الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَذَلِكَ الرَّجُلُ يَقُولُ هُوَ عَبْدِي مِنْ أَمَتِي زَوَّجْتُهَا عَبْدِي فُلَانًا وَالْعَبْدُ حَيٌّ يَدَّعِي ذَلِكَ فَهُوَ ابْنُ الْعَبْدِ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلَدُ أَنَّهُ ابْنُ الْعَبْدِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى الْمَوْلَى أَنَّهُ ابْنُهُ جَعَلْتُهُ ابْنَ الْعَبْدِ وَأَعْتَقْتُهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ وَأَقَامَ الْمَوْلَى الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا، أَوْ كَانَ حَيًّا إلَّا أَنَّهُ لَا يَدَّعِي نَسَبَ الْغُلَامِ وَلَا يَدَّعِي النِّكَاحَ وَمَوْلَى الْأَمَةِ أَيْضًا مَيِّتٌ وَإِنَّمَا يَدَّعِيهِ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ وَيُقِيمُونَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُقْضَى بِنَسَبِ الْغُلَامِ مِنْ مَوْلَى الْغُلَامِ وَيَرِثُ مَعَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَأَقَامَ الْغُلَامُ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ مِنْ أَمَتِهِ فُلَانَةَ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغُلَامَ عَبْدُهُ وَأُمُّهُ أَمَتُهُ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ فُلَانًا وَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَالْعَبْدُ حَيٌّ يَدَّعِي قَضَيْتُ لِلْعَبْدِ بِالنَّسَبِ وَقَضَيْتُ بِالْأُمِّ إنْ كَانَتْ حَيَّةً لِلْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا، أَوْ كَانَ حَيًّا إلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ النِّكَاحَ فَإِنَّ نَسَبَ الْغُلَامِ يَثْبُتُ مِنْ الْمَيِّتِ الَّذِي أَقَامَ الْغُلَامُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَيَرِثُ مِنْهُ وَيُقْضَى بِالْأَمَةِ لِلْمَيِّتِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيُحْكَمُ بِعِتْقِهَا بِمَوْتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَسَبِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَسَبِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ) إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَجَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ، وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَنَفَى أَحَدَهُمَا حِينَ وَلَدَتْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِيَ فَهُمَا ابْنَاهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَنَفَاهُمَا يَجْرِي اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَيُقْطَعُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ عَنْهُ، وَإِنْ نَفَى الْأَوَّلَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَقَرَّ بِالثَّانِي فَهُمَا ابْنَاهُ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنْ جَاءَتْ بِأَحَدِ الْوَلَدَيْنِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَبِالْآخَرِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا وَالْفَصْلُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ بِالنَّفْيِ وَهُمَا ابْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُمَا مِنْهُ، وَإِنْ نَفَاهُمَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِأَحَدِهِمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ وَبِالْآخَرِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا وَالْفَصْلُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ الثَّانِي فَنَفَاهُ فَإِنَّهُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ وَيُقْطَعُ نَسَبُ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُعْتَدَّةٌ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَدَخَلَ بِهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ، قِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الثَّانِي، فَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْ الْأَوَّلِ فَهُوَ مِنْ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُمَا لَا يُجْعَلُ مِنْهُمَا بِأَنَّ جَاءَتْ بِوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَلِأَقَلّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَحُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسَنَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ كَحُكْمِ الْحُرَّةِ، وَالْكَبِيرَةُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَى سَنَتَيْنِ وَالصَّغِيرَةُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ الْوَفَاةِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لَا يَلْزَمُهُ هَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدًا، فَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي نَفْيِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ الْوَلَدَ وَادِّعَاءِ الْآخَرِ إيَّاهُ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي نَفْيِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ الْوَلَدَ وَادِّعَاءِ الْآخَرِ إيَّاهُ) إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ
لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَ وَالزَّوْجَانِ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَهُوَ ابْنُهُ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ هَذَا الْوَلَدُ كَانَ لَكِ مِنْ زَوْجٍ قَبْلِي، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ هُوَ مِنْكَ فَهُوَ وَلَدُ هَذَا الزَّوْجِ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ وَلَدَتْهُ مِنْ زِنًا، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ فَهُوَ ابْنُهُ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَجَبَ اللِّعَانُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيُقْطَعُ النَّسَبُ عَنْهُ بِاللِّعَانِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَأَقَرَّ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَنَفَى الْآخَرَ فَهُمَا ابْنَاهُ وَيُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا لِقَطْعِ النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ نَفَى الْأَوَّلَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَقَرَّ بِالثَّانِي جُلِدَ الْحَدَّ وَكَانَا ابْنَيْهِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَجَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ فَنَفَاهُمَا الزَّوْجُ وَقَضَى الْقَاضِي بِاللِّعَانِ فَمَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ قَبْلَ اللِّعَانِ فَهُمَا ابْنَا الزَّوْجِ وَيُلَاعِنُ لِقَطْعِ النِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْ الْوَلَدَيْنِ وَلَكِنْ مَاتَ الزَّوْجُ، أَوْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ اللِّعَانِ فَالْوَلَدَانِ ثَابِتَا النَّسَبِ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ الْتَعْنَا عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَلَدُ أُمَّهُ حَتَّى مَاتَ الزَّوْجُ، أَوْ الْمَرْأَةُ فَالْوَلَدَانِ ثَابِتَا النَّسَبِ مِنْهُمَا، وَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَاهُ الزَّوْجُ وَلَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ أُمَّهُ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ فِي ذَلِكَ الْبَطْنِ فَإِنَّ الْوَلَدَيْنِ يَلْزَمَانِ الْأَبَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ تَوْأَمَيْنِ فَعَلِمَ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَاهُ وَلَاعَنَ وَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْوَلَدَ أُمَّهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ عَلِمَ بِالْآخَرِ فَهُمَا ابْنَاهُ، فَإِنْ عَلِمَ بِالثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَنَفَاهُ أَعَادَ اللِّعَانَ وَأَلْزَمَ الْوَلَدَيْنِ الْأُمَّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ وَادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ بَعْدَ مَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ أُمَّهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً، أَوْ مَيِّتَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ وَتَرَكَ مِيرَاثًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ وَلَدًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ الْأَبُ فَإِذَا صَحَّ الْإِقْرَارُ ضُرِبَ الْحَدَّ وَأَخَذَ الْمِيرَاثَ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَنْفِيَّةُ ابْنَةً فَمَاتَتْ عَنْ ابْنٍ ثُمَّ أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَمْ يَرِثْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا يُصَدَّقُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ وَيَرِثُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ بِجَارِيَةٍ وَأَلْزَمَهَا الْأُمَّ ثُمَّ أَرَادَ ابْنُ الْمُلَاعِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا الْمُلَاعِنُ نَفْسُهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ وَتَزَوَّجَ بِالْبِنْتِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، فَإِنْ نَفَاهُ لَاعَنَ وَلَزِمَ الْوَلَدُ أُمَّهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا لَاعَنَ وَلَزِمَ الْوَلَدُ أَبَاهُ. وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ أَعْتَقَهَا حَتَّى يَثْبُتَ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةُ الرَّجُلِ أَمَةً جَاءَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمَوْلَى، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ ادَّعَاهُ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْتَفِي نَسَبُ الْوَلَدِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى أَعْتَقَ الْأَمَةَ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ، فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا، أَوْ نَفْسَهَا، قَبْلَ الدَّعْوَةِ، أَوْ بَعْدَ الدَّعْوَةِ، وَإِنْ نَفَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ، فَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ مِنْهُ وَيَتَلَاعَنَانِ لِقَطْعِ النِّكَاحِ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نَفْيِ الْوَلَدِ ثُمَّ نَفَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ فَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يُلَاعِنُ وَيَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ النَّفْيِ قَبْلَ إقَامَةِ اللِّعَانِ فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ أَيْضًا هَذَا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ، فَأَمَّا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ، فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ وَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ فِي الْوُجُوهِ
كُلِّهَا، وَإِنْ نَفَاهُ، فَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ وَهَلْ يُقْطَعُ نَسَبُ الْوَلَدِ؟ فِي الِاسْتِحْسَانِ يُقْطَعُ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ نَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْوَلَدَ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا لِعَانَ وَلَكِنْ يَجِبُ الْحَدُّ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ النَّفْيِ قَبْلَ إقَامَةِ اللِّعَانِ فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَنَفَاهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَنَفَاهُ يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ اشْتَرَاهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ، فَإِنْ ادَّعَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَمْ تَكُنْ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَأَمَّا إذَا نَفَاهُ الزَّوْجُ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لَا يَنْتَفِي نَسَبُهُ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَيَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَإِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ.
فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ نَسَبَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَإِنْ نَفَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَنَفَاهُ، أَوْ لَمْ يَنْفِ، وَلَمْ يَدَّعِ بَلْ سَكَتَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يُضْرَبُ الْحَدَّ إذَا نَفَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ إذَا نَفَى، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ عِنْدَهُمْ، وَلَوْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ شِرَاءِ الزَّوْجِ إيَّاهَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ ادَّعَاهُ أَوْ سَكَتَ وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ رَدُّ الثَّمَنِ، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَنْتَفِي نَسَبُهُ أَيْضًا، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ.
وَإِذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَيْعِ الزَّوْجِ وَادَّعَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ نَفَاهُ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَبَقِيَ الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ بَيْعِ الزَّوْجِ وَادَّعَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَثْبُتَ النَّسَبُ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا: تَصِحُّ دَعْوَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. هَذَا إذَا ادَّعَاهُ، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ قَدْ أَعْتَقَ الْوَلَدَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا بَعْدَ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيُنْتَقَضُ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ الْأُمَّ مَعَ الْوَلَدِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ فِيهَا، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ الْوَلَدَ لَكِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ جَمِيعًا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ، فَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا بِالدَّعْوَةِ، وَإِذَا ادَّعَى صَحَّتْ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ، وَلَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْأُمِّ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا الزَّوْجُ