الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر خلاف أهل الغوطة
وفى هذه السنة خالف أهل الغوطة وولّوا عليهم يزيد بن خالد القسرى وحصروا دمشق وأميرها زامل بن عمرو، فوجّه إليهم مروان من حمص أبا الورد بن الكوثر بن زفر بن الحارث، وعمرو بن الوضّاح فى عشرة آلاف، فلما دنوا من المدينة حملوا عليهم، وخرج عليهم من بالمدينة؛ فانهزموا، واستباح أصحاب مروان عسكرهم، وأحرقوا المزّة «1» وقرى من قرى اليمانية، وأخذ يزيد بن خالد فقتل، وبعث زامل برأسه إلى مروان بحمص.
ذكر خلاف أهل فلسطين
وفيها خرج ثابت بن نعيم بعد هؤلاء فى أهل فلسطين، وأتى طبرية فحاصرها، وعليها الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم، فقاتله أهلها أياما، فكتب مروان بن محمد إلى أبى الورد يأمره بالمسير إليهم، فسار فلما قرب منهم خرج أهل طبريّة على ثابت فهزموه واستباحوا عسكره، فانصرف إلى فلسطين منهزما، فتبعه «2» أبو الورد والتقوا واقتتلوا، فانهزم ثانية وتفرّق عنه أصحابه وأسر «3» ثلاثة من أولاده. وبعث بهم إلى مروان، وتغيّب ثابت وولده رفاعة.
واستعمل مروان على فلسطين الرّماحس بن عبد العزيز «1» الكنانى، فظفر بثابت، فبعثه إلى مروان موثقا بعد شهرين، فأمر به وبأولاده الثلاثة، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وحملوا إلى دمشق، فألقوا على باب المسجد ثم صلبوا على أبواب دمشق؛ واستقام أمر الشام لمروان إلا تدمر؛ فسار مروان إليها، فنزل القسطل «2» ، وبعث إليهم فأجابوه إلى الطاعة فبايعهم، وهدم سور البلد.
وفيها بايع مروان لابنيه عبيد الله وعبد الله وزوّجهما ابنتى هشام ابن عبد الملك، وجمع لذلك بنى أميّة.
وسار مروان إلى الرّصافة، وندب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لقتال الضحاك الخارجى، وأمر أهل الشام باللّحاق به.
ولما سار مروان استأذنه سليمان بن هشام ليقيم أيّاما ليقوّى من معه وتستريح دوابّهم، فأذن له.
وتقدّم مروان إلى قرقيسياء «3» وبها ابن هبيرة ليقدّمه إلى الضحّاك، فرجع عشرة آلاف ممّن كان مروان أخذ من أهل الشام لقتال الضحاك، فأقاموا بالرّصافة، ودعوا سليمان إلى خلع مروان فأجابهم.