الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله
…
} [الزمر: 56].
العكس:
هو أن يأتي بكلام يقدم فيه جزء ويؤخر آخر، ثم يقدم المؤخر ويؤخر المقدم؛ كقوله تعالى:{ما عليك من حسابهم من شيءٍ} [الأنعام: 52]، {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير} [الحج: 61]، {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} [الروم: 19]، {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187]، {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10].
وقد سئل عن الحكمة في عكس هذا اللفظ، فأجاب ابن المنير: بأن فائدته الإشارة إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
وقال الشيخ بدر الدين ابن الصاحب: الحق أن كل واحد من أفعال
المؤمن والكافر منفي عنه الحل، أما فعل المؤمنة فيحرم لأنها مخاطبة، وأما فعل الكافر فنفي عنه الحل باعتبار أن هذا الوطء مشتمل على المفسدة، فليس الكفار مورد الخطاب، بل الأئمة ومن قام مقامهم مخاطبون بمنع ذلك؛ لأن الشرع أمر بإخلاء الوجود من المفاسد؛ / فاتضح أن المؤمنة نفى عنها الحل باعتبار، والكافر نفى عنه الحل باعتبار.
وقال ابن أبي الإصبع: ومن غريب أسلوب هذا النوع قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا * ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} ، فإن نظم الآية الثانية عكس نظم الأولى لتقديم العمل على الإيمان، وتأخيره في الثانية عن الإسلام.
ومنه نوع يسمى القلب، والمقلوب المستوى، وما لا يستحيل بالانعكاس، وهو أن تقرأ الكلمة من أولها إلى آخرها، كما تقرأ من آخرها إلى أولها، كقوله تعالى:{كل في فلكٍ} [الأنبياء: 33]، {وربك فكبر} [المدثر: 3] ولا ثالث لهما في القرآن.