الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ الْخَصْمُ بَلْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنَّ عَلَى صَاحِبِهِ دَيْنًا قَبْلَ الشَّرِكَةِ لِفُلَانٍ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ كَانَ فِي الشَّرِكَةِ لَزِمَهُمَا جَمِيعًا، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَ شَرِيكِهِ قَبْلَ الشَّرِكَةِ وَادَّعَى الطَّالِبُ فِي الشَّرِكَةِ فَالْمَالُ لَازِمٌ لَهُ وَلِشَرِيكِهِ، وَإِنْ تَصَادَقُوا أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ قَبْلَ الشَّرِكَةِ لَمْ يُؤْخَذْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَيْنِ صَاحِبِهِ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ تَفَرَّقَا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا فِي الشَّرِكَةِ لَزِمَهُ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْحَاوِي
وَلَوْ أَقَرَّ مُسْلِمٌ لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فِي يَدِهِ جَازَ إقْرَارُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ بِعَيْنِهَا، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مُسْتَهْلَكٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِذِمِّيٍّ يَعْنِي بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مُسْتَهْلَكٍ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا، وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ فَأَقَرَّ ذِمِّيٌّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ لَهُ خِنْزِيرًا بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَقَالَ الْمُسْلِمُ اسْتَهْلَكْتُهُ قَبْلَ إسْلَامِي فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا أَقَرَّ بِخَمْرٍ اسْتَهْلَكَهَا، فَقَالَ اسْتَهْلَكْتُهَا وَأَنَا حَرْبِيٌّ أَوْ قَالَ اسْتَهْلَكْتُهَا وَأَنْتَ حَرْبِيٌّ، وَقَدْ عُلِمَ كَوْنُهُ حَرْبِيًّا مِنْ قَبْلُ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ وَمَا لَا يَكُونُ]
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ وَمَا لَا يَكُونُ، وَفِي الْإِقْرَارِ فِيمَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَالْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَالْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ) لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ، فَقَالَ: لِفُلَانٍ فِي هَذَا الْعَبْدِ شَرِكَةٌ فَلَهُ النِّصْفُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي بَيَانِ مِقْدَارِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَاتَّفَقَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: فُلَانٌ شَرِيكِي فِي هَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذَا الْعَبْدُ مُشْتَرَكٌ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ أَوْ هُوَ لِي وَلَهُ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ وَصَلَ الْكَلَامَ فَقَالَ هُوَ شَرِيكِي فِيهِ بِالْعُشْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ لِي وَلِفُلَانٍ لِي الثُّلُثَانِ وَلِفُلَانٍ الثُّلُثُ، وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا مَعَهُ شُرَكَاءُ فِي هَذَا فَهُوَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيَانُ فِيهِ إلَى الْمُقِرِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِهَذَا الرَّجُلِ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَالْعَبْدُ عَبْدُ الْمُقِرِّ قَالَ هَذَا عَبْدِي عَلَى أَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ فِي رَقَبَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي رَقَبَتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ وَلِهَذَا فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ فِي هَذَا الثَّوْبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الرَّقَبَةِ فَهَذَا لَيْسَ بِشَرِكَةٍ إنَّمَا هِيَ عَلَى أَنَّ لَهُ فِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَضْرُوبَةً، وَلَوْ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْبِرْذَوْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهَذَا لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ غَيْرَ الشَّرِكَةِ فَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ لِلْحَالِ وَتُقَسَّمُ، فَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ يُسَلِّمُهُ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ يُقَسَّمُ نَصِيبُ الْمُقِرِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِجَمِيعِ ذُرْعَانِ الْبَيْتِ وَالْمُقِرُّ بِنِصْفِ بَاقِي الدَّارِ سِوَى الْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِطَرِيقٍ وَحَائِطٍ مَعْلُومٍ وَهَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنِصْفِ أَذْرُعِ الْبَيْتِ وَالْمُقِرُّ بِنِصْفِ بَاقِي الدَّارِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّارُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَالْبَيْتُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَعِنْدَهُمَا يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِعَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَالْمُقِرُّ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا سَهْمَانِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَتِسْعَةٌ لِلْمُقِرِّ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِخَمْسَةِ أَذْرُعٍ وَالْمُقِرُّ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ لَهُ عُشْرُ نَصِيبِ الْمُقِرِّ، وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِآخَرَ، ثُمَّ مَاتَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَانَ حَمَّامٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْتَ الْأَوْسَطَ مِنْهُ
لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُقِرَّ نِصْفَ قِيمَةِ الْبَيْتِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِ الْحَمَّامِ أَوْ ثُلُثِهِ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَنَّ سَيْفًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ حِلْيَتُهُ فِضَّةٌ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ حِلْيَتَهُ لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ وَضَمِنَ لِلْمُقَرِّ لَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْحِلْيَةِ مَصُوغَةً مِنْ الذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِجِذْعٍ مِنْ سَقْفِ بَيْتٍ مُشْتَرَكٍ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ الْجِذْعِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِآجُرٍّ مِنْ حَائِطٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بِعُودٍ مِنْ قُبَّةٍ أَوْ بِلَوْحٍ مِنْ بَابٍ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ كَانَ عِدْلَ زُطِّيٍّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ مِنْهُ لِرَجُلٍ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ وَالْحَيَوَانُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا عُشْرُ جَمِيعِ الدَّارِ مِنْ نَصِيبِي لِفُلَانٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَجَعَلْنَا الدَّارَ عَلَى عَشَرَةٍ فِي يَدِ الْمُقِرِّ خَمْسَةٌ، وَقَدْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ مِنْ نَصِيبِهِ بِعُشْرِ جَمِيعِ الدَّارِ وَذَلِكَ سَهْمٌ مِمَّا فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَيَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ سَهْمٌ وَلِلْمُقِرِّ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَلَوْ قَالَ رُبْعُ جَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَنَا وَجَحَدَ شَرِيكُهُ فَنَصِيبُهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ سَهْمَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ وَأَنْكَرَ شَرِيكُهُ وَأَقَرَّ شَرِيكُهُ بِبَيْتٍ آخَرَ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ ذَلِكَ فَالدَّارُ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَأَيُّهُمَا وَقَعَ الْبَيْتُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فِي نَصِيبِهِ سَلَّمَهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي نَصِيبِهِ قَسَّمَ مَا أَصَابَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْبَيْتِ، وَعَلَى نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ بَعْدَ الْبَيْتِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ فُلَانٍ أَثْلَاثًا وَأَقَرَّ الْآخَرُ أَنَّهَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَبَيْنَ آخَرَ أَرْبَاعًا فَإِنَّا نُسَمِّي الَّذِي أَقَرَّا لَهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُ أَحَدُهُمَا مَجْحُودًا وَاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُمَا مُقِرًّا وَشَرِيكُهُ مُكَذِّبًا فَنَقُولُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْتِي الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ إلَى الْمُقِرِّ فَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ وَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُكَذِّبِ فَيُقَسِّمَانِهِ نِصْفَيْنِ وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْحُودِ نِصْفَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ وَالْبَاقِي كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
وَلَوْ أَنَّ طَرِيقًا لِقَوْمٍ عَلَيْهَا بَابٌ مَنْصُوبٌ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِطَرِيقٍ فِيهِ لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى شُرَكَائِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ حَتَّى يَقْتَسِمُوهَا، فَإِنْ وَقَعَ مَوْضِعُ الطَّرِيقِ فِي قِسْمَةِ الْمُقِرِّ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ غَيْرِهِ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَ الْمُقِرِّ بِحِصَّةِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ فِيمَا أَصَابَهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
نَهْرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِعُشْرِ النَّهْرِ لِآخَرَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَقَرَّ لَهُ بِعُشْرِ النَّهْرِ، وَأَنَّ الْبَاقِيَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا فَالثُّلُثُ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ ثُلُثَ جَمِيعِ النَّهْرِ فَمَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَعَشَرَةٌ لِلْمُقِرِّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ عَيْنٌ أَوْ رُكِيٌّ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلَانِ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي بِنِصْفِ الدَّارِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْكِرُ قَالَ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِيمَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَآخَرُ مَعَهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي بِنِصْفِ الدَّارِ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ نِصْفَ الدَّارِ مِنْهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ آخَرَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ آخَرَ فَخَاصَمُوهُ إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلْأَوَّلِ بِنِصْفِهِ وَلِلثَّانِي بِرُبُعِهِ وَلِلثَّالِثِ بِثُمُنِهِ وَيُبْقِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ الثُّمُنَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِهَذَا عَلَى مَيِّتٍ هُوَ وَارِثُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
كِيسٌ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِأَجْنَبِيٍّ بِنِصْفِهِ، فَإِنْ قَالَ نِصْفُهُ لَكَ وَسَكَتَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ ثُلُثَا مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَإِنْ قَالَ نِصْفُهُ لَكَ وَنِصْفُهُ بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي فَكَذَلِكَ، وَإِنْ
قَالَ هَذَا الْكِيسُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ فَمَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِثَالِثٍ: لَهُ نِصْفُهُ وَلِي نِصْفُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ لَهُ ثُلُثُهُ وَلِي ثُلُثَاهُ وَصَدَّقَ الْأَوَّلَ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَضَمَّ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَقَاسَمَهُ نِصْفَيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَيَضُمُّ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ، وَلَوْ ادَّعَى الْكُلَّ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَمِنْ الْمُقِرِّ بِالنِّصْفِ خُمُسَيْ مَا فِي يَدِهِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِفُلَانٍ الثُّلُثَ وَلِي الثُّلُثَانِ، وَقَالَ الْآخَرُ لَهُ الثُّلُثَانِ وَلِي الثُّلُثُ وَزَعَمَ فُلَانٌ أَنَّ الْكِيسَ لَهُ أَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَمِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ وَهَذَا إذَا كَذَّبَهُمَا الْمُقَرُّ لَهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُمَا مَعًا أَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَيُقَسِّمَانِهِ أَثْلَاثًا لِلْمُقَرِّ لَهُ ثُلُثُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
كِيسٌ فِي أَيْدِي ثَلَاثَةٍ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ لِشَرِيكِهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ وَلَهُ الرُّبُعُ وَالْآخَرُ أَقَرَّ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ خَمْسَةَ الْأَسْدَاسِ وَلَهُ السُّدُسُ وَالْمُقَرُّ لَهُ يَدَّعِي الْكُلَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا أَقَرَّ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ خُمُسَيْ مَا فِي يَدِهِ، وَمِنْ الْآخَرِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ أَنَّ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ثُلُثَهُ، وَلِي ثُلُثَاهُ، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ لَهُ نِصْفُهُ وَلِي نِصْفُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ لَهُ ثُلُثَاهُ وَلِي ثُلُثُهُ، وَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ بَلْ كُلُّهُ أَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثِ سُبُعَ مَا فِي يَدَيْهِ وَمِنْ الْمُقِرِّ بِالنِّصْفِ سُبُعَيْ مَا فِي يَدَيْهِ وَمِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ مَا فِي يَدِهِ وَثُلُثَيْ سُبْعِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
كِيسٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَقَرَّ أَنَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ نِصْفَيْنِ وَدَفَعَ النِّصْفَ إلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْكِيسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ نِصْفَيْنِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَدْفَعُ إلَى الثَّانِي نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَهُوَ رُبُعُ الْكِيسِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَدْفَعُ إلَيْهِ النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ لِلثَّانِي بِالنِّصْفِ وَلَكِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالثُّلُثِ، وَقَالَ الْكِيسُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ أَثْلَاثًا وَكَذَّبَهُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ دَفَعَ لِلْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الثَّانِي نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ إلَى الْأَوَّلِ لَا بِقَضَاءٍ يَدْفَعُ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ.
وَالثُّلُثَ إلَى الثَّانِي بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ أَنَّهُ شَرِيكُهُمْ بِالرُّبُعِ وَكَذَّبَهُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي بِالثَّالِثِ وَكَذَّبَهُ الثَّالِثُ بِالْأَوَّلَيْنِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ وَثُلُثَ سُدُسِهِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلَيْنِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ يَدْفَعُ السُّدُسَ الَّذِي فِي يَدِهِ إلَى الثَّالِثِ وَيَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ السُّدُسِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ رُبُعُ الْكِيسِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ النِّصْفَ بِقَضَاءٍ وَالرُّبُعَ إلَى الثَّانِي بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّالِثِ يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا بَقِيَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ الثُّمُنُ، وَلَوْ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ وَالرُّبُعَ إلَى الثَّانِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّالِثِ يَدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ سُدُسَ الْكِيسِ وَيَبْقَى لَهُ نِصْفُ السُّدُسِ، وَلَوْ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَالثُّلُثَ إلَى الثَّانِي بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّالِثِ وَصَدَّقَهُ الْأَوَّلُ بِالثَّالِثِ وَكَذَّبَهُ بِالثَّانِي وَالثَّالِثُ صَدَّقَهُ بِالْأَوَّلِ وَكَذَّبَهُ بِالثَّانِي وَالثَّانِي كَذَّبَهُ بِهِمَا، فَإِنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ كَانَ دَفَعَ الثُّلُثَ إلَى الثَّانِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَيْضًا، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّالِثِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ ثُمُنَ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ وَذَكَرَ
أَبُو بَكْرٍ الْجَصَّاصُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَأْخُذُ مِنْهُ عُشْرَ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ وَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ.
وَإِذَا دَفَعَ الْمُقِرُّ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعًا وَصَدَّقَهُ الْأَوَّلُ فِي الثَّالِثِ وَكَذَّبَهُ فِي الثَّانِي أَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَيَضُمُّ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ الثَّالِثُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَيَأْخُذُ الثَّانِي مِنْ الْمُقِرِّ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ الْأَوَّلُ رُبُعَ جَمِيعِ الْمَالِ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ، وَعَلَى فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَجَحَدَهُ الْآخَرُ لَزِمَ الْمُقِرَّ نِصْفُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِمِثْلِهِ فِي عَارِيَّةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ قَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ جِرَاحَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَإِنْ سَمَّى اثْنَيْنِ مَعَهُ لَزِمَهُ الثُّلُثُ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ صَبِيًّا أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ رَجُلًا لَا يُعْرَفُ فَعَلَى الْمُقِرِّ حِصَّتُهُ عَلَى عَدَدِهِمْ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيْنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يُسَمِّ مَعَهُ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ عَنَيْتُ مَعِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ عَلَيْهِ فَالْمَالُ كُلُّهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيْنَا وَأَشَارَ إلَى نَفْسِهِ وَآخَرِينَ مَعَهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ كُلُّهُ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيْنَا جَمْعًا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ عَلَيْنَا كُلِّنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى قَوْمٍ مَعَهُ لَزِمَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الْأَلْفِ يُقَسَّمُ الْأَلْفُ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَى رَجُلٍ مِنَّا أَلْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَّا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ لَكُمْ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ كُلُّهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتُمْ يَا فُلَانُ لَكُمْ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ لَكُمَا عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ لِفُلَانٍ مِنْهُ النِّصْفُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ أَقْرَضَنَا فُلَانٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ اسْتَوْدَعَنَا أَوْ أَعَارَنَا أَوْ غَصَبْنَا مِنْهُ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْمَالِ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَهُ مَعَهُ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ وَمَعِي فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ النِّصْفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَمَعِي فُلَانٌ جَالِسٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ فُلَانٍ هُوَ وَفُلَانٌ عَمْدًا وَجَحَدَ فُلَانٌ ذَلِكَ وَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّهُ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنَّا نَدَعُ الْقِيَاسَ وَنَجْعَلُ عَلَيْهِ نِصْفَ أَرْشِ الْيَدِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُعْطِي الْأَخَ الْمُقَرَّ لَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الدَّعْوَى.
وَلَوْ قَالَ مَا عِنْدِي إرْثٌ مِنْ أَبِي لِي وَلِهَذَا وَهُوَ أَخِي فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ بُنُوَّةَ الْمُقِرِّ، وَقَالَ أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مَاتَتْ أُخْتُكَ وَهِيَ زَوْجَتِي وَتَرَكَتْ هَذَا الْمَالَ مِيرَاثًا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ هُوَ كُلُّهُ لِي لِأَنَّكَ لَسْتَ بِزَوْجِهَا فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى نِصْفُ الْمَالِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ الْأَخُ كُلَّ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى نِصْفَ الْمَالِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
الْمَرْأَةُ إذَا أَقَرَّتْ أَنَّهَا وَرِثَتْ مِنْ الزَّوْجِ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِأَخٍ لِلزَّوْجِ، فَقَالَ الْأَخُ أَنَا أَخٌ وَأَنْتِ لَسْتِ بِامْرَأَتِهِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَخِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
كَتَبَ ابْنُ سِمَاعَةَ إلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلَيْنِ لَكُمَا عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ بِعْتُمَانِيهِ جَمِيعًا فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا، وَقَالَ الْآخَرُ لِي عَلَيْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ قَرْضًا أَقْرَضْتُكَهَا لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ مَعِي فِيهِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْبِضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا إلَّا شَارَكَهُ الْآخَرُ، وَأَمَّا فِي قَوْلِي فَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا لَا يُشَارِكُ الْآخَرُ فِيهِ إذَا كَذَّبَهُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ.
رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلَيْنِ غَصَبْتُ مِنْ أَبِيكُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُكُمَا فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ لِي عَلَيْكَ