الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَدِهَا وَالْوَلَدُ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ وَهَبَ عَبْدَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَسَلَّمَ ثُمَّ ادَّعَى مَوْلَاهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى هِبَةَ الْعَبْدِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَجُوزُ إجَازَتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ يَكُونُ فَسْخًا لِلْعُقُودِ الْمَاضِيَةِ أَمَّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَكُونُ فَسْخًا، كَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا تَنْفَسِخُ الْهِبَةُ فَتَصِحُّ إجَازَةُ الْمُسْتَحِقِّ، وَالْفَتْوَى فِي الْبَيْعِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، قَالَ لِآخَرَ: كُنْتَ وَهَبْتَ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَمَا سَكَتَ: لَمْ أَقْبِضْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا لِزَوْجِهَا وَادَّعَتْ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا فِي الْهِبَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
امْرَأَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَقَالَتْ: أَنَا مُدْرِكَةٌ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: لَمْ أَكُنْ مُدْرِكَةً، وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا: إنْ كَانَ قَدُّهَا قَدَّ الْمُدْرِكَاتِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ كَانَ بِهَا عَلَامَةُ الْمُدْرِكَاتِ لَا تُصَدَّقُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُدْرِكَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
فِي الْبَقَّالِيِّ، وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ لِلْعَبْدِ بِغَيْبَةِ الْمَوْلَى إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ، وَيُصَدَّقُ الْوَاهِبُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ عَلَى أَنَّهُ مَحْجُورٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى إقْرَارِ الْوَاهِبِ وَيَحْلِفُ الْوَاهِبُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْعِلْمِ وَلَوْ غَابَ الْعَبْدُ وَالْهِبَةُ فِي يَدِهِ فَلَا خُصُومَةَ مَعَ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ فَهُوَ الْخَصْمُ إذَا صَدَّقَهُ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: وَهَبْتُ لَكَ هَذَا الْعَبْدَ أَمْسِ فَلَمْ تَقْبَلْ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَاهِبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي هِبَةِ الْمَرِيضِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي هِبَةِ الْمَرِيضِ) . قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمَرِيضِ وَلَا صَدَقَتُهُ إلَّا مَقْبُوضَةً فَإِذَا قُبِضَتْ جَازَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَتْ، يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ هِبَةٌ عَقْدًا وَلَيْسَتْ بِوَصِيَّةٍ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ مَا كَانَتْ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ مَعْنًى؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمَرِيضِ وَقَدْ تَبَرَّعَ بِالْهِبَةِ فَيَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ بِقَدْرِ مَا جَعَلَ الشَّرْعُ لَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ، وَإِذَا كَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ هِبَةً عَقْدًا شُرِطَ لَهُ سَائِرُ شَرَائِطِ الْهِبَةِ وَمِنْ جُمْلَةِ شَرَائِطِهَا قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ دَارًا فَقَبَضَهَا ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِهَا وَرَدَّ الثُّلُثَيْنِ إلَى الْوَرَثَةِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُقَسَّمُ وَمَا لَا يُقَسَّمُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مَرِيضٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ تُرَدُّ الْهِبَةُ وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْعُقْرُ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَرُوِيَ إذَا وَطِئَ الْوَاهِبُ الْمَرِيضُ الْأَمَةَ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَهُ ثُلُثُ الْأَمَةِ وَثُلُثُ الْوَلَدِ وَبَاقِيهَا لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ وَلَوْ قَطَعَ الْوَاهِبُ يَدَهَا فَفِي وُجُوبِ الْأَرْشِ رِوَايَتَانِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ جَارِيَةً فَكَاتَبَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُلُثَا قِيمَتِهَا لِلْوَرَثَةِ وَلَا تُرَدُّ الْكِتَابَةُ فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهَا ثُمَّ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَخَذُوا ثُلُثَيْهَا، وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ فَالْجَوَابُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِثُلُثَيْهَا لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ قَضَى لِلْوَرَثَةِ بِثُلُثَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَهُوَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَعْتَقَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ التَّضْمِينِ وَالْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِسْعَاءِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُوسِرًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، هَلْ لِلْوَرَثَةِ تَضْمِينُهُ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ تَضْمِينُهُ بِالْإِجْمَاعِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ عَبْدًا هُوَ جَمِيعُ مَالِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِوَضٌ قِيمَتُهُ مِثْلُ ثُلُثَيْ الْهِبَةِ أَوْ أَكْثَرُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَالْمَوْهُوبُ لَهُ إنْ شَاءَ أَكْمَلَ الثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ جَمِيعَ الْهِبَةِ وَأَخَذَ عِوَضَهُ، وَكَذَا إذَا عَوَّضَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مَرِيضٌ وَهَبَ لِآخَرَ عَبْدًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَتَلَ الْوَاهِبَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْعَبْدَ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ
دِرْهَمٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْوَاهِبَ، يُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِعَشْرَةِ آلَافٍ، وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ دَفَعَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَتَخَلَّصُ عَنْ عُهْدَةِ الْجِنَايَةِ بِدَفْعِ الْجَانِي يَدْفَعُ نِصْفَهُ إلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ رَدِّ الْهِبَةِ وَنِصْفَهُ عَلَى وَجْهِ الدَّفْعِ بِالْجِنَايَةِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مَرِيضٌ وَهَبَ عَبْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَضَمِنَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
مَرِيضٌ وَهَبَ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِقِيمَتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْعَبْدِ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ جَازَ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَرِيضٌ وَهَبَ لِمَرِيضٍ عَبْدًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَأَعْتَقَهُ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ غَيْرُهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ ثُلُثِ الْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ يَضْرِبُ فِيهَا غُرَمَاءُ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِدَيْنِهِمْ وَوَرَثَةُ الْوَاهِبِ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ دَارًا قِيمَتُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَتَقَابَضَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ مَاتَ وَأَبَى الْوَرَثَةُ الْإِجَازَةَ خُيِّرَ الشَّفِيعُ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْ رَدَّ الشَّفِيعُ ثُلُثَ الدَّارِ أَوْ كُلَّ الدَّارِ وَأَخَذَ عَبْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
مَرِيضٌ وَهَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ لِرَجُلٍ صَحِيحٍ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَتَقَابَضَا ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْعَبْدِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا مَا صَنَعَ الْوَاهِبُ، كَانَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْهِبَةَ وَرَدَّ الْمَوْهُوبَ كُلَّهُ وَأَخَذَ عِوَضَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَسَلَّمَ ثُلُثَاهُ لَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْعِوَضِ شَيْئًا، وَإِنْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: أَزِيدُ فِي الْعِوَضِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْمُحَابَاةِ عَلَى الثُّلُثِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ شَيْئًا لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَرُدُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَفِي الْبَيْعِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَلَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ كُرَّ تَمْرٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ الصَّحِيحُ كُرَّ تَمْرٍ يُسَاوِي مِائَةً وَتَقَابَضَا وَمَاتَ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ رَدَّ كُرَّ الْهِبَةِ وَأَخَذَ كُرَّ نَفْسِهِ أَوْ رَدَّ نِصْفَ الْكُرِّ وَأَخَذَ نِصْفَ كُرِّهِ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعِوَضَ إنْ شَاءَ رَدَّ الْهِبَةَ وَأَخَذَ الْعِوَضَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَيْهَا وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْكَافِي.
مَرِيضٌ لَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْمَرِيضَ خَطَأً فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ وَسَلَّمَ لَهُ الْعَبْدَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلُ نَفْسِ الْوَاهِبِ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ خَلَفَهُ فَتَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ مَالَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيمَةَ الْعَبْدِ خَمْسَةُ آلَافٍ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِهِ فَلِهَذَا تَنْفُذُ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهِ، وَإِذَا ظَهَرَ نُفُوذُ الْهِبَةِ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ ظَهَرَ أَنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الدِّيَةَ كَامِلَةٌ لِلْوَرَثَةِ بِاخْتِيَارِهِ، فَإِنْ كَانَ يُسَاوِي سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ رُبُعَهُ وَيَفْدِي مَا بَقِيَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْعُيُونِ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ وَهَبَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ لِرَجُلٍ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ رَجَعَ إلَى الْوَرَثَةِ ثُلُثُ الْمَمْلُوكِ وَبَطَلَ الدَّيْنُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: يَعُودُ ثُلُثَا الدَّيْنِ فَإِنْ وَهَبَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ غُلَامًا لِابْنِهِ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ دَيْنٌ، قَالَ: فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَ فَصَارَ لِلْوَرَثَةِ، عَادَ دَيْنُهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مَرِيضٌ وَقَدْ كَانَتْ الْهِبَةُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَالرُّجُوعُ فِيهِ صَحِيحٌ وَلَا سَبِيلَ لِغُرَمَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْوَاهِبِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ كَانَ رَدُّ الْمَرِيضِ لَهُ حِينَ طَلَبَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ هِبَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ الْمَرِيضِ فَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ أَبْطَلْتَ ذَلِكَ الرُّجُوعَ وَرَدَدْتَ الْهِبَةَ إلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مَرِيضٌ وَهَبَ جَارِيَتَهُ لِمَرِيضٍ فَرَدَّهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ بِهِبَةٍ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِمَّا وَهَبَ فَقَدْ اعْتَبَرَ الرُّجُوعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَأَنَّهُ يُوَافِقُ