج فى هذه السنة

- ‌سنة (120 هـ) عشرين ومائة:

- ‌ذكر عزل خالد بن عبد الله القسرى وولاية يوسف بن عمر الثّقفى

- ‌سنة (121 هـ) إحدى وعشرين ومائة:

- ‌سنة (122 هـ) اثنتين وعشرين ومائة:

- ‌ذكر قتل البطال

- ‌سنة (123 هـ) ثلاث وعشرين ومائة:

- ‌ذكر صلح نصر بن سيار مع الصغد

- ‌سنة (124 هـ) أربع وعشرين ومائة:

- ‌سنة (125 هـ) خمس وعشرين ومائة:

- ‌ذكر وفاة هشام بن عبد الملك ونبذة من أخباره

- ‌ذكر بيعة الوليد بن يزيد

- ‌سنة (126 هـ) ست وعشرين ومائة:

- ‌ذكر مقتل خالد بن عبد الله القسرى وشىء من أخباره

- ‌ذكر مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وشىء من أخباره

- ‌ذكر بيعة يزيد بن الوليد الناقص

- ‌ذكر اضطراب أمر بنى أمية

- ‌ومن ذلك خلاف أهل حمص وفلسطين:

- ‌ذكر خلاف أهل حمص

- ‌ذكر خلاف أهل فلسطين

- ‌ذكر عزل يوسف بن عمر عن العراق وما كان من أمره، واستعمال منصور بن جمهور

- ‌ذكر عزل منصور بن جمهور عن العراق وولاية عبد الله بن عمر بن عبد العزيز

- ‌ذكر الاختلاف بين أهل خراسان

- ‌ذكر الحرب بين أهل اليمامة وعاملهم

- ‌ذكر وفاة يزيد بن الوليد بن عبد الملك

- ‌ذكر بيعة إبراهيم بن الوليد

- ‌تتمة حوادث سنة (126 هـ) ست وعشرين ومائة:

- ‌(127 هـ) سبع وعشرين ومائة:

- ‌ذكر مسير مروان بن محمد إلى الشام وخلع إبراهيم بن الوليد

- ‌ذكر بيعة مروان بن محمد

- ‌ذكر رجوع الحارث بن سريج

- ‌ذكر انتقاض أهل حمص

- ‌ذكر خلاف أهل الغوطة

- ‌ذكر خلاف أهل فلسطين

- ‌ذكر خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد

- ‌ذكر خروج الضحاك محكما وما كان من أمره إلى أن قتل

- ‌ذكر أخبار شيبان الحرورى وما كان من أمره إلى أن قتل

- ‌سنة (128 هـ) ثمان وعشرين ومائة:

- ‌ذكر مقتل الحارث بن سريج وغلبة الكرمانى على مرو

- ‌سنة (129 هـ) تسع وعشرين ومائة: ذكر مقتل الكرمانى

- ‌ذكر خبر أبى حمزة المختار

- ‌ذكر دخول أبى حمزة المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام

- ‌ذكر مقتل أبى حمزة

- ‌ذكر مقتل عبد الله بن يحيى المنعوت بطالب الحقّ وقتل ابن عطية

- ‌ سنة [130 هـ] ثلاثين ومائة

- ‌نعود إلى تتمة حوادث سنة (129 هـ) تسع وعشرين ومائة:

- ‌سنة (131 هـ) إحدى وثلاثين ومائة:

- ‌سنة (132 هـ) اثنتين وثلاثين ومائة:

- ‌جامع أخبار بنى أمية

- ‌فهرس الجزء الحادى والعشرين

- ‌أولا- الموضوعات

- ‌ثانيا- مراجع التحقيق

الفصل: ‌ذكر مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وشىء من أخباره

ما يحب، فقال: أمّا الصّلة فللها شميين، وليس لنا منه إلا أن يلعن «1» عليّا، فبلغ خالدا كلامه، فقال: إن أحبّ نلنا عثمان بشىء؛ [يريد بشىء «2» ] من اللّعن أو السب، والله تعالى أعلم.

‌ذكر مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وشىء من أخباره

كان مقتله يوم الخميس الثامن والعشرين من جمادى الاخرة سنة [126 هـ] ست وعشرين ومائة.

وكان سبب ذلك ما قدّمناه من اشتهاره باللهو واللّعب والخلاعة، فلما ولى الخلافة ما زاد إلّا تماديا وإصرارا، واشتهر بمنادمة القيان وشرب النبيذ، فثقل ذلك على رعيّته وجنده، وكرهوه؛ فكان من أعظم ما جنى على نفسه إفساد بنى عمّيه: هشام، والوليد؛ فإنه أخذ سليمان بن هشام فضربه مائة سوط، وحلق رأسه ولحيته وغرّبه إلى عمّان من أرض الشام، فحبسه بها، فلم يزل محبوسا حتى قتل الوليد.

وأخذ جارية كانت لآل الوليد، فكلّمه عثمان بن الوليد فى ردّها، فقال: لا أردّها. فقال: إذن تكثر الصّواهل حول عسكرك، وحبس الأفقم يزيد بن هشام، وفرّق بين روح بن الوليد وبين امرأته، وحبس عدّة من ولد الوليد، فرماه بنو هاشم وبنو الوليد بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه، وقالوا: قد اتخذ مائة جامعة لبنى أمية، وكان أشد الناس عليه يزيد بن الوليد، وكان الناس إلى قوله أميل؛ لأنه كان يظهر النّسك ويتواضع.

ص: 473

وكان سعيد بن بيهس بن صهيب قد نهاه عن البيعة لابنيه الحكم وعثمان لصغرهما، فحبسه حتى مات، وفعل بخالد القسرى ما ذكرناه ففسدت عليه اليمانية وقضاعة، وهم أكثر جند الشام؛ وكان حريث وشبيب بن أبى مالك الغسّانى، ومنصور بن جمهور الكلبى؛ وابن عمه حبال ابن عمرو، ويعقوب بن عبد الرحمن، وحميد بن نصر اللّخمى، والأصبغ ابن ذؤالة والطّفيل «1» بن حارثة، والسرى بن زياد، أتوا خالد بن ابن عبد الله القسرى، فدعوه إلى أمرهم، فلم يجبهم، وأراد الوليد الحجّ، فخاف خالد أن يقتلوه، فنهاه عن الحج، فقال: ولم؟

فلم يخبره، فحبسه، وطالبه بأموال العراق ثم سلّمه إلى يوسف ابن عمر كما تقدم، فقال بعض أهل اليمن شعرا على لسان الوليد يحرّض عليه اليمانية.

وقيل: بل قاله الوليد يوبخ اليمن على ترك نصر خالد «2» :

ألم تهتج فتدكر «3» الوصالا

وحبلا كان متّصلا فزالا

بلى فالدّمع «4» منك إلى انسجام

كماء المزن ينسجل انسجالا

فدع عنك ادّكارك آل سعدى

فنحن الأكثرون حصى «5» ومالا

ونحن المالكون الناس قسرا

نسومهم المذلّة والنّكالا

ص: 474

وطئنا الأشعرى «1» بعزّ قيس

فيالك وطأة لن تستقالا

وهذا خالد فينا أسيرا «2»

ألا منعوه إن كانوا رجالا

عظيمهم وسيّدهم قديما

جعلنا المخزيات له ظلالا

فلو كانت قبائل ذات عزّ

لما ذهبت صنائعه ضلالا

ولا تركوه مسلوبا أسيرا

يعالج «3» من سلاسلنا الثّقالا

وكندة والسّكون فما استقاموا

ولا برحت خيولهم الرّحالا

بها سمنا «4» البريّة كلّ خسف

وهدّمنا السهولة والجبالا

ولكنّ الوقائع ضعضعتهم

وجذّتهم «5» وردّتهم شلالا

فما زالوا لنا أبدا عبيدا

نسومهم المذلّة والسفالا

فأصبحت الغداة علىّ تاج

لملك الناس لا يبغى «6» انتقالا

فعظم ذلك عليهم، وسعوا فى قتله، وازدادوا حنقا، وقال حمزة ابن بيض «7» فى الوليد:

وصلت سماء الضّرّ بالضّرّ بعد ما

زعمت سماء الذلّ «8» عنا ستقلع

فليت هشاما كان حيّا يسوسنا

وكنا كما كنّا نرجّى ونطمع

ص: 475

وقال أيضا «1» :

يا وليد الخنا «2» تركت الطّريقا

واضحا وارتكبت فجّا عميقا

وتماديت واعتديت وأسرف

ت وأغويت وانبعثت فسوقا

أبدا هات ثم هات وهاتى

ثم هاتى حتى تخرّ صعيقا

أنت سكران لا تفيق فماتر

تق فتقا إلّا فتقت «3» فتوقا

فأتت اليمانية يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأرادوه على البيعة، فاستشار عمر بن زيد الحكمى، فقال له: لا يبايعك الناس على هذا، وشاور أخاك العباس؛ فإن بايعك لم يخالفك أحد، وإن أبى كان الناس له أطوع؛ فإن أبيت إلا المضىّ على رأيك فأظهر أنّ أخاك العباس قد بايعك.

وكان الشام وبيئا فخرجوا إلى البوادى، وكان العباس بالقسطل «4» ويزيد بالبادية أيضا، فأتى يزيد العباس فاستشاره فنهاه عن ذلك، فرجع وبايع الناس سرّا، وبثّ دعاته، فدعوا الناس، ثم عاود أخاه العباس أيضا فاستشاره ودعاه إلى نفسه، فزبره «5» ، وقال: إن عدت لمثل هذا لأشدّنّك وثاقا، ولأحملنّك إلى أمير المؤمنين.

فخرج من عنده، فقال العباس: إنّى لأظنّه أشأم مولود فى بنى مروان.

ص: 476

وبلغ الخبر مروان بن محمد بإرمينية. فكتب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان يأمره أن ينهى الناس ويكفّهم ويحذرهم الفتنة ويخوّفهم خروج الأمر عنهم. فأعظم سعيد ذلك، وبعث الكتاب إلى العباس بن الوليد، فاستدعى العباس يزيد وتهدّده؛ فكتمه يزيد أمره فصدّقه، وقال العباس لأخيه بشر بن الوليد: إنى أظنّ الله قد أذن فى هلاككم يا بنى أمية، ثم تمثل «1» :

إنى أعيذكم بالله من فتن

مثل الجبال تسامى ثم تندفع

إنّ البريّة قد ملّت سياستكم

فاستمسكوا بعمود الدّين وارتدعوا

لا تلحمنّ ذئاب الناس أنفسكم

إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا «2»

لا تبقرنّ بأيديكم بطونكمو

فثمّ لا حسرة تغنى ولا جزع

قال: فلما اجتمع ليزيد أمره وهو بالبادية أقبل إلى دمشق، وكان بينه وبينها أربع ليال، وجاء متنكرا فى سبعة نفر على حمير، فنزلوا بجرود- وهى على مرحلة من دمشق، ثم سار فدخل دمشق ليلا، وقد بايع له أكثر أهلها سرّا، وبايع أهل المزّة «3» ؛ وكان على دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج، فخرج منها للوباء، فنزل قطنا «4» ، واستخلف على دمشق ابنه، وعلى شرطته أبو العاج كثير بن عبد الله السلمى؛ فأجمع يزيد على الظّهور، فقيل للعامل:

إنّ يزيد «5» خارج فلم يصدّق، وراسل يزيد أصحابه بعد المغرب

ص: 477

ليلة الجمعة، فكمنوا عند باب الفراديس حتى أذّن بالعشاء؛ فدخلوا المسجد فصلّوا، وللمسجد حرس قد وكلوا بإخراج الناس منه بالليل، فلما صلّى الناس أخرجهم الحرس وتباطأ أصحاب يزيد حتى لم يبق فى المسجد غيرهم، فأخذوا الحرس، ومضى يزيد ابن عنبسة إلى يزيد بن الوليد، فأعلمه، وأخذ بيده، فقال: قم يا أمير المؤمنين، وأبشر بنصر الله وعونه. فقام، وأقبل فى اثنى عشر رجلا.

فلما كان عند سوق الحمر لقوا أربعين رجلا من أصحابهم، ولقيهم زهاء مائتى رجل، فمضوا إلى المسجد فدخلوه وأتوا باب المقصورة فضربوه، وقالوا: رسل الوليد؛ ففتح لهم الباب خادم فدخلوا فأخذوا أبا العاج وهو سكران، وأخذوا خزّان بيت المال، وأرسل إلى كل من كان يحذره فأخذ وقبض محمد «1» بن عبيدة وهو على بعلبك، وأرسل إلى محمد بن عبد الملك بن الحجاج فأخذه، وكان بالمسجد سلاح كثير، فأخذوه.

فلما أصبحوا جاء أهل المزّة وتبايع الناس، وجاءت السكاسك، وأقبل أهل داريّا ويعقوب بن عمير بن هانىء العبسى «2» .

وأقبل عيسى بن شبيب التغلبى وأهل دومة وحرستا، وأقبل

ص: 478

حميد بن حبيب اللخمى «1» فى أهل دير مرّان «2» والأرزة وسطرا «3» وأقبل أهل جرش «4» وأهل الحديثة «5» وديرزكى «6» .

وأقبل ربعىّ بن هاشم «7» الحارثى فى الجماعة من بنى عذرة وسلامان، وأقبلت جهينة ومن والاهم.

ثم وجّه يزيد بن الوليد عبد الرحمن بن مصاد فى مائتى فارس ليأخذوا عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف من قصره، فأخذوه بأمان، وأصاب عبد الرحمن خرجين فى كل واحد منهما ثلاثون ألف دينار، فقيل له: خذ أحد هذين الخرجين، فقال: لا تتحدث العرب عنى أنى أوّل من خان فى هذا الأمر.

ثم جهّز يزيد جيشا عليهم عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، وسيّرهم إلى الوليد. وكان يزيد لما ظهر بدمشق سار مولى للوليد إليه، وأعلمه الخبر وهو بالأغدف من عمان، فضربه الوليد وحبسه، وسيّر أبا محمد عبد الله بن يزيد بن معاوية إلى دمشق، فسار بعض الطريق، وأقام فأرسل إليه يزيد بن الوليد عبد الرحمن بن مصاد، فبايع يزيد.

ص: 479

ولما أتى الخبر الوليد قال له يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية:

سر حتى تنزل حمص، فإنها حصينة، ووجّه الخيول إلى يزيد فيقتل أو يؤسر.

فقال عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص: ما ينبغى للخليفة أن يدع عسكره ونساءه قبل أن يقاتل، والله»

يؤيّد أمير المؤمنين بنصره «2» .

فأخذ بقول ابن عنبسة، وسار حتى أتى البخراء «3» - قصر النعمان بن بشير، وسار معه من ولد الضحاك بن قيس أربعون رجلا، فقالوا له: ليس لنا سلاح، فلو أمرت لنا بسلاح! فلم يعطهم شيئا، ونازله عبد العزيز.

وكتب العباس بن الوليد بن عبد الملك إلى الوليد: إنى آتيك.

فأخرج الوليد سريرا وجلس عليه ينتظر العبّاس، فقاتلهم عبد العزيز، ومعه منصور بن جمهور، فبعث إليهم عبد العزيز زياد بن حصين الكلبى، يدعوهم إلى كتاب الله وسنّة نبيه، فقتله أصحاب الوليد واقتتلوا قتالا شديدا.

وكان الوليد قد أخرج لواء مروان بن الحكم الذى كان قد عقده بالجابية.

وبلغ عبد العزيز مسير العباس إلى الوليد، فأرسل منصور بن

ص: 480

جمهور إلى طريقه، فأخذه قهرا، وأتى به عبد العزيز، فقال له:

بايع لأخيك يزيد، فبايع، ووقف ونصبوا راية، فقالوا: هذه راية العباس [قد بايع لأمير المؤمنين يزيد، فقال العباس]«1» :

إنا لله! خدعة من خدع الشيطان، هلك والله بنو مروان.

فتفرّق الناس عن الوليد، وأتوا العباس وعبد العزيز، وأرسل الوليد إلى عبد العزيز يبذل له خمسين ألف دينار وولاية حمص ما بقى، ويؤمّنه من كل حدث، على أن ينصرف عن قتاله، فأبى ولم يجبه، فظاهر الوليد من درعين، وأتوه بفرسيه «2» : السندى، والزائد «3» ، فقاتلهم قتالا شديدا، فناداهم رجل: اقتلوا عدوّ الله قتلة قوم لوط، ارجموه بالحجارة، فلما سمع ذلك دخل القصر وأغلق عليه الباب، وقال «4» :

دعوا لى سليمى «5» والطّلاء وقينة

وكأسا، ألا حسبى بذلك مالا

إذا ما صفا عيشى «6» برملة عالج

وعانقت سلمى لا أريد بدالا

خذوا ملككم لا ثبّت الله ملككم

ثباتا يساوى «7» ما حييت عقالا

وخلّوا عنانى قبل عير «8» وما جرى

ولا تحسدونى أن أموت هزالا

ص: 481

قال: وأحاط عبد العزيز بالقصر، فدنا الوليد من الباب، فقال: أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلّمه! قال يزيد ابن عنبسة السكسكى: كلّمنى. قال: يا أخا السّكاسك، ألم أزد فى أعطياتكم! ألم أرفع المؤن عنكم! ألم أعط فقراءكم؛ ألم أخدم زمناكم؟ فقال: إنا ما ننقم عليك فى أنفسنا، إنما ننقم عليك فيما حرّم الله، وشرب الخمر، ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله.

قال: حسبك يا أخا السكاسك، فلعمرى لقد أكثرت، وإن فيما أحلّ الله سعة عما ذكرت.

ورجع وجلس، وأخذ مصحفا، ونشره يقرأ فيه، وقال:

يوم كيوم عثمان. فصعدوا على الحائط، وكان أول من علاه يزيد ابن عنبسة، فنزل إليه، وأخذ بيده، وهو يريد أن يحبسه، ويؤامر فيه، فنزل من الحائط عشرة؛ فيهم: منصور بن جمهور، وعبد السلام اللخمى، فضربه عبد السلام على رأسه، وضربه السرىّ «1» بن زياد بن أبى كبشة على وجهه، واحتزّوا رأسه، وبعثوا به إلى يزيد، فأتاه الرأس وهو يتغدى، فسجد وأمر بنصب الرأس. فقال له يزيد بن فروة مولى بنى مرّة: إنما تنصب رءوس الخوارج؛ وهذا رأس ابن عمك وخليفة، ولا آمن إن نصبته أن ترقّ له قلوب الناس، ويغضب له أهل بيته.

فلم يسمع منه، ونصبه على رمح، وطاف به دمشق؛ ثم أمر به أن يدفع إلى أخيه سليمان بن يزيد، فلما نظر إليه سليمان قال:

ص: 482

بعدا له! أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا، ولقد أرادنى على نفسى الفاسق- وكان سليمان ممّن سعى فى أمره.

وحكى يزيد بن عنبسة ليزيد بن الوليد أنّ الوليد قال فى آخر كلامه: والله لا يرتق فتقكم، ولا يلم شعثكم، ولا تجتمع كلمتكم.

وكانت مدة خلافة الوليد سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما.

وكان عمره اثنتين وأربعين سنة. وقيل: قتل وهو ابن ثمان وثلاثين سنة.

وقيل: إحدى وأربعين.

وقيل: ست وأربعين سنة. والله أعلم.

وكان الوليد من فتيان بنى أمية وظرفائهم وشجعانهم، وأجوادهم، جيّد الشّعر، له أشعار حسنة فى الغزل والعتاب ووصف الخمر وغير ذلك، إلا أنه كان كثير الانهماك فى اللهو والشّرب وسماع الغناء.

ومن كلامه: المحبة للغناء تزيد الشهوة، وتهدم المروءة، وتنوب عن الخمر، وتفعل ما يفعل السكر، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنبوه النساء، فإن الغناء رقية الزنى، وإنى لأقول ذلك على أنه أحب إلىّ من كل لذة، وأشهى إلى نفسى من الماء إلى ذى الغلّة، ولكن الحقّ أحقّ أن يتّبع.

ومما اشتهر عنه أنه استفتح المصحف الكريم، فخرج له قوله

ص: 483

تعالى «1» : «وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ»

. فألقاه ونصبه غرضا، ورماه بالسهام، وقال «2» :

تهدّدنى بجبّار عنيد

فهأنا ذاك جبّار عنيد

إذا ما جئت ربّك يوم حشر

فقل يا ربّ مزّقنى الوليد

فلم يلبث بعد ذلك إلّا يسيرا حتى قتل. هذا هو المشهور عنه.

وروى أبو الفرج الأصفهانى بسنده إلى العلاء البندار، قال:

كان الوليد زنديقا، وكان رجل من كلب من أهل الشام يقول مقالة الثّنوية، فدخلت على الوليد يوما وذلك الكلبىّ عنده، وإذا بينهما سفط قد رفع رأسه عنه، وإذا ما يبدو لى منه حرير أخضر؛ فقال: ادن يا علاء، فدنوت، فرفع الحريرة فإذا فى السفط صورة إنسان، وإذا الزئبق والنوشادر «3» قد جعلا فى جفنه.

فجفنه يطرف كأنه يتحرّك، فقال: يا علاء، هذا مانى، لم يبعث الله نبيا قبله، ولا يبعث نبيا بعده؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، اتق الله ولا يغرنّك هذا الذى ترى من دينك. فقال الكلبى:

يا أمير المؤمنين، قد قلت لك: إن العلاء لا يحتمل هذا الحديث.

قال العلاء: ومكثت «4» أياما، ثم جلست مع الوليد على بناء كان

ص: 484

[قد «1» ] بناه فى عسكره يشرف منه والكلبىّ عنده إذ نزل من عنده، وقد كان الوليد حمله على برذون هملاج «2» أشقر من أفخر ما سخّر، فخرج على برذونه، فمضى فى الصحراء حتى غاب عن العسكر، فما شعر إلا وأعراب قد جاءوا به يحملونه منفسحة عنقه، وبرذونه يقاد، حتى أسلموه.

فبلغنى ذلك، فخرجت حتى أتيت أولئك الأعراب، وكانت لهم أبيات بالقرب من أرض البحر لا حجر فيها ولا مدر، فقلت لهم: كيف كانت قصّة هذا الرجل؟ فقالوا: أقبل علينا على برذون، فو الله لكأنه دهن يسيل على صفاة من فراهيته، فعجبنا لذلك إذ انقضّ رجل من السماء عليه ثياب بيض، فأخذ بضبعيه، فاحتمله، ثم نكسه. وضرب برأسه الأرض، فدقّ عنقه، ثم غاب عن عيوننا فاحتملناه فجئنا به.

وقد نزّه قوم الوليد عما قيل، وأنكروه ونفوه عنه، وقالوا: إنه اختلق عليه وألصق به، وليس بصحيح.

حكى عن شبيب بن شيبة أنه قال: كنّا جلوسا عند المهدى، فذكروا الوليد، فقال المهدى: كان زنديقا، فقام ابن علاثة الفقيه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الله عز وجل أعدل من أن يولّى خلافة النبوة وأمر الأمّة زنديقا، لقد أخبرنى من كان يشهده فى ملاعبه وشربه عنه بمروءة فى طهارته وصلاته؛ فكان إذا حضرت الصلاة

ص: 485

يطرح الثياب التى عليه المطيّبة المصبّغة، ثم يتوضّأ فيحسن الوضوء، ويؤتى بثياب نظاف بيض فيلبسها، ويصلى فيها، فإذا فرغ عاد إلى تلك الثياب فلبسها، واشتغل بشربه ولهوه، فهذا فعال من لا يؤمن بالله! فقال المهدى: بارك الله عليك يابن علاثة.

وللوليد كلام حسن؛ فمن أحسن كلامه ما قاله لهشام بن عبد الملك لما مات مسلمة بن عبد الملك وقعد هشام للعزاء، فأتاه الوليد وهو نشوان يجرّ مطرف خزّ عليه، فوقف على هشام فقال: يا أمير المؤمنين، إن عقبى من بقى لحوق من مضى، وقد أقفر بعد مسلمة الصّيد لمن رمى، واختلّ الثّغر فهوى، وعلى أثر من سلف يمضى من خلف؛ فتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوى.

فأعرض هشام ولم يحر جوابا، وسكت القوم فلم ينطقوا.

والوليد أوّل خليفة عدّ الشّعر وأجاز عن كلّ بيت ألف درهم، فإن يزيد بن ضبّة مولى ثقيف مدحه وهنّأه «1» بالخلافة فأمر أن تعدّ الأبيات ويعطى لكل بيت ألف درهم؛ فعدّت فكانت خمسين بيتا فأعطى خمسين ألف درهم.

قال: ودفن الوليد بباب الفراديس بدمشق. وقيل: إنه قتل بأرض حمص.

وحكى الدّولابى أن رأس الوليد نصب فى مسجد دمشق ولم يزل

ص: 486