الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا وَادَّعَى عَلَيْهِ قَوْمٌ مَالًا وَحُقُوقًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ لَهُ وَصِيًّا ثُمَّ يَدْعُوهُمْ بِبَيِّنَاتِهِمْ عَلَى مَا يَدَّعُونَ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَا الْوَصِيِّ فَإِذَا ثَبَتَ الْحَقُّ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ
بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ لَهُ كَذَا عَلَى الْمَيِّتِ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَاهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَرَثَةُ الِاسْتِيفَاءَ، وَفِي الْفَتَاوَى وَإِنْ أَبَى الْوَرَثَةُ التَّحْلِيفَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِيهِ وَالْمَدْيُونُ يَجْحَدُ الدَّيْنَ فَحَضَرَ أَحَدُهُمَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَيْنِهِمَا وَالشَّرِيكَ الْآخَرُ غَائِبٌ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْضِي لِلْحَاضِرِ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كُلِّفَ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُجْعَلُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ مِيرَاثًا بَيْنَهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ دَخَلَ مَعَ شَرِيكِهِ فِي الْخَمْسمِائَةِ الَّتِي قَبَضَ الشَّرِيكُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ مَالًا فِي صَكٍّ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ وَالْحَاضِرُ يَجْحَدُ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ بِنِصْفِ الْمَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا عَنْ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْمَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَيْنِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا عَلَى أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ وَشَاهِدًا عَلَى الْوَكِيلِ الْآخَرِ جَازَ، وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَشَاهِدًا عَلَى الْوَكِيلِ، أَوْ أَقَامَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَاهِدًا وَعَلَى وَصِيِّهِ، أَوْ وَارِثِهِ شَاهِدًا، أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَصِيَّانِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي عَلَى أَحَدِهِمَا شَاهِدًا وَعَلَى الْآخَرِ شَاهِدًا جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْوَصِيُّ إذَا ادَّعَى دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ وَصِيًّا آخَرَ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ لِأَبِيهِمَا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ قَرْضٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى فَإِنَّهُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ فِيمَا قَبَضَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ وَالْمَهْرِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى.
فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ عَقَارًا، أَوْ رَقِيقًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ لَهُ، أَوْدَعَهُ الْمَيِّتَ، أَوْ غَصَبَ مِنْهُ الْمَيِّتُ وَصَدَّقَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْمَيِّتَ وَتَرَكَ وَارِثًا صَغِيرًا، أَوْ تَرَكَ وَارِثًا غَائِبًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَدْفَعُ إلَى الْمُدَّعِي شَيْئًا بِإِقْرَارِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَيَجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِانْتِظَارِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا ادَّعَى بَعْضُ الْمُقْتَسِمِينَ مِنْ وَرَثَةٍ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ، وَلَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ إبْرَاءً عَنْ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي الصُّغْرَى.
[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ]
رَجُلٌ مِنْ وُكَلَاءِ بَابِ الْقَاضِي ادَّعَى قِبَلَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَكِيلٌ مِنْ وَجِهَةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِإِثْبَاتِ حُقُوقِهِ وَدُيُونِهِ عَلَى النَّاسِ وَلِلْغَائِبِ عَلَى هَذَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قَرْضٌ، مُرْهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إلَيَّ فَلَمْ يُجِبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنَّ وَكِيلًا آخَرَ مِنْ وُكَلَاءِ بَابِ الْقَاضِي بِحَضْرَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجَابَ، وَقَالَ: إنَّ مُوَكِّلِي يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيَّ هَذِهِ الْعَشَرَةُ وَلَيْسَ لِي عِلْمٌ بِهَذِهِ الْوَكَالَةُ فَأَقَامَ الْوَكِيلُ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّوْكِيلِ وَطَلَبَ الْحُكْمَ مِنْ الْقَاضِي فَقَضَى الْقَاضِي بِثُبُوتِ وَكَالَتِهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَاكِتٌ لَمْ يُجِبْ أَصْلًا وَتَوْكِيلُ الْوَكِيلِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ
بِثَابِتٍ هَلْ يَصِحُّ هَذَا الْحُكْمُ؟ وَهَلْ يَثْبُتُ التَّوْكِيلُ؟ قِيلَ: لَا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْعَامَّةِ فَلْتُحْفَظْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ فَادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِبْرَاءِ وَالْإِيفَاءَ، وَقَالَ الْوَكِيلُ عَزَلَنِي الْمُوَكِّلُ إنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالْتِمَاسِ الْخَصْمِ لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ، وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ الْتِمَاسٍ مِنْ جِهَتِهِ تُسْمَعُ وَلَكِنْ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَزْلِ أَمَّا بِدُونِ الْبَيِّنَةِ فَلَا، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ قَالَ لَسْتُ بِوَكِيلٍ وَصَدَّقَهُ الْخَصْمُ لَا يَصِحُّ، وَأَثَرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ مَعَ الْخَصْمِ ثُمَّ قَالَ لَسْتُ بِوَكِيلٍ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ مَا دَفَعَ وَصَدَّقَهُ الْخَصْمُ لَا تُسْمَعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ، أَوْ وَدِيعَتِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُودِعُ، أَوْ الْغَرِيمُ وَمَعَ ذَلِكَ بَرْهَنَ الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ لَهُ ذَلِكَ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَكَمَ بِوَكَالَتِهِ عَلَى الْحَاضِرِ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ أَحْضَرَ خَصْمًا آخَرَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَحْضَرِ الثَّانِي، وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ بِوَكَالَتِهِ عَلَى هَذَا الْحَقِّ ثُمَّ غَابَ الْوَكِيلُ وَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ، أَوْ وَكِيلٌ آخَرُ لَهُ فِي طَلَبِ هَذَا الْحَقِّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا، وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ شَاهِدًا فَرْدًا عَلَى هَذَا الْغَرِيمِ وَفَرْدًا عَلَى غَرِيمٍ لَهُ آخَرَ، أَوْ وَارِثٍ آخَرَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ وَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ بِبُخَارَى وَالْخُصُومَةِ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَحَدٌ لِلْمُوَكِّلِ قِبَلَهُ حَقٌّ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ قَبِلَ وَكَالَتَهُ حَتَّى إذَا أَحْضَرَ الْوَكِيلُ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ رَجُلًا يَدَّعِي لِلْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ حَقًّا تُسْمَعُ خُصُومَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَعْرِفُ الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَا يَقْبَلُ وَكَالَتَهُ، فَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ، وَقَالَ إنِّي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ لِيَقْضِيَ بِوَكَالَتِي هَذِهِ لِهَذَا الرَّجُلِ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
رَجُلٌ قَدَّمَ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي، وَقَالَ إنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى هَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَدْ وَكَّلَنِي بِالْخُصُومَةِ فِيهَا وَفِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَبِقَبْضِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ جُمْلَةً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالدَّيْنِ جُمْلَةً يَقْضِي بِالْوَكَالَةِ وَيُعِيدُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكُلِّ يَقْضِي بِالْكُلِّ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّيْنِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذَ بِالِاسْتِحْسَانِ لِحَاجَةِ النَّاسِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَصِيُّ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوِصَايَةِ جُمْلَةً وَالْوَارِثُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّسَبِ وَمَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَالدَّيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَكَّلَهُ وَفُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بِقَبْضِ الْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَجَحَدَ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ وَالْوَكَالَةَ، أَوْ جَحَدَ الْوَكَالَةَ خَاصَّةً فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالدَّيْنِ جُمْلَةً هَلْ يَقْضِي بِوَكَالَتِهِمَا وَبِالدَّيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ وَيَقْضِي وَعِنْدَهُمَا لَا تُقْبَلُ، وَإِذَا أَثْبَتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَقَامَ هَذَا الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ وَكَّلَهُ وَفُلَانًا الْغَائِبَ بِالْخُصُومَةِ مَعَ فُلَانٍ، أَوْ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَأَجَازَ مَا صَنَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِوَكَالَةِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ، وَالْوَصِيُّ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى إلَيْهِ وَإِلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ عِنْدَهُمَا يَقْضِي بِوِصَايَتِهِ وَبِوِصَايَةِ الْغَائِبِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْضِي بِوِصَايَتِهِ وَحْدَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً عَلَى الْوَكَالَةِ فَقَبْلَ أَنْ يُزَكَّى الشُّهُودُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَقِّ عَلَى الْغَرِيمِ تُسْمَعُ وَيَقْضِي بِهِ إذَا زُكِّيَتْ بَيِّنَةُ الْوَكَالَةِ وَتَثْبُتُ الْوَكَالَةُ سَابِقًا عَلَيْهِ وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي حَقِّ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً، وَكَذَا الْوَصِيُّ، أَوْ الْوَارِثُ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْوِصَايَةِ وَالْوِرَاثَةِ وَقَبْلَ أَنْ تُزَكَّى أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَقِّ ثُمَّ زُكِّيَتْ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ بَيِّنَةُ الْوَكَالَةِ، أَوْ الْوِصَايَةِ بَطَلَتْ بَيِّنَةُ
الْحَقِّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ الْكَفَالَةَ بِمَالِ الْإِجَارَةِ مُعَلَّقَةً بِالْفَسْخِ، وَقَالَ: إنِّي قَدْ فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ وَلَزِمَكَ الْمَالُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَالْآجِرُ غَائِبٌ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْآجِرِ وَانْتَصَبَ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْهُ، وَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ رَجَعَ عَلَى الْآجِرِ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَضَرَ الْآجِرُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي مِنْ الْكَفِيلِ شَيْئًا وَأَنْكَرَ الْفَسْخَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِ وَكَانَ الْفَسْخُ مَاضِيًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ أَلْفًا وَهَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ إنْ ادَّعَى كَفَالَةً مُبْهَمَةً بِأَنْ قَالَ لِلْكَفِيلِ: تَكَفَّلْتَ بِكُلِّ مَالِكَ عَلَى فُلَانٍ وَلِي عَلَيْهِ أَلْفٌ وَذَكَرَ شُهُودُهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَنَصُّوا عَلَى قَبُولِهَا قَضَى بِهَا عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ حُضُورِ الْأَصْلِ، وَإِنْ فَسَّرَ الْكَفَالَةَ وَقَالَ: كَفَلْتَ بِأَلْفٍ لِي عَلَى الْغَائِبِ إنْ قَالَ كَانَتْ بِأَمْرِهِ وَبَرْهَنَ حُكِمَ بِهَا عَلَيْهِمَا كَمَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَمْرَ وَبَرْهَنَ فَعَلَى الْكَفِيلِ خَاصَّةً فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ كَفَلَ لَهُ أَنَّهُ إنْ مَاتَ فُلَانٌ مُجْهِلًا لِوَدِيعَتِي وَهِيَ كَذَا فَضَمَانُهَا عَلَيَّ وَقَدْ مَاتَ فُلَانٌ مُجْهِلًا لِوَدِيعَتِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ هَلْ تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى فَقَدْ قِيلَ: تُسْمَعُ وَفِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولَ وَأَنَا أَجَزْتُ كَفَالَتَهُ مَجْلِسَ الْكَفَالَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ قِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَدَعْوَى الْكَفَالَةِ تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ الْإِجَازَةِ كَدَعْوَى الْبَيْعِ تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ الشِّرَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَقَامَ عَلَى الْحَاضِرِ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَنَّ الْحَاضِرَ كَفِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ يَقْضِي عَلَيْهِمَا بِالْأَلْفِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الْغَائِبَ كَفِيلٌ عَنْ الْحَاضِرِ لَا يَقْضِي إلَّا بِنَصِيبِ الْحَاضِرِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ثَبَتَ عَلَى الْحَاضِرِ الْخَمْسُمِائَةِ بِالْأَصَالَةِ وَالْخَمْسُمِائَةِ بِالْكَفَالَةِ وَثَبَتَ عَلَى الْغَائِبِ الْخَمْسُمِائَةِ بِالْأَصَالَةِ لَا غَيْرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَفَالَةَ عَلَى الْغَائِبِ لَا تَثْبُتُ وَالْأَصَالَةُ تَثْبُتُ إذَا ثَبَتَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى الْحَاضِرِ عَنْ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ، وَأَمَّا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
بَاعَ مِنْهُمَا مَتَاعًا بِأَلْفٍ وَكَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِأَمْرِهِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمَا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ يُحْكَمُ بِالْأَلْفِ عَلَيْهِ نِصْفُهَا أَصَالَةً وَنِصْفُهَا كَفَالَةً، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى لَقِيَ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ مِنْهُ بِلَا إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ كَفَلَ لَهُ هُوَ وَفُلَانٌ الْغَائِبُ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ عَلَى الْحَاضِرِ بِأَلْفٍ وَيَأْخُذُ بِهِ أَيَّهمَا شَاءَ، فَإِنْ وُجِدَ الْغَائِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ كَفِيلٌ لَهُ عَنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَحُكِمَ بِهِ فَأَبْرَأَ الْكَفِيلَ عَنْ الْكَفَالَةِ ثُمَّ عَلِمَ فَسَادَ الدَّعْوَى وَالْحُكْمِ وَأَرَادَ إعَادَةَ الدَّعْوَى عَلَى هَذَا الْكَفِيلِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ لَهَا بِدِينَارٍ مِنْ صَدَاقِهَا الَّذِي لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ مُعَلَّقًا بِالْفُرْقَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِي مَتَى غَابَ عَنِّي شَهْرًا وَقَدْ غَابَ شَهْرًا فَطَلَّقْتُ نَفْسِي فِي مَجْلِسِي فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَيْبَةِ وَالْأَمْرِ وَالطَّلَاقِ بِحَضْرَةِ الْكَفِيلِ تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا يَنْتَصِبُ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ كُنْتُ أَحَلْتُهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى الْغَائِبِ وَفِي مِثْلِ هَذَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.