الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ بِأَنْ كَانَ حَمَّالًا يَحْمِلُ الزَّيْتَ فَدَخَلَ وَعَلَى رَقَبَتِهِ زِقُّ زَيْتٍ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَبِيعُ الْجُبْنَ وَيَطُوفُ بِالْمَتَاعِ فِي الْأَسْوَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ رَبُّ الدَّارِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: لَوْ أَنَّ كَنَّاسًا فِي مَنْزِلِ رَجُلَيْنِ وَعَلَى عُنُقِ الْكَنَّاسِ قَطِيفَةٌ أَوْ نَحْوُهَا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
حَمَّالٌ عَلَيْهِ كَارَّةٌ وَهُوَ فِي دَارِ رَجُلٍ فَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ أَنَّ الْكَارَّةَ لَهُ وَقَالَ الْحَمَّالُ: لَا بَلْ مِلْكِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَمَّالِ إذَا كَانَ الْحَمَّالُ يَحْمِلُ الْبَزَّ وَالْكَارَّةُ مِمَّا تُحْمَلُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
لَوْ تَنَازَعَا فِي بِسَاطِ أَحَدُهُمَا جَالِسٌ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَوْ كَانَا جَالِسَيْنِ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لَا عَلَى طَرِيقِ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
دَارٌ فِيهَا رَجُلَانِ قَاعِدَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ ادَّعَى رَجُلٌ السَّفِينَةَ وَهُوَ رَاكِبُهَا وَالْآخَرُ مُمْسِكٌ بِسُكَّانِهَا وَآخَرُ يُجَدِّفُ فِيهَا وَالْآخَرُ يَمُدُّهَا فَهِيَ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَصَاحِبِ السُّكَّانِ وَاَلَّذِي يُجَدِّفُ فِيهَا وَلَا شَيْءَ لِمَنْ يَمُدُّهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
عَبْدٌ لِمُوسِرٍ فِي عُنُقِهِ دُرَّةٌ تُسَاوِي بَدْرَةً وَالْعَبْدُ فِي بَيْتٍ مُعْسِرٍ لَا يَمْلِكُ إلَّا حَصِيرًا ادَّعَى مَالِكُ الْعَبْدِ أَنَّ الدُّرَّةَ لَهُ وَمَالِكُ الْمَنْزِلِ أَنَّهَا لَهُ فَالْقَوْلُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلَانِ فِي السَّفِينَةِ وَفِي السَّفِينَةِ دَقِيقٌ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّفِينَةَ وَمَا فِيهَا وَأَحَدُهُمَا مَعْرُوفٌ بِبَيْعِ الدَّقِيقِ وَالْآخَرُ مَلَّاحٌ مَعْرُوفٌ فَالدَّقِيقُ لِلَّذِي هُوَ مَعْرُوفٌ بِبَيْعِهِ وَالسَّفِينَةُ لِلْمَلَّاحِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اصْطَادَ طَائِرًا فِي دَارِ رَجُلٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ فَهُوَ لِلصَّائِدِ سَوَاءٌ اصْطَادَهُ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: كُنْت اصْطَدْتُهُ قَبْلَك أَوْ وَرِثْتُهُ وَأَنْكَرَ الصَّائِدُ فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ دَارِهِ أَوْ شَجَرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا بَاعَ مُسْتَأْجِرُ الْحَانُوتِ سُكْنَى الْحَانُوتِ مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ وَاسْتَحَقَّ السُّكْنَى مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ السُّكْنَى مُتَّصِلَةً بِبِنَاءِ الْحَانُوتِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ آلَاتِ صِنَاعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْحَانُوتِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِذَا حَلَفَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِثَمَنِ السُّكْنَى، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ آلَاتِ صِنَاعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِ الْحَانُوتِ عَلَى السُّكْنَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي دَعْوَى الْحَائِطِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي دَعْوَى الْحَائِطِ) . إذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ دَارَيْنِ يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُمَا إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَوْ اتِّصَالَ مُلَازَقَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ الثَّابِتَةِ عَلَى الْحَائِطِ وَإِنْ كَانَ اتِّصَالُ أَحَدِهِمَا اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ وَاتِّصَالُ الْآخَرِ اتِّصَالَ مُلَازَقَةٍ فَصَاحِبُ التَّرْبِيعِ أَوْلَى لِأَنَّ مَعَ الِاتِّصَالِ نَوْعُ اسْتِعْمَالٍ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَوْ مُلَازَقَةٍ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ اتِّصَالٌ فَصَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا اتِّصَالٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَإِنْ كَانَ اتِّصَالُهُ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ فَالْحَائِطُ لِصَاحِبِ الِاتِّصَالِ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ مَوْضِعُ جُذُوعِهِ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا اتِّصَالُ مُلَازَقَةٍ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَصَاحِبُ الْجُذُوعِ أَوْلَى وَصُورَةُ اتِّصَالِ التَّرْبِيعِ
مُدَاخَلَةُ اللَّبِنِ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ إنْ كَانَ الْحَائِطُ مِنْ مَدَرٍ أَوْ آجُرٍّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَنْصَافُ لَبِنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِطَيْنِ مُتَدَاخِلًا فِي الْحَائِطِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مِنْ خَشَبٍ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ سَاجَةِ أَحَدِهِمَا مُرَكَّبًا عَلَى سَاجَةِ الْآخَرِ فَأَمَّا إذَا نُقِبَ الْحَائِطُ وَأُدْخِلَ لَا يَكُونُ تَرْبِيعًا وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ اتِّصَالُ التَّرْبِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ طَرَفَاهُ مَوْصُولَيْنِ بِالْحَائِطَيْنِ وَالْحَائِطَانِ مَوْصُولَيْنِ بِحَائِطِ الدَّارِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الِاتِّصَالُ مِنْ جَانِبٍ فَصَاحِبُ الْجُذُوعِ أَوْلَى وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ يَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ قَالُوا: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْجُذُوعِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْحَائِطِ بَيْنَهُمَا إذَا عُرِفَ كَوْنُهُ فِي أَيْدِيهِمَا قَضَاءً تُرِكَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَوْنُهُ فِي أَيْدِيهِمَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي يَدَيْهِ يُجْعَلُ فِي أَيْدِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حِرَادِي أَوْ بَوَارِي وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا كَانَ لَهُمَا عَلَيْهِ حِرَادِي أَوْ بَوَارِي يُقْضَى بِالْحَائِطِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ.
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جِذْعٌ وَاحِدٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ حِرَادِي أَوْ بَوَارِي وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجِذْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلِلْآخَرِ حِرَادِي يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ وَلَكِنْ لَا يُؤْمَرُ بِنَزْعِ الْحَرَادِيّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ أَوْ حَائِطٌ فَالْحَائِطُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ هُوَ الْأَسْفَلُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ وَالسُّتْرَةُ لِصَاحِبِ السُّتْرَةِ وَلَا يُؤْمَرُ صَاحِبُ السُّتْرَةِ بِرَفْعِ السُّتْرَةِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ مُدَّعِي الْحَائِطِ اسْتِحْقَاقَ الْحَائِطِ بِالْبَيِّنَةِ فَحِينَئِذٍ يُؤْمَرُ صَاحِبُ السِّتَارَةِ بِرَفْعِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الْحَائِطِ وَالسُّتْرَةِ جَمِيعًا فَهُمَا لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ سُتْرَةٌ وَلِلْآخَرِ حِرَادِي فَالْحَائِطُ لِصَاحِبِ السُّتْرَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ عَلَى الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ أَزَجٌ مِنْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السُّتْرَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْحَائِطِ عَشْرُ خَشَبَاتٍ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُ خَشَبَاتٍ فَصَاعِدًا إلَى الْعَشَرَةِ فَالْحَائِطُ بَيْنَهُمَا هَذَا هُوَ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جِذْعٌ أَوْ جِذْعَانِ دُونَ الثَّلَاثَةِ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَجْذَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَلِصَاحِبِ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ مَوْضِعُ جُذُوعِهِ قَالَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الِاسْتِحْسَانِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي دَعْوَى الْأَصْلِ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ عَشْرُ خَشَبَاتٍ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ خَشَبَةٌ وَاحِدَةٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَحْتَ خَشَبَتِهِ وَلَا يَكُونُ الْحَائِطُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَأَنَّمَا اُسْتُحْسِنَ هَذَا فِي الْخَشَبَةِ وَالْخَشَبَتَيْنِ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي صُلْحِ الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارَ أَنَّ الْحَائِطَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْعَشْرِ الْخَشَبَاتِ إلَّا مَوْضِعَ الْخَشَبَةِ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِهَا لَا يُؤْمَرُ هُوَ بِرَفْعِ الْخَشَبَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِ حُكْمَ مَا بَيْنَ الْخَشَبَاتِ أَنَّهُ لِأَيِّهِمَا يُقْضَى بِهِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُقْضَى بِالْمِلْكِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ الْخَشَبَاتِ وَسَهْمٌ لِصَاحِبِ الْخَشَبَةِ الْوَاحِدَةِ فَحُكْمُ مَا بَيْنَ الْخَشَبَاتِ حُكْمُ مَا تَحْتَ كُلِّ خَشَبَةٍ مِنْ الْحَائِطِ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ يُقَسِّمَانِ أَرْضَهُ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْعَشْرِ الْخَشَبَاتِ إلَّا مَوْضِعَ الْخَشَبَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْخَشَبَةِ
الْوَاحِدَةِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ طَوِيلًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ بِبَعْضِ الْحَائِطِ بِالِاتِّصَالِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ قُضِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يُوَازِي سَاحَتَهُ مِنْ الْحَائِطِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ الْجُذُوعِ وَبِهِ كَانَ يَقْضِي الْقَاضِي عَبْدُ اللَّهِ الصَّمْيَرِيُّ وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضَاءِ فَيَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إنْ كَانَ وَجْهُ الْحَائِطِ إلَى أَحَدِهِمَا وَظَهْرُهُ إلَى آخَرَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُقْضَى بِالْحَائِطِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقْضَى لِمَنْ إلَيْهِ وَجْهُ الْحَائِطِ وَقَالَا: يُقْضَى بِالْحَائِطِ لِمَنْ إلَيْهِ وَجْهُ الْحَائِطِ هَذَا إذَا جُعِلَ وَجْهُ الْبِنَاءِ حِينَ بَنَى وَأَمَّا إذَا جُعِلَ الْوَجْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِالنَّقْشِ وَالتَّطْيِينِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْحَائِطَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
خُصٌّ بَيْنَ دَارَيْنِ قِمْطُهُ إلَى إحْدَى الدَّارَيْنِ وَكُلٌّ مِنْ الدَّارَيْنِ يَدَّعِي الْخُصَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُقْضَى بِالْخُصِّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يُقْضَى بِهِ لِمَنْ إلَيْهِ الْقِمْطُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ تَنَازَعَا فِي بَابٍ يُغْلَقُ عَلَى حَائِطٍ بَيْنَ دَارَيْنِ وَالْغَلْقُ إلَى أَحَدِهِمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَة اللَّهُ تَعَالَى يُقْضَى بِالْغَلْقِ وَالْبَابُ بَيْنَهُمَا وَقَالَا يُقْضَى بِالْبَابِ لِمَنْ إلَيْهِ الْغَلْقُ، وَلَوْ كَانَ لِلْبَابِ غَلِقَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا يُقْضَى بِالْبَابِ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
إذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْحَائِطَ لَهُ قَضَيْت لَهُ بِحِصَّةٍ مِنْ الْحَائِطِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
جُذُوعٌ شَاخِصَةٌ إلَى دَارِ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا كَنِيفًا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ قَطْعُهَا إذَا أَمْكَنَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا بِأَنْ كَانَتْ جُذُوعًا صِغَارًا أَوْ جِذْعًا وَاحِدًا يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَطْعُهَا يَضُرُّ بِبَقِيَّةِ الْجُذُوعِ وَيُضْعِفُهَا لَا يَمْلِكُ الْقَطْعَ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهَا يُطَالِبُهُ بِالْقَطْعِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى أَطْرَافِ هَذِهِ الْجُذُوعِ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
جِدَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ غَيْرَ أَنَّ حُمُولَةَ أَحَدِهِمَا أَثْقَلُ فَالْعِمَارَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَالْجِدَارُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِلْآخَرِ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ حُمُولَةِ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ لَوْ كَانَتْ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَزِيدَ فِي جُذُوعِهِ إنْ كَانَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ أَوْ حَدِيثٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبًا لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيُقَالُ لَهُ: ضَعْ أَنْتَ مِثْلَ ذَلِكَ إنْ شِئْت كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَأَرَادَ أَنْ يَضَعَ وَالْجِدَارُ لَا يَحْتَمِلُ جُذُوعَ اثْنَيْنِ وَهُمَا مُقِرَّانِ بِأَنَّ الْحَائِطَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ: إنْ شِئْت فَارْفَعْ ذَلِكَ عَنْ الْحَائِطِ لِتَسْتَوِي بِصَاحِبِك وَإِنْ شِئْت فَحُطَّ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ لِشَرِيكِك مِنْ الْحَمْلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَ جُذُوعَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ إنْ كَانَ يُحَوِّلُ مِنْ الْأَيْمَنِ إلَى الْأَيْسَرِ أَوْ مِنْ الْأَيْسَرِ إلَى الْأَيْمَنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسَفِّلَ الْجُذُوعَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ أَرْفَعَ عَمَّا كَانَ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَائِطٌ بَيْنَهُمَا وَكَانَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ جُذُوعٌ فَلِلَّذِي هُوَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَنْ يَرْفَعَهَا بِحِذَاءِ صَاحِبِ الْأَعْلَى إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْحَائِطِ، وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْزِعَ جُذُوعَهُ مِنْ الْحَائِطِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ بِالْحَائِطِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
إذَا كَانَتْ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا مُرْتَفِعَةً وَجُذُوعُ الْآخَرِ مُتَسَفِّلَةً فَأَرَادَ أَنْ يَثْقُبَ الْحَائِطَ لِيُنْزِلَ فِيهِ الْخَشَبَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ قِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ يُفْتِي بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَقِيلَ: يُنْظَرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ فِيهِ وَهْنًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُدْخِلُ فِيهِ وَهْنًا فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ.
جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ أَضَرَّ الشَّرِيكَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَضُرَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: حَائِطٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَ جَانِبٌ مِنْهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ ذُو طَاقَيْنِ مُتَلَازِقَيْنِ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْفَعَ جِدَارَهُ وَيَزْعُمُ أَنَّ الْجِدَارَ الْبَاقِيَ يَكْفِيهِ لِلسِّتْرِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَزْعُمُ الْآخَرُ أَنَّ الْجِدَارَ إذَا أُبْقِيَ ذَا طَاقٍ وَاحِدٍ يَهِي وَيَنْهَدِمُ فَإِنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَنَّ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُمَا حَائِطَانِ فَكِلَا الْحَائِطِينَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُحْدِثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ كُلَّ حَائِطٍ لِصَاحِبِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ مَا أَحَبَّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ.
جِدَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهِيَ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُصْلِحَهُ وَأَبَى الْآخَرُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ارْفَعْ حُمُولَتَك بِعُمُدٍ لِأَنِّي أَرْفَعُهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَبِهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْجِدَارَ فَإِنْ سَقَطَتْ حُمُولَتُهُ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ فَمَالَ الْجِدَارُ إلَى الَّذِي لَا حُمُولَةَ لَهُ فَأَشْهَدَ عَلَى صَاحِبِ الْحُمُولَةِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ مَعَ إمْكَانِ الرَّفْعِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ حَتَّى انْهَدَمَ وَأَفْسَدَ شَيْئًا قَالَ: إذَا ثَبَتَ الْإِشْهَادُ وَكَانَ مَخُوفًا وَقْتَ الْإِشْهَادِ يَضْمَنُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ مَا أَفْسَدَ مِنْ سُقُوطِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ كَحَائِطٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ غُرْفَةٌ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ سَقْفُ بَيْتِهِ فَهَدَمَا الْحَائِطَ مِنْ أَسْفَلِهِ وَرَفَعَا أَعْلَاهُ بِالْأَسَاطِينِ ثُمَّ اتَّفَقَا جَمِيعًا حَتَّى بَنَيَا فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ مَوْضِعَ سَقْفِ هَذَا أَبَى صَاحِبُ السَّقْفِ أَنْ يَبْنِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ أَنْ يُنْفِقَ فِيمَا جَاوَزَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ.
رَجُلٌ لَهُ بَيْتٌ وَحَائِطُ هَذَا الْبَيْتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْبَيْتِ أَنْ يَبْنِيَ فَوْقَ بَيْتِهِ غُرْفَةً وَلَا يَضَعُ خَشَبَهُ عَلَى هَذَا الْحَائِطِ قَالَ أَبُو قَاسِمٍ: إنْ بَنَى فِي حَدِّ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ لَمْ يَكُنْ لِلْجَارِ مَنْعُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْحِيطَانِ.
رَجُلٌ لَهُ سَابَاطٌ أَحَدُ طَرَفَيْ جُذُوعِ هَذَا السَّابَاطِ عَلَى حَائِطِ دَارِ رَجُلٍ فَتَنَازَعَا فِي حَقِّ وَضْعِ الْجُذُوعِ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ: جُذُوعُك عَلَى حَائِطِي بِغَيْرِ حَقٍّ فَارْفَعْ جُذُوعَك عَنْهُ وَقَالَ صَاحِبُ السَّابَاطِ: هَذِهِ الْجُذُوعُ عَلَى حَائِطِك بِحَقٍّ وَاجِبٍ ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ الْحِيطَانِ الشَّيْخُ الثَّقَفِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهُ بِرَفْعِ جُذُوعِهِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِهِ يُفْتَى، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْحَائِطِ يُقْضَى بِالْحَائِطِ لِصَاحِبِ الدَّارِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّ الْحَائِطَ مُتَّصِلٌ بِمِلْكِ صَاحِبِ الدَّارِ وَبِالِاتِّصَالِ تَثْبُتُ الْيَدُ وَلَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ الِاتِّصَالُ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَمَّا إذَا كَانَ اتِّصَالَ مُلَازَقَةٍ فَصَاحِبُ السَّابَاطِ أَوْلَى هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ.
جِدَارٌ بَيْنَ دَارَيْنِ انْهَدَمَ وَلِأَحَدِهِمَا بَنَاتٌ وَنِسْوَةٌ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْعِيَالِ أَنْ يَبْنِيَهُ وَأَبَى الْآخَرُ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُجْبَرُ الْآبِي وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي زَمَانِنَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ قَالَ مَوْلَانَا رضي الله عنه: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ؛ إنْ كَانَ أَصْلُ الْجِدَارِ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ سُتْرَةً لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْبِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَائِطِ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُؤْمَرُ الْآبِي بِالْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَانْهَدَمَ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ عَرْصَةِ الْحَائِطِ وَأَبَى الْآخَرُ أَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ ابْتِدَاءً بِدُونِ طَلَبِ
الْقِسْمَةِ وَأَبَى الْقِسْمَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ أَصْلًا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ عَرْصَةِ الْحَائِطِ وَأَبَى الْآخَرُ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَرَى الْقِسْمَةَ إلَّا بِالْإِقْرَاعِ لَا يُقَسِّمُ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَرَى الْقِسْمَةَ بِدُونِ الْإِقْرَاعِ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ عَرِيضَةً بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَتْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا يَلِي دَارِهِ تَتْمِيمًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ عَرِيضَةً فَالْقَاضِي يُجْبِرُ الْآبِيَ عَلَى الْقِسْمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْخَصَّافُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ ابْتِدَاءً بِدُونِ طَلَبِ الْقِسْمَةِ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنْ كَانَتْ عَرْصَةُ الْحَائِطِ عَرِيضَةً بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَتْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ حَائِطًا لِنَفْسِهِ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَرِيضَةٍ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْبَرُ وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ بَنَى أَحَدُهُمَا الْحَائِطَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَكَذَا فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَازِلِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَتْ عَرْصَةُ الْحَائِطِ عَرِيضَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا لَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَرِيضَةٍ يَرْجِعُ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْحَائِطِ حُمُولَةٌ فَإِذَا كَانَتْ لَهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ عَرْصَةِ الْحَائِطِ فَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ عَرْصَةُ الْحَائِطِ إلَّا عَنْ تَرَاضِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الْعَرْصَةُ عَرِيضَةً عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَأَبَى الْآخَرُ ذَلِكَ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُجْبَرُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَإِذَا بَنَى أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا: إنْ كَانَتْ عَرْصَةُ الْحَائِطِ عَرِيضَةً عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا لَا يَرْجِعُ الْبَانِي عَلَى شَرِيكِهِ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي نَفَقَاتِهِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَوَادِرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ كَانَ بَنَاهُ بِإِذْنِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ فَطَلَبَ هُوَ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ يُجْبَرُ الْآبِي إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ عَرِيضَةً عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَإِذَا أَرَادَ مَنْ لَهُ الْحُمُولَةُ الْبِنَاءَ وَأَبَى الْآخَرُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِذَا بَنَى الَّذِي لَهُ حُمُولَةٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ بَنَاهُ الْآخَرُ وَعَرْصَةُ الْحَائِطِ عَرِيضَةٌ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا صَارَ مُتَبَرِّعًا ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ الْبَانِي مُتَطَوِّعًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ أَوْ لَهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ كَانَ لِلِبَانِي أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ إلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ عَلَى حَسَبِ مَا اخْتَلَفُوا فَإِنْ قَالَ صَاحِبُهُ: أَنَا لَا أَنْتَفِعُ بِالْمَبْنَى هَلْ يَرْجِعُ الْبَانِي عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالَ: لَا يَرْجِعُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْحِيطَانِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَرْجِعُ وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ ثُمَّ إذَا رَجَعَ بِمَاذَا يَرْجِعُ ذَكَرَ الْفَاضِلُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِقِيمَةِ السُّفْلِ مَبْنِيًّا لَا بِمَا أَنْفَقَ وَهَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ وَفِي الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا
فَقَالُوا: إنْ بَنَى بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ بَنَى بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ ثُمَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ الْبِنَاءِ أَوْ يَوْمَ الرُّجُوعِ فَقَدْ قِيلَ: يَوْمَ الرُّجُوعِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ وَقِيلَ: يَوْمَ الْبِنَاءِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَإِنْ هَدَمَاهُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَإِنْ هَدَمَهُ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ عَلَى الْبِنَاءِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي صُلْحِ النَّوَازِلِ جِدَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ حِمْلٌ فَانْهَدَمَ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَبَنَاهُ الْآخَرُ إنْ بَنَاهُ بِنَقْضِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ الْحَمْلِ وَإِنْ بَنَاهُ بِلَبِنٍ أَوْ خَشَبٍ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي لَمْ يَبْنِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ نِصْفَ قِيمَتِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ وَأَبَى الْآخَرُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: أَنَا أَضْمَنُ لَك كُلَّ مَا يَنْهَدِمُ مِنْ بَيْتِك فَضَمِنَ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ نَقَضَ الْجِدَارَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَنْهَدِمُ مِنْ مَنْزِلِ الْمَضْمُونِ لَهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ قَالَ ضَمِنْت لَك مَا يَهْلِكُ مِنْ مَالِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ
جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَ وَأَحَدُ الْجَارَيْنِ غَائِبٌ فَبَنَى الْحَاضِرُ فِي مِلْكِهِ جِدَارًا مِنْ خَشَبٍ وَتَرَكَ مَوْضِعَ الْحَائِطِ عَلَى حَالِهِ فَقَدِمَ الْغَائِبُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ الْحَائِطَ فِي الْمَوْضِعِ الْقَدِيمِ وَمَنَعَهُ الْآخَرُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: إنْ أَرَادَ الَّذِي قَدِمَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى طَرَفِ مَوْضِعِ الْحَائِطِ مِمَّا يَلِيه جَازَ وَإِنْ جَعَلَ سَاحَةَ أُسِّ الْحَائِطِ إلَى جَانِبِ نَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ الْحَائِطَ كَمَا كَانَ أَوْ أَرَقَّ مِنْهُ وَيَتْرُكَ الْفَضْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ سَوَاءٌ لَهُ ذَلِكَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْحِيطَانِ.
جِدَارٌ بَيْنَ كَرْمَيْنِ لِرَجُلَيْنِ انْهَدَمَ فَاسْتَعْدَى أَحَدُهُمَا إلَى السُّلْطَانِ لَمَّا أَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبْنِيَ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بِبِنَاءٍ بِرِضَا الْمُسْتَعْدِي أَنْ يُبْنَى الْجِدَارُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَبُنِيَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ مِنْ صَاحِبَيْ الْكَرْمَيْنِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَفِي الْأَقْضِيَةِ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ الْحَائِطِ وَأَبَى الْآخَرُ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يُخَافُ مِنْهُ السُّقُوطُ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُخَافُ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُجْبَرُ فَإِنْ هَدَمَاهُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ وَأَبَى الْآخَرُ إنْ كَانَ أُسُّ الْحَائِطِ عَرِيضًا يَمْلِكُهُ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ يُجْبَرُ كَذَا حَكَى عَنْ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَتَفْسِيرُ الْجَبْرِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الشَّرِيكُ فَهُوَ يُنْفِقُ فِي الْعِمَارَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ إنْ كَانَ أُسُّ الْحَائِطِ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ هَدَمَا جِدَارًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَنَاهُ أَحَدُهُمَا بِنَفَقَتِهِ وَالْآخَرُ لَا يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ وَيَقُولُ: أَنَا لَا أَضَعُ عَلَى الْجِدَارِ حُمُولَةً فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ غَيْرُ الْبَانِي الْحُمُولَةَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
إنْ خَافَ وُقُوعَ الْحَائِطِ وَهَدَمَ أَحَدُهُمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ صَحِيحًا فَهَدَمَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ لَا شَكَّ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْهَادِمُ عَلَى الْبِنَاءِ إنْ أَرَادَ الْآخَرُ الْبِنَاءَ كَمَا لَوْ هَدَمَاهُ وَإِنْ هَدَمَ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ وَلَا تَزْدَادُ الْأَرْضُ قِيمَةً بِبِنَاءِ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الْحَائِطِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ يَرْفَعُ قِيمَةَ التُّرَابِ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَنْ يَتْرُكَ التُّرَابَ عَلَيْهِ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَرْفَعُ مِنْهُ قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْ التُّرَابِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَزْدَادُ قِيمَةً بِبِنَاءِ الْحَائِطِ يُقَوَّمُ الْحَائِطُ بِأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ ثُمَّ تُرْفَعُ عَنْهُ قَدْرَ الْأَرْضِ بِدُونِ الْبِنَاءِ فَيَضْمَنُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ بِنَائِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَاتٌ فَوَهَى الْجِدَارُ فَرَفَعَهُ أَحَدُهُمَا وَبَنَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ وَمَنَعَ الْآخَرَ عَنْ وَضْعِ الْحُمُولَاتِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ عَرْضُ مَوْضِعِ الْجِدَارِ بِحَالٍ لَوْ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا يَحْتَمِلُ حُمُولَاتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ كَانَ الْبَانِي مُتَبَرِّعًا فِي الْبِنَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ مِنْ وَضْعِ الْحُمُولَاتِ عَلَى هَذَا الْجِدَارِ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ قُسِّمَ لَا يُصِيبُهُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ عَنْ وَضْعِ الْحُمُولَاتِ عَلَى هَذَا الْجِدَارِ حَتَّى يَضْمَنَ لَهُ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ إنْ بَنَاهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ إنْ بَنَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي شُرُوطِ النَّوَازِلِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي جِدَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَيْتُ أَحَدِهِمَا أَسْفَلُ وَبَيْتُ الْآخَرِ أَعْلَى قَدْرَ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَانْهَدَمَ فَقَالَ صَاحِبُ الْأَعْلَى لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ: ابْنِ إلَيَّ حَدَّ بَيْتِي ثُمَّ نَبْنِي جَمِيعًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَبْنِيَانِهِ جَمِيعًا مِنْ أَسْفَلِهِ إلَى أَعْلَاهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنْ كَانَ بَيْتُ أَحَدِهِمَا أَسْفَلَ بِأَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَّخَذَ بَيْتًا فَإِصْلَاحُهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِينَ مِنْ سُفْلٍ وَعُلْوٍ وَقِيلَ: يَبْنِيَانِ الْكُلَّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: إلَى حَيْثُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَشْتَرِكَانِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
صَاحِبُ السُّفْلِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَهْدِمَ سُفْلَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ السُّفْلُ خَالِصَ مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَ السُّفْلَ كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ.
عُلْوٌ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ لَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَتِدَ وَتَدًا وَلَا يَنْقُبَ كَوَّةً بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْعُلْوِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَصْنَعُ فِيهِ مَا لَا يَضُرُّ بِالْعُلْوِ هَكَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ مُتَفَرِّقَاتِ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي عُلْوٌ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْعُلْوِ بِنَاءً أَوْ يَتِد وَتَدًا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ السُّفْلِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ أَضَرَّ بِالسُّفْلِ يُمْنَعُ وَعِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَالْإِشْكَالِ لَا يُمْنَعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْحِيطَانِ.
انْهَدَمَ السُّفْلُ وَالْعُلْوُ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى الْبِنَاءِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ بِنَاءُ السُّفْلِ وَيُمْنَعُ صَاحِبُهُ مِنْ السُّكْنَى حَتَّى يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ يَمْلِكُ الْبِنَاءَ عَلَيْهِ وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ فِي السُّفْلِ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالُوا: إنْ بَنَى بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ بَنَى بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ إذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ السُّفْلِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِسُفْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَامْتَنَعَ صَاحِبُ السُّفْلِ عَنْ أَدَاءِ الْقِيمَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ السُّفْلِ هُوَ الَّذِي هَدَمَهُ كُلِّفَ إعَادَتَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا هَدَمَ أَجْنَبِيٌّ السُّفْلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ بَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ.
صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ إذَا اخْتَصَمَا فِي الْجُذُوعِ السُّفْلَى أَوْ الْحَرَادِيّ وَالْبَوَارِي وَالطِّينِ وَالْأَزَجِ فَهُوَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ الْوَطْءُ وَالْقَرَارُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّقْفِ وَفِي الْحَائِطِ الَّذِي فَوْقَ السَّقْفِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ يَكُونُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَقِيلَ لَا يُحْكَمُ بِالْحَائِطِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَبِهِ يُفْتَى وَلَوْ كَانَ فِي السُّفْلِ رَوْشَنٌ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ عَلَيْهِ طَرِيقٌ فَاخْتَصَمَا فِي الرَّوْشَنِ كَانَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ عَلَيْهِ طَرِيقٌ وَمُرُورٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ثَلَاثَةُ نَفَرٍ لِرَجُلٍ سُفْلٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ عُلْوٌ وَلِلْآخَرِ عَلَى الْعُلْوِ عُلْوٌ فَانْهَدَمَ الْكُلُّ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: السُّفْلُ لَك وَالْعُلْوُ لِي فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ