الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الخامس عشر بعد المائة
علم حصره واختصاصه
أما
الحصر ويقال له القصر
فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص
ويقال أيضا إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه وينقسم إلى قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف وكل منهما إما حقيقي وإما مجازي
فمثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيا نحو ما زيد إلا كاتب أي لا صفة له غيرها وهو عزيز لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها بالكلية وعلى عدم تعذرها يبعد أن تكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها ولذا لم يقع في التنزيل
ومثاله مجازيا قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] أي أنه مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري من الموت الذي استعظموه الذي هو من شأن الإله
وأما مثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيا {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19]
ومثاله مجازيا قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
…
} الآية [الأنعام: 145] كما قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فيما نقل عنه من أسباب النزول أن الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وكانوا يحرمون كثيرا من المباحات وكانت سجيتهم تخالف وضع الشرع ونزلت الآية مسبوقة بذكر شبهتهم في البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وكان الغرض إبانة كذبهم فكأنه قال لا حرام إلا ما أحللتموه والغرض الرد عليهم والمضادة لا الحصر الحقيقي
وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد وقصر
قلب وقصر تعيين
فالأول يخاطب به من يعتقد الشركة نحو قوله تعالى {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النساء: 171] خوطب به من يعتقد اشتراك الله والأصنام في الألوهية.
والثاني يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له نحو قوله تعالى: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] خوطب به نمروذ الذي اعتقد أنه المحيي المميت دون الله تعالى وقوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} [البقرة: 13] خوطب به من اعتقد من المنافقين أن المؤمنين سفهاء دونهم
والثالث يخاطب به من تساوى عنده الأمران فلم يحكم بإثبات الصفة لواحد بعينه ولا لواحد بعينه بإحدى الصفتين بعينها
فمثل قوله تعالى حاكيا عن أهل أنطاكية إذ كذبوا رسل عيسى عليه السلام: {وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ} [يس: 15] فإنهم كانوا مترددين في