الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَنْصَرِفُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَدْفِنُ فِيهِ أَهْلُ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ مَوْتَاهُمْ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا الْجَوَابَ بِنَاءً عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ لِكُلِّ مَحَلَّةٍ مَقْبَرَةً خَاصَّةً يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِيهَا وَلَا يَنْقُلُونَ مَوْتَاهُمْ إلَى مَدَافِنِ مَحَلَّةٍ أُخْرَى أَمَّا فِي دِيَارِنَا يُنْقَلُ الْمَوْتَى مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَقَابِرِ مَحَلَّةٍ أُخْرَى فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَكَانِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَوْضِعًا كَانَ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ مَقْبَرَةٌ خَاصَّةٌ لَا يَنْقُلُونَ مَوْتَاهُمْ إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى أَوْ كَانَ مَوْضِعًا لَهُمْ مَقْبَرَةٌ وَاحِدَةٌ يَجُوزُ لَهُمْ الْإِجَارَةُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْمَكَانِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَمَرُوهُ بِحَفْرِ الْقَبْرِ وَلَمْ يُسَمُّوا مَوْضِعًا فَحَفَرَ فِي غَيْرِ مَقْبَرَةِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَلَا أَجْرَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْفِنُوا فِي حُفْرَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ، وَإِنْ أَرَادُوا مِنْهُ تَطْيِينَ الْقَبْرِ أَوْ تَجْصِيصَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا وَصَفُوا لَهُ مَوْضِعًا لِحَفْرِ الْقَبْرِ فَحَفَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ شَاءَ أَجَازَ لِلْوِفَاقِ فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْخِلَافِ فِي الْوَصْفِ، وَإِنْ عَلِمُوا بَعْدَمَا دَفَنُوا الْمَيِّتَ فَهُوَ رِضًا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ اسْتَقْبَلَ الْحَفَّارُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ الْقَبْرِ صَخْرَةً لَا يُزَادُ لَهُ فِي أَجْرِهِ كَمَا لَا يُنْقَصُ مِنْ أَجْرِهِ بِسَبَبِ لِينِ الْمَكَانِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَإِذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ مَشْرَعَةً عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ لِيَسْقِيَ مِنْهَا السَّقَّاءُونَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْأَجْرَ فَإِنْ بَنَى عَلَى مِلْكِهِ إنْ آجَرَهَا مِنْهُمْ لِلِاسْتِقَاءِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ آجَرَ مَا مَلَكَهُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ مَقْصُودًا، وَإِنْ آجَرَهَا لِيَقُومَ فِيهَا السَّقَّاءُونَ وَيَضَعُونَ الْقِرَبَ فِيهَا وَيُوقِفُونَ الدَّوَابَّ فِيهَا جَازَ، وَأَمَّا إذَا بَنَى الْمَشْرَعَةَ عَلَى مِلْكِ الْعَامَّةِ ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ السَّقَّائِينَ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ آجَرَ مِنْهُمْ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ آجَرَ مِنْهُمْ لِيَقُومُوا فِيهَا وَيَضَعُوا الْقِرَبَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَا تِبْرِهِمَا وَكَذَا تِبْرُ النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَلَا اسْتِئْجَارُ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْعَيْنِ إلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا، وَالدَّاخِلُ تَحْتَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لِيُعَيِّرَ مِيزَانًا أَوْ لِيُعَيِّرَ مَكِيلًا أَوْ حِنْطَةً زَيْتًا لِيُعَيِّرَ بِهِ أَرْطَالًا أَوْ أَمْنَانًا وَقْتًا مَعْلُومًا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِفَقْدِ شَرْطٍ آخَرَ وَهُوَ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَقْصُودَةً. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الْحِنْطَةَ يَوْمًا مُطْلَقًا وَلَمْ يُبَيِّنْ لِمَاذَا اسْتَأْجَرَهَا لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَجُوزُ وَيُحْمَلُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا وَزْنًا احْتِيَالًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِتَزْيِينِ الْحَانُوتِ وَلَا اسْتِئْجَارُ الْمِسْكِ وَالْعُودِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَشْمُومَاتِ لِلشَّمِّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ مِيزَانًا لِيَزِنَ بِهِ يَجُوزُ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ حَجَرَ مِيزَانٍ لِيَزِنَ بِهِ مِنْ الْيَوْمِ إلَى اللَّيْلِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ يَجِبُ الْأَجْرُ وَقَالَ الْخَصَّافُ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَيُسْتَأْجَرُ عَادَةً يَجِبُ وَإِلَّا لَا وَحَمَلَ الْبَعْضُ كَلَامَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
فِي الْعُيُونِ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُلَبِّنَ فِيهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَيْنِ وَاللَّبِنُ كُلُّهُ لِلَّبَّانِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَّةَ قِيمَةٍ وَأَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ كَانَ فِي رَفْعِ التُّرَابِ مَنْفَعَةٌ لِلْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
، وَإِنْ انْتَقَصَتْ الْأَرْضُ ضَمِنَ نُقْصَانَهَا وَيَدْخُلُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي نُقْصَانِهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي رَجُلًا لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ أَوْ الْحُدُودِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِذَلِكَ وَقْتًا لَا يَصِحُّ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ أَوْ الْحُدُودِ أَوْ قَطْعِ الْيَدِ أَوْ لِيَقُومَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ شَهْرًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ جَازَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيَانِ الْمُدَّةِ مَنَافِعُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ تِلْكَ الْمَنَافِعِ إلَى مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مَتَى يَقَعُ فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَفَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اسْتَصْحَبَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ رِزْقًا كُلَّ شَهْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ أَمَّا إنْ بَيَّنَ مِقْدَارَ مَا يُعْطِيه فَالْعَقْدُ جَائِزٌ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنَافِعُهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي هَذَا
كَالْقَاضِي وَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ رِزْقًا بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ مَنْ يَنُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ، وَكَذَلِكَ قَسَّامُ الْقَاضِي إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِيَقْسِمَ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَهُوَ جَائِزٌ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ رَجُلًا لِيَقْتَصَّ لَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَكَذَا الْإِمَامُ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْتُلَ مُرْتَدًّا أَوْ أُسَارَى أَوْ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَقَطْعِ الْيَدِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الذَّكَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا قَطْعُ الْأَوْدَاجِ دُونَ إفَاتَةِ الرُّوحِ وَذَلِكَ يُقْدَرُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
أَمِيرُ الْعَسْكَرِ إذَا قَالَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إنْ قَتَلْت ذَلِكَ الْفَارِسَ فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ لَهُ فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَالطَّاعَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ قَالَ ذَلِكَ لِلذِّمِّيِّ يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ كَانُوا قَتْلَى فَقَالَ الْأَمِيرُ مَنْ قَطَعَ رُءُوسَهُمْ فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ جَازَ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ بِجِهَادٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَكَذَا فِي الصُّغْرَى.
ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قُتِلَ رَئِيسُ الْقَوْمِ فَقَالَ الْأَمِيرُ مَنْ جَاءَ بِرَأْسِهِ حَتَّى يُنْصَبَ فَيَعْلَمُوا أَنَّ رَئِيسَهُمْ قَدْ قُتِلَ فَيَتَفَرَّقُونَ فَلَهُ كَذَا فَذَهَبَ رَجُلٌ وَجَاءَ بِرَأْسِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ تَنَحَّوْا عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْمَجِيءِ بِرَأْسِ الرَّئِيسِ إلَى الْقِتَالِ وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ فَقَالَ إنْ جِئْتَنِي بِرَأْسِهِ أَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِجَمَاعَةٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَيُّكُمْ جَاءَنِي بِرَأْسِهِ فَلَهُ كَذَا فَجَاءَ رَجُلٌ بِرَأْسِهِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِذَا كَانَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَدْ أَقَامُوا عَلَى مَطْمُورَةٍ لَيْسَ فِيهَا رِجَالٌ يُقَاتِلُونَ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْأَمْوَالُ وَقَالَ الْأَمِيرُ مَنْ حَفِظَ هَذِهِ الْمَطْمُورَةَ اللَّيْلَةَ حَتَّى يُصْبِحَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَفِظَهَا كَذَا وَحَفِظَهَا قَوْمٌ حَتَّى أَصْبَحُوا فَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا سَمَّى لَهُ الْإِمَامُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ حِفْظِ الْحِصْنِ: الْإِجَارَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَيْثُ لَمْ يُخَاطِبْ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الزَّمَانِ الثَّانِي حَيْثُ يَشْتَغِلُ الْحَافِظُ بِالْحِفْظِ وَيَرْضَى بِهِمْ الْإِمَامُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ بِالتَّعَاطِي وَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مَنْ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ وَاحِدٌ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ فَدَلَّهُ هُوَ بِالْكَلَامِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ مَشَى مَعَهُ حَتَّى أَرْشَدَهُ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ قَالَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا يَصِحُّ وَيَتَعَيَّنُ الْأَجْرُ بِالدَّلَالَةِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ كَلْبًا مُعَلَّمًا لِيَصِيدَ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَكَذَا الْبَازِي وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازِيَ وَبَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا مَعْلُومًا يَجُوزُ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا وَلَوْ اسْتَأْجَرَ سِنَّوْرًا لِيَأْخُذَ الْفَأْرَةَ فِي بَيْتِهِ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ كَلْبًا لِيَحْرُسَ دَارِهِ قَالُوا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قِرْدًا لِكَنْسِ الْبَيْتِ قَالَ مَوْلَانَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إذَا بَيَّنَ الْمُدَّةَ لِأَنَّ الْقِرْدَ يُضْرَبُ وَيَعْمَلُ بِالضَّرْبِ بِخِلَافِ السِّنَّوْرِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا اسْتَأْجَرَ دِيكًا لِيَصِيحَ لَمْ يَجُزْ وَذَكَرَ ثَمَّةَ أَصْلًا فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَضْرِبَهُ حَتَّى يَفْعَلَ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ وَالْإِجَارَةُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عَسْبِ التَّيْسِ وَهُوَ أَنْ يُؤَاجِرَ فَحْلًا لِيَنْزُوَ عَلَى الْإِنَاثِ وَالْعَسْبُ هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ عَلَى ضَرَبَ الْفَحْلِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا لِيَبْسُطَهَا فِي دَارِهِ وَلَا يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَلَا يَنَامُ وَلَكِنْ لِيَتَجَمَّلَ بِهَا لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَتَّخِذَهَا جَنِيبَةً. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْبِطَهَا عَلَى بَابِهِ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّ لَهُ فَرَسًا أَوْ آنِيَةٌ يَضَعُهَا فِي بَيْتِهِ لِيَتَجَمَّلَ بِهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا أَوْ دَارًا لَا يَسْكُنُهَا لَكِنْ لِيَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ لَهُ دَارًا أَوْ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ دَرَاهِمَ يَضَعُهَا فِي بَيْتِهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا أَجْرَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ قَدْ يَكُونُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَفِي الْمُنْتَقَى اسْتَأْجَرَ تَيْسًا أَوْ كَبْشًا لِلدَّلَالَةِ لِيَسُوقَ بِهِ الْغَنَمَ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَرْعَى غَنَمُهُ الْقَصِيلَ أَوْ شَاةً لِيَجُزَّ صُوفَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ