الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِ: إنْ حَلَفْت أَنَّهَا لَك عَلَيَّ أَدَّيْتُهَا إلَيْك فَحَلَفَ فَأَدَّاهَا إلَيْهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ إنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ سِلْعَةٌ لَا يَعْلَمُ لِأَحَدٍ فِيهَا حَقًّا جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى فِيهَا دَعْوَى وَسِعَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَلْبَتَّةَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَصَالَحَا مِنْ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَحَدَ حَقَّ الْمُدَّعَى فِيهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَا لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِذَا أَحَالَ الرَّجُلُ غَرِيمًا مِنْ غُرَمَائِهِ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُحْتَالَ لَهُ قَدَّمَ الْمُحِيلَ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ الْحَوَالَةَ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَجْحَدَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ حَلَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَحْلِفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ إذَا كَانَ مِنْ رَأْيِ الْمُحِيلِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَإِنْ قَضَى لِلْمُحْتَالِ لَهُ بِمُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ وَجَعْلِ الْحَوَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُحِيلُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى بَرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ وَبِهِ رَهْنٌ يَفِي بِالدَّيْنِ فَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ الرَّهْنَ وَحَلَفَ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدَّيْنُ الَّذِي يَدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
اسْتَقْرَضَ مِنْهُ مِائَةً وَرَهَنَ عِنْدَهُ رَهْنًا وَيَخَافُ الضَّمَانَ إنْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ يَقُولُ لِلْقَاضِي: سَلْهُ أَبِهَذِهِ الْمِائَةِ الَّتِي تَدَّعِي رَهَنَ أَمْ لَا؟ فَإِنْ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ أَقَرَّ هُوَ بِالْمَالِ وَإِنْ أَنْكَرَ الرَّهْنَ حَلَّفَهُ بِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْك بِلَا رَهْنٍ بِهَا عِنْدَهُ فَيُمْكِنُهُ الْحَلِفُ بِلَا حِنْثٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُ أَنَّهَا نَسِيئَةٌ فَخَافَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْأَلْفِ وَادَّعَى الْأَجَلَ رُبَّمَا يُنْكِرُ الْأَجَلَ وَيُطَالِبُهُ بِالْأَلْفِ حَالَّةً فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لِلْقَاضِي: سَلْهُ إنَّهَا مُعَجَّلَةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ فَإِنْ سَأَلَهُ فَقَالَ: هِيَ حَالَّةٌ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفُ الَّتِي يَدَّعِي وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ أَدَاءُ هَذِهِ الَّتِي يَدَّعِي كَانَ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْأَلْفُ حَالَّةً وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفُ الَّتِي يَدَّعِي حَتَّى لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفُ وَهُوَ مُعْسِرٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ يَزْعُمُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهَا لَهُ يَعْلَمُ مِقْدَارَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَادَّعَى رَجُلٌ لِنَفْسِهِ فِيهَا حَقًّا مَعْلُومًا بِأَنْ يَدَّعِيَ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي: أَنَا أَعْلَمُ لِلْمُدَّعِي فِيهَا حَقًّا وَلَا أَدْرِي مِقْدَارَ حَقِّهِ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ مَا أَحْبَبْت لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فَإِنْ نَكَلَ فَقَدْ صَارَ مُقِرًّا أَوْ بَاذِلًا بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ حُجَّةٌ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ فَالْقَاضِي يُسَكِّنُ الْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّارِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّحَالُفِ]
إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ بِأَنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَهْرِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَقَالَتْ: تَزَوَّجْتَنِي بِأَلْفَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَضَى لَهُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلزِّيَادَةِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا بِأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِمَّا يُقِرُّ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ الْمَبِيعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى فِي الثَّمَنِ وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى فِي الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ وَقِيلَ لِلْبَائِعِ
إمَّا أَنْ تُسَلِّمَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا اسْتَحْلَفَ الْقَاضِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْعَ عَيْنٍ بِدَيْنٍ فَإِنْ كَانَ بَيْعَ عَيْنٍ أَوْ ثَمَنٍ بِثَمَنٍ بَدَأَ الْقَاضِي بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَصِفَةُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ حَلَفَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا إنْ طَلَبَا أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَتْهُ دَعْوَى الْآخَرِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْبَدَلِ مَقْصُودًا بَلْ كَانَ فِي ضِمْنِ شَيْءٍ آخَرَ نَحْوُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ سَمْنًا فِي زِقٍّ وَوَزْنُهُ مِائَةُ رَطْلٍ ثُمَّ جَاءَ بِالزِّقِّ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَزْنُهُ عِشْرُونَ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا زِقِّي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ زِقُّك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي سَمَّى لِكُلِّ رَطْلٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا تَحَالُفَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَصْلٍ أَوْ فِي قَدْرِهِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ الْخِيَارِ إمَّا فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي قَدْرِهِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ فِي الْحَطِّ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ مَكَانِ تَسْلِيمِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ مِنْهُمَا فِي تِلْكَ الصُّوَرِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمَ وَالْآخَرُ الدَّنَانِيرَ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَقَالَ: لَا يَتَحَالَفَانِ قَالَ مَشَايِخُنَا: الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ قَوْلُهُمَا فَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَتَحَالَفَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ ثُمَّ اخْتَلَفَا لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَكَذَا إذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ بِالْعَيْبِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ عَيْنًا يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَرُدُّ مِثْلَ الْهَالِكِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَبَضَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ الْمَيِّتِ زِيَادَةً عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَتَكَلَّمُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى التَّحَالُفِ أَوْ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي قَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى التَّحَالُفِ مَعْنَاهُ لَا يَتَحَالَفَانِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْحَيِّ فَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ الْحَيُّ كُلَّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْكِفَايَةِ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِمُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي مَعْنَاهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْحَيِّ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ يَمِينُ الْمُشْتَرِي لَا تَرْكُ التَّحَالُفِ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَذْكُورِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَ نِصْفَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَتَحَالَفَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ فِي النِّصْفِ الَّذِي بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي إنْ رَضِيَ بَائِعُهُ بِقَبُولِ هَذَا النِّصْفِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ فِي الْكُلِّ وَإِذَا تَحَالَفَا رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيَرُدُّ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إنْ قِبَلَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ أَبَى بِعَيْبِ
الشَّرِكَةِ رَدَّ قِيمَةَ هَذَا النِّصْفِ أَيْضًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَعُودُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَلَا يَعُودُ الْمُسَلَّمُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً أَوْ صَفْقَتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ حَالٍّ وَالْآخَرُ لِأَلْفٍ مُؤَجَّلٍ إلَى سَنَةٍ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: ثَمَنُ الْمَرْدُودِ حَالٌّ وَقَالَ الْبَائِعُ: مُؤَجَّلٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَتَحَالَفَا وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهُمَا بِمِائَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَقَبَضَهَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِهِ وَرَدَّ الْآخَرَ بِعَيْبٍ وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَرْدُودِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَتَحَالَفَا وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وَثَمَنُ الْآخَرِ دَنَانِيرُ وَقَبَضَهُمَا الْبَائِعُ وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الْبَاقِي بَعْدَ رَدِّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: ثَمَنُهُ دَرَاهِمُ فَرَدَّ الدَّنَانِيرَ وَقَالَ الْبَائِعُ عَلَى عَكْسِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ مَاتَا وَلَا يَتَحَالَفَانِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَا قَائِمَيْنِ يَتَحَالَفَانِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّفْقَةِ فَادَّعَى الْبَائِعُ اتِّحَادَ الثَّمَنِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي تَعَدُّدَ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي
لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِيَّةِ الثَّمَنِ وَدَيْنِيَّتِهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الثَّمَنَ عَيْنٌ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْعَيْنِ هُوَ الْبَائِعُ كَمَا إذَا قَالَ: بِعْتُ مِنْك جَارِيَتِي هَذِهِ بِعَبْدِك هَذَا وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْكُلَّ دَيْنًا وَيَقُولُ: اشْتَرَيْت مِنْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَقَطَ التَّحَالُفُ عِنْدَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْعَيْنِ هُوَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُ جَارِيَتَك بِغُلَامِي هَذَا وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا مِنْك بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً فَكَذَلِكَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْقِيمَةَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
اشْتَرَى أَمَةً فَمَاتَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ وَهَذَا الْوَصِيفُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا بِأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ مَعَ يَمِينِهِ وَيَتَحَالَفَانِ فِي ثُلُثِهَا وَهُوَ حِصَّةُ الْوَصِيفِ وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جُمْلَتِهَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْنِ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُهَا بِأَلْفٍ وَهَذَا الْوَصِيفُ وَإِذَا حَلَفَ غَرِمَ الْمُشْتَرِي ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ مَعَ الْأَلْفِ وَأَخَذَ الْوَصِيفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ الْأَمَةَ بِأَلْفٍ وَبِهَذَا الْوَصِيفِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْنِ وَهَلَكَتْ الْأَمَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَمْ يَتَحَالَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَمَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْوَصِيفِ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْكَافِي
وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِأَلْفَيْنِ وَالْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَوَصِيفٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ فِي حِصَّةِ مِائَةِ دِينَارٍ إذَا قُسِّمَتْ الْجَارِيَةُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْوَصِيفِ وَيَتَحَالَفَانِ فِي حِصَّةِ الْوَصِيفِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَعَ الْمِائَةِ الدِّينَارِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفٍ وَبِمِائَةِ دِينَارٍ وَالْبَائِعُ بِأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَا إذَا ضَمَّ إلَى الدَّرَاهِمِ شَيْئًا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ وَمَا كَانَ مُعَيَّنًا فَهُوَ مَبِيعٌ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ فِي قَدْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
عَبْدٌ قَطَعَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ: قَطَعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبَيْعِ وَلِي عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَكُلُّ الثَّمَنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَطَعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلِي الْخِيَارُ إنْ شِئْتُ أَخَذْتُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شِئْتُ تِرْكَتُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ تَرَكَهُ وَإِنْ بَرْهَنَا فَالْبَيِّنَةُ لِمُشْتَرِيهِ
وَإِنْ اتَّفَقَا إنْ قَاطَعَهُ بَائِعُهُ أَوْ مُشْتَرِيهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِمُشْتَرِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ قَالَ الْبَائِعُ الْجَارِيَةُ الَّتِي بِعْتُهَا مِلْكُ هَذَا الرَّجُلِ وَكَّلَنِي بِبَيْعِهَا وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: بِعْتُهَا مِنْك بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضْتُهَا ثُمَّ بِعْتُهَا لِنَفْسِك فَالْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ لِلْمُقِرِّ لَهُ يَتَحَالَفَانِ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُقِرِّ فَإِنْ حَلَفَا غَرِمَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَعْرُوفَةً لِلْمُقِرِّ لَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُقِرُّ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَغْرَمْ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ إنْ شَاءَ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ فَمَتَى عَادَ إلَى تَصْدِيقِهِ يَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ هَالِكَةً فَالْقِيمَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُقِرِّ لَهُ مَجْهُولَةً كَانَتْ أَوْ مَعْرُوفَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ تَحَالَفَا ضَمِنَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا لَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةً وَإِنْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لَا يَضْمَنُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَتَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِعَجْزِهَا عَنْ الْأَدَاءِ وَتُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمُقِرِّ لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِأَيِّهِمَا مَاتَ لَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً بِزَعْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتُوقَفَ الْوَلَاءَ لَوْ كَانَتْ مُحَرَّرَةً بِنَفْيِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ: كَانَتْ وَدِيعَةً وَأَمَرَنِي بِبَيْعِهَا وَمَاتَتْ ضَمِنَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالتَّعَدِّي وَهُوَ تَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ إلَى الْغَيْرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجْرِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَنْفَعَةِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَتْهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَوْلَى إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَنَافِعِ فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْفَضْلِ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ هَذَا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةٍ يُقْضَى بِشَهْرَيْنِ وَعَشَرَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَا يَتَحَالَفَانِ وَتُفْسَخُ الْكِتَابَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمَوْلَى أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْمَوْلَى قَدْرَ مَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ يُعْتَقُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَهْرِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَقَالَتْ: تَزَوَّجَنِي بِأَلْفَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ يُحْكَمُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ أَوْ أَقَلَّ قُضِيَ بِمَا قَالَ الزَّوْجُ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِثْلَ مَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ أَكْثَرَ قُضِيَ بِمَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِمَّا اعْتَرَفَ وَأَقَلَّ مِمَّا اعْتَرَفَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ قُضِيَ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ذُكِرَ التَّحَالُفُ أَوَّلًا ثُمَّ التَّحْكِيمُ وَهَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا فِي قَوْلِ الرَّازِيّ فَلَا تَحْلِفُ إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لِأَحَدِهِمَا وَفِيمَا عَدَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ أَوْ أَقَلَّ وَقَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا إذَا كَانَ مِثْلَ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ قَالُوا: إنَّ قَوْلَ الْكَرْخِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ النِّكَاحَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِيهِ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا أَنَّ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إذَا كَانَتْ مِثْلَ مَهْرِ الْمِثْلِ يَكُونُ لَهَا قِيمَتُهَا دُونَ عَيْنِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ