المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصلطرق الحصر كثيرة: - الزيادة والإحسان في علوم القرآن - جـ ٦

[محمد عقيلة]

فهرس الكتاب

- ‌النوع الرابع عشر بعد المائةعلم أحوال المسند وأحوال متعلقات الفعل

- ‌فصل:في أحوال المسند وهو الخبر

- ‌فصل في أحوال المفعول:

- ‌النوع الخامس عشر بعد المائةعلم حصره واختصاصه

- ‌ الحصر ويقال له القصر

- ‌فصلطرق الحصر كثيرة:

- ‌تنبيه:

- ‌النوع السادس عشر بعد المائةعلم خبره وإنشائه

- ‌فصل:القصد بالخبر إفادة المخاطب

- ‌فرع:من أقسامه على الأصح التعجب

- ‌قاعدة:

- ‌فرع:من أقسام الخبر:

- ‌تنبيهات:

- ‌قاعدة:

- ‌فائدة:

- ‌فصل:من أقسام الإنشاء:

- ‌تنبيهات:

- ‌فصل:من أقسام الإنشاء:

- ‌فصل: ومن أقسامه: «النهى»

- ‌فصل:ومن أقسامه؛ التمني

- ‌فصل:ومن أقسامه: الترجي

- ‌فصل:يجوز تقدير الشرط بعد التمني

- ‌فصل:ومن أقسامه: النداء

- ‌قاعدة:

- ‌فائدة:

- ‌فصل:ومن أقسامه: القسم

- ‌النوع السابع عشر بعد المائةعلم فصله ووصله

- ‌تذنيب

- ‌النوع الثامن عشر بعد المائةعلم إيجازه وإطنابه ومساواته

- ‌فصل:والإيجاز والاختصار بمعنى واحد

- ‌فصل:الإيجاز على قسمين:

- ‌فصل:ذكر ابن الأثير، وصاحب «عروس الأفراح» وغيرهما: أن من أنواع إيجاز القصر

- ‌فصل:تقدم الكلام على إيجاز القصر

- ‌ للحذف ثمانية شروط:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:ينبغي أن يقدر المحذوف في محله الذي يليق به

- ‌فائدة:ينبغي تقليل الحذف مهما أمكن

- ‌فائدة:اعتبر الأخفش التدريج في الحذف مهما أمكن

- ‌فصل:في أماكن من الحذف في القرآن

- ‌فائدة:الحذف على أنواع:

- ‌فائدة:قال الشيخ عز الدين: لا يقدر من المحذوف إلا أشدها موافقة للغرض

- ‌فصل:نذكر فيه أنواع الإطناب كما سبق أنواع الإيجاز

- ‌لطيفة:

- ‌فائدة:

- ‌فائدة:قطع النعوت في مقام المدح والذم أبلغ من إجرائها

- ‌ البدل يفارق عطف البيان في ثمانية أشياء:

- ‌فائدة:

- ‌النوع التاسع عشر بعد المائة«علم بديعه»

- ‌وأما نفي الشيء بإيجابه، وكثير من أنواع البديع، وحسن التخلص، فستأتي في كثير من الأنواع. ونورد في هذا الفن كثيرًا من أنواعه

- ‌الاستخدام:

- ‌الالتفات:

- ‌تنبيهات:

- ‌[شرط الالتفات]

- ‌التوشيح:

- ‌التهكم:

- ‌التسليم:

- ‌التسهيم:

- ‌حسن التعليل:

- ‌الاطراد:

- ‌الانسجام:

- ‌الإدماج:

- ‌الافتنان:

- ‌الاقتدار:

- ‌ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى:

- ‌الاستدراك والاستثناء:

- ‌الاقتصاص:

- ‌الإبدال:

- ‌تأكيد المدح بما يشبه الذم:

- ‌التفويف:

- ‌التقسيم:

- ‌التدبيج:

- ‌القول بالموجب:

- ‌التنكيت:

- ‌التجريد:

- ‌التعديد:

- ‌الترتيب:

- ‌الترقي والتدلي:

- ‌التضمين:يطلق على أشياء:

- ‌الجناس:

- ‌تنبيه:

- ‌الإثبات:

- ‌الترديد:

- ‌الترصيع:

- ‌المماثلة:

- ‌التوزيع:

- ‌الجمع:

- ‌الجمع والتفريق:

- ‌الجمع والتقسيم:

- ‌الجمع مع التفريق والتقسيم:

- ‌جمع المؤتلف والمختلف:

- ‌حسن النسق:

- ‌عتاب المرء [لنفسه]:

- ‌العكس:

- ‌العنوان:

- ‌الفرائد:

- ‌القسم:

- ‌اللف والنشر:

- ‌المشاكلة:

- ‌المزاوجة:

- ‌المبالغة:

- ‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌المطابقة:

- ‌ترصيع الكلام:

- ‌المقابلة:

- ‌والفرق بين الطباق والمقابلة [

- ‌مراعاة النظير:

- ‌المواربة:

- ‌المراجعة:

- ‌النزاهة:

- ‌الإبداع:

- ‌النوع العشرون بعد المائةعلم فواتح السور

- ‌أعلم أن الله افتتح سور القرآن بعشرة أنواع من الكلام، لا يخرج شيء من السور عنها:

- ‌النوع الحادي والعشرون بعد المائةعلم خواتم السور

- ‌النوع الثاني والعشرون بعد المائةعلم مناسبات الآيات والسور

- ‌فصلالمناسبة في اللغة المشاكلة والمقاربة

- ‌وله أسباب:

- ‌قاعدة:

- ‌تنبيه:

- ‌فصل:من هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها

- ‌ لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم:

- ‌فصل:قال في «البرهان»: ومن ذلك افتتاح السور بالحروف المقطعة واختصاص كل واحدة بما بدئت به

- ‌فصل:ومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها

- ‌فوائد منثورة في المناسبات:

- ‌النوع الثالث والعشرون بعد المائةعلم الآيات المتشاكلات المتقاربات

- ‌فصل في آخر الحروف الزوائد والنواقص

- ‌النوع الرابع والعشرون بعد المائةعلم لطائف القرآنوأسراره ونكته وفوائده

- ‌النوع الخامس والعشرون بعد المائةعلم أسرار تكرار قصص القرآنوبيان الحكمة والسر في ذلك

- ‌(فصل: فإن سأل سائل): ما الحكمة في عدم تكرار قصة يوسف عليه السلام

- ‌النوع السادس والعشرون بعد المائةإعجاز القرآن

- ‌فصل:وإنما كان القرآن العزيز معجزًا لأن لفظه الكلام العربي البليغ الراقي في درجة الفصاحة والبلاغة والبراعة إلى الغاية القصوى

- ‌فصل:لما ثبت كون القرآن معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم وجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز

- ‌ إعجاز القرآن ذكر من وجهين:

- ‌ مراتب تأليف الكلام خمس:

- ‌ اعلم أن القرآن منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة، وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه

- ‌تنبيهات:

- ‌النوع السابع والعشرون بعد المائةعلم مفردات القرآن العزيز

- ‌أرجى آية في القرآن:

- ‌النوع الثامن والعشرون بعد المائةعلم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن

- ‌فصل:قال [الإمام] الغزالي [رحمة الله تعالى عليه] وغيره: آيات الأحكام

- ‌النوع التاسع والعشرون بعد المائةعلم أقسام القرآن

- ‌ كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله

- ‌ الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان:

- ‌النوع الثلاثون بعد المائةعلم جدل القرآن

- ‌ استدل سبحانه [وتعالى] على المعاد الجسماني بضروب:

- ‌فصل:من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل السبر والتقسيم

الفصل: ‌فصلطرق الحصر كثيرة:

أن الرسل صادقين أو كاذبين ثم قصروهم على الكذب قصر تعيين

‌فصل

طرق الحصر كثيرة:

أحدها النفي والاستثناء سواء كان النفي (بلا) أو (ما) أو غيرهما والاستثناء بإلا أو غير نحو {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [الصافات: 35، محمد: 19]، {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 62]، {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} [المائدة: 117]

ووجه إفادته الحصر: أن الاستثناء المفرغ لا بد أن يتوجه النفي فيه إلى مقدر هو مستثنى منه لأن الاستثناء إخراج فيحتاج إلى مخرج منه والمراد التقدير المعنوي لا الصناعي ولا بد أن يكون عاما لأن الإخراج لا يكون إلا من عام ولا بد أن يكون مناسبا للمستثنى في جنسه مثل ما قام إلا زيد أي أحد وما أكلت إلا تمرا أي مأكولا ولا بد أن يوافقه في صفته أي إعرابه وحينئذ يجب القصر إذا أوجب شيء منه بـ (إلا) ضرورة تبقى ما عداه على صورة الانتفاء

وأصل استعمال هذا الطريق أن يكون المخاطب جاهلا بالحكم وقد يخرج عن ذلك فينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب نحو قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] فإنه خطاب للصحابة وهم لم يكونوا/ [351 أ/هـ] يجهلون رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نزل استعظامهم له عند الموت منزلة من يجهل رسالته لأن كل رسول لا بد من موته فمن استبعد موته فكأنه استبعد رسالته

الثاني: (إنما) الجمهور على أنها للحصر فقيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم.

ص: 17

وأنكر قوم إفادتها إياه منهم أبو حبان واستدل ما أثبتوه بأمور

منها قوله تعالى {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} [البقرة: 173] بالنصب فإن معناه ما حرم عليكم إلا الميتة لأنه المطابق في المعنى لقراءة الرفع فإنها للقصر فكذا قراءة النصب والأصل استواء معنى القراءتين.

قال في التلخيص ومنها (إنما) كقولك في قصره إفرادا: إنما زيد كاتب وقلبا إنما زيد قائم وفي قصرهما إنما قائم زيد لتضمنه معنى (ما) و (إلا) لقول المسفرين في قوله تعالى {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} [البقرة: 173، النحل: 115] بالنصب معناه ما حرم عليكم إلا الميتة وهو المطابق لقراءة الرفع

قال شارحه السعد في مطوله وتقرير هذا أن القراءة المشهورة نصب

ص: 18

الميتة وحرم مبنيا للفاعل وقرئ برفع المبتدأ وحرم مبنيا للفاعل وقرئ برفعها وحرم مبنيا للمفعول كذا في تفسير الكواشي فعلى قراءة نصب (الميتة) وحرم مبنيا للفاعل (ما) في (إنما) كافة قطعا إذ لو كانت موصولة لبقي (إن) بلا خبر والموصول بلا عائد بل لم يبق للكلام معنى أصلا فإذا فسروا قراءة النصب بما حرم عليكم إلا الميتة ثبت أن (إنما) متضمن معنى (ما)(وإلا) وطابقت هذه القراءة قراءة/ الرفع لأن (ما) فيها موصولة [156 أ: ح] والعائد محذوف والميتة خبر (إن) تقديره إن الذي حرمه الله عليكم الميتة وهذا يفيد القصر كما مر في تعريف المسند أن نحو المنطلق زيد أو زيد المنطلق يفيد حصر الانطلاق على زيد

فإن قلت هل جعلت (ما) في الرفع كافة مثله في قراءة النصب؟

قلت: أما على قراءة (حرم) مبنيا للفاعل وهو المذكور في المفتاح والمقصود ههنا فظاهر أنها ليست بكافة لأن (حرم) إلى ضمير (الله) فلا وجه لرفع (الميتة) إلا على تأويل إنما حرم الله شيئا هو الميتة ومع

ص: 19

ظهور هذا الوجه الصحيح وهو أن يجعل (ما) موصولة والعائد محذوف والميتة خير إن والتقدير إن الذي حرم عليكم الميتة لا مجال لارتكاب هذا التأويل

وأما على قراءة حرم مبنيا للمفعول فيحتمل أن تكون ما كافة وأن تكون موصولة وتقول النحاة إنما للإثبات

نقل أبو علي عن الزجاج أنه اختار أن تكون ما كافة وحرم مسند إلى الميتة

لكنا نقول جعلها موصولة اسم إن والميتة خبرها أولى لتبقى إن عاملة على ما هو الأصل انتهى

ومنها أن إن للإثبات وما للنفي فلا بد أن يحصل القصر للجمع بين النفي والإثبات لكن تعقب بأن ما زائدة كافة لا نافية

ومنها (إن) للتأكيد و (ما) كذلك فاجتمع تأكيدان فأفادا الحصر

ص: 20

قاله السكاكي وتعقب بأنه لو كان اجتماع تأكيدين يفيد الحصر لأفاده نحو إن زيدا لقائم وأجيب بأن مراده لا يجتمع حرفا تأكيد متواليان إلا للحصر

ومنها قوله تعالى: {إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحقاف: 23]{قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ} [هود: 33]{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} [الأعراف: 187] فإنه إنما تحصل مطابقة الجواب إذا كانت (إنما) للحصر ليكون معناها لا آتيكم به إنما يأتيكم به الله ولا أعلمها إنما يعلمها الله وكذا قوله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى: 41، 42]{مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} إلى قوله تعالى {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ} [التوبة: 91، 92، 93]{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي} [الأعراف: 203]{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النحل: 82] ولا يستقيم المعنى في هذه الآيات ونحوها إلا بالحصر وأحسن ما تستعمل (إنما) في موضع التعريض نحو قوله تعالى {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الرعد: 19، الزمر: 9]

ص: 21

الثالث (أنما) بالفتح عدها من طرق الحصر الزمخشري والبيضاوي فقالا في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الأنبياء: 108] أنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم نحو إنما زيد قائم، إنما زيد يقوم وقد اجتمع الأمران في هذه الآية لأن إنما يوحى إلي مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد وإنما إلهكم بمنزلة إنما زيد قائم

وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مقصور على استئثار الله جل شأنه بالوحدانية

وصرح التنوخي في الأقصى القريب بكونها للحصر فقال كلما وجب (إنما) بالكسر للحصر أوجب أن (أنما) بالفتح للحصر لأنها فرع عنها وما ثبت للأصل ثبت للفرع ما لم يثبت مانع منه والأصل عدمه

ورد أبو حيان على الزمخشري ما زعمه بأنه يلزم انحصار الوحي في الوحدانية وأجيب بأنه حصر مجازي باعتبار ....

ص: 22

المقام

الرابع العطف (بلا) أو (بل) ذكره أهل البيان ولم يحكوا فيه خلافا بل هذا النوع من أنواع الحصر أول ما بدئ به في (تلخيص المفتاح)

ونازل فيه الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح فقال أي قصر في العطف بلا غنما فيه نفي وإثبات فقولك زيد شاعر لا كاتب لا تعرض فيه لنفي صفة ثالثة والقصر إنما يكون بنفي جميع الصفات غير المثبت حقيقة أو مجازا وليس هو خاصا بنفي الصفة التي يعتقدها المخاطب وأما العطف بـ (بل) فأبعد منه لأنه لا يستمر فيها النفي والإثبات

الخامس تقديم المعمول نحو {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 4]{لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [آل عمران: 158] وخالف فيه قوم وسيأتي بسط الكلام فيه قريبا

السادس ضمير الفصل نحو قوله تعالى {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} [الشورى: 9] أي لا غيره {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5]{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62]{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3]

ومما ذكر أنه للحصر البيانوني في بحث المسند إليه واستدل له السهيلي

ص: 23

بأنه أتى به في كل موضع ادعى فيه نسبة ذلك المعنى إلى غير الله ولم يؤت به حيث لم يدع وذلك في قوله تعالى {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43] إلى آخر الآيات

فلم يؤت به في قوله تعالى {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ} [النجم: 45]{وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ} [النجم: 47]{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} [النجم: 50] لأن ذلك لم يدع لغير الله وأتى به في الباقي لادعائه لغيره

قال في عروس الأفراح: وقد استنبطت دلالته على الحصر من قوله تعالى {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117] لأنه لو لم يكن للحصر لما حسن لأن الله تعالى لم يزل رقيبا عليهم وإنما الذي حصل بتوفيته أنه لم يبق لهم رقيب غير الله تعالى ومن قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر: 20] فإنه ذكر الحد لتبيين عدم الاستواء وذلك لا يحسن إلا بأن يكون الضمير للاختصاص.

ص: 24

السابع: تقديم المسند إليه على «ما» قال الشيخ عبد القاهر: قد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي./. والحاصل على رأسه أن له أحوالًا:

أحدها: أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتًا؛ فيأتي للتخصيص؛ نحو أنا قمت، وأنا سعيت في حاجتك؛ فإن قصد به الإفراد أكد بنحو: وحدي؛ أو قصر القلب، أكد بنحو: لا غيري. ومنه قوله تعالى: {بل أنتم بهديتكم تفرحون} [النحل: 36]، فإن ما قبله من قوله:{أتمدونن بمال} [النمل: 36] ولفظ «بل» مشعر بالإضراب يقضي بأن المراد: «بل أنتم» لا غيركم، فإنه المقصود نفي فرحه هو بالهدية لا إثبات الفرح لهم بهديتهم. قاله في:«عروس الأفراح» .

قال: وكذا قوله: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} [التوبة: 101]، أي لا يعلمهم إلا نحن.

وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص.

قال الشيخ بهاء الدين: ولا يتميز ذلك إلا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام.

ثانيها: أن يكون المسند منفيًا، نحو: أنت لا تكذب، فإنه أبلغ في نفي

ص: 25

الكذب من: لا تكذب، ومن: لا تكذب أنت. وقد يفيد التخصيص، ومنه:{فهم لا يتساءلون} [القصص: 66].

ثالثها: أن يكون المسند إليه نكرة مثبتاً، / نحو: رجل جاءني، فيفيد التخصيص: إما بالجنس، أي: لا امرأة، أو الوحدة، إي: لا رجلان.

رابعها: أن يلي المسند إليه حرف النفي فيفيده، نحو: ما أنا قلت هذا، أي: لم أقله مع أن غيري قاله.

ومنه: {وما أنت علينا بعزيز} [هود: 91]، أي: العزيز علينا رهطك، لا أنت، ولذا قال:{أرهطي أعز عليكم من الله} [هود: 92].

هذا حاصل رأي الشيخ عبد القاهر. ووافقه السكاكي، وزاد شروطاً وتفاصيل ليست واضحة في الاختصاص. وإن اقتضى الحال وكان مفهوم الكلام الاختصاص، فالمقصود أن الحصر والاختصاص مستفاد من جوهر اللفظ، وما ذكره بعيد عن ذلك، ورجعنا إلى الأشياء المفيدة للحصر.

الثامن: تقديم المسند. ذكر ابن الأثير وابن النفيس وغيرهما أن

ص: 26

تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الاختصاص. ورده صاحب «الفلك الدائر» ؛ بأنه لم يقل به أحد. وهو ممنوع، فقد صرح السكاكي وغيره؛ بأن تقديم ما رتبته التأخير يفيده. ومثلوه بنحو تميمي أنا. وإفادة الاختصاص من تقديم المسند واضحة ظاهرة.

التاسع: ذكر المسند إليه، ذكر السكاكي أنه قد يذر ليفيد التخصيص.

ص: 27

وتعقبه صاحب «الإيضاح» . وصرح الزمخشري: بأنه أفاد الاختصاص في قول الله تعالى: {الله يبسط الرزق} في سورة (الرعد)[26]، وفي قوله تعالى:{الله نزل أحسن الحديث} [الرمز: 23] وفي قوله تعالى: {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} [الأحزاب: 4].

ويحتمل أنه أراد أن تقديمه أفاده، فيكون من أمثلة السابع.

أقول: هو في غاية السقوط، إذ الأصل في الكلام أن يكون المبتدأ مقدم، والآخر مؤخر، فيلزم عليه أن كل من أسند شيئاً إلى شيء أنه أراد الاختصاص، وأن المسند مخصوص بالمسند إليه دون غيره.

فإن قيل: إن ذلك يكون في بعض المواضع، قلنا: إن كان الاختصاص فهم من خارج فلا بأس، وليس هو المقصود؛ إنما القصد أن التركيب هو الذي أفهم هذا المراد والواقع أنه ليس كذلك.

العاشر: تعريف الجزأين، ذكر الإمام فخر الدين في «نهاية الإيجاز» أنه يفيد الحصر حقيقة أو مبالغة، نحو المنطلق زيد. ومنه في القرآن فيما ذكر

ص: 28

الزملكاني في «أسرار التنزيل» : {الحمد لله} [الفاتحة: 2]، قال: إنه يفيد الحصر، كما في {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] أي «الحمد لله» لا غيره.

الحادي عشر: نحو جاء زيد نفسه، نقل بعض شراح التلخيص عن بعضهم أنه يفيد الحصر.

الثاني عشر: إن زيداً لقائم، نقله المذكور أيضاً.

الثالث عشر: نحو «قائم» في جواب زيد إما قائم أو قاعد. ذكره الطيبي في شرح «التبيان» .

الرابع عشر: قلب بعض حروف الكلمة؛ فإنه يفيد الحصر على ما نقله في الكشاف في قوله تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17]، قال: القلب للاختصاص بالنسبة إلى لفظ «الطاغوت» ، لأن وزنه على قول «فعلوت» من الطغيان، كملكوت ورحموت، قلب بتقديم اللام على العين، فوزنه «فعلوت» ففيه مبالغات التسمية بالمصدر، والبناء بناء مبالغة، والقلب وهو للاختصاص إذ لا يطلق على غير الشيطان.

ص: 29