الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ نَبَذَ الْمَاءَ قَالَ فِي الْكِتَابِ، وَإِنْ قَالَ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَكْرِبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَصِحُّ فَإِنْ أَطْلَقَ الْكِرَابَ إطْلَاقًا يَنْصَرِفُ إلَى مَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَيَجُوزُ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاسْتَفَدْنَا هَذِهِ التَّفَاصِيلِ مِنْ جِهَتِهِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَإِذَا شَرَطَ كَرْيَ الْأَنْهَارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجَدَاوِلِ وَالْأَنْهَارِ فَقَالَ اشْتِرَاطُ كَرْيِ الْجَدَاوِلِ صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا تَكَارَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا وَشَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْكُنَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَسْكُنَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ وَلِلْمُؤَاجِرِ فِي هَذَا الشَّرْطِ مَنْفَعَةٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ لَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ إذْ لَا يَجِيءُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَنَقُولُ تَأْوِيلُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَلَا بِئْرُ وُضُوءٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ فَلَا مَنْفَعَةَ لِلْمُؤَاجِرِ فِي هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِإِسْكَانِ غَيْرِهِ إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ لِأَنَّ مَا يَجْمَعُ عَلَى ظَاهِرِ الدَّارِ فَإِخْرَاجُ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَثْرَةِ السُّكَّانِ لَا تُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَا يُفْسِدُهُ وَتَأْوِيلُ الصُّورَةِ الْأُولَى أَنَّهُ كَانَ فِي الدَّارِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَبِئْرُ وَضُوءٍ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ لِرَبِّ الدَّارِ فِي هَذَا الشَّرْطِ نَوْعُ مَنْفَعَةٍ، وَإِنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ فَأَوْجَبَ فَسَادَهَا ثُمَّ إنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَسَكَنَ فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ جَعَلَ أَجْرَ الدَّارِ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهُمْ سَنَةً أَوْ يَؤُمَّ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ إنْ سَكَنَهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
رَجُلٌ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَنْزِلَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ عَلَى أَنْ يَعْمُرَ الدَّارَ وَيَرُمَّ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ خَرَابٍ وَيُعْطِيَ أَجْرَ حَارِسِهَا وَمَا نَابَهَا مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ قَالُوا وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ فِي الْعِمَارَةِ وَالنَّوَائِبِ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَإِنَّهَا مَجْهُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَصَارَ هُوَ بِهَذَا الشَّرْطِ شَارِطًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا مَجْهُولًا، فَأَمَّا أَجْرُ الْحَارِسِ فَهُوَ عَلَى السَّاكِنِ فَلَا يَكُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ شَارِطًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا مَجْهُولًا فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَكَنَهَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى الْمَعْلُومَ فَالْأَصْلُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا فَسَدَ مَعَ كَوْنِ الْمُسَمَّى كُلِّهِ مَعْلُومًا لِمَعْنًى آخَرَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى حَتَّى إنَّ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ خَمْسَةٌ وَأَجْرُ الْمِثْلِ عَشْرَةً يَجِبُ خَمْسَةً لَا غَيْرُ وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى أَوْ لِانْعِدَامِ الْمُسَمَّى يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْضُهُ مَجْهُولًا وَبَعْضُهُ مَعْلُومًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَمَّةِ وَالنَّائِبَةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُسَمَّى.
وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي طَرَفِ النُّقْصَانِ عَلَى الْمُسَمَّى فَنَقُولُ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى كُلُّهُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَفَسَدَ الْعَقْدُ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ الْأَسْبَابِ يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ خَمْسَةً وَالْمُسَمَّى عَشْرَةً يَجِبُ خَمْسَةٌ وَإِذَا كَانَ الْمُسَمَّى بَعْضُهُ مَجْهُولًا وَبَعْضُهُ مَعْلُومًا لَا يَنْقُصُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النَّائِبَةِ وَالْمَرَمَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ حَتَّى إنَّ فِي مَسْأَلَةِ النَّائِبَةِ وَالْمَرَمَّةِ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ خَمْسَةً يَجِبُ عَشَرَةً وَهُوَ الْقَدْرُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمُسَمَّى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ) صُورَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِهَا قَفِيزٌ مِنْ دَقِيقِهَا أَوْ يَسْتَأْجِرَ إنْسَانًا لِيَطْحَنَ لَهُ الْحِنْطَةَ بِنِصْفِ دَقِيقِهَا أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَذَلِكَ فَاسِدٌ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ الْجَوَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ قَفِيزًا مِنْ الدَّقِيقِ الْجَيِّدِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ أَوْ يَشْتَرِطَ رُبْعَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ مِنْ الدَّقِيقِ الْجَيِّدِ لِأَنَّ الدَّقِيقَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُضَافًا إلَى حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَالْأَجْرُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشَارًا إلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُون دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ إذَا جَازَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ رُبْعَ دَقِيقِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ إنْ شَاءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَنْ يَطْحَنَ طَعَامَهُ بِقُرْصٍ
مِنْهُ أَوْ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ مِنْهُ أَوْ يَذْبَحَ شَاتَه بِدِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ لَحْمِهَا فَهُوَ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ دَفَعَ سِمْسِمًا إلَى دَهَّانٍ لِيَعْصِرَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الدُّهْنِ لَهُ أَوْ شَاةً لِيَذْبَحَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ اللَّحْمِ لَهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الرَّحَى لِيَطْحَنَ بُرَّهُ بِبَعْضِ دَقِيقِهِ. كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ طَعَامًا بِقَفِيزٍ مِنْهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ طَعَامًا بِقَفِيزٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ حَمَلَهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِالْأَجْرِ قَفِيزًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي الِاحْتِطَابِ فَاحْتَطَبَ أَحَدُهُمَا وَجَمَعَهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بَالِغًا مَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْكَافِي. ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى جَعَلَ الْمُسْتَأْجِرَ الْمَحْمُولَ كُلَّهُ لِنَفْسِهِ وَشَرَطَ لَهُ الْأَجْرَ مِنْ الْمَحْمُولِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَإِذَا عَمِلَ الْأَجِيرُ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ وَمَتَى جَعَلَ الْمَحْمُولَ بَعْضَهُ لَهُ وَالْبَاقِيَ أَجْرَهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ حَمَلَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَجْنِيَ هَذَا الْقُطْنَ بِعَشْرَةِ أَمْنَاءٍ مِنْ هَذَا الْقُطْنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ بِعَشْرَةِ أَمْنَاءٍ مِنْ الْقُطْنِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ هَذَا الْقُطْنِ جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ لِيَنْسِجَهُ بِالنِّصْفِ فَالثَّوْبُ لِصَاحِبِ الْغَزْلِ وَمَشَايِخُ بَلْخٍ جَوَّزُوا هَذِهِ الْإِجَارَةَ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ وَالتَّعَامُلِ وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَلِلِحَائِك أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ قِيمَةَ الْمُسَمَّى هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَكَارَى عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ بِنِصْفِ مَا يَكْسِبُهُ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ لَهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ مَوْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ عَطِبَ الْغُلَامُ كَانَ ضَامِنًا لَقِيمَتِهِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَلِمَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
دَفَعَ أَرْضَهُ لِيَغْرِسَ شَجَرًا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ وَالشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الشَّجَرِ وَأَجْرُ مَا عَمِلَ وَلَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ وَلَوْ كَانَا أَكَلَا الْغَلَّةَ حُسِبَ مِنْ أَجْرِ الْغَارِسِ مَا أَكَلَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ دَابَّةً لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا وَيُؤَاجِرُهَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ آجَرَ الْعَامِلُ الدَّابَّةَ مِنْ النَّاسِ وَأَخَذَ الْأَجْرَ كَانَ الْأَجْرُ كُلُّهُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَاجِرُ الدَّابَّةَ مِنْ النَّاسِ، وَإِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ مِنْ النَّاسِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلُ الدَّابَّةَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَجْرَ يَكُونُ لِلْعَامِلِ وَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّابَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ بَعِيرًا لِيَسْقِيَ بِهِ الْمَاءَ وَيَبِيعَ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَهَذَا فَاسِدٌ وَبَعْدَ هَذَا إذَا اسْتَعْمَلَ الْبَعِيرَ وَالرَّاوِيَةَ فَبَاعَ الْمَاءَ كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلَيْ الْبَعِيرِ وَالرَّاوِيَةِ وَهَكَذَا إذَا أَعْطَاهُ شَبَكَةً لِيَصِيدَ بِهَا عَلَى أَنَّ مَا صَادَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فَمَا اصْطَادَ فَيَكُونُ لِلصَّائِدِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الشَّبَكَةِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا تَكَارَى الرَّجُلُ بَعِيرًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ أَمْتِعَةَ نَفْسِهِ وَيَبِيعَهَا مِنْ النَّاسِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجْرُ الْبَعِيرِ نِصْفَ مَا يَحْصُلُ بِتِجَارَتِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَجَمِيعُ مَا اكْتَسَبَ الْمُسْتَكْرِي فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْبَعِيرِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ بَيْتًا لِيَبِيعَ فِيهِ الْبُرَّ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَقَبَضَ الْبَيْتَ وَبَاعَ فِيهِ الْبُرَّ فَأَصَابَ مَالًا فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبُرِّ وَلِصَاحِبِ الْبَيْتِ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْبَيْتِ دَفَعَ إلَيْهِ الْبَيْتَ لِيُؤَاجِرَ وَيَبِيعَ فِيهِ الْبُرَّ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهَذَا فَاسِدٌ فَإِذَا اسْتَوْفَى عَمَلَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَمَا تَصِيدُ فَبَيْنَنَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَمَا صَادَهُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِنِصْفِ رِبْحِ مَا يَتْجُرُ أَوْ رَجُلًا يَرْعَى غَنَمًا بِلَبَنِهَا أَوْ بَعْضِ لَبَنِهَا أَوْ صُوفِهَا لَمْ يَجُزْ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
دَفَعَ بَقَرَةً إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَعْلِفَهَا وَمَا يَكُونُ مِنْ اللَّبَنِ وَالسَّمْنِ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَعَلَى صَاحِبِ الْبَقَرَةِ لِلرَّجُلِ أَجْرُ قِيَامِهِ وَقِيمَةُ عَلَفِهِ إنْ عَلَفَهَا مِنْ عَلَفٍ هُوَ مِلْكُهُ لَا مَا سَرَحَهَا فِي الْمَرْعَى وَيَرُدُّ كُلَّ اللَّبَنِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ أُتْلِفَ فَالْمِثْلُ إلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ مِثْلِيٌّ، وَإِنْ اتَّخَذَ مِنْ اللَّبَنِ مَصْلًا فَهُوَ لِلْمُتَّخِذِ وَيَضْمَنُ مِثْلَ اللَّبَنِ لِانْقِطَاعِ