الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد قيل فى سبب قتله: إنه قال لعبد الملك حين سار إلى العراق لقتال مصعب: إنك تخرج إلى العراق، وقد كان أبوك جعل لى الأمر بعده، وعلى ذلك قاتلت معه، فاجعل هذا الأمر لى بعدك، فلم يجبه عبد الملك إلى ذلك، فرجع إلى دمشق، وكان من أمره ما تقدّم.
وقيل: بل كان عبد الملك قد استخلفه على دمشق، فوثب بها.
وقيل: إنّ عبد الملك لم يقتل عمرو بن سعيد بيده، وإنما أمر غلامه ابن الزّعيزعة، فقتله وألقى رأسه إلى الناس ورمى يحيى بصخرة فى رأسه، وكان مقتله فى سنة [69 هـ] تسع وستين. وقيل: فى سنة سبعين. والله أعلم.
ذكر نبذة من أخبار عمرو بن سعيد الأشدق فى الإسلام والجاهلية
كان مولد سعيد بن العاص والدعمرو عام الهجرة. وقيل: سنة إحدى. وقتل جدّه العاص بن سعيد يوم بدر كافرا، قتله علىّ ابن أبى طالب رضى الله عنه، وكان لجدّ أبيه سعيد بن العاص ابن أميّة ثمانية بنين؛ منهم ثلاثة ماتوا على الكفر، وهم: أحيحة، وبه كان يكنى سعيد بن العاص، وقتل أحيحة يوم الفجار. والعاص، وعبيدة قتلا يوم بدر كافرين، قتل العاص علىّ، وقتل عبيدة الزّبير؛ وخمسة أدركوا الإسلام، وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهم: خالد، وعمرو، وسعيد؛ وأبان، والحكم بنو سعيد ابن العاص بن أمية، وغيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم «1» الحكم، فسمّاه عبد الله. وجّد هؤلاء العاص بن أمية ذو العصابة؛ قيل له ذلك،
لأنه كان من شرفه إذا اعتمّ بعمامة بمكّة لا يعتمّ «1» أحد بلونها إجلالا له، وكان يكنى بأبى أحيحة، وفى ذلك يقول الشاعر:
أبو أحيحة من يعتمّ عمّته
…
يضرب ولو كان ذا مال وذا حسب
وكان سعيد بن العاص والد عمرو من أشراف قريش ممن جمع له السخاء والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان رضى الله عنه، واستعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان «2» فافتتحها. ويقال: إنه افتتح أيضا جرجان فى سنة [29 هـ] تسع وعشرين أو سنة ثلاثين، وغزا أذربيجان «3» لما انتقضت فافتتحها، ثم عزله عثمان، واستعمل الوليد، فمكث مدة، ثم شكاه أهل الكوفة، فعزله، وردّ سعيدا، فردّه أهل الكوفة، وكتبوا إلى عثمان: لا حاجة لنا فى سعيدك ولا وليدك، وكان فى سعيد تجبّر وغلظ وشدّة سلطان.
ولما قتل عثمان بن عفّان كان سعيد والد عمرو ممن لزم بيته، واعتزل حرب الجمل وصفّين، فلما اجتمع الناس على معاوية ولّاه المدينة، ثم عزله وولّاها مروان بن الحكم، وكان يعاقب بينه وبين مروان فى ولاية المدينة، وفيه يقول الفرزدق «4» :