الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْيَوْمَ وَلَمْ يَقُلْ فَإِنْ تُعْطِنِي الْيَوْمَ فَالْأَلْفُ عَلَيْك فَإِنْ أَعْطَاهُ خَمْسَمِائَةٍ الْيَوْمَ بَرِئَ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ حَتَّى مَضَى الْيَوْمَ عَادَ جَمِيعُ الْأَلْفِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
. وَلَوْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ تَدْفَعُهَا إلَيَّ غَدًا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ عَلَى أَنَّك إنْ لَمْ تَدْفَعْهَا غَدًا فَالْأَلْفُ عَلَيْك عَلَى حَالِهِ فَإِنْ نَقَدَهُ خَمْسَمِائَةٍ بَقِيَ الْإِبْرَاءُ مَاضِيًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ بَطَلَ الْإِبْرَاءُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْكَافِي
إذَا قَالَ أَدِّ إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ وَلَمْ يُوَقِّتْ لِلْأَدَاءِ وَقْتًا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ حَطَطْتُ عَنْكَ خَمْسَمِائَةٍ إنْ نَقَدْتَ إلَيَّ خَمْسِمِائَةٍ لَا يَصِحُّ الْحَطُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَوْ لَمْ يَنْقُدْ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْغَرِيمِ أَوْ لِلْكَفِيلِ إذَا أَدَّيْتَ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ أَوْ مَتَى أَدَّيْتَ أَوْ قَالَ إنْ دَفَعْتَ إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الْبَاقِي فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْبَاقِي وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ ذَكَرَ لَفْظِ الصُّلْحِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إنَّ حَطَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَيْئًا إنْ كَانَ الْمُصَالِحُ عَاقِدًا جَازَ حَطُّهُ؛ حَطَّ الْكُلَّ أَوْ بَعْضَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ إنْ حَطَّ الْكُلَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُصَالِحُ عَاقِدًا جَازَ الْحَطُّ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ الْكُلِّ وَفِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّالِث الصُّلْح عَنْ الْمَهْر وَالنِّكَاح والخلع والطلاق وَالنَّفَقَة وَالسُّكْنَى]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْمَهْرِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى) رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ ثُمَّ صَالَحَهَا عَلَى شَاةٍ بِعَيْنِهَا جَازَ وَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ صَالَحَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ إنْ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ حَالًّا إنْ نَقَدَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ صَالَحَهَا مِنْ الْخَادِمِ عَلَى دَرَاهِمَ نَسِيئَةً جَازَ وَلَوْ صَالَحَهَا عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهِ وَزَادَهَا مَعَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً كَانَ جَائِزًا فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَرَضٍ بِعَيْنِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهَا ثَمَّ قَبِلَ الدُّخُولَ بِهَا، كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ رَدَّتْ إلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْخَادِمِ وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ إلَيْهِ نِصْفَ الْعَرَضِ الَّذِي أَخَذَتْ وَلَوْ اشْتَرَتْ الْعَرَضَ فَإِنَّهَا تُعْطِيهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْخَادِمِ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَإِذَا صَالَحَتْهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَإِنَّهَا تَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا قَبَضَتْ وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَاهَا خَادِمًا وَسَطًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا رَدَّتْ عَلَيْهِ نِصْفَهَا مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى بَيْتٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ صَالَحَهَا مِنْ الْبَيْتِ عَلَى ثِيَابٍ هَرَوِيَّةٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ صَالَحَهَا مِنْ الْبَيْتِ وَالْخَادِمِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبَيْتِ وَالْخَادِمِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
. إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ صَالَحَهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ حَالًّا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ صَالَحَهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الشَّعِيرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إنْ كَانَ الشَّعِيرُ مُؤَجَّلًا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ حَالًّا إنْ نَقَدَ فِي الْمَجْلِسِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ أَوْ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ تُنْكِرُ فَصَالَحَتْهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْ تَزَوُّجِهَا الَّذِي ادَّعَى جَازَ إذَا قَبِلَ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النِّكَاحِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ أُعْطِيَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى الْمُبَارَأَةِ كَانَ جَائِزًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ أُعْطِيَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ دَعْوَاكَ وَلَوْ قَالَتْ أُعْطِيَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى
قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الصُّلْحُ صَحِيحٌ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَتْ أُعْطِيَكَ مِائَةً عَلَى أَنْ تَقُولَ لَمْ أَتَزَوَّجْكَ فَهَذَا بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَبْرَأَ مِنْ الدَّعْوَى لَا يَصِحُّ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَا أَعْطَاهَا مِنْ الْبَدَلِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ عَلَى دَعْوَاهَا وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ خُلْعًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ فَقَالَ الزَّوْجُ مَهْرُهَا خَمْسُمِائَةٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَفْرِضْ لَك الْمَهْرَ وَإِنَّمَا لَك الْمُتْعَةُ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا الْمُتْعَةَ عَلَى إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ دَعْوَاهَا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَقَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ مَهْرَهَا كَانَ أَلْفًا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَطَالَبَهَا بِرَدِّ النِّصْفِ وَاخْتَلَفَا فِي النِّصْفِ فَقَالَ الزَّوْجُ النِّصْفُ ثَلَثُمِائَةٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مِائَتَيْنِ فَاصْطَلَحَا عَلَى مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقًا بَائِنًا فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بَائِنًا فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ عَلَى أَنْ تُقِرَّ لِي بِهَذَا الطَّلَاقِ الَّذِي ادَّعَيْت وَهُوَ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَشَهِدُوا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْجُعْلِ الَّذِي أَعْطَتْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
(مردى زَنِّ بِكْر يرادعوى كَرِدِّ صلح كردند) عَنْ أَنْ يَخْتَلِعَ مِنْ الدَّعْوَى بِمَالٍ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَهْرٍ وَأَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنُهُ مِنْهَا وَجَحَدَ الرَّجُلُ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ صَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَيْهَا عَلَى إنْ أَبْرَأَتْهُ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى لَمْ يَبْرَأْ بِهَا الزَّوْجُ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ لَهَا عَلَى جَمِيعِ مَا ادَّعَتْ فَإِنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ وَالنَّسَبَ ثَابِتٌ وَالصُّلْحَ عَنْ الْمَهْرِ جَائِزٌ وَالْمِائَةَ دِرْهَمٍ سَالِمَةٌ لَهَا وَهِيَ صُلْحٌ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي ادَّعَتْهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا بِغَيْرِ وَلَدٍ وَلَمْ تَدَّعِ مَهْرًا فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةٍ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ وَلَوْ صَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ دَعْوَى النِّكَاحِ وَعَلَى إنْ بَارَأَهَا الزَّوْجُ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَتْ هِيَ مُدَّعِيَةٌ قَبْلَهُ مَهْرًا وَلَا نَفَقَةً لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ وَيَرْجِعُ فِي الْمِائَةِ الَّتِي أَعْطَاهَا وَلَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بَارَأَهَا وَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ خُلْعٍ وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةً وَنِكَاحًا فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُبَارِئَهَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَالْمِائَةُ الدِّرْهَمُ بِالنَّفَقَةِ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الصُّلْحُ مِنْ النَّفَقَةِ إنْ كَانَ عَلَى شَيْءٍ يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَقْدِيرُ النَّفَقَةِ بِهِ كَالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ يُعْتَبَرُ تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ مُعَارَضَةً وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ النَّفَقَةِ بِهِ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ يُعْتَبَرُ مُعَارَضَةً، وَتَصِيرُ مُبَرِّئَةً زَوْجَهَا عَنْ النَّفَقَةِ بِمَا أَخَذَتْ مِنْ الْبَدَلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا صَالَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا عَلَى إنْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهُ سَنَتَيْنِ حَتَّى تَفْطِمَهُ وَعَلَى إنْ زَادَهَا هُوَ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْ الْمَرْأَةُ الثَّوْبَ فَاسْتَهْلَكَتْهُ وَأَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ سَنَةً ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ وَالْمَهْرِ سَوَاءٌ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَبِرُبْعِ قِيمَةِ الرَّضَاعِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ زَادَتْهُ مَعَ ذَلِكَ شَاةً قِيمَتُهَا مِثْلُ قِيمَةِ الرَّضَاعِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِرُبْعِ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَرُبْعِ قِيمَةِ الرَّضَاعِ وَسَلَّمَتْ لَهُ الشَّاةَ وَلَوْ اسْتَحَقَّتْ الشَّاةَ مَعَ ذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَرُبْعِ قِيمَةِ الرَّضَاعِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ الثَّوْبَ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الشَّاةَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَرْجِعُ عَلَى الرَّجُلِ بِنِصْفِ الشَّاةِ وَبِأَجْرِ مِثْلِهَا فِي نِصْفِ
السَّنَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ بِرُبْعِ قِيمَةِ الرَّضَاعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ صَالَحَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ نَفَقَتِهَا كُلَّ شَهْرٍ أَخَذَتْهُ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي وَلَوْ صَالَحَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَمَا صَالَحَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ نَفَقَتِهَا كُلَّ شَهْرٍ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ مَخَاتِيمَ دَقِيقٍ بِعَيْنِهِ جَازَ الصُّلْحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ صَالَحَتْهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى مَخَاتِيمَ دَقِيقٍ غَيْرِ عَيْنِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ يَجُوزُ وَبَعْدَ مُضِيِّهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ نَفَقَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إلَّا أَنْ تُبْرِئَهُ الْمَرْأَةُ وَالْقَاضِي أَوْ يُرَخِّصَ السِّعْرَ فَيَكْفِيَهَا دُونَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا يَكْفِينِي هَذَا كَانَ لَهَا أَنْ تُخَاصِمَهُ حَتَّى يَزِيدَهَا إذَا كَانَ مُوسِرًا وَلَوْ قَدَّرَ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ بِشَيْءٍ وَقَضَى بِهِ كَانَ لَهَا أَنْ تُخَاصِمَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَكْفِيهَا وَتُطَالِبُ بِتَمَامِ كِفَايَتِهَا وَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَلَوْ أَعْطَاهَا كَفِيلًا بِنَفَقَةٍ كُلَّ شَهْرٍ فَعَلَى الْكَفِيلِ نَفَقَةُ شَهْرٍ وَاحِدٍ فَإِنْ قَالَ الْكَفِيلُ مَا عِشْتُ أَوْ مَادَامَتْ امْرَأَتُهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَقَدْ بَقِيَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةٌ مِنْ هَذَا الصُّلْحِ فَإِنِّي أُبْطِلُهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ نَفَقَتِهَا سَنَةً عَلَى حَيَوَانٍ أَوْ ثَوْبٍ سَمَّى جِنْسَهُ جَازَ مُؤَجَّلًا وَحَالًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَهَا بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمَا عَنْ النَّفَقَةِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ صَالَحَتْهُ عَنْ آخِرِ رَضَاعِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ كَانَ جَائِزًا ثُمَّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَالِحَ بِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ دَرَاهِمِ الْأَجْرِ عَلَى طَعَامٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ صَالَحَ امْرَأَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ نَفَقَتِهَا عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ لَا يَزِيدَهَا عَلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَ عِدَّتَهَا، وَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْحَيْضَ غَيْرُ مَعْلُومٍ قَدْ تَحِيضُ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَقَدْ لَا تَحِيضُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ صَالَحَتْ مَعَ الزَّوْجِ مِنْ نَفَقَتِهَا مَا دَامَتْ زَوْجَتُهُ لَهُ عَلَى مَالٍ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ مُكَاتَبَةً أَوْ أَمَةً قَدْ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى بَيْتًا فَصَالَحَهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً مِنْ الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ جَازَ لَك لَوْ صَالَحَ مَوْلَى الْأَمَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى بَيْتًا لَمْ يَجُزْ هَذَا الصُّلْحُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً لَا يَسْتَطِيعُ الزَّوْجُ أَنْ يَقْرَبَهَا فَصَالَحَ أَبَاهَا عَلَى نَفَقَتِهَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ فَصَالَحَ أَبُوهُ عَلَى النَّفَقَةِ وَضَمِنَ جَازَ، وَإِذَا صَالَحَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ عَلَى نَفَقَةٍ كُلَّ شَهْرٍ جَازَ كَمَا يَجُوزُ صُلْحُهُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ وَالتَّاجِرُ يُصَالِحُ امْرَأَتَهُ عَلَى نَفَقَتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ نَفَقَتِهَا سَنَةً عَلَى ثَوْبٍ وَقَبَضَتْهُ مِنْهُ فَاسْتَحَقَّ الثَّوْبَ رَجَعَتْ بِالنَّفَقَةِ إنْ فُرِضَتْ وَإِنْ لَمْ تُفْرَضْ رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ أَحَدُهُمَا أَمَةً قَدْ بَوَّأَهَا بَيْتًا فَصَالَحَ الْحُرَّةَ عَلَى نَفَقَةٍ مُسَمَّاةٍ كُلِّ شَهْرٍ وَصَالَحَ الْأَمَةَ عَلَى نَفَقَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَحَدُهُمَا ذِمِّيَّةً فَصَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ الْمُسْلِمَةِ وَإِذَا صَالَحَ الْفَقِيرُ امْرَأَتَهُ عَلَى نَفَقَةٍ كَثِيرَةٍ فِي الشَّهْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نَفَقَةُ مِثْلَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ صَالَحَ عَلَى نَفَقَةِ الْمَحَارِمِ ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ صُدِّقَ وَبَطَلَ الصُّلْحُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
إذَا صَالَحَ الرَّجُلُ بَعْضَ مَحَارِمِهِ عَنْ النَّفَقَةِ وَهُوَ فَقِيرٌ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إعْطَائِهِ إنْ أَقَرُّوا أَنَّهُ مُحْتَاجٌ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ عَنْهُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مُوسِرٌ فَيَقْضِي بِالصُّلْحِ عَلَيْهِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْيَسَارَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِهَا فَالصُّلْحُ فِيهِ يَكُونُ مَاضِيًا وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ مُحْتَاجًا فَإِنْ كَانَ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَبْطَلَتْ الْفَضْلُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ فِي الْكِسْوَةِ لِلْحَاجَةِ