الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يشتهون} [النحل: 57] فقوله: «سبحانه» اعتراض لتنزيه الله تعالى وتقديسه عما لا يليق بجلاله. وقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 25] فقوله تعالى: {إن شاء الله} اعتراض قصد به التبرك، وتعليم الخلق الأدب في قرن الأشياء بمشيئة الله تعالى، فإذا كان الحق جل شأنه قال ذلك في خبر أخبر به فنحن أحق وأولى.
فائدة:
قد تشتبه جملة الحال بجملة الاعتراض إذا كانت مقترنة بالواو، مثل قوله تعالى:{ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم} [النساء: 125]، فقوله:{وهو محسن} جملة حالية لا اعتراضية، أي والحال أنه محسن؛ لأن الحال وصف والمقام مقتضي الوصفية. وإن كان الزمخشري جعلها اعتراضية في قوله تعالى:{رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإن سميتها مريم} [آل عمران: 36]، فقوله:{والله أعلم} أي
أني سميتها- اعتراض، وهي مقترنة بالواو. وقال السعد في «المطول»: ومثال هذا الاعتراض كثيرًا ما يلتبس بالحال، والفرق دقيق أشار إليه صاحب الكشاف، حيث ذكر في قوله تعالى:{اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 51، 91]، أن قوله:{وأنتم ظالمون} حال، أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة في غير موضعها، أو اعتراض، أي: عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة في غير موضعها، أو اعتراض، أي: وأنتم قوم عادتكم الظلم. انتهى، وهي في غاية الحسن.
ومن الاعتراض بأكثر من جملة بين كلامين، ما مثل له في «التلخيص» بقوله تعالى:{فأتوهن من حيث أمركم الله إن يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222]، فقوله:{إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} اعتراض بأكثر من جملة، فإن:{نساؤكم حرث لكم} [البقرة: 223] بيان لقوله تعالى: {فأتوهن من حيث أمركم الله} يعني أن الموضع المأتي/ هو محل الحرث، لأن المقصود من الجماع الأكبر هو التناسل، لا قضاء الشهوة، فلا تأتوهن إلا من حيث يحصل الغرض المطلوب.
واعترض الشيخ بهاء الدين السبكي على صاحب «التلخيص» بما ملخصه: أن هذا ليس من الاعتراض بأكثر من جملة، فإن قوله تعالى:{يحب التوابين} اسم إن وخبرها، {ويحب المتطهرين} معطوف على جملة خبر إن، فهي معمول لا غير. والمقصود أن تكون جملتين مستقلتين. انتهى.
والأحسن التمثيل بقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (44) والله اعلم بأعدائكم وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا (45) من الذين هادوا يحرفون} [النساء: 44 - 46]، فإن فيه اعتراض
بثلاث جمل، على تقدير، وهي:{والله أعلم بأعدائكم} ، {وكفى بالله وليًا} ، {وكفى بالله نصيرًا} ، وبجملتين على تقدير، وهما:{وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا} ، وكذا قوله تعالى:{والله اعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى} [آل عمرن: 36]. فيمن قرأ بسكون «تاء» وضعت، وهو احتراز حسن، فإن على قراءة «وضعت» يكون من كلامها.