الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن نظائره.
وقال الزمخشري: معنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله.
وقال الرماني: المطلوب في التعجب الإبهام؛ لأن من شأن الناس أن يتعجبوا مما لا يعرف سببه؛ فكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن. قال: وأصل التعجب إنما هو للمعنى الخفي سببه، والصيغة الدالة عليه تسمى تعجباً مجازاً. قال: ومن أجل الإبهام لم تعمل «نعم» إلا في الجنس من أجل التفخيم؛ ليقع التفسير على نحو التفخيم بالإضمار قبل الذكر.
ثم قد وضعوا للتعجب صيغاً من لفظه، وهي «ما أفعل» ، و «أفعل به» ، وصيغاً من غير لفظه، نحو «كبر» كقوله تعالى:{كبرت كلمةً تخرج من أفواههم} [الكهف: 5]، {كبر مقتاً عند الله} [الصف: 3] و «كيف» نحو قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله} [البقرة: 28].
قاعدة:
قال المحققون: إذا ورد التعجب من الله صرف إلى المخاطب، كقوله تعالى:{فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175]؛ أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم؛ وإنما لا يوصف تعالى بالتعجب؛ لأنه استعظام يصحبه الجهل، وهو
تعالى منزه عن ذلك. ولهذا يعبر جماعة بالتعجب بدله، أي أنه تعجيب من الله لمخاطبين. ونظير هذا مجيء الدعاء والترجي [منه] تعالى، إنما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب، أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم: عندكم هذا. ولذلك قال سيبويه في قوله تعالى: {لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44]، المعنى: اذهبا على رجائكما وطمعكما، وفي قوله تعالى:{ويل للمطففين (1)} [المطففين: 1]، {ويل يومئذٍ للمكذبين (10)} [المطففين: 10]: لا نقول هذا دعاء؛ لأن الكلام بذلك قبيح، ولكن العرب إنما كلموا بكلامهم، وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون، فكأنه قيل لهم:{ويل للمطففين (1)} ، أي هؤلاء مما وجب هذا القول لهم؛ لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشر والهلكة، فقيل هؤلاء ممن دخل في الهلكة.