الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تذنيب
أصل الحال المنتقلة أن تكون بغير واو؛ لأنها في المعنى حكم على صاحبها، كالخبر، ووصف له كالنعت.
لكن خولف إذا كانت جملة؛ فإنها من حيث هي جملة مستقلة بالإفادة، فتحتاج إلى ما يربطها بصاحبها، وكل من الضمير والواو صالح للربط. والأصل الضمير؛ بدليل المفردة، والخبر، والنعت. فالجملة إن خلت عن ضمير صاحبها وجب الواو. وكل جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال؛ يصح أن تقع حالاً عنه بالواو إلا المصدرة بالمضارع المثبت، نحو: جاء زيد ويتكلم عمرو، لما سيأتي،
وإلا فإن فعلية والفعل مضارع مثبت، امتنع دخولها، نحو: قوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر (6)} [المدثر: 6]، لأن الأصل المفردة، وهي تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت قيداً له، وهو كذلك، أما الحصول فلكونه فعلاً مثبتاً، وأما المقارنة فلكونه مضارعاً، وأما ما
جاء من نحو قمت وأصك عينه، وقوله:
فلما خشيت أظافيرهم
…
نجوت وأرهنهم مالكا
فقيل: على حذف المبتدأ، وأنا أصك، وأنا أرهنهم. وقيل: الأول شاذ، والثاني ضرورة. وقال عبد القاهر: هي فيهما للعطف، والأصل: وصككت، ورهنت، / عدل إلى المضارع لحكاية الحال. وإن كان منفياً فالأمران كقراءة ابن ذكوان:{فاستقيما ولا تتبعان} [يونس: 89]
بالتخفيف. {وما لنا لا نؤمن بالله} [المائدة: 84] على المقارنة لكونه مضارعاً دون الحصول لكونه منفياً، وكذا إن كان ماضياً لفظاً أو معنى، كقوله تعالى:{أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر} [آل عمران: 40]، وقوله تعالى:{أو جاءوكم حصرت صدورهم} [النساء: 90]، وقوله تعالى:{أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر} [مريم: 20] وقوله تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174]، وقوله تعالى:{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} [البقرة: 214]. أما المثبت فلدلالته على الحصول لكونه فعلاً مثبتاً، دون المقارنة، لكونه ماضياً، ولهذا شرط أن يكو مع «قد» ظاهرة أو مقدرة.
وأما المنفي فلدلالته على المقارنة دون الحصول، أما
الأول فلأن «لما» للاستغراب، وغيرها لانتفاء متقدم مع أن الأصل استمراره، فيحصل به الدلالة/ عليها عند الاطلاق، بخلاف المثبت، فإن وضع الفعل على إفادة التجدد، وتحقيقه أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب، بخلاف استمرار الوجود، وأما الثاني فلكونه منفياً وإن كانت اسمية، فالمشهور جواز تركها لعكس ما مر في الماضي المثبت، نحو: كلمته فوه إلى في،
وإن دخولها أولى، لعدم دلالتها على عدم الثبوت، مع ظهور الاستئناف فيها، فحسن زيادة رابط نحو:{فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون} [البقرة: 22].
وقال عبد القاهر رحمه الله: إن كان المبتدأ ضمير ذي الحال وجبت، نحو: جاء زيد وهو يسرع، أو وهو مسرع، وإن جعل نحو: على كتفه سيف، حالاً؛ كثر فيها تركها نحو:
...........................
…
خرجت مع البازي علي سواد
ويحسن الترك تارة لدخول حرف على المبتدأ كقوله:
فقلت عسى أن تبصريني كأنما
…
بني حوالي الأسود الحوارد
وأخرى لوقوع الجملة بعقب مفرد كقوله:
والله يبقيك لنا سالماً
…
برداك تبجيل وتعظيم