الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَرْهَنَ أَنَّهُ لَهُ فَنِصْفُهُ لِبَكْرٍ وَنِصْفُهُ لَهُمَا وَلَوْ ادَّعَى بَكْرٌ الْغَصْبَ أَوْ الْوَدِيعَةَ عَلَى سَعْدٍ فَرُبْعُهُ لِزَيْدٍ وَمَا بَقِيَ لِبَكْرٍ (وَالْأَصْلُ) أَنَّ الْخَارِجَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي عَيْنٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْغَصْبَ عَلَى صَاحِبِهِ وَبَرْهَنَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِبَيِّنَةِ مُدَّعِي الْغَصْبِ وَلَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبُ كَذَا هُنَا وَلَوْ ادَّعَى بَكْرٌ الْغَصْبَ عَلَى سَعْدٍ وَسَعْدٌ عَلَيْهِ وَادَّعَى زَيْدٌ مِلْكًا مُطْلَقًا فَنِصْفُهُ لِبَكْرٍ وَنِصْفُهُ لَهُمَا وَلَوْ ادَّعَى بَكْرٌ عَلَى سَعْدٍ وَسَعْدٌ عَلَى زَيْدٍ وَادَّعَى زَيْدٌ مِلْكًا مُطْلَقًا فَرُبْعُهُ لِزَيْدٍ وَمَا بَقِيَ لِبَكْرٍ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى سَعْدٍ وَسَعْدٌ عَلَى زَيْدٍ وَزَيْدٌ عَلَى بَكْرٍ فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ سَعْدٍ وَلِبَكْرٍ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ زَيْدٍ وَلَوْ ادَّعَيَا الْغَصْبَ عَلَى بَكْرٍ وَهُوَ عَلَى سَعْدٍ فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ سَعْدٍ وَمَا فِي يَدِ زَيْدٍ بَيْنَ بَكْرٍ وَسَعْدٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَقَامَ سَعْدٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارِي غَصَبَهَا مِنِّي زَيْدٌ وَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارِي غَصَبَهَا مِنِّي سَعْدٌ وَأَقَامَ بَكْرٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارِي غَصَبَهَا مِنِّي سَعْدٌ وَزَيْدٌ فَلِبَكْرٍ نِصْفُ الدَّارِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ سَعْدٍ وَزَيْدٍ نِصْفَيْنِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْأَعْيَانِ بِسَبَبِ الْإِرْثِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْأَعْيَانِ بِسَبَبِ الْإِرْثِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهَا دَارُهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ فُلَانٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يُقْضَى بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْهُ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَا إنْ أَرَّخَا مِلْكَ الْمُوَرِّثِينَ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ قُضِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْكَافِي
وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لِلْخَارِجِ إلَّا إذَا كَانَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقَ فَهُوَ أَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ فَهُوَ لِلْخَارِجِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا كَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ فَهُوَ أَوْلَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
إنْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ آخَرَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سَوَاءٌ أَرَّخَا عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ وَقَّتَا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ يُقْضَى بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُخَيَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ بَعْدَ مَا خَيَّرَهُمَا الْقَاضِي وَقَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ فَلَيْسَ لِلَّذِي رَضِيَ بِهِ إلَّا النِّصْفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَرَّخَا وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ تَارِيخًا يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا اتِّفَاقًا وَإِنْ أَرَّخَ الْآخَرُ فَهُوَ لِلْمُؤَرِّخِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا إلَّا إذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِذِي الْيَدِ سَوَاءٌ أَرَّخَ أَمْ لَمْ يُؤَرِّخْ إلَّا إذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَيُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ وَعَبْدٌ أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الدَّارَ بِالْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَصَاحِبُ الْيَدِ يُنْكِرُ دَعْوَاهُمَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا وَيَقْضِي بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا وَلَهُمَا الْخِيَارُ فَإِنْ اخْتَارَا الْعَقْدَ أَخَذَا الدَّارَ بَيْنَهُمَا وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ اخْتَارَا الْفَسْخَ أَخَذَا الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ
أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ الدَّارِ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي لَهُمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِي الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ فَكَذَا الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ قُضِيَ بِالدَّارِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ وَيَكُونُ كُلُّ الْعَبْدِ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَلَكِنَّ شُهُودَهُ شَهِدُوا لَهُ بِقَبْضِ الدَّارِ قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالدَّارِ كَذَا فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ: إنَّ عِوَضَ الدَّارِ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ بَلْ اُسْتُحِقَّ بِبَيِّنَةِ الْخَصْمِ الْآخَرِ فَأَنَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِالدَّارِ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ اُسْتُحِقَّ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ لِتَرْجِيحِ بَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ عَلَى الْآخَرِ فَلَمْ يَظْهَرْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ إلَيْهِ وَصَارَ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ، هَذَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مُطْلَقًا فَأَمَّا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مُؤَرَّخًا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ قُضِيَ لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمْ فِي أَيْدِيهِمَا أَمْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَيِّهِمَا كَانَ وَيُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقْضَى لِلْمُؤَرِّخِ بِالدَّارِ وَالْعَبْدِ لِلْآخَرِ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تَارِيخٌ وَلِلْآخَرِ قَبْضٌ مُعَايَنٌ أَوْ مَشْهُودٌ بِهِ فَهُوَ أَوْلَى كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ قُضِيَ لِصَاحِبِ التَّارِيخِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا قَبْضٌ مَشْهُودٌ بِهِ وَلِلْآخَرِ قَبْضٌ مُعَايَنٌ فَاَلَّذِي لَهُ قَبْضٌ مُعَايَنٌ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا فَأَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرُ قُضِيَ بِالدَّارِ وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ مُعَايَنَةً أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ وَأَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَصَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ شُهُودُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِحُكْمِ الْقَبْضِ الْمُعَايَنِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ مُعَايَنَةً أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ وَأَرَّخَ شُهُودُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْعَبْدُ لَهُمَا أَيْضًا وَيُخَيَّرَانِ أَيْضًا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَارِيخُ الْقَبْضِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَارِيخِ الشِّرَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَشَهِدَ شُهُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَأَرَّخُوا الْقَبْضَ دُونَ الشِّرَاءِ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ كَانَ صَاحِبُ الْقَبْضِ السَّابِقِ أَوْلَى وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْوَقْتِ اللَّاحِقِ قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْوَقْتِ السَّابِقِ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فِي الْقَبْضِ دُونَ الْآخَرِ وَالدَّارُ فِي يَدَيْ الْبَائِعِ قُضِيَ لِصَاحِبِ التَّارِيخِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ الَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ فَهُوَ أَوْلَى هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ فَالدَّارُ وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَيُخَيَّرَانِ؛ فَإِنْ أَمْضَيَا الْعَقْدَ فَالدَّارُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ اخْتَارَا فَسْخَ الْعَقْدِ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَغْرَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَخِنْزِيرٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ يُنْكِرُ دَعْوَاهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ وَيَضْمَنُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيْعًا فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَذَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِذَلِكَ وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْبَيْعِ وَقَبْضِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا أَخَذَا الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَهْلَكًا فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ قِيمَةً وَاحِدَةً بَيْنَهُمَا وَلَا
شَيْءَ لَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فِيهِ وَقْتًا مَعْلُومًا وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ يُنْكِرُ دَعْوَاهُمَا وَيَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ فَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ يَدْفَعُهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ بَاعَهُ إيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَمْضَيَا الْبَيْعَ أَوْ أَمْضَى أَحَدُهُمَا وَرَضِيَ بِهِ الْآخَرُ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ أَمْضَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَنَقَضَ الْآخَرُ فَلِلْمُجِيزِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَلِلنَّاقِضِ كُلُّ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يُمْضِيَا الْبَيْعَ أَخَذَا الْعَبْدَ نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ وَصَدَّقَهُمَا ذُو الْيَدِ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهمَا أَوَّلَ إنْ أَمْضَيَا الْبَيْعَ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يُمْضِيَا الْبَيْعَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ أَخَذَا الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَإِنْ أَمْضَاهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُمْضِهِ الْآخَرُ يَأْخُذُ الْمُجِيزُ الْأَلْفَ كُلَّهَا وَيَأْخُذُ الْآبِي الْعَبْدَ كُلَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ غُلَامٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مُنْذُ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَصَاحِبُ الْيَدِ يَقُولُ: بِعْتُهُ مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْغُلَامِ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ فَسَلَّمَ الْغُلَامَ إلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ وَجَاءَ صَاحِبُ الْمِائَةِ فَقَالَ: أَنَا آخُذُ الْغُلَامَ لِأَنَّك أَقْرَرْت بِبَيْعِهِ مِنِّي وَصَاحِبُ الْيَدِ يَأْبَى وَيَقُولُ الْقَاضِي: فُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنِي وَبَيْنَك لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْغُلَامِ وَلَا يَكُونُ الْقَضَاءُ بِالْغُلَامِ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ بِمِائَةٍ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْغُلَامَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ: خُذْ الْغُلَامَ وَأَبَى هُوَ فَلِلْبَائِعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمِائَةِ حِينَ قَضَى الْقَاضِي بِالْغُلَامِ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي: قَدْ فَسَخْت الْبَيْعَ بَيْنَنَا لَمْ يَكُنْ فَسْخًا إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: أَجَبْتُك إلَى ذَلِكَ أَوْ يَفْسَخُ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ تَلَقِّي الْمِلْكَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَذَوَا الْيَدِ أَوْلَى وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ كَانَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا أَوْلَى فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ زَيْدٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَذُو الْيَدِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ وَالْمُدَّعِي هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ تَارِيخُ الْخَارِجِ أَوَّلٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ فَإِذَا قَضَيْنَا بِالشِّرَاءِ لِلْخَارِجِ فَإِنْ ثَبَتَ نَقَدَهُمَا الثَّمَنَ عِنْدَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الدَّارَ إلَى الْخَارِجِ وَلَا يَكُونُ لِذِي الْيَدِ أَنْ يَحْبِسَ الدَّارَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا نَقَدَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَقْدُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثَّمَنَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِالْمُعَايَنَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُسَلِّمُ الدَّارَ إلَى الْخَارِجِ حَتَّى يُسْتَوْفَى الثَّمَنُ مِنْهُ وَإِنْ ثَبَتَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الْقَاضِي إمَّا بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِالْمُعَايَنَةِ فَإِنْ ثَبَتَ نَقْدُ الْخَارِجِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الدَّارَ إلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لِذِي الْيَدِ شَيْءٌ وَإِنْ ثَبَتَ نَقْدُ ذِي الْيَدِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَقْدُ الْخَارِجِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُسَلِّمُ الدَّارَ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُعْطِي ذَا الْيَدِ شَيْئًا مِمَّا قَبَضَ مِنْ الْخَارِجِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ فَكَذَا إذَا كَانَ غَائِبًا لَا يَكُونُ لِلْقَاضِي أَنْ يُعْطِيَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ مِمَّا قَبَضَ تَمَامَ حَقِّهِ ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَمْسَكَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِ ذِي الْيَدِ شَيْءٌ أَتْبَعَ الْبَائِعَ إذَا حَضَرَ هَذَا إذَا ثَبَتَ نَقْدُ ذِي الْيَدِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ ذُو الْيَدِ أَنْ يُقِيمَ
الْبَيِّنَةَ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ قَبْلَهُ قَضَيْت بِالدَّارِ لِلْخَارِجِ وَأَدْفَعُهَا إلَيْهِ وَأَخَذْت مِنْهُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَلَا أُعْطِي ذَا الْيَدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
وَإِنْ ادَّعَيَا تَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْ جِهَةِ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ تَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ يُقْضَى بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا وَإِنْ ادَّعَيَا تَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْ جِهَةِ اثْنَيْنِ فَكَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرَّخَا وَفِي تَارِيخِ أَحَدِهِمَا جَهَالَةٌ بِأَنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَحْفَظُونَ الْفَضْلَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَكَذَا إذَا شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَشَكُّوا فِي الزِّيَادَةِ يُقْضَى لِلْخَارِجِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى خَارِجٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْخَارِجِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَا تَارِيخَ مَعَهُمَا تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ سَوَاءٌ شَهِدُوا بِالْقَبْضِ أَمْ لَمْ يَشْهَدُوا وَتُرِكَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا فَالتَّقَاصُّ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِوُجُوبِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ وَقَّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَقَارِ وَلَمْ تُثْبِتَا قَبْضًا وَوَقْتُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَثْبَتَا قَبْضًا قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ صَاحِبِ الْيَدِ أَسْبَقَ يُقْضَى لِلْخَارِجِ فِي الْوَجْهَيْنِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ بَاعَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارُهُ بَاعَهَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارٌ فِي يَدِ زَيْدٍ بَرْهَنَ عَمْرٌو عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ بِأَلْفٍ وَبَرْهَنَ بَكْرٌ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِمِائَةِ دِينَارٍ وَجَحَدَ زَيْدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ قُضِيَ بِالدَّارِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ وَلَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي.
دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يُسَمَّى مُحَمَّدًا أَقَامَ خَارِجٌ يُسَمَّى بَكْرًا الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِأَلْفٍ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ بَكْرٍ بِأَلْفٍ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ بَكْرٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبْضَ وَالتَّارِيخَ فَبَيِّنَةُ مُحَمَّدٍ مَقْبُولَةٌ وَيُقْضَى بِالشِّرَاءِ لَهُ مِنْ بَكْرٍ وَبَيِّنَةُ بَكْرٍ وَالْمَرْأَةِ بَاطِلَتَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِ بَكْرٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْجَوَابُ عِنْدَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ عِنْدَهُمَا وَتُرِكَتْ الدَّارُ فِي يَدِهَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا شَهِدُوا بِالْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَكَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ مُحَمَّدٍ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِشِرَاءِ مُحَمَّدٍ وَتَهَاتَرَتْ بَيِّنَةُ بَكْرٍ وَالْمَرْأَةِ وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ بَكْرٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَعَلَى قَوْلِهَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ بَكْرٍ وَمُحَمَّدٍ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حُرٌّ فِي يَدِهِ عَبْدٌ أَقَامَ مُكَاتَبٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ بَاعَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِأَلْفٍ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِعَشَرَةِ كَرَّارِ حِنْطَةٍ وَأَقَامَ الْحُرُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِهَذَا الْوَصْفِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبْضَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِهِ لِلْحُرِّ وَتَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ يُقْضَى بِشِرَاءِ الْحُرِّ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ
كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَهِدُوا بِالْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْحُرِّ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمُكَاتَبِ بَاطِلَتَانِ وَبَيِّنَةَ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَهُمَا كَالْجَوَابِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَعَلَى قَوْلِهِمَا بَيِّنَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَرْأَةِ بَاطِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّ عَلَى الْمُكَاتَبِ جَائِزَتَانِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْحُرُّ يَدَّعِي الْبَيْعَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَهُوَ فِي يَدَيْ الْحُرِّ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبْضَ يُقْضَى بِبَيْعِ الْحُرِّ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ قُضِيَ بِبَيْعِ الْحُرِّ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ ذَكَرُوا الْقَبْضَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْحُرِّ قُضِيَ بِبَيْعِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَيُسَلَّمُ إلَيْهِ عِنْدَهُمَا وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ يُتْرَكُ الْعَبْدُ فِي يَدِهَا وَتَهَاتَرَتْ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَيُقْضَى لِلْحُرِّ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالثَّمَنِ عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلَانِ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَا يُقْضَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ تَارِيخُهُمَا سَوَاءً وَلِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَصَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تَارِيخٌ وَلِلْآخَرِ يَدٌ فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى فَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ تَارِيخٌ فَهِيَ لِلَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ؛ وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمَرْأَةِ أَمَّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْبَقَ يُقْضَى لَهُ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُهُمَا سَوَاءً أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا يُقْضَى بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرِثَانِ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَيَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ وَهُمَا يَرِثَانِ مِنْ الِابْنِ مِيرَاثَ أَبٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْخَارِجُ مَعَ ذِي الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ فَلَوْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْخَارِجِ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً هَلْ يَقْضِي بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَسْمَعُ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صَاحِبِ الْيَدِ يَقْضِي لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ فِي يَدِ آخَرَ فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ بِدُونِ التَّارِيخِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يُقْضَى لِلْخَارِجِ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية.
لَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى النِّكَاحِ فَصَاحِبُ الْبَيِّنَةِ أَوْلَى وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ بَعْدَ مَا أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ وَقَّتَا فَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتَا فَاَلَّذِي زُكِّيَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ بَيِّنَتُهُمَا أَوْ زُكِّيَتَا فَعِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُقْضَى لِلَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِالنِّكَاحِ سَابِقًا وَهُوَ الْأَقْيَسُ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا يُقْضَى لِوَاحِدٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى النِّكَاحِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ وَسُئِلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ تُقِرَّ لِأَحَدِهِمَا حَتَّى تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ ثُمَّ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهَا لَهُ بِالنِّكَاحِ يُقْضَى لَهُ بِالنِّكَاحِ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالنِّكَاحِ بَعْدَ مَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عِيَانًا وَلَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ تَجْحَدُ وَلَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ لَا تَتَرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي إقْرَارَهَا بِالنِّكَاحِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية
وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحِ الْمَيِّتِ صَحَّ إقْرَارُهَا وَيُقْضَى لَهَا بِالْمَهْرِ وَالْمِيرَاثِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا أَوَّلًا فَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالدُّخُولِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى وَالْمَرْأَةُ تَجْحَدُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَضَى بِهَا الْقَاضِي ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِهَا إلَّا أَنْ تَوَقَّتَ شُهُودُ الثَّانِي سَابِقًا وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَنِكَاحُهُ ظَاهِرٌ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ إلَّا عَلَى وَجْهِ السَّبَقِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ شَهِدَ شُهُودُ أَحَدِ مُدَّعِيَيْ النِّكَاحِ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ شَهِدَ شُهُودُ أَحَدِهِمَا بِالدُّخُولِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَلَوْ أَنَّ أُخْتَيْنِ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يَجْحَدُ فَأَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ الْأُخْرَى الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدَخَلَ بِهَا فَعَدَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَيَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْمَالِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ أَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ بِهَا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تُقِمْ الْأُخْرَى الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ بِهَا وَلَكِنَّهَا أَقَامَتْ عَلَى النِّكَاحِ وَهُوَ يُنْكِرُ الْكُلَّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لِلْمَدْخُولِ بِهَا بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَبِالْمَهْرِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِهِ لِأَنَّ الدُّخُولَ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ نِكَاحِهَا وَلَوْ لَمْ تُقِمْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ بِهَا وَلَا عَلَى الدُّخُولِ أَصْلًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَيُقْضَى بِنِصْفِ الْمَالَيْنِ لَهُمَا بَيْنَهُمَا لِمُدَّعِيَةِ الدَّرَاهِمِ بِرُبْعِ الدَّرَاهِمِ وَلِمُدَّعِيَةِ الدَّنَانِيرِ بِرُبْعِ الدَّنَانِيرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ: تَزَوَّجْتُ زَيْدًا بَعْدَ مَا تَزَوَّجْت عَمْرًا وَالزَّوْجَانِ يَدَّعِيَانِ النِّكَاحَ فَهِيَ امْرَأَةُ زَيْدٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ قَوْلَهَا تَزَوَّجْت زَيْدًا إقْرَارٌ مِنْهَا بِالنِّكَاحِ فَصَحَّ الْإِقْرَارُ مِنْهَا فَهِيَ تُرِيدُ بِقَوْلِهَا بَعْدَ مَا تَزَوَّجْت عَمْرًا إبْطَالَ إقْرَارِهَا الْأَوَّلِ وَلَا تَمْلِكُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَقَامَ عَلَيْهَا رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا أَقَرَّتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُوَقِّتَا فَعَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَالَهُ وَإِنْ وَقَّتَا لَزِمَهَا مَالُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَيَبْطُلُ عَنْهَا مَالُ الْوَقْتِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ الْعِدَّةُ وَتَتَزَوَّجُ فَيَلْزَمُهَا الْمَالَانِ جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْمَالَانِ جَمِيعًا وَقَّتَا أَوْ لَمْ يُوَقِّتَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي دَعْوَى فَتَاوَى نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَحَلَالُهُ وَهِيَ تَدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَتَهُ لَكِنْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِهَذَا الزَّوْجِ الثَّانِي وَهِيَ فِي يَدِهِ وَيَدَّعِي الثَّانِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَيُنْكِرُ نِكَاحَ الْأَوَّلِ وَطَلَاقَهُ؛ تُكَلَّفُ الْمَرْأَةُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الطَّلَاقِ فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حَلَفَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ عَلَى الطَّلَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الثَّانِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ لَهَا: كَانَ لَك زَوْجٌ قَبْلِي فُلَانٌ وَقَدْ طَلَّقَك وَانْقَضَتْ عِدَّتُك وَتَزَوَّجْتُك وَقَالَتْ: مَا طَلَّقَنِي الْأَوَّلُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ أَقَرَّ الْأَوَّلُ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الطَّلَاقِ كَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا عَلَيْهَا وَتَعْتَدُّ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ مَا قَالَ كَانَتْ امْرَأَةَ الْآخَرِ وَإِنْ أَنْكَرَتْ مَا أَقَرَّ بِهِ الْأَوَّلُ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ فَهِيَ امْرَأَةُ الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: كَانَ لَك زَوْجٌ قَبْلِي وَطَلَّقَك وَانْقَضَتْ عِدَّتُك وَأَنْكَرَتْ الطَّلَاقَ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ ذَلِكَ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ الثَّانِي فَالْقَوْلُ لِلثَّانِي كَذَا
فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى إنَّهَا امْرَأَتِي فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كَانَتْ امْرَأَتَك لَكِنْ طَلَّقْتَهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي الطَّلَاقَ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُدَّعِي وَلَوْ قَالَ: بَلَى طَلَّقْتُهَا لَكِنْ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ (وَمُدَّعَى عَلَيْهِ بازخواستن ويرا منكراست) تُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ طَلَّقَهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَنِّي تَزَوَّجْتُهَا وَحَكَمَ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية.
امْرَأَةٌ فِي دَارِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَخَارِجٌ يَدَّعِيهَا وَهِيَ تُصَدِّقُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ هِيَ فِي دَارِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ وَفِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَذُو الْيَدِ قَالَ: زَوْجَتِي، وَالْمَرْأَةُ تُصَدِّقُ ذَا الْيَدِ يُحْكَمُ بِالنِّكَاحِ لِلْخَارِجِ وَإِنْ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى النِّكَاحِ بِلَا تَارِيخٍ فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَةٍ: زَوَّجَنِيكِ أَبُوك وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ قَالَتْ: بَلْ زَوَّجَنِيكَ وَأَنَا كَبِيرَةٌ فَلَمْ أَرْضَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الزَّوْجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْبَالِغَةُ إذَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَدِّ النِّكَاحِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالزَّوْجُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا سَكَتَتْ بَعْدَ بُلُوغِهَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية.
إذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَفَسَادِهِ فَادَّعَى الزَّوْجُ الْفَسَادَ وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الصِّحَّةَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَمَتَى قَبِلْنَا بَيِّنَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ كَيْفَمَا كَانَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهَا وَأَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا وَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْمَرْأَةَ زَوْجَتُهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ إلَيْهَا وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمَرْأَةِ وَيَكُونُ الرَّجُلُ عَبْدًا لَهَا وَلَوْ أَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ امْرَأَتُهُ وَيُقْضَى بِأَنَّهُ حُرٌّ وَيُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمَرْأَةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ كَانَتْ الدَّارُ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ النِّسَاءِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُهَا وَأَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا وَأَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَتَاعَ لَهُ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَنَقَدَهَا فَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْضَى بِهِ عَبْدًا لِلْمَرْأَةِ وَيُقْضَى بِالْمَتَاعِ لَهَا فَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الرَّجُلِ أَنَّهُ الْأَصْلُ قُضِيَ بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَيُقْضَى بِالْمَتَاعِ لَهُ هَكَذَا ذَكَرُوا عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الدَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِالْمَتَاعِ لَهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي يَدِ الرَّجُلِ يُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَيَعْتِقُ الرَّجُلُ وَيُقْضَى بِمَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَتَاعَ النِّسَاءِ كَانَ أَوْ مَتَاعَ الرِّجَالِ أَوْ مَتَاعَهُمَا وَإِذَا كَانَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا خَاصَّةً دُونَ الْآخَرِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ فِي النَّوَادِرِ وَلَوْ أَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ وَالْمَرْأَةَ أَمَتُهُ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهَا وَأَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا وَلَيْسَتْ الدَّارُ فِي يَدِهَا فَالدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا تُتْرَكُ فِي يَدِهِ وَيُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْحُرِّيَّةِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالرِّقِّ قَالَ رضي الله عنه: وَيَنْبَغِي أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ صَاحِبِ الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا تُعَارِضُ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَمَتُهُ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا عَبْدَانِ لَهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ تُقْبَلَ
بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ لَا يَحْلِفُ وَلَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
إذَا تَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّجُلِ حُرَّةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَدْ أَذِنَ لَهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ الْمَهْرِ وَيَلْزَمُهُ السَّاعَةَ إنْ دَخَلَ بِهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَلْزَمْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَا أَدْرِي أَذِنَ لِي أَوْ لَمْ يَأْذَنْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) : رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ وُقِّتَتْ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَلَمْ تُوَقَّتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ جَازَتْ دَعْوَى الرَّجُلِ وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الَّتِي يَدَّعِي الرَّجُلُ وَيَبْطُلُ نِكَاحُ الْمُدَّعِيَةِ وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْمَهْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَقَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً أَنَّ أُخْتَهَا امْرَأَةُ الْمُدَّعِي وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: مَا هِيَ بِزَوْجَتِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِنِكَاحِ الشَّاهِدَةِ لِلْمُدَّعِي وَلَا يَقْضِي بِنِكَاحِ الْغَائِبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا لَوْ أَقَامَتْ الشَّاهِدَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِنِكَاحِ الْغَائِبَةِ وَقَالَا: يَتَوَقَّفُ الْقَاضِي وَلَا يَقْضِي بِنِكَاحِ الشَّاهِدَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِأُمِّهَا أَوْ بِابْنَتِهَا فَهَذَا وَمَا لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ نِكَاحَ الْأُخْتِ سَوَاءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَقَامَتْ الشَّاهِدَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِأُمِّهَا وَدَخَلَ بِهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَ الشَّاهِدَةِ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي وَلَا يَقْضِي بِنِكَاحِ الْغَائِبَةِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية
رَجُلٌ لَهُ ابْنَتَانِ صُغْرَى وَكُبْرَى وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْكُبْرَى مِنْهُ وَأَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصُّغْرَى مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: تَزَوَّجْت هَذَا الرَّجُلَ أَمْسِ ثُمَّ قَالَتْ: تَزَوَّجْت هَذَا الرَّجُلَ الْآخَرَ مُنْذُ سَنَةٍ فَهِيَ لِلَّذِي أَقَرَّتْ بِنِكَاحِهِ أَمْسِ وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهَا لَهُمَا جَمِيعًا وَهِيَ تَجْحَدُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَسْأَلُ الشُّهُودَ بِأَيِّهِمَا بَدَأَتْ وَأَقْضِي بِهِ وَلَوْ قَالَتْ: تَزَوَّجْتُهُمَا جَمِيعًا هَذَا أَمْسِ وَهَذَا مُنْذُ سَنَةٍ كَانَتْ امْرَأَةَ صَاحِبِ الْأَمْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْ وَأَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِرَجُلٍ حَاضِرٍ وَصَدَّقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَثَبَتَ يَحْتَاجُ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي بِحَضْرَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَإِذَا أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُدَّعِي صَارَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَ أَبُوهَا وَهُوَ عَبْدُ الزَّوْجِ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَأَقَامَتْ أُمُّهَا وَهِيَ أَمَةُ الزَّوْجِ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى نِصْفِ رَقَبَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْمَرْأَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ ادَّعَى الْأَبُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا قُضِيَ بِأَنَّ الْأَبَ صَدَاقُهَا وَيَعْتِقُ مِنْ مَالِهَا وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَبِيهَا وَصَدَّقَهُ الْأَبُ فِي ذَلِكَ فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا وَيُقْضَى لَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعِتْقُ الْأَبِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ وَالْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ أَقَامَ الْأَبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي مَهْرَهَا مِائَةَ دِينَارٍ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ حُكِمَ بِبَيِّنَةِ الْأَبِ وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ ثُمَّ لَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا
عَلَى رَقَبَتِهَا لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا ادَّعَتْ أُخْتَانِ عَلَى رَجُلٍ وَأَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا كَانَ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجِ إذَا صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَنَّهَا كَانَتْ أَوَّلًا امْرَأَتَهُ تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْأُخْرَى وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُهُمَا جَمِيعًا وَلَا أَدْرِي الْأُولَى مِنْهُمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَالُوا: هَذَا إذَا قَالَ: تَزَوَّجْتُهُمَا وَلَا أَدْرِي الْأُولَى مِنْهُمَا أَمَّا إذَا قَالَ: لَمْ أَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ لِأَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ لَوْ تَصَادَقَا (كِهْ مَازِن وشويم) لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية
بَرْهَنَ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ فَقَالَتْ: لِي زَوْجٌ آخَرُ وَهُوَ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ فِي بَلَدِ كَذَا يُحْكَمُ لِلْمُبَرْهِنِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إقْرَارِهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَنْكَرَتْ وَلَكِنْ لَمْ تُقِرَّ بِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ أَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِهَذَا الْمُدَّعِي يَصِحُّ إقْرَارُهَا وَيُسْمَعُ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي لَا يُسْمَعُ إقْرَارُهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا فَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ: بَلَى فَعَلْت فَهَذَا جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ثُمَّ ادَّعَى الرَّجُلُ النِّكَاحَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالنِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَى عَلَيْهَا نِكَاحًا فَقَالَتْ: كُنْتُ زَوْجَتُهُ لَكِنْ أُخْبِرْت بِوَفَاتِهِ فَاعْتَدَدْت وَتَزَوَّجْتُ بِهَذَا فَهِيَ زَوْجَةُ الْمُدَّعِي وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا امْرَأَةُ هَذَا وَلَكِنِّي كُنْت لِهَذَا الْمُدَّعِي أَوَّلًا وَسَاقَتْ الْقِصَّةَ فَهِيَ امْرَأَةُ الثَّانِي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنْ أَبَاهُ مَاتَ فِي يَوْمِ كَذَا وَقُضِيَ بِهِ ثُمَّ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ بِيَوْمٍ يُسْمَعُ وَيُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَيَوْمُ الْقَتْلِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ كَذَا وَقُضِيَ بِهِ ثُمَّ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ بَعْدَ هَذَا التَّارِيخِ بِيَوْمٍ أَنَّ أَبَاهُ تَزَوَّجَهَا لَا يُسْمَعُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَقَالَ: إنَّ زَوْجَكِ فُلَانًا طَلَّقَك وَانْقَضَتْ عِدَّتُك وَأَنَا تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَا طَلَّقَنِي فُلَانٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى طَلَاقِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ لَا تُقْبَلُ فَإِنْ حَضَرَ الزَّوْجُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى طَلَاقِهِ تُقْبَلْ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ التَّزَوُّجَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَثْبُتُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية
وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِتَاجِ دَابَّةٍ وَأَرَّخَا قُضِيَ لِمَنْ وَافَقَ سِنُّهَا تَارِيخَهُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي النِّتَاجِ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ حَيْثُ يُحْكَمُ بِهَا لِذِي الْيَدِ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا إنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَإِنْ أَشْكَلَ سِنُّ الدَّابَّةِ فِي مُوَافَقَةِ أَحَدِ التَّارِيخَيْنِ يُقْضَى لَهُمَا بِهَا وَهَذَا إذَا كَانَا خَارِجَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَكَذَا إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ سِنَّ الدَّابَّةِ مُخَالِفٌ لِأَحَدِ الْوَقْتَيْنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْوَقْتِ الْآخَرِ قُضِيَ بِالدَّابَّةِ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ الَّذِي أُشْكِلَ سِنُّ الدَّابَّةِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ وَكَانَ
سِنُّ الدَّابَّةِ مُشْكِلًا قُضِيَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَا خَارِجَيْنِ وَتُتْرَكُ فِي أَيْدِيهِمَا إنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ التَّارِيخَيْنِ بَطَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَتُتْرَكُ فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بَلْ يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَا خَارِجَيْنِ أَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ سَوَاءٌ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا لِلْخَارِجِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ قُضِيَ بِهِ لِذِي الْيَدِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ بَائِعِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ فِي مِلْكِهِ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَنَّهُ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ مِنْ رَجُلٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
شَاةٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا شَاتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا شَاتُهُ تَمَلَّكَهَا مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ وَأَنَّهَا وُلِدَتْ فِي مِلْكِ فُلَانٍ ذَلِكَ الَّذِي تَمَلَّكَهَا مِنْهُ قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْقُضُ الْقَضَاءَ عَلَى الثَّانِي وَيَقْضِي بِهِ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرُ عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ النِّتَاجِ أَحَقُّ أَيُّهُمَا كَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَيْنَ خَارِجَيْنِ فَبَيِّنَةُ النِّتَاجِ أَحَقُّ وَلَوْ قُضِيَ بِالنِّتَاجِ لِذِي الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ كَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ذُو الْيَدِ عَلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْعَبْدِ لِلثَّالِثِ ثُمَّ أَحْضَرَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ قُضِيَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعِدَّ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً وَلَكِنْ حَضَرَ رَابِعٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلثَّالِثِ: أَعِدَّ بَيِّنَتَك عَلَى أَنَّهُ عَبْدُك وُلِدَ فِي مِلْكِك بِمَحْضَرٍ مِنْ الرَّابِعِ فَإِنْ أَحْضَرَهَا كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالْعَبْدِ مِنْ الرَّابِعِ فَإِنْ حَضَرَ الْمُدَّعِي الْأَوَّلُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهِ مَرَّةً فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ جَاءَ ثَالِثٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لَهُ إنْ لَمْ يُعِدْ الْمَقْضِيُّ لَهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُمَا وُلِدَ فِي مِلْكِهِمَا فَإِنْ أَعَادَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ الَّذِي أَعَادَ بَيِّنَةً لَهُ وَلَمْ تُقْبَلْ فِيهِ بَيِّنَةُ ثَالِثٍ وَيُقْضَى لِلثَّالِثِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَلَا شَرِكَةَ فِيهِ مَعَ الثَّالِثِ لِلَّذِي أَعَادَ بَيِّنَتَهُ فَإِنْ وَجَدَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِالْعَبْدِ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ يَوْمئِذٍ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ كَانَ هُوَ أَوْلَى فَكَذَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ وَالْخَارِجُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَبَرْهَنَا وَقُضِيَ عَلَى ذِي الْيَدِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ إنَّ ذَا الْيَدِ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ وَيُنْقَضُ بِهِ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْكَافِي
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ الْوِلَادَةَ أَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ الْعَبْدِ وَالْخَارِجُ يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَيَاهُ وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا لِأَنَّ النِّتَاجَ مَعَ الْعِتْقِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَوَّلِيَّتَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَصْلًا وَبَيِّنَةُ ذِي
الْيَدِ أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ مَعَ النِّتَاجِ وَادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ النَّاتِجَ لَا غَيْرَ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقِ وَذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ لِذِي الْيَدِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النَّاتِجِ أَيْضًا وَذُو الْيَدِ مَعَ النِّتَاجِ عِتْقًا بَاتًّا فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ وَالْخَارِجُ ادَّعَى عِتْقًا بَاتًّا فَالْخَارِجُ أَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ذُو الْيَدِ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَكَذَا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ آجَرَهُ أَوْ أُودَعَهُ مِنْهُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَمَتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ قَضَى بِهَا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ أَوْ وَهَبَهَا ذُو الْيَدِ مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ذُو الْيَدِ عَلَيْهِ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى بِهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي وَلَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ يُمْضِي الْقَاضِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ أَيْضًا وَيَدْفَعُهَا إلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى بِهَا لَهُ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ فَالْقَاضِي يُمْضِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْقُضُهُ وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا أَقَرَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ قَضَى لِلْمُدَّعِي بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِي يَنْقُضُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَا عَلَى ذِي الْيَدِ هَذَا وَلَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْقَضَاءِ أَوْلَى وَإِنْ أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْقَضَاءِ أَوْلَى عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْعَبْدَ فِي مِلْكِي وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يُسْتَحَقُّ الْعَبْدُ تَبَعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشَّاةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهَا شَاتُه وَأَنَّهُ جَزَّ هَذَا الصُّوفَ فِي مِلْكِهِ مِنْهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِالشَّاةِ وَالصُّوفِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ أَنَّ عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَأَقَامَ خَارِجٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَكُونُ ابْنَ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَلَا يَكُونُ ابْنَ أَمَةِ الْآخَرِ وَعَبْدِهِ فَقَدْ قُضِيَ بِالْعَبْدِ لِصَاحِبِ الْيَدِ فِي الْمِلْكِ وَالنَّسَبِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ وَمِنْ عَبْدِهِ هَذَا وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ بَيْنَ الْخَارِجَيْنِ نِصْفَيْنِ وَيَكُونُ الِابْنُ مِنْ الْعَبْدَيْنِ وَالْأَمَتَيْنِ جَمِيعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُسَمُّوا أَمَةً وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلَّذِي أَمَتُهُ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ غَيْرِ أَمَةٍ أُخْرَى قُضِيَ بِهِ لِذِي الْيَدِ فِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْكُبْرَى رَجُلَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهٌ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ شَاتُهُ وُلِدَتْ مِنْ شَاتِهِ الَّتِي ذَكَرَ فِي دَعْوَى الْأَصْلِ أَنَّ بَيِّنَتَهُمَا تُقْبَلُ وَيُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَتَانِ إذَا كَانَتْ أَسْنَانُ الشَّاةِ مُشْكِلَةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُمًّا لِلْأُخْرَى بِمَرْأَى الْعَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا لَا تَصْلُحُ أُمًّا لِلْأُخْرَى فَلَا تُقْبَلُ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ شَاتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ وَأَنَّ شَاةَ صَاحِبِهِ لَهُ وَلَدَتْهَا شَاةٌ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ عَلَى مِثْلِهِ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالشَّاةِ الَّتِي فِي يَدَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
كُلُّ سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ فَهُوَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ وَذَلِكَ كَالنَّسْجِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي لَا تُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً كَنَسْجِ الثِّيَابِ الْقُطْنِيَّةِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ وَاِتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبَدِ وَالْمِرْعِزَّى وَجَزِّ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا يَتَكَرَّرُ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مِثْلُ الْجَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَإِنْ أُشْكِلَ يُرْجَعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا ادَّعَى ثَوْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ مِلْكُهُ نَسَجَهُ هُوَ أَوْ ادَّعَى نَصْلَ سَيْفٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ سَيْفُهُ ضَرَبَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ وَهَذَا النَّصْلَ لَا يُنْسَجُ وَلَا يُضْرَبُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً قُضِيَ بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ وَهَذَا النَّصْلَ يُضْرَبُ مَرَّةً وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَإِنْ أُشْكِلَ عَلَى الْقَاضِي ذَلِكَ سَأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْعُدُولَ مِنْهُمْ وَبَنَى الْحُكْمَ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى بَقِيَ مُشْكِلًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الصِّنَاعَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لَوْ تَنَازَعَتْ امْرَأَتَانِ فِي غَزْلِ قُطْنٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدَّعِي أَنَّهَا غَزَلَتْهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلَّتِي الْغَزْلُ فِي يَدِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ غَزْلُ الصُّوفِ فَالْخَارِجَةُ أَوْلَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ تَنَازَعَا فِي ثَوْبٍ هُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ نَسَجَ نِصْفَهُ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ نَسَجَ نِصْفَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ يُعْرَفُ النِّصْفَانِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ الَّذِي نَسَجَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ فَكُلُّهُ لِلْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا ادَّعَى صُوفًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَى سَمْنًا أَوْ زَيْتًا أَوْ دُهْنَ سِمْسِمٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ عَصَرَهُ وَسَلَّاهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا تَنَازَعَا فِي جُبْنٍ فَأَقَامَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ جُبْنُهُ صَنَعَهُ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ لِذِي الْيَدِ وَكَذَا إذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّبَنَ حُلِبَ فِي يَدِهِ وَفِي مِلْكِهِ قُضِيَ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي صُنِعَ مِنْهُ الْجُبْنُ كَانَ لَهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّبَنَ حُلِبَ مِنْ شَاتِهِ وَفِي مِلْكِهِ وَصُنِعَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْجُبْنِ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي حُلِبَ مِنْهَا اللَّبَنُ الَّذِي صُنِعَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ مِلْكُهُ قُضِيَ بِهِ لِلْمُدَّعِي وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي حُلِبَ مِنْهَا اللَّبَنُ الَّذِي صُنِعَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ وُلِدَتْ مِنْ شَاتِهِ قُضِيَ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: هَذَا الْجُبْنُ لِي صَنَعْتُهُ مِنْ لَبَنِ شَاتِي هَذِهِ وَأَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ ادَّعَى حُلِيًّا أَنَّهُ لَهُ صَاغَهُ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا دَعْوَى النِّتَاجِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى حِنْطَةً أَنَّهَا لَهُ زَرَعَهَا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارُ جَدِّهِ اخْتَطَّهَا وَسَاقَ الْمِيرَاثَ حَتَّى انْتَهَى إلَيْهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَالنَّخِيلُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَرْضُهُ وَنَخْلُهُ وَأَنَّهُ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ فِيهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي وَكَذَا الْكَرْمُ وَالشَّجَرُ كَذَا فِي الْكَافِي
وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَالْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ الْأَرْضَ لَهُ وَالزَّرْعَ لَهُ زَرَعَهُ قُضِيَ بِالْأَرْضِ وَالزَّرْعِ لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْبِنَاءِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ بَنَى عَلَى أَرْضِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَ قَبَاءٌ مَحْشُوٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ قَطَعَهُ وَحْشَاهُ وَخَاطَهُ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَلِكَ الْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ وَالْفَرْوُ وَكُلُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْأَنْمَاطِ وَالْوَسَائِدِ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْعُصْفُرِ أَوْ الزَّعْفَرَانِ أَوْ الْوَرْسِ إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ صَبَغَهُ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
جِلْدٌ فِي يَدِهِ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ جِلْدُهُ سَلَخَهُ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِهِ فَهُوَ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَتْ الشَّاةُ الْمَسْلُوخَةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَاهَا رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهَا لَهُ ذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ قُضِيَ بِهَا لِلْخَارِجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشَّاةَ شَاتُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ فِي مِلْكِهِ ذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وَأَنَّ لَهُ جِلْدَهَا وَرَأْسَهَا وَسَقَطَهَا يُقْضَى بِالْكُلِّ لِلَّذِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَوْ اخْتَصَمَ ذُو الْيَدِ وَخَارِجٌ فِي لَحْمِ مَشْوِيٍّ أَوْ فِي سَمَكَةٍ مَشْوِيَّةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ شَوَاهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَكَذَا فِي الْمُصْحَفِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُصْحَفُهُ كَتَبَهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وَيُكْتَبُ ثُمَّ يُمْحَى ثُمَّ يُكْتَبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ كُوزًا صُفْرًا وَطَسْتًا أَوْ آنِيَةً مِنْ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ شَبَهٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ سَاجٍ أَوْ الْأَقْدَاحَ أَوْ تَابُوتًا أَوْ سَرِيرًا أَوْ حَجْلَةً أَوْ قُبَّةً أَوْ خُفًّا أَوْ قَلَانِسَ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ إنْ كَانَ يُعَادُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعَادُ يُقْضَى لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا ادَّعَى لَبِنًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ ضَرَبَهُ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ لِلْخَارِجِ وَإِنْ كَانَ مَقَامَ اللَّبِنِ آجُرُ أَوْ جَصٌّ أَوْ نَوْرَةٌ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
شَاةٌ مَسْلُوخَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَجِلْدُهَا وَسَقَطُهَا فِي يَدِ آخَرَ فَأَقَامَ الَّذِي الشَّاةُ فِي يَدِهِ بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاةَ وَالسَّقَطَ وَالْجِلْدَ كُلَّهُ لَهُ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ السَّقَطُ وَالْجِلْدُ عَلَى مِثْلِهِ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا فِي يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ كَانَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ حَمَامٌ أَوْ دَجَاجَةٌ مِمَّا يُفَرِّخُ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ فَرَّخَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْبَيْضَةَ الَّتِي خَرَجَتْ هَذِهِ الدَّجَاجَةُ مِنْهَا كَانَتْ لَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَلَكِنْ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الدَّجَاجَةِ بِبَيْضَةٍ مِثْلِهَا لِصَاحِبِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
بَاضَتْ الدَّجَاجَةُ الْمَغْصُوبَةُ بَيْضَتَيْنِ فَحَضَنَتْ الدَّجَاجَةُ إحْدَاهُمَا وَخَرَجَ فَرْخٌ وَحَضَنَ الْغَاصِبُ الْأُخْرَى تَحْتَ دَجَاجَةٍ أُخْرَى فَالدَّجَاجَةُ وَفَرْخُهَا الَّذِي حَضَنَتْهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْفَرْخُ الَّذِي حَضَنَ الْغَاصِبُ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الصُّوفُ وَوَرَقُ الشَّجَرِ وَثَمَرَةُ الشَّجَرِ بِمَنْزِلَةِ النِّتَاجِ وَغُصْنُ الشَّجَرِ وَالْحِنْطَةُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ النِّتَاجِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الصُّوفَ صُوفُ شَاتِهِ وَهَذِهِ الثَّمَرَةَ وَهَذَا الْوَرَقَ مِنْ شَجَرِهِ وَهَذَا الْغُصْنَ مِنْ نَخْلِهِ وَهَذِهِ الْحِنْطَةَ مِنْ حِنْطَتِهِ بَذَرَهَا فِي أَرْضِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَفِي الْغُصْنِ وَالْحِنْطَةِ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي وَفِي الصُّوفِ وَالثَّمَرِ وَالْوَرَقِ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى ثَوْبًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ نَسَجَهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَالشُّهُودُ شَهِدُوا أَنَّهُ نَسَجَهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ لَهُ فَأَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا فِي دَابَّةٍ
أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَوْ فِي أَمَةٍ أَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لَهُ، لَا يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا ابْنَةُ أَمَتِهِ وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى ثَوْبٍ أَنَّهُ غُزِلَ مِنْ قُطْنِ فُلَانٍ لَا يُقْضَى بِهِ لِفُلَانٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ غَزَلَ هَذَا مِنْ قُطْنِ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَنَسَجَ فَعَلَى الْغَاصِبِ قُطْنٌ مِثْلُهُ وَالثَّوْبُ لِلْغَاصِبِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ: أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْغَزْلِ وَالنَّسِيجِ فَيَأْخُذَ عَيْنَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الثَّمَرَ مِنْ نَخِيلِ هَذَا الْمُدَّعِي قُضِيَ بِالثَّمَرِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الْحِنْطَةَ مِنْ زَرْعٍ كَانَ فِي أَرْضِ فُلَانٍ أَوْ هَذَا الثَّمَرَ مِنْ نَخِيلٍ كَانَ فِي أَرْضِ فُلَانٍ أَوْ هَذَا الزَّبِيبَ مِنْ كَرْمٍ كَانَ فِي أَرْضِ فُلَانٍ لَا يُقْضَى بِهِ لِفُلَانٍ وَلَوْ أَقَرَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِذَلِكَ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ وَلَدَتْهُ أَمَةُ فُلَانٍ كَانَ الْعَبْدُ لِصَاحِبِ الْأَمَةِ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الْحِنْطَةَ مِنْ زَرْعِ هَذَا الرَّجُلِ يُقْضَى بِهَا لِصَاحِبِ الزَّرْعِ وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الزَّبِيبَ مِنْ كَرْمِ فُلَانٍ يُقْضَى بِالزَّبِيبِ لِفُلَانٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا طَحَنَ هَذَا الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَةِ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِحِنْطَةٍ مِثْلِهَا وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْحِنْطَةِ: أَنَا أَمَرْتُهُ أَخَذَ الدَّقِيقَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِالْعُصْفُرِ فِي يَدَيْ رَجُلٍ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الْعُصْفُرَ الَّذِي فِي هَذَا الثَّوْبِ لِهَذَا الْمُدَّعِي صَبَغَ هَذَا الثَّوْبَ بِهِ وَرَبُّ الصِّبْغِ يَدَّعِي عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي صَبَغَهُ وَرَبُّ الثَّوْبِ يَجْحَدُ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَابْنَتُهَا فِي يَدِ رَجُلٍ آخَرَ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقُضِيَ لَهُ بِالْجَارِيَةِ لَا يَكُونُ لِهَذَا الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ ابْنَتَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ مِلْكًا مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبِنْتَ مَعَ الْجَارِيَةِ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَخْلٍ فِي يَدِ رَجُلٍ وَتَمْرُ هَذَا النَّخْلِ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَقُضِيَ لَهُ بِالنَّخْلِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ التَّمْرَ أَيْضًا وَلَا يُشْبِهُ التَّمْرُ الْوَلَدَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ حِنْطَةً أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ الْأَرْضَ لَهُ وَقَالَتْ الْبَيِّنَةُ لَا نَدْرِي لِمَنْ الزَّرْعُ قَالَ: إذَا لَمْ يُعْلَمْ الزَّرْعُ فَالزَّرْعُ يَتْبَعُ الْأَرْضَ قُلْت: فَإِنْ أَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْأَرْضُ بَيِّنَةً أَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَرَعَ أَيُجْعَلُ لَهُ الزَّرْعُ، قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مَحْصُودًا أَوْ كُدْسًا وَالشُّهُودُ لَمْ يَشْهَدُوا بِالزَّرْعِ لِأَحَدٍ قَالَ: الزَّرْعُ لِمَنْ فِي يَدَيْهِ الْأَرْضُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَصَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ وَالْآخَرُ الشِّرَاءَ مِنْ جِهَةِ وَاحِدٍ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَالشِّرَاءُ أَوْلَى وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ فَالْمُؤَرِّخُ أَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى وَلَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِأَسْبِقْهَا تَارِيخًا وَالْجَوَابُ فِي الصَّدَقَةِ مَعَ الْقَبْضِ وَالشِّرَاءِ إذَا اجْتَمَعَا كَالْجَوَابِ فِي الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ مَعَ الشِّرَاءِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ زَيْدٍ بِأَلْفٍ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ وَهَبَهَا لَهُ وَقَبَضَهَا مِنْهُ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ ثَالِثٍ قُضِيَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا ادَّعَى ثَالِثٌ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ وَادَّعَى رَابِعٌ صَدَقَةً مِنْ آخَرَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى لِلْخَارِجِ إلَّا فِي أَسْبَقِ التَّارِيخِ فَهِيَ لِلْأَسْبَقِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِمَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا إلَّا فِي أَسْبَقِ التَّارِيخِ فَهِيَ لَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُقْسَمُ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ أَمَّا فِيمَا يُقْسَمُ كَالدَّارِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَشَاعَ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَاَلَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
وَدَعْوَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ