الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَضْمَنُ نِصْفَ الْفُسْطَاطِ وَهُوَ نَصِيبُ الْبَصْرِيِّ وَلَا يَضْمَنُ نَصِيبَهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْكِرَاءِ فِي الرَّجْعَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَصْرِيِّ شَيْءٌ فِي الرَّجْعَةِ وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ إلَى الْكُوفَةِ بِأَمْرِ الْبَصْرِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَصْرِيِّ فِي نَصِيبِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ أَعَارَ مِنْهُ نَصِيبَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ بِأَنْ قَالَ انْتَفِعْ بِهِ يَوْمًا فِي نَوْبَتِك وَاحْفَظْهَا بِهِ يَوْمًا فِي نَوْبَتِي وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إنْ أَوْدَعَهَا مِنْ الْكُوفِيِّ وَإِنْ كَانَ أَعَارَ نَصِيبَهُ مِنْ الْكُوفِيِّ أَوْ آجَرَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ الْبَصْرِيُّ نَصِيبَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْكُوفِيِّ نَظِيرُ الْكَلَامِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَصْرِيِّ وَعَلَيْهِمَا الْأَجْرُ كَامِلًا إنْ أَوْدَعَ الْبَصْرِيُّ نَصِيبَهُ لِأَنَّ إمْسَاكَ الْكُوفِيِّ كَإِمْسَاكِهِ.
وَإِنْ كَانَ أَعَارَ مِنْهُ لَا أَجْرَ عَلَى الْبَصْرِيِّ لِأَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا، وَإِنْ ارْتَفَعَا إلَى الْقَاضِي وَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَاخْتَصَمَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ إنْ شَاءَ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالَا مَا لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي صَدَّقَهُمَا فِيمَا قَالَا ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي النَّظَرَ لِلْغَائِبِ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ بَعْدَ هَذَا يُؤَاجِرُ نَصِيبَ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْكُوفَةِ إنْ رَغِبَ فِي إجَارَةِ نَصِيبِ الْبَصْرِيِّ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْغَائِبِ عَيْنُ الْفُسْطَاطِ مَعَ الْآجِرِ وَيَكُونُ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ آجَرَ الْمُشَاعَ وَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ الْكُوفِيُّ فِي إجَارَةِ ذَلِكَ يُؤَاجِرْ مِنْ غَيْرِهِ إنْ وَجَدَ وَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ آجَرَ الْمُشَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُؤَاجِرُ نَصِيبَهُ يُودَعْ نَصِيبَ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْكُوفِيِّ إنْ رَآهُ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَكَارَى الْفُسْطَاطَ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَخَلَفَهُ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ ذَاهِبًا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْفُسْطَاطِ يَوْمَ خَلَفَهُ وَالْفُسْطَاطُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَخْتَصِمَا حَتَّى حَجَّ مَنْ قَابَلَ وَرَجَعَ بِالْفُسْطَاطِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي الرَّجْعَةِ. كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ.
وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ حُلِيَّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَحُلِيَّ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ حُلِيًّا مَعْلُومًا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ لِتَلْبَسَهُ فَحَبَسَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَارَتْ غَاصِبَةً قَالُوا وَهَذَا إذَا حَبَسَتْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ حَبَسَتْهُ مُسْتَعْمِلَةً فَأَمَّا إذَا حَبَسَتْهُ لِلْحِفْظِ فَلَا تَصِيرُ غَاصِبَةً قَبْلَ الطَّلَبِ وَالْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ لِلْحِفْظِ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ الْعَيْنَ فِي مَوْضِعٍ يُمْسَكُ لِلِاسْتِعْمَالِ فِيهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ، وَإِنْ أَمْسَكَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ حِفْظٌ فَعَلَى هَذَا إذَا تَسَوَّرَتْ بِالْخَلْخَالِ أَوْ تَخَلَّلَتْ بِالسِّوَارِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالْقَمِيصِ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى الْعَاتِقِ فَهَذَا كُلُّهُ حِفْظٌ وَلَيْسَ بِاسْتِعْمَالٍ، وَإِنْ أَلْبَسَتْهُ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ضَمِنَتْ يَعْنِي فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي لُبْسِ الْحُلِيِّ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
، وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَحَبَسَتْهُ شَهْرًا ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ فَعَلَيْهَا أَجْرُ كُلِّ يَوْمٍ حَبَسَتْهُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَإِنْ بَدَا لَهَا حَبَسَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِذَلِكَ الْأَجْرِ فَلَمْ تَرُدَّهُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَالْإِجَارَةُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا عَدَا الْيَوْمَ فَاسِدَةٌ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكُلُّ مُسْتَأْجَرٍ عَيْنٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ دَارٍ إذَا فَسَدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ سَقَطَ الْأَجْرُ وَيَجِبُ أَجْرُ مَا اُنْتُفِعَ بِهِ فَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ يَحْكُمُ الْحَالُ وَالْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلُ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْحَالُ، وَإِنْ كَانَ سَالِمًا فِي الْحَالِ وَاتَّفَقَا عَلَى فَسَادِهِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ بَعْضَ الْأَجْرِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ إلَى المستأجر]
(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْإِجَارَةِ لَا يُوجَدُ فِيهَا تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ) رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَقَطَعَهُ الْخَيَّاطُ وَمَاتَ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيُّ لَهُ أَجْرُ الْقَطْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْكُبْرَى
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَذْهَبُ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ وَيَرْكَبُهَا إلَى مَوْضِعٍ قَدْ سَمَّاهُ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ
وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ ذَلِكَ فَرَدَّهَا فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ إلَى مَنْزِلِهِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي خَيَّاطٍ خَاطَ ثَوْبَ رَجُلٍ بِأَجْرٍ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَ رَبَّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ وَلَا يُجْبَرُ الْخَيَّاطُ عَلَى أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ الْعَقْدُ قَدْ انْتَهَى بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي فَتَقَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّ الْخَيَّاطَ لَمَّا فُتِقَ الثَّوْبُ فَقَدْ نُقِضَ عَمَلُهُ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَذَلِكَ الْإِسْكَافُ وَكَذَلِكَ الْمُكَارِي إذَا حَمَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَخَوَّفُوهُ فَرَجَعَ وَأَعَادَ الْحِمْلَ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ لَا أَجْرَ لَهُ كَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَبْرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمَلَّاحُ إذَا حَمَلَ الطَّعَامَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ فَضَرَبَتْ الرِّيحُ السَّفِينَةَ وَرَدَّتْهَا إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ فَلَا أَجْرَ لِلْمَلَّاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي اكْتَرَى مَعَهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَكُنْ مُسَلَّمًا إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّ الْعَمَلَ صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحُ هُوَ الَّذِي رَدَّ السَّفِينَةَ أَجْبَرَهُ عَلَى الْإِعَادَةِ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي رَجَعَتْ إلَيْهِ السَّفِينَةُ لَا يَقْدِرُ رَبُّ الطَّعَامِ عَلَى قَبْضِهِ فِيهِ فَعَلَى الْمَلَّاحِ أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ رَبُّ الطَّعَامِ عَلَى قَبْضِهِ فِيهِ وَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيمَا سَارَ وَإِنْ قَالَ الَّذِي اكْتَرَى السَّفِينَةَ بَعْدَمَا رَدَّتْهَا الرِّيحُ لَا حَاجَةَ لِي فِي سَفِينَتِك أَنَا أَكْتَرِي غَيْرَهَا فَلَهُ ذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى بَغْلًا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَرَكِبَهُ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ جَمَحَ بِهِ فَرَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ بِقَدْرِ مَا سَارَ فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْقَاضِي مَرَّ صَاحِبَ الْبَغْلِ فَلْيُبَلِّغْنِي إلَى حَيْثُ اسْتَأْجَرْته وَلَهُ عَلَيَّ الَّذِي شَارَطْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ إنْ شَاءَ الْآجِرُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا قِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتَأْجِرْهُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي بَلَغْت ثُمَّ هُوَ يَحْمِلُك مِنْ ثَمَّةَ إلَى حَيْثُ اسْتَأْجَرْته هَكَذَا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ وَعَلَى هَذَا السَّفِينَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهٍ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَنْ بَقِيَ فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ هَذَا إذَا كَانَ عِيَالُهُ مَعْلُومِينَ حَتَّى يَكُونَ الْأَجْرُ مُقَابِلًا بِجُمْلَتِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَعْلُومِينَ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ.
وَلَوْ ذَهَبَ وَلَمْ يَحْمِلْ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَسْتَوْجِبْ شَيْئًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَى فُلَانٍ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهٍ فَذَهَبَ بِالْكِتَابِ فَوَجَدَ فُلَانًا قَدْ مَاتَ فَتَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّةَ أَوْ مَزَّقَهُ وَلَمْ يَرُدَّ كَانَ لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ عَمَلَهُ وَقِيلَ إذَا مَزَّقَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْكِتَابَ ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِالْكِتَابِ وَارِثُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ الْغَرَضُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَزَّقَهُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا مَيِّتًا فَرَدَّ الْكِتَابَ لَا أَجْرَ لَهُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْكِتَابَ لَكِنَّهُ دَفَعَهُ إلَى وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ فُلَانًا غَائِبًا فَتَرَكَ الْكِتَابَ هُنَاكَ وَرَجَعَ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ هَذَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَاهُنَا يَجِبُ أَجْرُ الذَّهَابِ بِالِاتِّفَاقِ هَذَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ فَنَقُولُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَتَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّ حَتَّى يُوَصَّلَ إلَيْهِ إذَا حَضَرَ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ إلَى وَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَمَلًا وَكَذَا لَوْ وَجَدَهُ فَدَفَعَ الْكِتَابَ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْرَأْ حَتَّى عَادَ مِنْ غَيْرِ جَوَابٍ لَهُ الْأَجْرُ كَمَلًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ لَكِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْكِتَابَ إلَيْهِ بَلْ رَدَّ الْكِتَابَ لَا أَجْرَ لَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَلَوْ نَسِيَ الْكِتَابَ هَاهُنَا لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الذَّهَابِ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ وَلَمْ يَذْهَبْ بِالْكِتَابِ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَفِيمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِجَوَابِهِ إذَا دَفَعَ إلَى فُلَانٍ وَأَتَى بِالْجَوَابِ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ إلَى فُلَانٍ بِبَغْدَادَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ إلَى أَحَدٍ لِيُوَصِّلَ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَمْ يُبَلِّغْهَا إلَى أَحَدٍ وَعَادَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الصُّغْرَى.
ثُمَّ الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى الْمُرْسَلِ لَا عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأَجْمَعُوا