الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ بِأَنْ احْتَاجَ إلَى هَدْمِ حَافَّتَيْ النَّهْرِ لِجَعْلِهِ قَنَاةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ الْمِيزَابُ عَرِيضًا فَلَهُ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ إذَا تَسَاوَى الْأَمْرَانِ فِي الضَّرَرِ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْقَنَاةَ مِيزَابًا وَالْمِيزَابَ قَنَاةً، وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ: مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْمَسِيلِ لَا غَيْرُ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْبُقْعَةُ الَّتِي يَسِيلُ فِيهَا الْمَاءُ مِلْكَهُ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ يَشَاءُ قَالَ فِي الْكِتَابِ: فَإِنْ كَانَ الْمِيزَابُ عَلَى الْهَوَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ قَنَاةً، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فِيهِ ضَرَرٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِيزَابًا أَطْوَلَ مِنْ مِيزَابِهِ، أَوْ أَعْرَضَ، أَوْ أَقْصَرَ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُسِيلَ مَاءَ سَطْحٍ آخَرَ فِي كِتَابِ الْمِيزَابِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا أَهْلِ الدَّارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَرَادَ أَهْلُ الدَّارِ أَنْ يَبْنُوا حَائِطًا لِيَسُدُّوا مَسِيلَهُ، أَوْ أَرَادُوا أَنْ يَنْقُلُوا الْمِيزَابَ مِنْ مَوْضِعِهِ، أَوْ يَرْفَعُوهُ، أَوْ يُسْفِلُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَوْ بَنَى أَهْلُ الدَّارِ بِنَاءً لِيَسِيلَ مِيزَابُهُ عَلَى ظَهْرِهِ لَهُمْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارِ رَجُلٍ أَرَادَ أَهْلُ الدَّارِ أَنْ يَبْنُوا فِي سَاحَةِ الدَّارِ مَا يَقْطَعُ طَرِيقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكُوا فِي سَاحَةِ الدَّارِ عَرْضَ بَابِ الدَّارِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَنَاةٍ جَارِيَةٍ يُحْتَفَرُ بَعْضُ آبَارِهَا فِي دَارِ رَجُلٍ فِي سَاحَةِ دَارِهِ، أَوْ فِي أَرْضِ رَجُلٍ عَلَيْهَا حَائِطٌ مُحِيطٌ فَادَّعَى صَاحِبُ الْقَنَاةِ ظَهْرَ آبَارِهَا وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ ذَلِكَ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ فِي الدَّارِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ، وَأَمَّا مَا فِي الْأَرْضِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْقَنَاةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ فِي يَدِ مَنْ هُوَ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَدْ زَرَعَهَا، أَوْ حَصَدَ زَرْعَهَا وَرَفَعَهُ قَالَ: هِيَ لِلَّذِي زَرَعَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا زَرَعَهَا فَقَدْ صَارَتْ فِي يَدَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ لَهُ قَنَاةٌ خَالِصَةٌ عَلَيْهَا أَشْجَارٌ لِقَوْمٍ أَرَادَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ أَنْ يَصْرِفَ قَنَاتَهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَيَحْفِرَ لَهُ مَوْضِعًا آخَرَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ الْقَنَاةَ كَانَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ شُفْعَةُ جِوَارٍ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ.
[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ]
إذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ إثْبَاتَ بَقِيَّةِ مَهْرِهَا عَلَى الزَّوْجِ فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِبَقِيَّةِ الْمَهْرِ فِي الْحَالِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا أَرَادَ إثْبَاتَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ مَهْرَهَا عَلَى وَارِثِ زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ الْوَارِثُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي: أَكَانَ مَهْرُهَا كَذَا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؟ فَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ لَا - يَقُولُ الْقَاضِي: أَكَانَ كَذَا يَذْكُرُ مَهْرًا دُونَ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؟ إنْ قَالَ لَا - يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي: أَكَانَ كَذَا إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْقَاضِي عَلَى مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إذَا قَالَ الْوَارِثُ لَا أَلْزَمَهُ الْقَاضِي مِقْدَارَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُحَلِّفُهُ عَلَى الزِّيَادَةِ، هَذَا إذَا كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَهْرِ مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ يَأْمُرُ أُمَنَاءَ بِالسُّؤَالِ مِمَّنْ يَعْلَمُ، أَوْ يُكَلِّفُهَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا تَدَّعِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ النِّكَاحَ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى كِلَيْهِمَا يَثْبُتُ كِلَاهُمَا، فَلَوْ أَقَامَتْ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا أَبْرَأَتْ الزَّوْجَ عَنْ الْمَهْرِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَا تُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعَ عَشَرَ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى حَاضِرٍ أَنَّهُ كَانَ عَلَى زَوْجِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بَقِيَّةُ الْمَهْرِ كَذَا، وَأَنَّكَ ضَمِنْتَ لِي ذَلِكَ عَنْهُ، إنْ حَرُمْتُ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَإِنِّي أَجَزْتُ ضَمَانَكَ هَذَا لِنَفْسِي وَإِنَّهُ حَرَّمَنِي عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَصَارَتْ بَقِيَّةُ الْمَهْرِ وَاجِبَةً لِي عَلَيْكَ بِسَبَبِ ضَمَانِكَ هَذَا بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَتُطَالِبُهُ بِالْأَدَاءِ فَيُقِرُّ
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ وَيُنْكِرُ الْعِلْمَ بِوُقُوعِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِوُقُوعِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالْمَالِ عَلَى الْحَاضِرِ وَبِوُقُوعِ الْحُرْمَةِ عَلَى الزَّوْجِ الْغَائِبِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتُخَاصِمُهُ فِيهِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شَاهِدَيْنِ وَأَنَا غَائِبٌ أَنِّي أَقْرَرْتُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يُطَالِبُهَا مِلْكٌ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ لَا شَيْءَ لِي فِيهَا وَإِنَّمَا هِيَ بِاسْمِي مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ بِعْتُهُ لَهَا وَالرَّجُلُ الَّذِي يُطَالِبُ الْمَرْأَةَ مُقِرٌّ بِأَنَّ لِي عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ مُنْكِرٌ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّ لِي عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَا أَقْرَرْتُ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهَا، وَأَنَّ اسْمِي فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا أَمْرٌ جَائِزٌ وَالشَّهَادَةُ قَاطِعَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ بِحَضْرَةِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فَأَقَرَّ هَذَا الْوَارِثُ صَحَّ إقْرَارُهُ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى هَذَا الْوَارِثِ بِإِقْرَارِهِ، أَمَّا بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ فِي نَصِيبِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَلَى مُوَرِّثِهِ دَيْنًا وَصَدَّقَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَذَّبَهُ الْبَعْضُ قَالَ: يَسْتَوْفِي الدَّيْنَ مِنْ نَصِيبِ مَنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ أَنْ يَطْرَحَ نَصِيبَ الْمُدَّعِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ يَثْبُتُ الدَّيْنَ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ دَيْنًا عَلَى إنْسَانٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً يَثْبُتُ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَيُدْفَعُ إلَى الْحَاضِرِ نَصِيبُهُ مَشَاعًا وَلَا يُدْفَعُ إلَى الْحَاضِرِ نَصِيبُ الْغَائِبِينَ وَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ، وَقَالَا: يُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَصَاحِبُ الْيَدِ لَوْ كَانَ مُقِرًّا لَا يُؤْخَذُ نَصِيبُ الْغَائِبِينَ مِنْ يَدِهِ إجْمَاعًا هَذَا فِي الْعَقَارِ وَفِي الْمَنْقُولِ يُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ إنْ كَانَ مُنْكِرًا، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا يُتْرَكُ فِي يَدِهِ، وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
وَفِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّ فُلَانًا أَمَرَ هَذَا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ هَذِهِ الْأَلْفَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدَهُ لَهُ وَجَحَدَ الْمُودِعُ الْأَمْرَ بِذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الْأَلْفِ الْوَدِيعَةِ وَالْآخَرُ بِالدَّفْعِ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَيَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنًا فَقَالَ الِابْنُ: هَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي لِفُلَانٍ وَجَاءَ فُلَانٌ يَدَّعِي ذَلِكَ فَصَدَّقَهُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا: الْأَلْفُ لِفُلَانٍ، أَوْ كَذَّبُوهُ وَقَالُوا: الْأَلْفُ لِلْمَيِّتِ، أَوْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَلَمْ يُكَذِّبُوهُ وَقَالُوا: لَا نَدْرِي لِمَنْ هِيَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لِلْغُرَمَاءِ بِالْأَلْفِ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَجْعَلُهَا لِمُدَّعِي الْوَدِيعَةِ لَكِنْ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا صَدَّقَهُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ إذَا قَضَى بِهَا الْقَاضِي لَهُمْ أَنْ يَرْجِعَ الْمُودِعُ وَيَأْخُذَ مِنْهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهَا لَهُ هَذَا إذَا أَقَرَّ وَكَذَلِكَ إذَا جَحَدَ وَقَالَ: الْأَلْفُ لِأَبِي، أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ، وَلَمْ يَجْحَدْ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، فَإِذَا أَرَادَ مُدَّعِي الْوَدِيعَةِ اسْتِحْلَافَ الِابْنِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا جَحَدَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَرَفْتَ الْجَوَابَ فِي الْوَدِيعَةِ فَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَيِّتِ عَيْنٌ وَأَقَرُّوا بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ.
إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ وَالْوَرَثَةُ الْكِبَارُ غُيَّبٌ وَالصَّغِيرُ حَاضِرٌ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ عَنْ هَذَا الصَّغِيرِ وَكِيلًا يَدَّعِي عَلَيْهِ فَإِذَا قَضَى عَلَى الْوَكِيلِ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، كَذَا ذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قُلْتُ: غَيْرَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ مِنْ نَصِيبِ الْحَاضِرِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَصِيبِ الْكِبَارِ فَإِذَا حَضَرَ الْكِبَارُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ الْحَاضِرُ كَبِيرًا فَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَأَرَادَ الطَّالِبُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ لِيَكُونَ حَقُّهُ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ عَلَى الْمُقِرِّ وَيَقْضِي وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْكُلِّ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ فَأَقَرَّ الْوَصِيُّ بِالدَّيْنِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَأَقَرَّ كُلُّ الْوَرَثَةِ فَأَرَادَ الطَّالِبُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الدَّيْنِ فِي حَقِّهِمْ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ لِلْمَيِّتِ غَرِيمٌ آخَرُ فَيَحْضُرُ وَدَيْنُهُ ظَاهِرٌ وَدَيْنُ الْمُقَرِّ لَهُ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْغَرِيمِ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الدَّيْنِ بِالْبَيِّنَةِ، وَكَذَا إذَا أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِالْوَصِيَّةِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ أَيْضًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ دَيْنًا بِحَضْرَةِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِي الْخُصُومَةِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوِصَايَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَضَرَ الْوَكِيلُ وَادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ قِبَلَكَ وَبِقَبْضِ الْعَيْنِ الَّتِي لَهُ فِي يَدِكَ وَدِيعَةً وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ وَلَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْعَيْنِ الْوَدِيعَةِ، وَإِذَا حَضَرَ الْوَصِيُّ وَقَالَ: إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ تُوُفِّيَ وَأَوْصَى إلَيَّ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ وَبِقَبْضِ الْعَيْنِ الَّتِي فِي يَدِهِ وَصَدَّقَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ إلَيْهِ جَمِيعًا، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ
لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَدْيُونِ مَدْيُونِهِ لَا تُقْبَلُ وَلَا يَمْلِكُ أَخْذَ الدَّيْنِ مِنْهُ، أَمَّا إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ فِي تَرِكَتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَقَرَّ رَجُلٌ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ دَيْنًا قَدْرُهُ كَذَا يَأْمُرُهُ بِالدَّفْعِ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ. وَفِي الْعُيُونِ لَوْ قَضَى هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ لِلْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ وَلِلْمَيِّتِ وَصِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ قَالَ حِينَ قَالَ قَضَى هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَيَّ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لَكَ عَلَى الْمَيِّتِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَكِنْ قَضَاهُ الْأَلْفَ عَنْ الْمَيِّتِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا فَأَقَرَّ الْكِبَارُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْأَبِ يَحْتَاجُ الْغَرِيمُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَيُثْبِتَ دَيْنَهُ فِي حَقِّ الصِّغَارِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
رَجُلٌ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ وَارِثِهِ وَقَالَ: إنَّ الْمَيِّتَ قَدْ خَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ جِنْسِ هَذَا الدَّيْنِ فِي يَدِ الْوَارِثِ مَا بِهِ وَفَاءٌ بِالدِّينِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَكْفِي لِأَمْرِ الْوَارِثِ بِإِحْضَارِ هَذَا الْمَالِ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِحَضْرَةِ الْمَالِ أَنَّ هَذَا مَالُ الْمَيِّتِ، وَلَوْ اكْتَفَى بِهَذَا الْقَدْرِ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْوَارِثِ كَانَ جَائِزًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
بَرْهَنَ عَلَى دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى وَفَاءٍ التَّرِكَةِ بِهِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ التَّرِكَةِ فَلَوْ كَانَ عَقَارًا لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ حُدُودِهِ، وَإِنْ ادَّعَى إقْرَارَ الْوَرَثَةِ بِالْوَفَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ التَّرِكَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقْبَلُ بِلَا بَيَانِ التَّرِكَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنْ اسْتَوْفَى غَرِيمُ الْمَيِّتِ وَبَرْهَنَ عَلَى الْوَفَاءِ وَبَيَّنَ التَّرِكَةَ ثُمَّ بَرْهَنَ غَرِيمٌ آخَرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ التَّرِكَةِ وَالْوَفَاءِ، وَإِذَا أَنْكَرَ الْوَارِثُ دَيْنَ الْغَرِيمِ الثَّانِي وَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ يُشَارِكُ الثَّانِي الْأَوَّلَ لِإِقْرَارِهِ بِالشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ فَجَاءَ قَوْمٌ إلَى الْقَاضِي وَقَالُوا إنَّ فُلَانًا تُوُفِّيَ وَلَنَا عَلَيْهِ أَمْوَالٌ وَقَدْ تَرَكَ أَمْوَالًا وَعَدَا وَرَثَتُهُ عَلَى مَالِهِ وَهُمْ يُفَرِّقُونَهُ وَيَسْأَلُونَ الْقَاضِيَ أَنْ يَأْمُرَ بِجَعْلِ التَّرِكَةِ مَوْقُوفَةً حَتَّى يُثْبِتُوا عِنْدَهُ حُقُوقَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَرَثَةِ بِمَا فِي أَيْدِيهمْ، فَإِنْ قَالُوا: لَنَا شُهُودٌ حُضُورٌ نُقِيمُهَا فِي حَاضِرِ الْمَجْلِسِ، أَوْ فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي وَالْوَارِثُ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْإِتْلَافُ وَالْإِسْرَافُ، أَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَلَهُ غُرَمَاءُ، أَوْ عَرَفَ الْقَاضِي هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ بِالصَّلَاحِ، أَوْ مَالَ قَلْبُهُ إلَى أَنَّهُمْ
صَادِقُونَ وَالْوَارِثُ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْإِتْلَافُ وَالْإِسْرَافُ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقِفَهُ أَيَّامًا، وَكَذَا سَبِيلُ مَنْ ادَّعَى وَصِيَّةً مِنْ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
إذَا كَانَ الدَّيْنُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مُشْتَرَكًا عَلَى إنْسَانٍ فَغَابَ اثْنَانِ وَحَضَرَ الثَّالِثُ وَطَلَبَ نَصِيبَهُ يُجْبَرُ الْمَدْيُونُ عَلَى الدَّفْعِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدَّمَ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي، وَقَالَ: إنَّ أَبِي فُلَانًا مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي وَلَهُ عَلَى هَذَا كَذَا كَذَا مِنْ الْمَالِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ مَا ادَّعَى صَحَّ إقْرَارُهُ وَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ، فَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَأَمَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا ادَّعَى ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ قَالَ الْخَصَّافُ: فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ يَحْلِفُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَبُّ الدَّيْنِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ بَاعُوا عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ وَالتَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدَّيْنِ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ إنَّ أَبَانَا بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ حَالَ حَيَاتِهِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْلَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
التَّرِكَةُ إذَا كَانَتْ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ فَجَاءَ غَرِيمٌ آخَرُ وَأَرَادَ إثْبَاتَ دَيْنِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّمَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْوَارِثِ لَا عَلَى غَرِيمٍ آخَرَ وَلَكِنْ لَا يَحْلِفُ الْوَارِثُ هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ إقْرَارُ هَذَا الْوَارِثِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ يُسْتَوْفَى دَيْنُ هَذَا الْغَرِيمِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ الْمُقِرِّ؟ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَلَكِنْ لَا يَحْلِفُ لِهَذِهِ الْفَائِدَةِ الْمَوْهُومَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذُكِرَ فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّ التَّرِكَةَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَغْرَقَةٍ وَالْغَرِيمُ أَثْبَتَ الدَّيْنَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ يَبِيعُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ وَيَقْضِي مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ بَيْعِ نَصِيبِ غَيْرِهِ لِيَقْضِيَ الدَّيْنَ، وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَالدَّيْنُ أَلْفٌ وَقَدْ قُسِّمَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ يَأْخُذُ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَ الْأَلْفِ لَوْ ظَفِرَ بِهِمْ جُمْلَةً عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا إذَا ظَفِرَ بِأَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلِلْوَرَثَةِ حَقُّ اسْتِخْلَاصِ التَّرِكَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَكَذَا لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا امْتَنَعَ الْبَاقُونَ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ عَنْ الِاسْتِخْلَاصِ وَعَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يُجْبَرُونَ وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ وَصِيًّا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ دَيْنًا وَأَثْبَتَهُ وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ التَّرِكَةَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ مَاتَ فِي بَلْدَةٍ وَمَالُهُ وَتَرِكَتُهُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ حَيْثُ تُوُفِّيَ وَوَرَثَتُهُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَادَّعَى قَوْمٌ حُقُوقًا وَأَمْوَالًا، فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ الْوَرَثَةُ مُنْقَطِعًا عَنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ جَعَلَ لَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا فَيُثْبِتُونَ دُيُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا لَمْ يَجْعَلْ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا لَكِنْ يَسْمَعُ شُهُودَ الْمُدَّعِينَ وَيَكْتُبُ لَهُمْ بِمَا يَصِحُّ عِنْدَهُ مِنْ أُمُورِهِمْ إلَى قَاضِي بَلَدٍ فِيهِ الْوَرَثَةُ لِيَقْضِيَ لَهُمْ، ثُمَّ يَكْتُبُ ذَلِكَ الْقَاضِي إلَى الْكَاتِبِ لِيُسَلِّمَ التَّرِكَةَ إلَيْهِمْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ صِغَارًا لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُومُ بِحُجَّةٍ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ وَصِيًّا يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ، فَإِنْ أَثْبَتَ الْغُرَمَاءُ حُقُوقَهُمْ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَا الْوَصِيِّ وَسَأَلُوا الْقَاضِيَ أَنْ يَأْمُرَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِمْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَحْلِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ - قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ شَيْئًا - بِاَللَّهِ مَا قَبَضْتُ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي ثَبَتَ لَكَ مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْكَ عَنْهُ وَلَا قَبَضَ ذَلِكَ قَابِضٌ بِأَمْرِكَ وَلَا أَبْرَأْتُهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا أَحَالَ بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ فُلَانٌ الْمَيِّتُ وَلَا ارْتَهَنْتُ بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنًا مِنْ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَصِيُّ ذَلِكَ فَإِذَا حَلَفَ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالدَّفْعِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ رَجُلٌ