الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الَّذِي الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ فَصَالَحَهُ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى إنْ رَدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ فَالْعَبْدُ لَهُ وَالثَّمَنُ لِلَّذِي قَبَضَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدٍ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ وَقَبَضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ.
لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ فَدَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَيْهِ نِصْفَهَا مِنْ جِهَةِ الصُّلْحِ بِلَا تَلَفُّظٍ بِالصُّلْحِ ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِرْدَادَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُ عَرْضًا لَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَالٍ.
الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا صَالَحَ عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ يُبَرِّئَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَهَلْ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ فِيهِ رِوَايَتَانِ تَسْقُطُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الْمُضَارَبَة وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَحُكْمِهَا]
(كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ)
(وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا)
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَحُكْمِهَا)
أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ بِمَالٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْعَمَلِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ كَانَ بِضَاعَةً وَلَوْ شَرَطَ كُلَّهُ لِلْمُضَارِبِ كَانَ قَرْضًا هَكَذَا فِي الْكَافِي. فَلَوْ قَبَضَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ أَوْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ كَانَ الرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ وَالْوَضِيعَةُ وَالْهَالِكُ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَأَمَّا)(رُكْنُهَا) فَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَذَلِكَ بِأَلْفَاظٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ لَفْظِ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُقَارَضَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَمَا يُؤَدِّي مَعَانِيَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ أَوْ أَطْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا عَلَى كَذَا مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَةِ وَكَذَا إذَا قَالَ مُقَارَضَةً أَوْ مُعَامَلَةً وَيَقُولُ الْمُضَارِبُ أَخَذْت أَوْ رَضِيت أَوْ قَبِلْت أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ يَتِمُّ الرُّكْنُ بَيْنَهُمَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ فَاعْمَلْ بِالنِّصْفِ أَوْ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالْعُشْرِ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ وَابْتَعْ بِهِ مَتَاعًا فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلَكَ النِّصْفُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ بِالنِّصْفِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا جَازَتْ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ اعْمَلْ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَنَا جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ خُذْ الْأَلْفَ تَشْتَرِي بِهِ هَرَوِيًّا بِالنِّصْفِ أَوْ قَالَ تَشْتَرِي بِهِ رَقِيقًا فَهَذَا فَاسِدٌ وَمَا اشْتَرَى بِهِ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا اشْتَرَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَى إلَّا بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ فَإِنْ تَلِفَ مَا بَاعَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ ضَامِنٌ لَقِيمَتِهِ حِينَ بَاعَ وَالثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ لِلْمُضَارِبِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَإِذَا أَجَازَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَ الْمُضَارِبِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ نَفَذَ بَيْعُهُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ قَائِمٌ أَمْ هَالِكٌ، وَالثَّمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ طَيِّبٌ لَا يَتَصَدَّقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ كَانَ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ عَلِمَ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ فَإِذَا بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ كَانَ الْمُضَارِبُ ضَامِنًا لِلْقِيمَةِ يَوْمَ بَاعَهُ وَالثَّمَنُ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ فِيهِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً وَاشْتَرِ بِهِ هَرَوِيًّا بِالنِّصْفِ أَوْ قَالَ رَقِيقًا بِالنِّصْفِ هَلْ يَجُوزُ مُضَارَبَةً أَمْ لَا؟ لَا رِوَايَةَ لَهَا فِي الْكُتُبِ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيّ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَجُوزَ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
. وَأَمَّا شَرَائِطُهَا الصَّحِيحَةُ فَكَثِيرَةٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (مِنْهَا) أَنْ يَكُونَ
رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ فُلُوسًا رَائِجَةً حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ لَمْ تَجُزْ الْمُضَارَبَةُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فُلُوسًا رَائِجَةً لَا تَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رحمه الله تَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْكُبْرَى
وَلَا تَجُوزُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْرُوبَةً فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْكُبْرَى فِي الْمُضَارَبَةِ بِالتِّبْرِ رِوَايَتَانِ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَرُوجُ التَّبَرُّعُ رَوَاجَ الْأَثْمَانِ تَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ.
وَتَجُوزُ بِالدَّرَاهِمِ النَّبَهْرَجَةِ وَالزُّيُوفِ وَلَا تَجُوزُ بِالسَّتُّوقَةِ فَإِنْ كَانَتْ السَّتُّوقَةُ تَرُوجُ فَهِيَ كَالْفُلُوسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَرَضًا أَوْ عَبْدًا فَقَالَ بِعْهُ وَاقْبِضْ ثَمَنَهُ وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً فَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَتَصَرَّفَ فِيهَا جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَمِلَ بِهَا فَهِيَ مُضَارَبَةٌ جَائِزَةٌ فِي الْمِائَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ بَاعَهُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ خُذْ عَبْدِي مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِي قِيمَتُهُ فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدًا نَسِيئَةً ثُمَّ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِنَقْدٍ ثُمَّ عَمِلَ مُضَارَبَةً جَازَ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَقَعَانِ فِي الْمُنَازَعَةِ فِي الثَّانِي وَالْعِلْمُ بِهِ إمَّا بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ دَرَاهِمَ مُضَارَبَةً لَا يَدْرِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا وَزْنُهَا فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَسْمِيَةُ رَأْسِ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَقَدْ وُجِدَتْ الْإِشَارَةُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا وَصِفَتِهَا قَوْلَ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا لَا دَيْنًا فَالْمُضَارَبَةُ بِالدُّيُونِ لَا تَجُوزُ حَتَّى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَمَرَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا مُضَارَبَةً لَا تَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَلَوْ اشْتَرَى الْمَدْيُونُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاعَ وَرَبِحَ أَوْ خَسِرَ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ وَكَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا مَا بَاعَ وَاشْتَرَى يَكُونُ جَائِزًا عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ فَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْمَدْيُونُ بَرِيئًا عَنْ الدَّيْنِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى ثَالِثٍ فَقَالَ لَهُ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ فَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً جَازَ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ فَقَالَ الْآخَرُ اقْبِضْ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً فَقَبَضَ بَعْضَهُ وَعَمِلَ فِيهِ جَازَ وَلَوْ قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ فَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً أَوْ ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً فَقَبَضَ بَعْضَهُ وَعَمِلَ فِيهِ لَا تَجُوزُ وَكَذَا إذَا قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي لِتَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً أَوْ تَعْمَلَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ الْمُسْتَبْضِعِ اعْمَلْ بِمَا فِي يَدِك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ ادْفَعْ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَيْك إلَى فُلَانٍ لِيَشْتَرِيَ فُلَانٌ كَذَا وَيَبِيعَ عَلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَدَفَعَ صَحَّ ذَلِكَ مُضَارَبَةً كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مُسَلَّمًا إلَى الْمُضَارِبِ لَا يَدَ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ فَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَعْمَلَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ عَاقِدًا أَوْ غَيْرَ عَاقِدٍ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ إذَا دَفَعَا مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَا عَمَلَ الصَّغِيرِ كَذَا
فِي الْكَافِي. ثُمَّ أَجَّرَ مِثْلَ الْمُضَارِبِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ يُؤَدِّيَانِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ دَفَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَوْ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَالًا مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ شَرِيكِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَصِحُّ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْعَاقِدُ مَالِكًا وَشَرَطَ عَمَلَهُ مَعَ الْمُضَارِبِ فَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِنَفْسِهِ كَالْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ إذَا دَفَعَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ نَفْسِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً فَشَرَطَ عَمَلَ نَفْسِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَالْمَأْذُونِ يَدْفَعُ مَالًا مُضَارَبَةً وَيَشْتَرِطُ عَمَلَهُ مَعَ الْمُضَارِبِ وَإِنْ شَرَطَ الْمَأْذُونُ عَمَلَ مَوْلَاهُ مَعَ الْمُضَارِبِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيَدْفَعَ مَالَهُ مُضَارَبَةً فَدَفَعَ الْوَكِيلُ وَشَرَطَ عَمَلَ نَفْسِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ وَشَيْئًا مَعْلُومًا لِنَفْسِهِ مِنْ الرِّبْحِ كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمُكَاتَبُ إذَا دَفَعَ مَالَهُ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ مَوْلَاهُ مَعَهُ لَا تَفْسُدُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ فَإِنْ اشْتَرَيَا بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاعَا وَرَبِحَا فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا أَجْرَ لِلْمُضَارِبِ فِي عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَا اشْتَرَيَا بِالْمَالِ جَارِيَةً ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَبَاعَا الْجَارِيَةَ بِغُلَامٍ ثُمَّ بَاعَا الْغُلَامَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَسْتَوْفِي مِنْهَا رَأْسَ مَالِهِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
لَوْ دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً فَقَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً فَإِنْ دَفَعَهُ وَاشْتَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي أَوْ شَرَطَ عَمَلَ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الثَّانِي كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ فَاسِدَةً وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى مَا اشْتَرَطَا فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى وَلَا أَجْرَ لِرَبِّ الْمَالِ وَإِنْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلِلْآخَرِ أَجْرُ الْمِثْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومًا عَلَى وَجْهٍ لَا تَنْقَطِعُ بِهِ الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ لَك مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ شَرَطَ مَعَ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ شُرِطَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحُ نِصْفِ الْمَالِ أَوْ رِبْحُ ثُلُثِ الْمَالِ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ جَائِزَةً وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا رِبْحُ مِائَةِ دِرْهَمٍ لَا بِعَيْنِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جَازَ وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا رِبْحُ هَذِهِ الْمِائَةِ بِعَيْنِهَا أَوْ رِبْحُ هَذَا النِّصْفِ بِعَيْنِهِ مِنْ الْمَالِ فَسَدَتْ وَإِذَا اُشْتُرِطَ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُ الرِّبْحِ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ ثُلُثُ الرِّبْحِ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لِلْمُضَارِبِ مَشْرُوطًا مِنْ الرِّبْحِ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الرِّبْحِ فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
. (وَأَمَّا الشُّرُوطُ) الْفَاسِدَةُ فَمِنْهَا مَا تُبْطِلُ الْمُضَارَبَةَ وَمِنْهَا مَا لَا تُبْطِلُهَا بِنَفْسِهَا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ لَك ثُلُثُ الرِّبْحِ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَمِلْت فِيهِ لِلْمُضَارَبَةِ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. فَإِنْ عَمِلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَرَبِحَ فَالرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَا أَجْرَ لِلْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْأَجْرَ لِعَبْدٍ لَهُ يَعْمَلُ مَعَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ أَوْ لِبَيْتٍ يَشْتَرِي فِيهِ وَيَبِيعُ فَالرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَا أَجْرَ لِعَبْدِ الْمُضَارِبِ وَلَا لِبَيْتِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْأَجْرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ مُكَاتَبَ الْمُضَارِبِ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلِلَّذِي عَمِلَ بِالْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ مِنْ هَؤُلَاءِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَوْ اشْتَرَطَا أَنْ يَعْمَلَ عَبْدُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ عَلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَجْرَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ مَا عَمِلَ مَعَهُ فَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ