الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْمُعْتَبَرُ الْكِفَايَةُ كَالنَّفَقَةِ لَوْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ كِسْوَتِهَا عَلَى دِرْعِ يَهُودِيٍّ وَلَمْ يُسَمِّ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَرُقْعَتَهُ جَازَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ كِسْوَةُ الْقَرَابَةِ وَلَوْ صَالَحَ رَجُلٌ أَخَاهُ وَهُوَ صَحِيحٌ بَالِغٌ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ لِنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ كُلَّ شَهْرٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَمْ يُجْبَرْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إنْ صَالَحَتْ الْمُبَانَةُ زَوْجَهَا عَنْ سُكْنَاهَا عَلَى دَرَاهِمَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا الْعَشْرَ سِنِينَ عَلَى وَصِيفٍ وَسَطٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[الْبَاب الرَّابِع الصُّلْح فِي الْوَدِيعَةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالرَّهْنِ]
. (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الصُّلْحِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالرَّهْنِ) إنْ صَالَحَ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ الْإِيدَاعَ وَقَالَ الْمُسْتَوْدِعُ مَا أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ الصُّلْحُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ الْوَدِيعَةَ وَطَالَبَهُ بِالرَّدِّ فَأَقَرَّ الْمُسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَصَاحِبُ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ الصُّلْحُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ وَالْمُودِعُ يَدَّعِي الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ فَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ فِي قَوْلِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ إنَّ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا إذَا قَالَ الْمَالِكُ أَوَّلًا اسْتَهْلَكْتهَا وَقَالَ الْمُودِعُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَاعَتْ أَوْ رَدَدْت، وَبَيْنَ مَا إذَا قَالَ الْمُودِعُ أَوَّلًا ضَاعَتْ أَوْ رَدَدْتُ وَقَالَ الْمَالِكُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَهْلَكْتهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ بَعْدَ مَا حَلَفَ الْمُسْتَوْدِعُ أَنَّهُ رَدَّ أَوْ هَلَكَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ قَبْلَ يَمِينِ الْمُودِعِ وَإِذَا ادَّعَى الْمُودِعُ الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ وَصَاحِبُ الْمَالِ لَا يُصَدِّقُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُكَذِّبُهُ بَلْ سَكَتَ، ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ الِاسْتِهْلَاكَ وَالْمُودِعُ لَمْ يُصَدِّقْ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ فِي قَوْلِهِمْ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُودِعُ كُنْتَ قُلْت قَبْلَ الصُّلْحِ أَنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ أَوْ رَدَدْتُهَا فَلَمْ يَصْلُحْ الصُّلْحُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمَالِ قُلْتُ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَالِ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ أَصْلًا ثُمَّ صَالَحَ صَحَّ الصُّلْحُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعَارِيَّةِ وَلَمْ يَدَّعِ الرَّدَّ وَلَا الْهَلَاكَ، وَالْمَالِكُ يَدَّعِي الِاسْتِهْلَاكَ صَحَّ الصُّلْحُ وَإِنْ ادَّعَى الْهَلَاكَ وَالْمَالِكُ يَدَّعِي الِاسْتِهْلَاكَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَكُلُّ مَالٍ أَصْلُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا وَهِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ لَمْ يَجُزْ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَكَانَ الْمُودِعُ مُنْكِرًا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَا يَحِلُّ لِلْمُودِعِ الْفَضْلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَرْضٍ جَازَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَإِنْ صَالَحَهُ وَهُوَ جَاحِدٌ لِلْوَدِيعَةِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ إذَا تَفَرَّقَا بَعْدَ قَبْضِ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ أَوْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الصُّلْحِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُودِعُ مُقِرًّا الْوَدِيعَةِ إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ جَازَ إذَا جَدَّدَ الْمُودِعُ الْقَبْضَ وَقَبَضَ الْمَالِكُ الدَّنَانِيرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْ الْمُودِعُ الْقَبْضَ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
امْرَأَةٌ اسْتَوْدَعَتْ رَجُلًا وَدِيعَةً كَانَتْ عِنْدَهَا لِغَيْرِهَا ثُمَّ قَبَضَتْهَا مِنْهُ ثُمَّ اسْتَوْدَعَتْهَا آخَرَ وَقَبَضَتْهَا مِنْهُ أَيْضًا
فَفَقَدَتْ مَتَاعًا مِنْهَا فَقَالَتْ ذَهَبَ بَيْنَكُمَا وَلَا أَدْرِي مَنْ أَضَاعَهُ وَقَالَا لَا نَدْرِي مَا كَانَ فِي وِعَائِكَ غَيْرَ أَنَّكَ دَفَعْتَ إلَيْنَا فَلَمْ نُفَتِّشْهُ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْك فَصَالَحَتْهُمَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ فَهِيَ ضَامِنَةٌ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ وَالصُّلْحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا جَائِزٌ، ثُمَّ صُلْحُهَا عَلَى قِيمَةِ الْمَتَاعِ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ مَا ضَمَّنَهَا الْمَالِكُ قِيمَةَ الْمَتَاعِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى أَيِّ بَدَلٍ كَانَ؛ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ قِيمَةِ الْمَتَاعِ أَوْ أَقَلَّ، وَإِمَّا إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُضَمِّنَهَا الْمَالِكُ قِيمَةَ الْمَتَاعِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ صَالَحَتْ بِبَدَلٍ مِثْلِ قِيمَةِ الْمَتَاعِ أَوْ أَقَلَّ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَبَرِئَا عَنْ ضَمَانِ الْمَتَاعِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْمَتَاعِ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَى الْمُودِعَيْنِ سَبِيلٌ وَإِنْ صَالَحَتْ بِبَدَلٍ هُوَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْمَتَاعِ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَرْأَةَ قِيمَةَ الْمَتَاعِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودِعَيْنِ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمَتَاعِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُودِعَيْنِ رَجَعَا عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا دَفَعَا إلَيْهَا وَإِنْ ضَمَّنَ الْمَرْأَةَ نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَيْهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ إنْسَانٍ فَقَالَ ذُو الْيَدِ هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ أَوْدَعْنِيهَا فَصَالَحَهُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَبْلَهَا صَحَّ الصُّلْحُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ قَدْ نَفَقَتْ تَحْتَ الْمُسْتَعِيرِ ثُمَّ أَنْكَرَ رَبُّ الدَّابَّةِ الْإِعَارَةَ وَصَالَحَ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى مَالٍ جَازَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى الْعَارِيَّةِ وَقَالَ إنَّهَا نَفَقَتْ بَطَلَ الصُّلْحُ وَإِنْ أَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى وَقْتٍ فَعَطِبَتْ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ نَفَقَتْ تَحْتِي وَكَذَّبَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْعَارِيَّةِ فَافْتَدَى الْمُسْتَعِيرُ ثَمَنَهُ فَصَالَحَهُ صُلْحًا لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُسْتَعِيرُ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ جَحَدَ الْمُضَارَبَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ جَحَدَهَا ثُمَّ صَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ جَازَ وَإِذَا كَانَ لِلْمُضَارِبِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ أَدَانَهُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَصَالَحَهُ عَلَى إنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ جَازَ وَإِنْ حَطَّ عَنْهُ بَعْضَهُ جَازَ وَضَمِنَ مَا حَطَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْحَطُّ بِعَيْبٍ فِي مَبِيعٍ أَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دَرَاهِمَ بَدَلِهَا جَازَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى إنْ أَخَذَ بِالدَّيْنِ كَفِيلًا عَلَى إنْ أَبْرَأَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَوْ احْتَالَ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَ هَذَا الْعَبْدَ لَهُ وَقَبَضَهُ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ وَالْوَاهِبُ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُ الْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي وَنَصِفُ الْعَبْدِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ هَذَا الصُّلْحُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي هَذَا بَيِّنَةً عَلَى الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ حَتَّى لَا يَأْخُذَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدِهِ فَإِنْ شَرَطَ مَعَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَرَاهِمَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ اصْطَلَحَا أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْعَبْدِ لِأَحَدِهِمَا وَيُعْطِي صَاحِبَهُ دَرَاهِمَ كَانَ جَائِزًا أَيْضًا وَإِذَا ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَجَحَدَ الْوَاهِبُ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَإِنْ شَرَطَا مَعَ هَذَا لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ إنْ شَرَطَا الدَّرَاهِمَ عَلَى الْوَاهِبِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ شَرَطَا الدَّرَاهِمَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ يَجُوزُ وَإِنْ اصْطَلَحَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ سَالِمًا لِأَحَدِهِمَا وَيَدْفَعُ هُوَ إلَى صَاحِبِهِ كَذَا دِرْهَمًا إنْ شَرَطَا أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْوَاهِبِ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ شَرَطَا الدَّرَاهِمَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ جَائِزًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ وَهَبَتْ أَرْضًا لَهَا لِأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْآخَرُ لِأَبٍ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا أَخُوهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا وَقَالَ تِلْكَ الْهِبَةُ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةٍ وَادَّعَى الْآخَرُ جَوَازَهَا فِي قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ ثُمَّ اصْطَلَحَا بَيْنَهُمَا عَلَى صُلْحِ ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَأَرَادَ وَرَثَتُهُ إبْطَالَ ذَلِكَ الصُّلْحِ عِنْدَ قَاضٍ يَرَى أَصْلَ الْهِبَةِ بَاطِلَةً يَبْطُلُ فِي قَوْلِ مَنْ يَرَى تِلْكَ الْهِبَةَ بَاطِلَةً وَيَجْعَلُهَا مِيرَاثًا وَفِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْهِبَةَ يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَجْعَلُهَا هِبَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ
وَهَبَتْهَا كُلَّهَا لِلْأَخِ لِأَبٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا فِي حَيَاةِ الْأُخْتِ ثُمَّ خَاصَمَهُ أَخُوهُ فِيهَا فَقَالَ إنَّهَا لَمْ تَجُزْ لَك لِأَنَّك لَمْ تَقْبِضْهَا وَقَالَ الْآخَرُ صَدَقْت لَمْ أَقْبِضْهَا وَلَكِنْ لَا أَرُدَّهَا حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي عَلَيَّ بِذَلِكَ فَاصْطَلَحَا مِنْهَا عَلَى صُلْحٍ فَهُوَ بَاطِلٌ سَوَاءٌ اصْطَلَحَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ نِصْفَ هَذِهِ الدَّارَ مُشَاعًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ وَجَحَدَ الْوَاهِبُ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ رُبْعَ الدَّارِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّ فُلَانًا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَهَا وَقَالَ فُلَانٌ بَلْ وَهَبْتهَا لَك وَأَنَا أُرِيدُ الرُّجُوعَ فِيهَا فَاصْطَلَحَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ بِصَدَقَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا هِبَةً بَعْدَ الصُّلْحِ أَوْ جَحَدَ رَبُّ الدَّارِ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ جَمِيعًا قَبْلَ الصُّلْحِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَهَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى إنْ رَدَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَا يُبْطِلُهُ مَعْنَى الشُّيُوعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ عَلَى حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَهِيَ مَبِيعَةٌ وَبَيْعُ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا وَاخْتُلِفَ فِي الْمُدَّةِ فَقَالَ الْآخَرُ آجَرْتُك شَهْرَيْنِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا بَلْ عَلَى سُكْنَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَلَى إنْ زَادَ الْآخَرُ دِرْهَمًا كَانَ هَذَا جَائِزًا أَيْضًا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى إنْ زَادَهُ قَفِيزًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ شَهْرَيْنِ عَلَى إنْ زَادَهُ الْآجِرُ سُكْنَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارٍ أُخْرَى هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ كَانَ جَائِزًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جَانِبِ الْآجِرِ أَوْ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ عَلَى إنْ زَادَهُ الْمُسْتَأْجِرُ رُكُوبَ دَابَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى شَهْرَيْنِ عَلَى إنْ زَادَهُ الْآجِرُ سُكْنَى بَيْتٍ مَجْهُولٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ سُكْنَى الزِّيَادَةُ مَعْلُومَةً فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِ الْآجِرِ جَازَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ مَا آجَرَ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ جَازَ وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ بِعَشَرَةٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَرْضًا بِعَيْنِهَا جَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَوْ اصْطَلَحَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مُدَّةٍ مِنْ السُّكْنَى عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ هَذَا كَفِيلًا بِهِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْكَفِيلُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ غَائِبًا فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى أَنْ يَزِيدَ مَعَ السُّكْنَى رُكُوبَ دَابَّةٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا لَوْ زَادَهُ خِدْمَةَ عَبْدِهِ هَذَا شَهْرٌ أَوْ لَوْ زَادَهُ الْمُسْتَأْجِرُ سُكْنَى دَارٍ مَعْرُوفَةٍ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَادَّعَى رَبُّ الدَّابَّةِ أَجْرًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ مَوْضِعًا أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ فَاصْطَلَحَا عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَ رَبُّ الدَّابَّةِ بِالْأَجْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَوْ جَحَدَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ أَصْلًا وَادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ إلَى ذَلِكَ عَلَى أَجْرِ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَكْرَى هَذِهِ الدَّابَّةَ بِإِكَافٍ يَحْمِلُ عَلَيْهَا ثِقَلَهُ إلَى بَغْدَادَ بِخَمْسَةٍ فَجَحَدَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّابَّةِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ إلَى بَغْدَادَ بِسَرْجِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ رَهَنَهُ إيَّاهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْعَبْدُ: الْعَبْدُ عَبْدِي وَالْمِائَةُ لِي عَلَيْك فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي ادَّعَى عَلَيْهِ وَيَزِيدَ لَهُ خَمْسِينَ وَيَتْرُكَ الْمُدَّعِي الْخُصُومَةَ فِي الْعَبْدِ فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ