الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذَا تَصَدَّقَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ بِصَدَقَةٍ أَوْ نَحَلَهُ أَوْ أَعْمَرَهُ، فَقَالَ هَذَا عِوَضُ هِبَتِكَ جَازَ، كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَيَجُوزُ تَعْوِيضُ الْأَجْنَبِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُعَوِّضِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ سَوَاءٌ عَوَّضَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: عَوِّضْ فُلَانًا عَنِّي عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ، وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: هَبْ لِفُلَانٍ عَبْدَكَ هَذَا عَنِّي فَإِنَّ الْمَأْمُورَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْآمِرُ: عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ سَبَبًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ، وَكُلُّ مَا لَا يُطَالَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ لَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ سَبَبًا لِلرُّجُوعِ إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ هِبَةً فَعَوَّضَهُ عِوَضًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ فَقَبَضَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَمْ تَزْدَدْ وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهَا مَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ وَقَدْ ازْدَادَتْ الْهِبَةُ لَمْ يَرْجِعْ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ قَدْ هَلَكَتْ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَعَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ دِرْهَمًا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِوَضًا عِنْدَنَا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ دَارًا فَعَوَّضَهُ بَيْتًا مِنْهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَوْ وَهَبَ دَارِهِ بِشَرْطِ عِوَضٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَبَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ وَيَدْفَعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ مَا شَرَطَ أَوْ قِيمَتَهُ، وَلَوْ حَضَرَ الشَّفِيعُ بَعْدَمَا دَفَعَ الْمَشْرُوطُ إلَى الْوَاهِبِ أَخَذَهَا بِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَسَلَّمَ الْكُلَّ إلَيْهِ ثُمَّ عَوَّضَهُ الثَّوْبَ أَوْ الدَّرَاهِمَ لَمْ يَكُنْ عِوَضًا عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ حِنْطَةً وَطَحَنَ بَعْضَهَا وَعَوَّضَهُ دَقِيقًا مِنْ تِلْكَ الْحِنْطَةِ كَانَ عِوَضًا، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لَهُ ثِيَابًا وَصَبَغَ مِنْهَا ثَوْبًا بِعُصْفُرٍ أَوْ خَاطَهُ قَمِيصًا وَعَوَّضَهُ إيَّاهُ كَانَ عِوَضًا، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لَهُ سَوِيقًا فَلَتَّ بَعْضَهُ وَعَوَّضَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ وَهَبَ نَصْرَانِيٌّ لِمُسْلِمٍ هِبَةً فَعَوَّضَهُ الْمُسْلِمُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا لَمْ يَكُنْ عِوَضًا وَلِلنَّصْرَانِيِّ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا عَوَّضَ الْوَاهِبَ شَاةً مَسْلُوخَةً ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا مَيِّتَةٌ رَجَعَ الْوَاهِبُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَبَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا لِغَيْرِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَأَجَازَ رَبُّ الثَّوْبِ الْهِبَةَ جَازَتْ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَا لَمْ يُعَوِّضْهُ الْمَوْهُوبُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَإِنْ عَوَّضَ الرَّجُلَ الَّذِي وَهَبَ لَهُ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ رَبَّ الثَّوْبِ لَهُ مِنْ الرُّجُوعِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً وَعَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ هِبَتِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِي الَّذِي لَهُ وَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ وَالِدُ الصَّغِيرِ إذَا وَهَبَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ شَيْئًا وَعَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الصَّغِيرُ إذَا وَهَبَ مَالَهُ لِرَجُلٍ فَعَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَوَّضَهُ عَنْ هِبَةٍ بَاطِلَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وَهَبَ لِلصَّغِيرِ هِبَةً فَعَوَّضَهُ الْأَبُ عَنْهَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ تَعْوِيضُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ جَارِيَتَيْنِ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَعَوَّضَهُ الْوَلَدُ عَنْهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
مَرِيضٌ وَهَبَ لِلصَّحِيحِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَعَوَّضَهُ الصَّحِيحُ مِنْهُ عِوَضًا وَقَبَضَهُ الْمَرِيضُ ثُمَّ مَاتَ وَالْعِوَضُ عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِثْلَ ثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعِوَضِ نِصْفَ قِيمَةِ الْهِبَةِ يَرْجِعُ وَرَثَةُ الْوَاهِبِ فِي سُدُسِ الْهِبَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْهِبَةِ فَإِنْ شَاءَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَدَّ الْهِبَةَ كُلِّهَا وَأَخَذَ الْعِوَضَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ سُدُسَ الْهِبَةِ وَأَمْسَكَ الْبَاقِيَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ فِي الْهِبَةِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ فِي الْهِبَةِ) . فِي الْبَقَّالِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: هَذِهِ الْعَيْنُ لَكَ إنْ شِئْتَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ، فَقَالَ: شِئْتُ، يَجُوزُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي التَّمْرِ إذَا طَلَعَ، فَقَالَ صَاحِبُ التَّمْرِ لِغَيْرِهِ: هُوَ لَكَ إنْ أَدْرَكَ، أَوْ قَالَ: إذَا كَانَ غَدٌ فَهُوَ جَائِزٌ
بِخِلَافِ دُخُولِ الدَّارِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ وَهَبَ غُلَامًا أَوْ شَيْئًا عَلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ أَجَازَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ حَتَّى افْتَرَقَا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ وَهَبَ شَيْئًا عَلَى أَنَّ الْوَاهِبَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَل الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا شَرْطُ الْخِيَارِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَالْأَلْفُ لَكَ، أَوْ قَالَ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ نِصْفَ الْمَالِ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ الْبَاقِي، أَوْ قَالَ: فَلَكَ النِّصْفُ الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ إذَا قَالَ: أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْتِقَ عَبْدَكَ، أَوْ قَالَ: أَنْتَ بَرِيءٌ عَلَى أَنْ تُعْتِقَهُ بِإِبْرَائِي إيَّاكَ، فَقَالَ: قَبِلْتُ، أَوْ عَتَقْتُ لَهُ يَبْرَأُ عَنْ الدَّيْنِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سُئِلَ أَبُو نَصْرٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: أَبْرَأْتُكَ عَنْ الْحَقِّ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ، قَالَ: الْبَرَاءَةُ جَائِزَةٌ وَالْخِيَارُ بَاطِلٌ، أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ جَازَتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ فَالْبَرَاءَةُ أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الْأَمَةَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْأَمَةَ فَوَطِئَهَا وَوَلَدَتْ لَهُ، قَالَ: آمُرُهُ أَنْ يَدْفَعَ الْعِوَضَ الَّذِي شَرَطَ أَوْ الْقِيمَةَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا جَمِيعًا: إذَا وَهَبَ هِبَةً وَشَرَطَ فِيهَا شَرْطًا فَاسِدًا فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ أَمَةً فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ بَعْدَ شَهْرٍ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ أَمَةً عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَسْتَوْلِدَهَا أَوْ وَهَبَ لَهُ دَارًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِدَارٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ يُعَوِّضَهُ شَيْئًا مِنْهَا فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْكَافِي وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ مِنْ شَرْطِهِ الْقَبْضُ فَإِنَّ الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُهُ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَجُمْلَةُ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَيَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ) : الْبَيْعُ وَالْقِسْمَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّجْعَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ وَالْحَجْرُ عَنْ الْمَأْذُونِ وَعَزْلُ الْوَكِيلِ فِي رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَتَعْلِيقُ إيجَابِ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْوَقْفُ فِي رِوَايَةٍ. (وَمَا لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ) : الطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ بِمَالٍ وَبِغَيْرِ مَالٍ وَالرَّهْنُ وَالْقَرْضُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْوِصَايَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ وَالتَّحْكِيمُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالنَّسَبُ وَإِذْنُ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ وَدَعْوَةُ الْوَلَدِ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْجِرَاحَةُ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَجِنَايَةُ الْغَصْبِ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ إذَا ضَمِنَ فِيهَا رَجُلٌ وَشُرِطَ فِيهَا كَفَالَةٌ أَوْ حَوَالَةٌ وَعَقْدُ الذِّمَّةِ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِالشَّرْطِ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَعَزْلُ الْقَاضِي، وَالنِّكَاحُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَلَا إضَافَتُهُ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَيُبْطِلُ الشَّرْطَ، وَكَذَا الْحَجْرَ عَلَى الْمَأْذُونِ، وَكَذَا الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْكِتَابَةَ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَغَيْرِ مُتَعَارَفٍ يَصِحُّ وَيُبْطِلُ الشَّرْطَ. (وَمَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى زَمَانٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) : الْإِجَارَةُ وَفَسْخُهَا وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْإِيصَاءُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْوَقْفُ. (وَمَا لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى زَمَانٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تِسْعَةٌ) : الْبَيْعُ وَإِجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ وَالْقِسْمَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ الْمَالِ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الأُسْتُروشَنِيَّة.
رَجُلٌ وَهَبَ لِآخَرَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ يُنْفِقُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْوَاهِبِ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: إنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ كَرْمٌ أَوْ أَشْجَارٌ جَازَتْ الْهِبَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ قَرَاحًا فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ كَرْمًا وَشَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَرٍ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا أَوْ بَعْضَهَا فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ وَلَا يُعَوِّضُهُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْمُنْتَقَى
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِالْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى أَنْ لَا تَتَسَرَّى عَلَيَّ أَوْ قَالَتْ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَقَبِلَ ثُمَّ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى فَلَا رُجُوعَ فِي الْأَلْفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ كُلِّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا بِيَدِهَا وَلَمْ يَقْبَلْ الزَّوْجُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ بِلَا قَبُولِ الْمَدْيُونِ، وَإِنْ قَبِلَ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَالْإِبْرَاءُ مَاضٍ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَعُودُ الْمَهْرُ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَتْ عَلَى أَنْ لَا يَضْرِبَهَا وَلَا يَحْجُرَهَا أَوْ يَهَبَ لَهَا كَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا شَرْطًا فِي الْهِبَةِ لَا يَعُودُ الْمَهْرُ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَالْخُلَاصَةِ.
قَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا: تَرَكْتُ مَهْرِي عَلَيْكَ إنْ جَعَلْتَ أَمْرِي بِيَدِي فَفَعَلَ ذَلِكَ فَمَهْرُهَا عَلَى حَالِهِ مَا لَمْ تُطَلِّقْ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهَا جَعَلَتْ الْمَهْرَ عِوَضًا عَنْ الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: وَهَبْتُ مَهْرِي لَكَ إنْ لَمْ تَظْلِمْنِي فَقَبِلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ ثُمَّ ظَلَمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ وَأَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: الْهِبَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ: وَهَبْتُ لَكَ مَهْرِي عَلَى أَنْ لَا تَظْلِمَنِي فَقَبِلَ صَحَّتْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِالْقَبُولِ فَإِذَا قَبِلَ تَمَّتْ الْهِبَةُ وَلَا يَعُودُ الْمَهْرُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقِيلَ مَهْرُهَا عَلَى حَالِهِ إذَا ظَلَمَهَا وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنْ ضَرَبَهَا الزَّوْجُ بَعْدَمَا قَبِلَ الشَّرْطَ: إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ يَعُودُ الْمَهْرُ، وَإِنْ ضَرَبَهَا الزَّوْجُ لِتَأْدِيبٍ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا لَا يَعُودُ الْمَهْرُ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اتَّخِذْ الْوَلِيمَةَ وَقْتَ جِهَازِي فَمَا أَنْفَقْتَهُ فَانْقُصْ مِنْ مَهْرِي، قَالَ: يَكُونُ كَمَا قَالَتْ لَهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَبْرِئِينِي عَنْ الْمَهْرِ حَتَّى أَهَبَ لَكِ كَذَا، فَأَبْرَأَتْهُ ثُمَّ أَبَى الزَّوْجُ أَنْ يَهَبَهَا، قَالَ نُصَيْرٌ يَعُودُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ امْرَأَةً تَرَكَتْ مَهْرَهَا عَلَى زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: إنَّ الْمَهْرَ يَعُودُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ، قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَاقِعَاتِهِ: الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى مَا قَالَهُ نُصَيْرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ الْمَهْرَ يَعُودُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنَّكَ تَغِيبُ عَنِّي كَثِيرًا فَإِنْ مَكَثْتَ مَعِي وَلَا تَغِيبُ وَهَبْتُ لَكَ الْحَائِطَ الَّذِي فِي مَكَانِ كَذَا فَمَكَثَ مَعَهَا زَمَانًا ثُمَّ طَلَّقَهَا (فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى خَمْسَةِ وُجُوهٍ) الْوَجْهُ الْأَوَّلُ إذَا كَانَتْ عِدَةً مِنْهَا لَا هِبَةً لِلْحَالِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكُونُ الْحَائِطُ لِلزَّوْجِ الْوَجْهُ الثَّانِي إذَا وَهَبَتْ لَهُ وَسَلَّمَتْ إلَيْهِ وَوَعَدَهَا أَنْ يَمْكُثَ مَعَهَا فَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْحَائِطُ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْحَائِطَ إلَى الزَّوْجِ لَا يَكُونُ لَهُ الْحَائِطُ الْوَجْهُ الثَّالِثُ إذَا وَهَبَتْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَمْكُثَ مَعَهَا وَسَلَّمَتْ إلَيْهِ وَقَبِلَ الزَّوْجُ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْحَائِطُ لِلزَّوْجِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ نُصَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ لَا يَكُونُ الْحَائِطُ لِلزَّوْجِ الْوَجْهُ الرَّابِعُ - إذَا قَالَتْ: وَهَبْتُ لَكَ إنْ مَكَثْتَ مَعِي فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكُونُ الْحَائِطُ لِلزَّوْجِ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ إذَا صَالَحَتْهُ عَلَى أَنْ يَمْكُثَ مَعَهَا عَلَى أَنَّ الْحَائِطَ هِبَةٌ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكُونُ الْحَائِطُ لِلزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا لِيَقْطَعَ لَهَا فِي كُلِّ حَوْلٍ ثَوْبًا مَرَّتَيْنِ وَقَبِلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَمَضَى حَوْلَانِ وَلَمْ يَقْطَعْ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْهِبَةِ فَمَهْرُهَا عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي الْهِبَةِ سَقَطَ مَهْرُهَا وَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يُحْسِنَ إلَيْهَا فَلَمْ يُحْسِنْ إلَيْهَا كَانَتْ الْهِبَةُ بَاطِلَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا (كَابِينَ ترابخشيدم جِنّك ازْمَنْ بِدَارٍ) إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الْمَهْرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
امْرَأَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا وَلَا يُطَلِّقَهَا فَقَبِلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ لَمْ تَكُنْ وَقَّتَتْ لِلْإِمْسَاكِ وَقْتًا لَا يَعُودُ مَهْرُهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ وَقَّتَتْ وَقْتًا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ فَقِيلَ إذَا لَمْ تُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا كَانَ قَصْدُهَا أَنْ يُمْسِكَهَا مَا عَاشَ، قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ. امْرَأَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَقَبِلَ الزَّوْجُ، قَالَ خَلَفٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -