الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ وَلِلْغَرِيمِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُكَذِّبَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَبَضَ مِنِّي جَمِيعَ الْأَلْفِ، فَإِنْ حَلَفَ الْجَاحِدُ وَأَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ خَمْسَمِائَةٍ وَتَرَكَ الْمَيِّتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ أُخْرَى سِوَى هَذِهِ وَاقْتَسَمَ الِابْنَانِ تِلْكَ الْأَلْفَ بَيْنَهُمَا فَلِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُصَدِّقِ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي وَرِثَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَلْفَ دِرْهَمٍ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَدَّقَهُ الِابْنُ وَدَفَعَ إلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ وَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ وَأَنْكَرَ الثَّانِي دَيْنَ الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الْأَلْفَ نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْغَرِيمُ الثَّانِي لِغَرِيمٍ ثَالِثٍ، فَإِنَّ الْغَرِيمَ الثَّالِثَ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ) رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْك أَلْفًا وَدِيعَةً وَأَلْفًا غَصْبًا فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ وَهَذِهِ الْأَلْفُ غَصْبٌ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا بَلْ هَلَكَ الْغَصْبُ وَبَقِيَتْ الْوَدِيعَةُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ، يَأْخُذُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَيَغْرَمُ الْمُقِرُّ أَلْفًا أُخْرَى، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا بَلْ غَصَبْتَنِي الْأَلْفَيْنِ كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَوْدَعْتَنِي أَلْفًا وَغَصَبْتُ مِنْكَ أَلْفًا فَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ وَبَقِيَ الْغَصْبُ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا بَلْ هَلَكَ الْغَصْبُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ يَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَلْفَ، وَلَا يَضْمَنُهُ شَيْئًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ لَا بَلْ أَخَذْتَهَا غَصْبًا ضَمِنَ الْمُقَرُّ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الْأَخْذُ، ثُمَّ ادَّعَى مَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْهُ وَهُوَ الْإِذْنُ بِالْأَخْذِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ وَإِنْ قَالَ أَعْطَيْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ بَلْ أَخَذْتَهُ غَصْبًا لَمْ يَضْمَنْ الْمُقِرُّ لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ بَلْ أَقَرَّ بِالْإِعْطَاءِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُقَرِّ لَهُ فَلَا يَكُونُ سَبَبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُقِرِّ إلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ الْغَصْبُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا إلَى الْحِيرَةِ وَالْأُخْرَى إلَى الْقَادِسِيَّةِ وَهِيَ أَبْعَدُ مِنْ الْحِيرَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَنَفَقَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْقَادِسِيَّةِ، فَقَالَ الْمَالِكُ نَفَقَتْ الَّتِي اسْتَأْجَرْتَهَا إلَى الْحِيرَةِ وَعَلَيْكَ ضَمَانُهَا، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا بَلْ نَفَقَتْ الَّتِي اسْتَأْجَرْتُهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَخَذْتُهَا مِنْكَ يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ دَفْعُهُ إلَيْهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ اقْتَضَى مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَهَا، فَقَالَ فُلَانٌ أَخَذْتَ مِنِّي هَذَا الْمَالَ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ وَرُدَّهُ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَانَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ وَدِيعَةً لَهُ عِنْدَهُ أَوْ هِبَةً وَهَبَهَا لَهُ، فَقَالَ بَلْ هِيَ مَالِي قَبَضْتَهُ مِنِّي فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِوَكَالَةِ فُلَانٍ، وَقَدْ كَانَتْ لِفُلَانٍ عَلَيْكَ أَوْ قَالَ وَهَبْتَهَا لِفُلَانٍ فَأَمَرَنِي بِقَبْضِهَا فَقَبَضْتُهَا لَهُ وَدَفَعْتُهَا إلَيْهِ فَالْمُقِرُّ ضَامِنٌ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ أَسْكَنْتُ بَيْتِي فُلَانًا هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ إلَيَّ وَادَّعَى السَّاكِنُ الْبَيْتَ أَنَّهُ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْبَيْتِ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى السَّاكِنِ الْبَيِّنَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّابَّةُ لِي أَعَرْتُهَا فُلَانًا، ثُمَّ قَبَضْتُهَا مِنْهُ أَوْ هَذَا الثَّوْبُ لِي أَعَرْتُهُ فُلَانًا، ثُمَّ قَبَضْتُهُ مِنْهُ.
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ فُلَانًا الْخَيَّاطَ خَاطَ قَمِيصَهُ هَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ
وَقَبَضَ مِنْهُ الْقَمِيصَ، وَقَالَ الْخَيَّاطُ هُوَ قَمِيصِي أَعَرْتُكَهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْأُولَى، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ سُلِّمَ إلَى الصَّبَّاغِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ وَغَيْرِهَا وَقَبَضْتُهُ مِنْهُ لَا يَرُدُّ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّارُ، فَقَالَ أَعَرْتُهُ فُلَانًا وَقَبَضْتُهُ مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ وَضَعْتُ ثَوْبِي فِي بَيْتِ فُلَانٍ، ثُمَّ أَخَذْتُهُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ الْخَيَّاطُ هَذَا الثَّوْبُ لِفُلَانٍ سَلَّمَهُ إلَيَّ فُلَانٌ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ لَلْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا، وَلَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا ضَامِنٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِمَالٍ دَفَعَ إلَيْهِ فُلَانٌ وَهُوَ لِآخَرَ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ عَارِيَّةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَخَذْتَ مِنِّي بَيْعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ أَمَّا إذَا لَبِسَ وَهَلَكَ فَيَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَدِيعَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَخَذْتَهَا مِنِّي قَرْضًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْآخَرُ غَصَبْتَنِي فَالْمُقِرُّ ضَامِنٌ لَهَا غَيْرَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَعَرْتَنِي هَذِهِ الدَّابَّةَ الَّتِي فِي يَدَيَّ، وَقَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَا أَعَرْتُكَ وَلَكِنَّكَ غَصَبْتَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ رَكِبَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ قَدْ رَكِبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ دَفَعْتَهَا إلَيَّ عَارِيَّةً أَوْ أَعْطَيْتَهَا عَارِيَّةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ قَالَ أَخَذْتُهَا عَارِيَّةً مِنْكَ وَجَحَدَ الْآخَرُ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ قَدْ غَصَبْتُكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَبِحْتُ فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ لَا بَلْ غَصَبْتَنِي عَشَرَةَ آلَافٍ كُلَّهَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ لِغَيْرِهِ هَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لَكَ عِنْدِي، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَتْ بِوَدِيعَةٍ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ بَيْعٍ، ثُمَّ جَحَدَ الْمُقِرُّ الدَّيْنَ وَالْوَدِيعَةَ وَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ قَضَاءً عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْوَدِيعَةِ أَوَّلًا بَطَلَ بِالرَّدِّ، وَلَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَتْ بِوَدِيعَةٍ وَلَكِنِّي أَقْرَضْتُكَهَا بِعَيْنِهَا وَجَحَدَ الْمُقِرُّ الْقَرْضَ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُقِرُّ فِي الْقَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ وَادَّعَى ثَمَنًا أَوْ قَالَ ثَمَنُ عَبْدٍ أَوْ ادَّعَى ثَمَنَ أَمَةٍ لَزِمَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ، فَقَالَ فُلَانٌ مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ قَطُّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ لَكِنْ لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ كَانَ لَهُ الْأَلْفُ، وَلَوْ قَالَ مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ قَطُّ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ وَسَكَتَ، ثُمَّ ادَّعَى الْأَلْفَ أَنَّهُ قَرْضٌ لَا يُصَدَّقُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ بَاعَنِيهِ إلَّا أَنَّنِي لَمْ أَقْبِضْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَلَ أَمْ فَصَلَ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجِهَةِ أَمْ كَذَّبَهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ، صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجِهَةِ أَمْ كَذَّبَهُ، فَإِذَا فَصَلَ: إنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجِهَةِ بِأَنْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ عِنْدَهُمَا، وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فِي الْجِهَةِ بِأَنْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ بِعْتَهُ وَقَبَضْتَ مِنِّي وَالْمُقِرُّ يَقُولُ لَمْ أَقْبِضْ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ كَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا: بِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ كَمَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي الْجِهَةِ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: يُصَدَّقُ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ وَكَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْ الْمُقِرِّ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا أَقَرَّ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا الْعَبْدُ عَبْدِي وَإِنَّمَا بِعْتُكَ عَبْدًا غَيْرَهُ وَأَخَذَ الْعَبْدَ مِنْهُ
لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ عَبْدُكَ وَإِنَّمَا بِعْتُكَ عَبْدًا غَيْرَهُ وَقَبَضْتَهُ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ الطَّالِبُ سَلَّمَهُ لَهُ وَآخَذَهُ بِالْمَالِ، وَإِنْ قَالَ: الْعَبْدُ عَبْدُكَ لَمْ أَبِعْكَهُ إنَّمَا بِعْتُكَ غَيْرَهُ فَالْمَالُ لَازِمٌ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُكَ فَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُقِرَّ شَيْءٌ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ: الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُهُ مِنْكَ إنَّمَا بِعْتُكَ غَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا تَحَالَفَا بَطَل الْمَالُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ ثَالِثٍ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَمْكَنَهُ تَسْلِيمُهُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ ابْتَعْتُ مِنْهُ شَيْئًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَحَبَسَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي السَّبَبِ إذَا كَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فِي السَّبَبِ، وَصَلَ ذَلِكَ أَمْ فَصَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ الْقِمَارِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ أَوْ رِبًا فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُورٌ أَوْ بَاطِلٌ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَزِمَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ قَالَ أَقْرَضْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ أَوْ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ أَوْ قَالَ إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ أَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: جِيَادٌ لَزِمَهُ الْجِيَادُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَقَالَا: إنْ وَصَلَ صُدِّقَ، وَإِنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ قِيلَ: يُصَدَّقُ إجْمَاعًا إذَا وَصَلَ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا أَقَرَّ بِالْمَالِ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً، وَقَالَ هِيَ نَبَهْرَجَةٌ أَوْ زُيُوفٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَلَوْ قَالَ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ إلَّا أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ، فَإِنْ قَالَ مَوْصُولًا صُدِّقَ، وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا لَمْ يُصَدَّقْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ قَالَ أَقْرَضَنِي فُلَانٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ أَوْدَعَنِي أَوْ قَالَ غَصَبْتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا صُدِّقَ إنْ وَصَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَانَ الْفَصْلُ لِضَرُورَةِ انْقِطَاعِ النَّفَسِ فَهُوَ وَصْلٌ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ قَدْ قَبَضْتُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا، فَقَالَ وَارِثُهُ هِيَ زُيُوفٌ لَا يُصَدَّقُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ إذَا مَاتَ الْمُقِرُّ، فَقَالَ وَرَثَتُهُ: هِيَ زُيُوفٌ لَا يُصَدَّقُونَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
أَقَرَّ بِقَبْضِ خَمْسِمِائَةٍ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَقَالَ هِيَ زُيُوفٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَلِلشَّرِيكِ نِصْفُهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ بِالْجِيَادِ، فَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا هِيَ رَصَاصٌ لَمْ يُصَدَّقْ وَلِلشَّرِيكِ نِصْفُهَا جِيَادًا، وَلَوْ قَالَ مَوْصُولًا لَا يُصَدَّقُ، وَلَا شَيْءَ لِلشَّرِيكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي دَعْوَى الزِّيَافَةِ إذَا كَانَ قَالَ قَبَضْتُ حَقِّي فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الْجِيَادِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، ثُمَّ قَالَ هُوَ رَدِيءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ عَلَى هَذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِكُرِّ حِنْطَةٍ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، ثُمَّ قَالَ هُوَ رَدِيءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى بِطَعَامٍ قَدْ أَصَابَهُ الْمَاءُ وَعَفِنَ، فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْتُهُ أَوْ أَوْدَعْتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ
لَوْ قَالَ اسْتَوْدَعَنِي عَبْدًا، ثُمَّ جَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ، فَقَالَ هُوَ هَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَفْلُسٍ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ مِنْ الْفُلُوسِ الْكَاسِدَةِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَكَذَلِكَ إنْ وَصَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يُصَدَّقُ فِي الْقَرْضِ إذَا وَصَلَ وَعَلَيْهِ مَا قَالَ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ لَا يُصَدَّقُ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَبِيعِ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ عَشَرَةَ أَفْلُسٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ مِنْ الْفُلُوسِ الْكَاسِدَةِ كَانَ مُصَدَّقًا، وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا زُيُوفٌ إنْ كَانَ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْجِيَادِ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ حَقِّهِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهَا كَانَتْ زُيُوفًا، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمِ فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي دَعْوَى الزِّيَافَةِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الدَّيْنِ وَكَذَّبَهُ فِي التَّأْجِيلِ لَزِمَهُ الدَّيْنُ حَالًّا وَيُسْتَحْلَفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْأَجَلِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ فِضَّةً، ثُمَّ قَالَ هِيَ سَوْدَاءُ، أَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ مِنْ ضَرْبِ كَذَا لِنَوْعٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ قَالَ مِنْ نَقْدِ بَلَدِ كَذَا إنْ قَالَ عَلَيَّ مِنْ غَصْبٍ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَلَوْ قَالَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ بَيْعٍ إنْ كَانَ مَا سُمِّيَ نَقْدَ الْبَلَدِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُصَدَّقًا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقْدَ الْبَلَدِ إنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ وَصَلَ ذُكِرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يُصَدَّقُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ أَسْلَمْتَ إلَيَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ، وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهَا، وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لَا بَلْ قَبَضْتَهَا إنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَلِكَ مَوْصُولًا صُدِّقَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ فَصَلَ، فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضًا، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ ضَمِنَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ قَالَ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا أَوْ أَقْرَضْتَنِي أَلْفًا أَوْ أَسْلَفْتَنِي أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْصُولًا صُدِّقَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ قَالَ نَقَدْتَنِي أَلْفًا أَوْ قَالَ دَفَعْتَ إلَيَّ أَلْفًا، وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ لَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ أَقْرَضْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَمْ تَدْفَعْهَا إلَيَّ، وَقَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ وَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ مَوْصُولًا فَالْقَوْلُ لَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَعْطَيْتَنِي أَوْ أَسْلَفْتَنِي لَكِنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ وَوَصَلَ كَلَامُهُ، وَلَوْ قَالَ دَفَعْتَ إلَيَّ أَلْفًا أَوْ نَقَدْتَنِي أَلْفًا فَلَمْ أَقْبَلْهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُصَدَّقُ هُوَ ضَامِنٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُ مِنْكَ أَلْفًا أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفًا لَكِنْ لَمْ تَدَعْنِي حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ لَا يُصَدَّقُ وَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَدًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ وَزْنُ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بِالْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى النُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْوَزْنَ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ثُمَّ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَفْصُولًا وَكَانَ وَزْنُ دَرَاهِمَ بَلَدِهِمْ سَبْعَةً حَتَّى لَمْ يَصِحَّ بَيَانُهُ يَلْزَمُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِوَزْنِ سَبْعَةٍ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ لَا بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ حَتَّى إذَا كَانَ وَزْنُهَا مِائَةً بِوَزْنِ سَبْعَةٍ وَلَكِنَّ عَدَدًا خَمْسُونَ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ يَتَبَايَعُونَ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْرُوفَةٍ وَالْوَزْنُ بَيْنَهُمْ يَنْقُصُ مِنْ وَزْنِ سَبْعَةٍ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَى وَزْنًا دُونَ الْمُتَعَارَفِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا إذَا ذَكَرَهُ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ، وَإِنْ