الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَعْلُومَةً ثُمَّ يَسِيلُ فِيهَا الْمَاءُ جَازَ آجَرَ أَرْضَهُ مِنْ آخَرَ لِيَكْرِيَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهَا نَهْرًا وَآجَرَ حَائِطًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبَةً فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مِيزَابًا لِيُرَكِّبَهُ فِي دَارِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ جَازَ وَلَوْ كَانَ الْمِيزَابُ مُرَكَّبًا فِي حَائِطِ الْمُؤَاجِرِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْإِجَامِ وَالْأَنْهَارِ لِلسَّمَكِ وَغَيْرِهِ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْمَرْعَى لَمْ يُرِدْ بِهِ إجَارَةَ الْأَرَاضِي فَإِنَّ إجَارَةَ الْأَرَاضِي جَائِزَةٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ إجَارَةَ الْكَلَإِ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهَا أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَوْضِعًا مِنْ الْأَرْضِ لِيَضْرِبَ فِيهِ فُسْطَاطًا أَوْ لِيَجْعَلَهُ حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيُبِيحُ صَاحِبُ الْمَرْعَى لَهُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَرْعَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ هَذِهِ الْأَرْضَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَرْعًى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَرَعَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَمْ يَضْمَنْ مَا رَعَى وَيَأْخُذُ عَبْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُؤَاجِرُ قَدْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ جَازَ ذَلِكَ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ.
وَلَوْ آجَرَهُ بَكَرَةً وَحَبْلًا وَدَلْوًا فَيَسْقِي بِهَا غَنَمَهُ فَهُوَ فَاسِدٌ لِلْجَهَالَةِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ وَقْتًا فَيَجُوزُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَائِطًا لِيَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعًا أَوْ سُتْرَةً أَوْ كُوَّةَ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مَوْضِعًا مَعْلُومًا مِنْ الْأَرْضِ لِيَتِدَ فِيهَا الْأَوْتَادَ يُصْلِحُ بِهَا الْغَزْلَ كَيْ يَنْسِجَ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ إجَارَاتِ النَّاسِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَائِطًا لِيَتِدَ فِيهَا الْأَوْتَادَ يُصْلِحُ عَلَيْهَا الْإِبْرَيْسَمَ لِيَنْسِجَ بِهِ شَعْرًا أَوْ دِيبَاجًا لَا يَجُوزُ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ إجَارَاتِ النَّاسِ وَفِي عُرْفِ دِيَارِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ. كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لِأَنَّ النَّاسَ تَعَامَلُوا ذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ اسْتَأْجَرَ وَتَدًا يَتِدُ بِهِ جَازَ مَعْنَاهُ (ميخ بمزد كرفت تابخانة بردوبر ديوار خانه خَوْد سَنُحِبُّ كند) . كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْوَتَدِ الَّذِي يُصَلَّحُ عَلَيْهِ الْإِبْرَيْسَمُ.
اسْتَأْجَرَ وَتَدًا لِتَعْلِيقِ الْمَتَاعِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الشَّجَرِ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ لَلْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً أَوْ شَاةً لِيَكُونَ اللَّبَنُ أَوْ الْوَلَدُ لَهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا لِيَبْسُطَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ لَا يَجُوزُ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ سَطْحًا لِيُجَفِّفَ ثِيَابَهُ عَلَيْهِ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لِيَبْسُطَ عَلَيْهِ الثِّيَابَ لِتَجِفَّ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَلَغَ إلَيْهَا فَلَهُ مَا يَرْضَى مِنْ الْأُجْرَةِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِحُكْمِهِ أَوْ بِحُكْمِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فَإِنْ قَالَ رِضَائِي عِشْرُونَ لَا يُزَادُ عَلَى عِشْرِينَ وَيُنْقَصُ عَنْ عِشْرِينَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَكَارَى دَابَّةً بِمِثْلِ مَا تَكَارَى بِهِ أَصْحَابُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَا تَكَارَى بِهِ أَصْحَابُهُ مِثْلَ هَذِهِ الدَّابَّةِ مَعْلُومًا بَلْ مُخْتَلِفًا فَسَدَتْ وَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا بِأَنْ كَانَ عَشْرَةً لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَعَلِمَ ذَلِكَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا بِأَنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّابَّةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ قَدْ يَكُونُ عَشْرَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يَلْزَمُ الْوَسَطُ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ لِمَكَانِ الشَّرْطِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ لِمَكَانِ الشَّرْطِ) وَالْإِجَارَةُ تُفْسِدُهَا الشُّرُوطُ الَّتِي لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ ضَمَانَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ضَمَانَ مَا تَلِفَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ شَرْطًا يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ضَمَانَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ أَوْ مَرِضَ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْمَلُ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي بِقَدْرِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَفُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الدَّابَّة تَأْخُذُ بِقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْعَبْدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَكُلُّ إجَارَةٍ فِيهَا رِزْقٌ أَوْ عَلَفٌ فَهِيَ فَاسِدَةٌ إلَّا فِي اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ بِطَعَامِهَا وَكُسْوَتِهَا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ بَيْتًا شَهْرًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَكَنَهُ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا رَكِبَ الْأَمِيرُ رَكِبَ هُوَ مَعَهُ فَهَذَا فَاسِدٌ أَيْضًا لِجَهَالَةِ
الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَشَرَطَ الْآجِرُ تَطْيِينَ الدَّارِ وَتَعْلِيقَ بَابٍ عَلَيْهَا أَوْ إدْخَالَ جِذْعٍ فِي سَقْفِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَكَذَا إذَا آجَرَ أَرْضًا وَشَرَطَ كَرْيَ نَهَرِهَا أَوْ حَفْرَ بِئْرِهَا أَوْ ضَرْبَ مُسْنَاةٍ عَلَيْهَا. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
دَفَعَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا وَيَرُمَّهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فَهُوَ عَارِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْأُجْرَةَ فَإِنَّ الْمَرَمَّةَ نَفَقَةُ الدَّارِ وَنَفَقَةُ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِنْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَغْدَادَ شَيْئًا أَوْ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَعْطَاهُ نِصْفَ ذَلِكَ فَهَذَا فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا فِيمَا يَرْكَبُ، وَإِنْ تَكَارَاهَا إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهَا إنْ بَلَّغَتْهُ بَغْدَادَ فَلَهُ أَجْرُ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا بِقَدْرِ مَا سَارَ عَلَيْهَا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا شَرَطَ الْخَرَاجَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ مِنْ مَشَايِخِنَا مِنْ قَالَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ عَلَى أَرْضِ صُلْحِيَّةٍ يَخْتَلِفُ خَرَاجُهَا أَمَّا إذَا كَانَ خَرَاجُ وَظِيفَةٍ فَيَكُونُ الْخَرَاجُ وَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى سَوَاءً وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الصُّغْرَى.
لَوْ كَانَتْ أَرْضًا عُشْرِيَّةً فَآجَرَهَا وَشَرَطَ الْعُشْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ أَدِّ خَرَاجَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْك فَهُوَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ فِي الدَّابَّةِ إنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ بَعْضِ الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ تَمَامُ الْأَجْرِ أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُبَلِّغْهُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا الْيَوْمَ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فَسَدَ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ مَا رَكِبَ وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ الْعَلَفَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلِفْ حَتَّى مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْنَ عَلَى الْآجِرِ وَلَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ جَازَ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا بِلَا عَيْبٍ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَ الْعَيْنِ لَوْ هَلَكَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ وَلَا يَجُوزُ إذَا شَرَطَ عَلَى الْبَنَّاءِ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْبِنَاءِ كَذَا عَدَدًا مِنْ أَلْبَانِ نَفْسِهِ أَوْ شَرَطَ عَلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَ قَبَاءَهُ وَيُبْطِنَّهُ أَوْ يَحْشُوَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَوْ فَعَلَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَقِيمَةُ الْأَلْبَانِ وَالْقُطْنِ وَالْبِطَانَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ النَّدَّافِ وَالْحَلَّاجِ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْطَعَ لَهُ أَشْجَارًا فِي قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْمِصْرِ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالُوا لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الذَّهَابِ وَأَجْرُ الرُّجُوعِ وَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مَعْلُومَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ مَا لَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ بَيَّنَ الْوَقْتَ كَانَ أَجِيرًا وَحُدَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى لَا غَيْرَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكْرُبَهَا وَيَزْرَعَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَيَزْرَعَهَا فَهَذَا جَائِزٌ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُثْنِيَهَا أَوْ يُسَرْقِنَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ التَّثْنِيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً فَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهَا هَكَذَا فَهُوَ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِلْعَقْدِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَقْدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرُ التَّثْنِيَةِ أَنْ يَكْرُبَهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَزْرَعَهَا فَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهَا هَكَذَا فَالْفَسَادُ يَخْتَصُّ بِدِيَارِهِمْ لِأَنَّ فِي دِيَارِهِمْ تُخْرِجُ الْأَرْضُ رِيعًا تَامًّا بِالْكِرَابِ مَرَّةً وَكَذَا فِي دِيَارِ نَسَفَ فَيَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلِأَحَدِهِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ رَبُّ الْأَرْضِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكِرَابِ تَبْقَى بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ لَا تَبْقَى لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ فِي بَلَدٍ يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارِ الْكِرَابِ فَاشْتِرَاطُ التَّثْنِيَةِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَرْقِنَهَا فَإِنْ كَانَ السِّرْقِينُ مِنْ عِنْدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا هُوَ مَالٌ فَإِنْ كَانَ تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ إلَى الْعَامِ الثَّانِي يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ لَا تَبْقَى مَنْفَعَةٌ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَذَكَرَ خُوَاهَرْ زَادَهْ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا إذَا شَرَطَ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ لَا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَلْ بَعْدَهَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ قَالَ آجَرْتُك بِكَذَا وَبِأَنْ تَكْرِبَهَا بَعْدَ