الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنها: تجنيس الاشتقاق؛ بأن يجتمعا في أصل الاشتقاق، ويسمى المقتضب، نحو قوله تعالى:{فروح وريحان} [الواقعة: 89]، {فأقم وجهك للدين القيم} [الروم: 43]، {وجهت وجهي} [الأنعام: 79].
ومنها: تجنيس البطلان: بأن يجتمعا في المشابهة فقط، كقوله تعالى:{وجنى الجنتين} [الرحمن: 54]، {قال إني لعملكم من القالين} [الشعراء: 168]، {ليريه كيف يواري} [المائدة: 31]، {وإن يردك بخيرٍ فلا راد} [يونس: 107]، {اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم} [التوبة: 38]، {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض} [فصلت: 51] إلى قوله تعالى: {فذو دعاءٍ عريضٍ} [سورة فصلت: 51].
تنبيه:
لكون لجناس من لمحسن اللفظية لا المعنوية ترك عند قوة المعنى؛ كقوله تعالى: {وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17]، قيل: ما الحكمة في كونه لم يقل: وما أنت بمصدق؛ فإنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس؟ وأجيب: بأن في «مؤمن لنا» من المعنى ما ليس في مصدق؛ لأن معنى قولك: «فلان مصدق لي» قائل لي: صدقت، وأما «مؤمن» فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلذلك عبر به، وقد زل بعض الأدباء، فقال في قوله تعالى: {أتدعون بعلًا
وتذرون أحسن الخالقين} [الصافات: 125]، لو قال: وتدعون، لكان فيه مراعاة التجنيس.
وأجاب الإمام فخر الدين؛ بأن فصاحة القرآن ليست لأجل رعاية هذه التكليفات، بل لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ.
وأجاب غيره؛ بأن مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ، ولو قال:«أتدعون» و «تدعون» لوقع الالتباس على القارئ، فيجعلهما بمعنى واحد تصحيفًا. وهذا الجواب غير ناضج.
وأجاب ابن الزملكاني: بأن التجنيس تحسين، وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان، لا في مقام التهويل.
وأجاب الخويي: بأن «يدع» أخص من «يذر» لأنه بمعنى ترك الشيء مع