الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَجَحَدَتْ ذَلِكَ فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُقِرَّ لَهُ بِذَلِكَ فَأَقَرَّتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالْمَالُ لَازِمٌ فَإِنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَلْفًا فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعِي أَقِرَّ لِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ أَحُطَّ عَنْك مِائَةً فَأَقَرَّ جَازَ الْحَطُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَمًا أَوْ جِرَاحَةً فَإِنْ ادَّعَى عَمْدًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعِي عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَيُقِرَّ بِذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا وَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ لَا يُؤْخَذُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَإِنْ ادَّعَى دَمًا خَطَأً أَوْ جِرَاحَةً خَطَأً فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ حَدًّا فِي قَذْفِهِ وَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَالصُّلْحُ وَالْإِقْرَارُ بَاطِلَانِ وَلَوْ صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ ضُرِبَ الْحَدُّ عَلَى إقْرَارِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُرْبَ خَمْرٍ أَوْ زِنًا فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ ادَّعَى قِبَلَهُ سَرِقَةَ مَتَاعٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ السَّرِقَةِ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ سَرِقَةَ مَتَاعٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ يُعْطِيهَا الْمُدَّعِي السَّارِقَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ السَّارِقُ بِالسَّرِقَةِ فَفَعَلَ فَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ عُرُوضًا وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا جَازَ الصُّلْحُ وَتَصِيرُ السَّرِقَةُ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي بِالْمِائَةِ الَّتِي دَفَعَهَا إلَى السَّارِقِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمًا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ قَالُوا تَأْوِيلُ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الدَّرَاهِمِ الْمَسْرُوقَةِ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ مِائَةً فَيَجُوزُ إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا فَصَالَحَ عَلَى الدَّرَاهِمِ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ السَّرِقَةُ قَائِمَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً لَكِنَّ التَّأْوِيلَ عِنْدَ الِاسْتِهْلَاكِ إذَا عَلِمَ وَزْنَ الذَّهَبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي دَارٍ وَهِيَ فِي يَدَيْ أَحَدِهِمَا فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ مِنْهَا فَسَلَّمَا جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِبَيْتٍ مَعْلُومٍ وَأَقَرَّ الْآخَرُ بِبَقِيَّةِ الدَّارِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْبَيْتَ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّلْحُ كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَرْجِعَ فِي دَعْوَاهُ فِي بَقِيَّةِ الدَّارِ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ الدَّارَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا أَوْ إذَا اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ رَجَعَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الْعُشْرُونَ فِي الْأُمُورِ الْحَادِثَة بَعْد الصُّلْح مِنْ التَّصَرُّف فِي بدل الصُّلْح]
. (الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الْأُمُورِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ) . لَوْ صَالَحَ مِنْ دَارٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً أَوْ سُكْنَى دَارٍ وَكُلُّ مَا جَازَ إجَارَتُهُ جَازَ وَلَهُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَبْطُلَ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ الْمُدَّعِي أَوْ وَرَثَتُهُ الدَّارَ إنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ، وَفِي الْإِنْكَارِ رَجَعَ إلَى الْخُصُومَةِ، وَإِنْ اسْتَوْفَى بَعْضَ الْمَنْفَعَةِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ بِقَدْرِهِ مِنْ الدَّارِ فِي الْإِقْرَارِ وَفِي الْإِنْكَارِ رَجَعَ بِقَدْرِهِ فِي الْخُصُومَةِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَعَادَ الْمُدَّعِي إلَى دَعْوَاهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ النِّصْفِ جَازَ الصُّلْحُ فِي النِّصْفِ وَبَطَلَ فِي النِّصْفِ وَعَادَ الْمُدَّعِي إلَى نِصْفِ الدَّعْوَى بِالْإِجْمَاعِ وَلِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ أَنْ يُؤَاجِرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمَالِكُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي
لَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ عَتَقَ ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ
خَدَمَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَخْدُمْهُ فَإِنْ كَانَ خَدَمَهُ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْدُمُهُ يَبْطُلُ وَرَجَعَ إلَى دَعْوَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ شَيْئًا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ لَا يُعْتَقُ وَإِذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الْعَبْدِ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ فِيمَا لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ قَتَلَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَيُنْقَضُ الصُّلْحُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ خَطَأً وَأَخَذَ قِيمَتَهُ لَا يُنْقَضُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ عَبْدًا آخَرَ يَخْدُمُهُ سَنَةً وَإِنْ شَاءَ عَادَ إلَى دَعْوَاهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُنْتَقَضُ الصُّلْحُ وَعَادَ إلَى دَعْوَاهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْعَبْدِ بَاعَ الْعَبْدَ الْمُصَالَحَ عَلَى خِدْمَتِهِ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَوْ بَاعَ الْمُدَّعِي الْعَبْدَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُدَّعِي بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَقَارًا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ثِيَابٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِعَيْنِهِ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ فِي الذِّمَّةِ جَازَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ فِي الذِّمَّةِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَتَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
صَالَحَهُ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى عَبْدٍ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَارٍ عَلَى عَبْدٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ ادَّعَى فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَبْدَيْنِ فَدَفَعَ إلَيْهِ أَحَدَهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ فِي يَدِهِ فَالْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْعَبْدَ الَّذِي قَبَضَهُ وَعَادَ فِي دَعْوَاهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَرَجَعَ فِي حِصَّةِ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ فِي دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا فِي أَرْضٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْضٍ أُخْرَى فَغَرِقَتْ الْأَرْضُ الَّتِي وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الصُّلْحَ وَرَجَعَ فِي أَرْضِهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ وَرَجَعَ فِي دَعْوَاهُ فِي الْأَرْضِ إنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَبَّصَ إلَى أَنْ يَنْضُبَ الْمَاءُ عَنْهُ فَإِنْ اخْتَارَ التَّرَبُّصَ فَإِنْ أَحْدَثَ الْغَرَقُ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ، يُخَيَّرُ، وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ الْغَرَقُ نُقْصَانًا لَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ الَّتِي وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهَا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهَا عَنْ إقْرَارٍ وَقَدْ أَحْدَثَ الْغَرَقُ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ فَإِنْ حَصَلَ الْغَرَقُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ الْمُصَالِحُ إلَى الْأَرْضِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْأَرْضِ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهَا يَتَخَيَّرُ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ لَا خِيَارَ لَهُ سَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهَا أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَهَذَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفٍ وَخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَقَبَضَ الْعَبْدَ وَالْأَلْفَ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَهُ قَالَ يَعُودُ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ قُسِمَ حَقُّهُ عَلَى الْأَلْفِ وَقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فَمَا أَصَابَ الْأَلْفَ جَازَ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَمَا أَصَابَ الْخِدْمَةَ فَهُوَ لِلْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً سُلِّمَتْ الْأَلْفُ وَبَطَلَتْ حِصَّةُ الْخِدْمَةِ وَصَحَّ الصُّلْحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ وَاسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمُصَالَحِ عَنْهُ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الْعِوَضِ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِكُلِّ الْعِوَضِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِالْخُصُومَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ إنْ شَاءَ وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمُصَالَحِ عَنْهُ أَوْ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ فَاسْتُحِقَّ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ رَدَّ الْمُدَّعِي بَدَلَ الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
وَخَاصَمَ الْمُدَّعِي مَعَ الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ رَدَّ حِصَّتَهُ وَرَجَعَ الْمُدَّعِي بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ ادَّعَى نِصْفَ دَارٍ فِي يَدَيْ إنْسَانٍ فَصَالَحَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ فَإِنْ ادَّعَى نِصْفًا شَائِعًا فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: النِّصْفُ لِي وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِنِصْفِ الْبَدَلِ وَلَوْ قَالَ النِّصْفُ لِي وَلَا أَدْرِي أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ لِمَنْ هُوَ أَوْ قَالَ النِّصْفُ لِي وَسَكَتَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ شَائِعًا لَا يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي النِّصْفُ لِي وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِفُلَانٍ آخَرَ غَيْرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ لَا يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى نِصْفًا مُعَيَّنًا فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْبَدَلِ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ الْآخَرَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ شَائِعٍ مِنْ الدَّارِ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْبَدَلِ عَلَى الْمُدَّعِي هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ لَمْ يُبَيِّنْهُ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الدَّارِ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ الْعِوَضِ فَلَعَلَّ دَعْوَاهُ فِيمَا بَقِيَ دُونَ مَا اسْتَحَقَّ وَلَوْ اسْتَحَقَّ كُلَّ الدَّارِ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِدَرَاهِمِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ ادَّعَى نِصْفَ دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يُقِمْ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ شَيْئًا فَأَقَرَّ بِذَلِكَ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ لَهُ وَصَالَحَهُ مِنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ نِصْفَهَا وَلَمْ يَقْبَلْ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ شَيْئًا فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهُ بِذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ صَالَحَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي أَيْضًا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ لَمْ يَرْجِعْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَيْهِمَا بِشَيْءٍ وَإِنْ اسْتَحَقَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدَّارِ رَجَعَ عَلَيْهِمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الثَّانِي بِشَيْءٍ حَتَّى أَقَامَ الْمُدَّعِي الثَّانِي بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِنِصْفِ الدَّارِ ثُمَّ صَالَحَهُ الْمَقْضِيِّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَمَاتَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَقْضِيُّ لَهُ مَا قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفَ الدَّارِ وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الثَّانِي بِشَيْءٍ مِمَّا صَالَحَهُمَا عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي قَبَضَ مَا قَضَى لَهُ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَى الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ مَا قُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ رَجَعَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُصَالِحِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْأَوَّلِ بِنِصْفِ مَا أَعْطَاهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى عَبْدٍ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ هَذَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الصُّلْحَ أَمَّا إذَا أَجَازَهُ جَازَ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ وَأَخَذَهُ بَطَلَ الصُّلْحُ وَرَجَعَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ الْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَاهُ وَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ رَجَعَ عَلَى دَعْوَاهُ وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ فَالْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي وَعَادَ فِي نِصْفِ الدَّعْوَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْعَبْدَ وَعَادَ عَلَى جَمِيعِ الدَّعْوَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إذَا اسْتَحَقَّ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ وَجَدَهُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا أَوْ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ بِأَنْ ادَّعَى أَلْفَ دِرْهَمٍ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْمُدَّعِي يَرْجِعُ بِمِثْلِ بَدَلِ الصُّلْحِ وَذَلِكَ مِائَةٌ مِنْ الْجِيَادِ وَلَا يَرْجِعُ بِأَصْلِ دَعْوَاهُ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ حَقِّهِ بِأَنْ ادَّعَى مِائَةَ دِينَارٍ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا الصُّلْحُ مُعَاوَضَةٌ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ بَدَلِ الصُّلْحِ إنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ يَرْجِعُ بِأَصْلِ الدَّعْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كُرُّ حِنْطَةٍ فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْكُرُّ الشَّعِيرَ انْتَقَضَ الصُّلْحُ وَإِذَا بَطَلَ الصُّلْحُ رَجَعَ بِأَصْلِ حَقِّهِ