الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجه آخر: يعني إذا منعتم من المساجد بتخريب الظالمين لها عن الذكر فلا تهتموا، فإن لله المشرق والمغرب، فاذكروه في كل مكان فهو حاضر قريب عالم. انتهى.
فصل:
من هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها
، قال الحافظ السيوطى- رحمه الله تعالى- وقد أفردت فيه جزءًا لطيفًا سميته:«مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع» .
وانظر إلى سورة (القصص)، كيف بدئت بأمر موسى ونصرته، وقوله:{قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرًا للمجرمين} [القصص: 17]، وخروجه من وطنه، وختمت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يكون ظهيرًا للكافرين، وتسليته عن إخراجه من (مكة)، ووعده بالعود إليها لقوله في أول السورة:{إنا رادوه} [القصص: 7].
وقال الزمخشري: وقد جعل الله فاتحة سورة [(المؤمنون)]: {قد أفلح
المؤمنون}، وأورد في خاتمتها:{إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117]، فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة.
وذكر الكرمانى في العجائب مثله.
وقال في سورة (ص): بدأها بالذكر، وختمها به في قوله:{إن هو إلا ذكر للعالمين} [ص: 87].
وفي سورة (ن) بدأها بقوله: {ما أنت بنعمة ربك بمجنونٍ} [القلم: 2] وختمها بقوله: {إنه لمجنون} [القلم: 51].
ومنه مناسبة فاتحة السورة لخاتمة التي قبلها، حتى أن منها ما يظهر تعلقها به لفظًا، كما في [قوله تعالى]:{فجعلهم كعصفٍ مأكولٍ} [الفيل: 5]{لإيلاف قريشٍ} [قريش: 1]، فقد قال الأخفش: اتصالها بها من باب: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنًا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} [القصص: 8].
وقال الكواشي في تفسير ا (المائدة): لما ختم سورة (النساء)[أمر] بالتوحيد والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1].
وقال غيره: إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها، ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى، كافتتاح سورة (الأنعام) بالحمد، فإنه مناسب لختام (المائدة) من فصل القضاء، كما قال تعالى:{وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (75)} [الزمر: 75]، وكافتتاح سورة (فاطر) بالحمد [أيضًا] فإنه مناسب لختام قبلها من قوله [تعالى]:{وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل} [سبأ: 54]، كما قال تعالى:{فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45]، وكافتتاح سورة (الحديد) بالتسبيح، فإنه مناسب لختام سورة (الواقعة) بالواقعة بالأمر به.
وكافتتاح سورة (البقرة) بقوله: {الم * ذلك الكتاب} [البقرة: 1 - 2]، فإنه إشارة إلى الضراط في قوله [تعالى]:{اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6]، كأنهم [لما] سألوا الهداية إلى الصراط، قيل لهم ذلك: الصراط الذي سألتهم الهداية إليه هو الكتاب، وهذا معنى حسن يظهر ارتباط سورة (البقرة) بالفاتحة.
ومن لطائف سورة (الكوثر) أنها كالمقابلة للتي قبلها؛ لأن السابقة وصف الله فيها المنافق بأربعة أمور: بالبخل، وترك الصلاة، والرياء فيها، ومن الزكاة، فذكر فيها في مقابلة البخل:{إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] أي الخير الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة {فصل}