الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْقَابِضُ الْمُضَارَبَةَ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا تَصَرَّفَ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَصَرَّفْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: دَفَعْتَهُ إلَيَّ مُضَارَبَةً، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: دَفَعْتُهُ إلَيْكَ قَرْضًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إنْ هَلَكَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْعَمَلِ كَانَ الْمُضَارِبُ ضَامِنًا لِلْمَالِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَكُونُ الْمُضَارِبُ ضَامِنًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ: دَفَعْتَهُ إلَيَّ مُضَارَبَةً وَقَدْ ضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَ بِهِ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَخَذْتَهُ غَصْبًا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ، فَإِنْ كَانَ عَمِلَ بِهِ ثُمَّ ضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَلَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ: أَخَذْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً فَضَاعَ قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَ بِهِ أَوْ بَعْدَمَا عَمِلْتُ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَخَذْتَهُ مِنِّي غَصْبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، وَالْمُضَارِبُ ضَامِنٌ فِي الْوَجْهَيْنِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْعَامِلُ: أَخَذْتُهُ مِنْكَ غَصْبًا، فَالرِّبْحُ لِي بِالضَّمَانِ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّمَا أَمَرْتُكَ لِتَعْمَلَ بِهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا، فَلَوْ أَقَامَ رَبُّ الْمَالِ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْعَامِلِ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِضَاعَةً وَأَقَامَ الْعَامِلُ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ أَخَذَهُ غَصْبًا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْمَالِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّ الْإِقْرَارَيْنِ أَوَّلُ، فَإِنْ عُلِمَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[النَّوْع الرَّابِع اخْتِلَافهمَا فِي وصول رأس الْمَال إلَى رَبّ الْمَال]
(النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي وُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ اقْتِسَامِهِمَا الرِّبْحَ أَوْ بَعْدَهُ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا، فَقَالَ لِرَبِّ الْمَالِ: قَدْ دَفَعْتُ إلَيْكَ رَأْسَ الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبَقِيَ هَذَا الْأَلْفُ رِبْحًا، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ أَقْبِضْ مِنْكَ شَيْئًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَبَضْتُ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الْبَاقِيَ بِرَأْسِ مَالِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ إلَى اسْتِحْلَافِ الْمُضَارِبِ ثُمَّ يُسْتَحْلَفُ الْمُضَارِبُ بِاَللَّهِ مَا اسْتَهْلَكْتُهُ وَلَا ضَيَّعْتُهُ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَلَمْ يَثْبُتْ قَبْضُ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ نَكَلَ الْمُضَارِبُ عَنْ الْيَمِينِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ كَانَ عِنْدَهُ وَقَدْ جَحَدَهُ فَصَارَ ضَامِنًا لِرَأْسِ الْمَالِ وَظَهَرَ أَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَلْفٌ دَيْنٌ وَأَلْفٌ عَيْنٌ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ الْأَلْفَ الْعَيْنَ بِرَأْسِ مَالِهِ فَيَكُونُ الْأَلْفُ الدَّيْنُ عَلَى الْمُضَارِبِ رِبْحًا فَيَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ حِينَ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ اسْتِحْلَافَهُ قَالَ: لَمْ أَدْفَعْهُ إلَيْكَ وَلَكِنَّهُ ضَاعَ مِنِّي وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُضَارِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ رَبُّ الْمَالِ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُضَارِبِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّ الْإِقْرَارَيْنِ أَوَّلُ، فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، وَإِنْ عُلِمَ أَيُّهُمَا أَوَّلُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي إقْرَارَ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ اقْتَسَمَ الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَالِ وَأَقَرَّا بِهَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: قَدْ كُنْتُ دَفَعْتُ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ يُنْكِرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ بِقِسْمَةِ الرِّبْحِ إقْرَارًا بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ " الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ " يَعْنِي فِيمَا يَدَّعِي الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ خُلُوصِ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي قَبَضَهَا لِنَفْسِهِ فَأَمَّا فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمُضَارِبِ عَنْ ضَمَانِ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ وَقَالُوا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ إذَا حَلَفَا انْتَفَى الضَّمَانُ عَنْ الْمُضَارِبِ بِحَلِفِهِ، وَانْتَفَى قَبْضُ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ بِحَلِفِهِ أَيْضًا فَكَانَ أَلْفًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَدْ هَلَكَ فَيَنْصَرِفُ الْهَلَاكُ إلَى الرِّبْحِ فَكَانَ مَا قَبَضَهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي قَبَضَهَا الْمُضَارِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا فَيَرُدُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً غَرِمَهَا لِرَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ رَأْسُ الْمَالِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي اخْتِلَافِ الْمُضَارِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ رَبِّ الْمَالِ]
(النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي اخْتِلَافِ الْمُضَارِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ رَبِّ الْمَالِ) . إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلَيْنِ مَالًا
مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَجَاءَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَانَ رَأْسُ مَالِي أَلْفَيْنِ وَالرِّبْحُ أَلْفًا وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا، وَالرِّبْحُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مِنْ يَدِ الْمُضَارِبَيْنِ وَيَبْقَى فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الَّذِي صَدَّقَهُ بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ وَيُقَاسِمُ الْآخَرُ خَمْسَمِائَةٍ مِمَّا فِي يَدِهِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الْخَمْسَمِائَةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَيْضًا وَمَنْ فِي يَدِهِ يُنْكِرُ وَيَقُولُ: هُوَ رِبْحٌ وَحَقُّ رَبِّ الْمَالِ فِيهِ ضِعْفُ حَقِّي؛ لِأَنَّ حَقَّ رَبِّ الْمَالِ فِي نِصْفِ الرِّبْحِ وَحَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارِبَيْنِ فِي رُبُعِ الرِّبْحِ فَلِذَا يُقَاسِمُ خَمْسَمِائَةٍ أَثْلَاثًا ثُلُثُهَا لِرَبِّ الْمَالِ يَأْخُذُهَا بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ بِزَعْمِهِ فَيَجْتَمِعُ فِي يَدِهِ أَلْفٌ وَثَمَانِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ ثُمَّ يُقَسِّمُونَ الْأَلْفَ الْبَاقِيَ رِبْحًا بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا فَيَصِيرُ فِي يَدِ رَبِّ الْمَالِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ الرِّبْحِ، وَفِي يَدِ الَّذِي صَدَّقَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَيَجْمَعُ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ وَالْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمَا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَجَاءَا بِأَلْفَيْنِ خَمْسُمِائَةٍ بِيضٌ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ سُودٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْخَمْسُمِائَةِ الْبِيضُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ عِنْدَنَا، أَوْ يَقُولُ: هِيَ دَيْنٌ لَهُ، أَوْ يَقُولُ: مِلْكُهُ وَالْخَمْسُمِائَةِ السُّودُ رِبْحٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: الْأَلْفُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَهَذِهِ عَلَى أَوْجُهٍ، إمَّا أَنْ كَانَ الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمَا، أَوْ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ أَوْ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ، أَوْ الْبِيضُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ وَالْبَاقِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ، أَوْ عَلَى عَكْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ أَلْفًا مِنْ السُّودِ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ نِصْفَ الْبِيضِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيُقَسَّمُ مَا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ مِنْ الْبِيضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ أَثْلَاثًا: سَهْمَانِ لِرَبِّ الْمَالِ وَسَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ، وَتُقَسَّمُ الْخَمْسُمِائَةِ السُّودُ أَرْبَاعًا نِصْفُهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَلِكُلِّ مُضَارِبٍ رُبُعٌ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْمُنْكِرَ لِلْوَدِيعَةِ أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ فِي يَدِهِ مُضَارَبَةً فَصَارَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّ نِصْفَهُ فِي يَدِهِ وَالنِّصْفَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ مَعْنًى. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَيَدْفَعُ الْخَمْسَمِائَةِ الْبِيضَ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ وَيَدْفَعُ أَلْفًا إلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَتُقَسَّمُ خَمْسُمِائَةٍ أَرْبَاعًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْبِيضُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ وَالْمُقِرُّ يَقُولُ: لَمْ يُودِعْنِي بَلْ أَوْدَعَ صَاحِبِي، فَيَأْخُذُ الْمَالِكُ رَأْسَ مَالِهِ وَالْبَاقِي يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُقِرُّ سَهْمَهُ مِنْ الْبِيضِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِيضُ كُلُّهَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَخَذَهَا الْمُقَرُّ لَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِمَا فَجَاءَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَلْفٌ مِنْهُمَا رَأْسُ الْمَالِ وَخَمْسُمِائَةٍ رِبْحٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ خَلَطْنَاهَا بِالْمَالِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ شَرِيكُنَا فِي هَذَا الْمَالِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ بِذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ: ذَلِكَ الْأَلْفُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِمَّا فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيُقَسِّمُ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُنْكِرُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِمَّا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُقَسِّمُ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَانِ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ أَرْبَاعًا فَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ الْمُقِرِّ بِالشَّرِكَةِ مِنْهَا مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَيَجْمَعُهَا إلَى مَا أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ فَيُقَسَّمُ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ وَأَرْبَعَةٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ بِالشَّرِكَةِ يَوْمَ أَقَرَّ بِهَا أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ جَمِيعَ الْخَمْسِمِائَةِ مِنْ الْمَالِ وَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ أَرْبَاعًا، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ لِلشَّرِكَةِ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاقْتَسَمَ هُوَ وَالْمُضَارِبَانِ الْأَلْفَ الْبَاقِيَ أَرْبَاعًا وَمَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ بِالشَّرِكَةِ اقْتَسَمَ هُوَ وَالْمُقَرُّ لَهُ أَخْمَاسًا لِلْمُقِرِّ خُمُسُهُ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ جَاءَ الْمُضَارِبَانِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا فَشَارَكَنَا فُلَانٌ فَجَاءَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَخَلَطْنَا وَعَمِلْنَا وَرَبِحْنَا خَمْسَمِائَةٍ أُخْرَى وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَرَبُّ الْمَالِ - وَالْمَالُ فِي أَيْدِيهِمَا أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ أَلْفًا رَأْسَ مَالِهِ، وَيُدْفَعُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ أَيْضًا مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ وَثُلُثًا رِبْحًا وَيَدْفَعُ مِمَّا فِي يَدِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُنْكِرِ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُضَارِبَيْنِ وَهُوَ