الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ضَمَّنَ الْمُعِيرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُعِيرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِفِعْلٍ بَاشَرَهُ لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَالَ: أَعَرْتَنِي دَابَّتَكَ وَهَلَكَتْ، وَقَالَ الْمَالِكُ: غَصَبْتَهَا مِنِّي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكِبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ قَالَ: أَعَرْتَنِي، وَقَالَ الْمَالِكُ: أَجَرْتُكَهَا وَقَدْ رَكِبَهَا وَهَلَكَتْ مِنْ رُكُوبِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي الْأَيَّامِ أَوْ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِيمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعَارِيَّةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُسْتَعِيرُ وَادَّعَى أَنَّ الْمُعِيرَ أَذِنَ لَهُ وَجَحَدَ الْمُعِيرُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِذْنِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَ الْمُسْتَعِيرُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ: قَدْ هَلَكَتْ مِنِّي الْعَارِيَّةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعَرْتَنِي هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْأَرْضَ لِأَبْنِيَهَا أَوْ أَغْرِسَ فِيهَا مَا بَدَا مِنْ النَّخْلِ أَوْ الشَّجَرِ فَغَرَسْتُهَا هَذَا النَّخِيلَ وَبَنَيْتُهَا هَذَا الْبِنَاءَ، وَقَالَ الْمُعِيرُ: أَعَرْتُكَ الدَّارَ وَالْأَرْضَ وَفِيهَا هَذَا الْبِنَاءُ وَالْأَغْرَاسُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
جَاءَ رَجُلٌ إلَى الْمُسْتَعِيرِ، فَقَالَ: إنِّي اسْتَعَرْتُ الدَّابَّةَ الَّتِي عِنْدَكَ مِنْ فُلَانٍ مَالِكِهَا وَأَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْكَ فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَالْمُسْتَعِيرُ ضَامِنٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَذَّبَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُكَذِّبْ أَوْ صَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِقَبْضِ الْعَارِيَّةِ مِنْهُ خَادِمُ الْمُعِيرِ وَأَنْكَرَ مَوْلَاهُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلَانِ يَسْكُنَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ فِي زَاوِيَةٍ فَاسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا فَطَلَبَ الْمُعِيرُ بِالرَّدِّ، فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: وَضَعْتُهُ فِي الطَّاقِ الَّذِي فِي زَاوِيَتِكَ وَأَنْكَرَ الْمُعِيرُ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ فِي أَيْدِيهِمَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) . وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُودِعِ وَالْمُسْتَأْجَرِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ: نَفَقَةُ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ حَاكِيًا عَنْ أُسْتَاذِهِ: إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا لُزُومَ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمُسْتَعِيرِ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمَنَافِعِ فَإِنْ شِئْتَ فَأَنْفِقْ لِيَحْصُلَ لَكَ الْمَنْفَعَةُ وَإِنْ شِئْتُ فَخَلِّ يَدَكَ عَنْهُ، أَمَّا أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِنْفَاقِ فَلَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
عَلَفُ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ، أَمَّا كِسْوَتُهُ فَعَلَى الْمُعِيرِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
قَالَ لِآخَرَ: خُذْ عَبْدِي وَاسْتَعْمِلْهُ وَاسْتَخْدِمْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَنَفَقَةُ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَصَحَّ التَّكْفِيلُ بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ، وَلَوْ تَوَكَّلَ بِالرَّدِّ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى النَّقْلِ إلَى مَنْزِلِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ حَيْثُ يَجِدُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ دَخَلَ كَرْمَ صَدِيقٍ لَهُ وَتَنَاوَلَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ: إنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الْكَرْمِ لَوْ عَلِمَ لَا يُبَالِي بِهَذَا أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا بَيْضَاءَ لِلزِّرَاعَةِ يَكْتُبُ الْمُسْتَعِيرُ: إنَّكَ أَطْعَمْتَنِي أَرْضَكَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَا: يَكْتُبُ: إنَّكَ أَعَرْتَنِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الثَّوْبِ وَالدَّارِ يَكْتُبُ: قَدْ أَعَرْتَنِي إجْمَاعًا وَلَا يَكْتُبُ أَلْبَسْتَنِي وَأَسْكَنْتَنِي، هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ أَرْضٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَذِنَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ قُصُورًا فَبَنَوْا ثُمَّ أَرَادَ الْآذِنُ أَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَ قَصْرٍ مِنْهَا كَانَ لَهُمْ مَنْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِرَفْعِ قُصُورِهِمْ، إذْ الْعَارِيَّةُ لَا تَكُونُ لَازِمَةً، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْأَبَ يُعِيرُ وَلَدَهُ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَالَ وَلَدِهِ؟ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا: لَهُ ذَلِكَ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ إذَا أَعَارَ مَالَهُ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي
شَرْحِ بُيُوعِ الطَّحَاوِيِّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعِيرَ مَالَ الْيَتِيمِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
اسْتَعَارَ الْوَصِيُّ دَابَّةً لِعَمَلِ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَرُدَّهَا بِاللَّيْلِ حَتَّى هَلَكَتْ فَالضَّمَانُ عَلَى الصَّبِيِّ دُونَ الْوَصِيِّ، قَالَ رضي الله عنه: وَإِنَّهَا عَجِيبَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. سُئِلَ بُرْهَانُ الدِّينِ (2)(طشت عَارَيْت خواست تاطشت را آب دارد باجامه شويد مُقَيَّد شويد بهمين آب داشتن وبهمين جامه شستن يالى)، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّتَ وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ، وَمَعْنَاهُ (يكيار) وَفَتْوَى الْقَاضِي جَمَالِ الدِّينِ بِخِلَافِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إعَارَةُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ تَصِحُّ كَيْفَمَا كَانَ فِي الَّتِي تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا تَحْتَمِلُهَا مِنْ شَرِيكٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا إعَارَةُ الشَّيْءِ مِنْ اثْنَيْنِ أُجْمِلَ أَوْ فُصِّلَ بِالتَّنْصِيفِ أَوْ بِالْأَثْلَاثِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
مَاتَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ تُرَدُّ الْعَارِيَّةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
اسْتَعَارَ سَهْمًا إنْ اسْتَعَارَ لِيَغْزُوَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ اسْتَعَارَ لِرَمْيِ الْهَدَفِ صَحَّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِدَّ مِنْ مِحْبَرَةِ غَيْرِهِ إنْ اسْتَأْذَنَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ عَلِمَ فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْهَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُحِبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ خَاتَمًا، وَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: تَخَتَّمْ فَتَخَتَّمَ فَهَلَكَ الْخَاتَمُ لَا يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ وَيَكُونُ الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَارِيَّةً، وَلَوْ تَخَتَّمَ ثُمَّ أَخْرَجَ الْخَاتَمَ مِنْ أُصْبُعِهِ ثُمَّ هَلَكَ يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ رَهْنًا، قَالُوا: هَذَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ فِي خِنْصَرِهِ، فَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ بِهِ فِي السَّبَّابَةِ فَهَلَكَ حَالَةَ التَّخَتُّمِ يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَخَتَّمَ بِهِ فِي الْخِنْصَرِ وَيَجْعَلَ الْفَصَّ مِنْ جَانِبِ الْكَفِّ فَجَعَلَ الْفَصَّ مِنْ الْخَارِجِ عَلَى ظَهْرِ الْأُصْبُعِ كَانَ إعَارَةً، وَهُوَ وَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَخَتَّمَ بِهِ فِي الْخِنْصَرِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَجْعَلَ الْفَصَّ فِي جَانِبِ الْكَفِّ سَوَاءٌ، وَيَكُونُ إعَارَةً، هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي رَهْنِ الْأَصْلِ لَوْ رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ ثُمَّ اسْتَعَارَ الرَّاهِنُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ فَهَلَكَ يَهْلِكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانُهُ غُصِبَ فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ حِينَ غُصِبَ ثَانِيًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
اسْتِعَارَةُ الشَّيْءِ لِلرَّهْنِ مِنْ غَيْرِهِ جَائِزَةٌ وَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ وَالِاسْتِعَارَةُ لِيُؤَاجِرَ غَيْرَهُ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْفَتَاوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ حِنْطَةً عَفِنَةً وَاسْتَهْلَكَهَا الْمُسْتَقْرِضُ ثُمَّ قَضَاهُ جَيِّدًا، قَالَ: إنْ قَالَ الْمُقْرِضُ كَانَتْ حِنْطَتِي جَيِّدَةً، فَصَدَّقَهُ الْمُسْتَقْرِضُ وَرَدَّ عَلَيْهِ جَيِّدًا ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهَا كَانَتْ عَفِنَةً فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا قَضَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَكِنْ قَضَاهُ جَيِّدًا جَازَ، وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ قَفِيزُ حِنْطَةٍ دَيْنٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ أَيْضًا قَفِيزَ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ غِرَارَتَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا كِلَا الْقَفِيزَيْنِ فَفَعَلَ فَهَلَكَتْ الْغِرَارَةُ بِمَا فِيهَا: إنْ صَبَّ فِيهَا الْمُسْتَقْرِضُ الْحِنْطَةَ الْمَبِيعَةَ أَوَّلًا ثُمَّ الْقَرْضِيَّةَ فَالْهَلَاكُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ صَبَّ الْحِنْطَةَ الْقَرْضِيَّةَ أَوَّلًا فَهِيَ عَلَى مِلْكِ الْمَأْمُورِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
رَجُلٌ وَضَعَ الْجُذُوعَ عَلَى حَائِطِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ أَوْ حَفَرَ سِرْدَابًا تَحْتَ دَارِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ ثُمَّ طَلَبَ الْمُشْتَرِي رَفْعَ الْجُذُوعِ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا السِّرْدَابُ إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ بَقَاءَ الْجُذُوعِ وَالسِّرْدَابِ تَحْتَ الدَّارِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَهُ بِرَفْعِ ذَلِكَ، وَالْوَارِثُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالسِّرْدَابِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ مَسَائِلِ الْحِيطَان.
عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ غَطَارِفَةً بِبُخَارَى فَالْتَقَيَا فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا فِيهَا، قَالَ: يُؤَجِّلُهُ قَدْرَ الْمَسَافَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا حَتَّى يُعْطِيَهُ مِثْلَهَا وَيَسْتَوْثِقُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
اسْتَعَارَ مِنْشَارًا فَانْكَسَرَ فِي النَّشْرِ نِصْفَيْنِ فَدَفَعَهُ إلَى الْحَدَّادِ فَوَصَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ يَنْقَطِعُ حَقُّهُ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيمَتُهُ مُنْكَسِرًا، وَكَذَا الْغَاصِبُ إذَا غَصَبَهُ مُنْكَسِرًا، كَذَا فِي