الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ.
نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا وَالْمُسْتَعَارُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ مَوْضُوعًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَبِحَوَالَيْهِ يُعَدُّ حَافِظًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْهِبَةِ وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ تَفْسِير الْهِبَةِ وَرُكْنهَا وَشَرَائِطهَا وَأَنْوَاعهَا وَحُكْمهَا]
(كِتَابُ الْهِبَةِ)
وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا.
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْهِبَةِ وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَحُكْمِهَا وَفِيمَا يَكُونُ هِبَةً مِنْ الْأَلْفَاظِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَمَا لَا يَكُونُ)
أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَهِيَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِلَا عِوَضٍ، كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَأَمَّا رُكْنُهَا فَقَوْلُ الْوَاهِبِ: وَهَبْتُ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِالْمَالِكِ وَحْدَهُ، وَالْقَبُولُ شَرْطُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ فَوَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ حَنِثَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَأَنْوَاعٌ يَرْجِعُ بَعْضُهَا إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْوَاهِبِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْهُوبِ، أَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ فَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَلَّقًا بِمَا لَهُ خَطَرُ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ مِنْ دُخُولِ زَيْدٍ وَقُدُومِ خَالِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُ هَذَا الشَّيْءَ مِنْكَ غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالرُّقْبَى بَاطِلَةٌ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ: دَارِي لَكَ رُقْبَى، وَمَعْنَاهُ: إنْ مِتَّ فَهِيَ لِي، وَإِنْ مِتُّ فَهِيَ لَكَ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ الْآخَرِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْوَاهِبِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ مِنْ أَهْلِ الْهِبَةِ، وَكَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا مَالِكًا لِلْمَوْهُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مَنْ فِي رَقَبَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الرِّقِّ أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ لَا يَكُونُ مَالِكًا لِلْمَوْهُوبِ لَا يَصِحُّ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْهُوبِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْهِبَةِ فَلَا يَجُوزُ هِبَةُ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَقْتَ الْعَقْدِ بِأَنْ وَهَبَ مَا تُثْمِرُ نَخِيلُهُ الْعَامَ وَمَا تَلِدُ أَغْنَامُهُ السَّنَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ أَوْ مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الشَّاةِ أَوْ مَا فِي ضَرْعِهَا، وَإِنْ سَلَّطَهُ عَلَى الْقَبْضِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَالْحَلْبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ زُبْدًا فِي لَبَنٍ أَوْ دُهْنًا فِي سِمْسِمٍ أَوْ دَقِيقًا فِي حِنْطَةٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ عِنْدَ حُدُوثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ لِلْحَالِ فَلَمْ يُوجَدَ مَحِلُّ حُكْمِ الْعَقْدِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
إذَا وَهَبَ صُوفًا عَلَى ظَهْرِ غَنَمٍ وَجَزَّهُ وَسَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَقَوِّمًا فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا كَالْحُرِّ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَصَيْدِ الْحَرَمِ وَالْخِنْزِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا هِبَةُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ مُطْلَقٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ وَالْمُكَاتَبِ وَلَا هِبَةُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ كَالْخَمْرِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَقْبُوضًا حَتَّى لَا يَثْبُتَ الْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَقْسُومًا إذَا كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَأَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ وَلَا يَكُونُ مُتَّصِلًا وَلَا مَشْغُولًا بِغَيْرِ الْمَوْهُوبِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لِلْوَاهِبِ دُونَ الزَّرْعِ، أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَخْلًا فِيهَا ثَمَرَةٌ لِلْوَاهِبِ مُعَلَّقَةٌ بِهِ دُونَ الثَّمَرَةِ، أَوْ عَكْسُهُ لَا تَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَ دَارًا أَوْ ظَرْفًا فِيهَا مَتَاعٌ لِلْوَاهِبِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمُبَاحَاتِ؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ مُحَالٌ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاهِبِ فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِاسْتِحَالَةِ تَمْلِيكِ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلْوَاهِبِ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَهِيَ نَوْعَانِ: تَمْلِيكٌ وَإِسْقَاطٌ وَعَلَيْهِمَا الْإِجْمَاعُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَصِحَّ الرُّجُوعُ وَالْفَسْخُ وَعَدَمُ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا فَلَوْ وَهَبَهُ عَلَى أَنَّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّتْ الْهِبَةُ إنْ اخْتَارَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ صَحَّتْ
الْهِبَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَقَعُ بِهَا الْهِبَةُ فَأَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: نَوْعٌ تَقَعُ بِهِ الْهِبَةُ وَضْعًا، وَنَوْعٌ تَقَعُ بِهِ الْهِبَةُ كِنَايَةً وَعُرْفًا، وَنَوْعٌ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ وَالْعَارِيَّةَ مُسْتَوِيًا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَقَوْلِهِ: وَهَبْتُ هَذَا الشَّيْءَ لَكَ، أَوْ مَلَّكْتُهُ لَكَ، أَوْ جَعَلْتُهُ لَكَ، أَوْ هَذَا لَكَ، أَوْ أَعْطَيْتُكَ، أَوْ نَحَلْتُكَ هَذَا، فَهَذَا كُلُّهُ هِبَةٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَكَقَوْلِهِ: كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، أَوْ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ هِبَةٌ، كَذَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لَكَ عُمُرِي، أَوْ عُمُرَكَ، أَوْ حَيَاتِي أَوْ حَيَاتَكَ، فَإِذَا مِتَّ فَهُوَ رَدٌّ عَلَيَّ، جَازَتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَكَقَوْلِهِ: هَذِهِ الدَّارُ لَكَ رُقْبَى أَوْ لَكَ حَبْسٌ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ هِبَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَطْعَمْتُكَ هَذَا الطَّعَامَ، فَإِنْ قَالَ: فَاقْبِضْهُ، فَهُوَ هِبَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَاقْبِضْهُ يَكُونُ هِبَةً أَوْ عَارِيَّةً فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي شُرُوحِهِمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: حَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ يَكُونُ عَارِيَّةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْهِبَةَ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ السُّلْطَانِ هِبَةٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِلَفْظٍ يُنْبِئُ عَنْ تَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ يَكُونُ هِبَةً، وَإِذَا كَانَ مُنْبِئًا عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ يَكُونُ عَارِيَّةً، وَإِذَا احْتَمَلَ هَذَا وَذَاكَ يُنَوَّى فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحِ النَّافِعِ.
وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ هِبَةٌ تَسْكُنُهَا، أَوْ هَذَا الطَّعَامُ لَكَ تَأْكُلُهُ، أَوْ هَذَا الثَّوْبُ لَكَ تَلْبَسُهُ فَهِبَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَحِجُّوا فُلَانًا، وَلَمْ يَقُلْ: عَنِّي، فَإِنَّهُ يُعْطَى قَدْرَ مَا يُحِجُّهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَحُجَّ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ لِفُلَانٍ أَلْفٌ لِيَحُجَّ أَوْ يُعْطَى بِحَجِّهِ أَلْفًا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ
رَجُلٌ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ لِغَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ: اصْرِفْهَا فِي حَوَائِجِكَ كَانَ قَرْضًا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ حِنْطَةٌ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ: كُلْهَا، يَكُونُ هِبَةً، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ قَالَ: نَحَلْتُكَ دَارِي، أَوْ أَعْطَيْتُكَ، أَوْ وَهَبْتُ مِنْكَ، كَانَتْ هِبَةً، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ لَكَ فَاقْبِضْهَا، فَهُوَ هِبَةٌ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَوْلُهُ " هَذِهِ الدَّارُ لَكَ " أَوْ " هَذِهِ الْأَرْضُ لَكَ " هِبَةٌ لَا إقْرَارٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ هِبَةٌ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَهُوَ هِبَةٌ، وَذِكْرُ الْعَقِبِ لَغْوٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ، قَالَ لِغَيْرِهِ: هَذِهِ الْأَمَةُ لَكَ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ هِبَةٌ جَائِزَةٌ يَمْلِكُهَا إذَا قَبَضَهَا، وَلَوْ قَالَ: هِيَ لَكَ حَلَالٌ، لَا تَكُونُ هِبَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْهِبَةَ، وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ فَرْجَهَا، فَهِيَ هِبَةٌ يَمْلِكُهَا إذَا قَبَضَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي هِبَةِ الْأَصْلِ إذَا قَالَ: هِيَ لَكَ فَاقْبِضْهَا فَهِيَ هِبَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدِي هَذَا لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَصِيَّةً، وَلَا كَانَ فِي ذِكْرِهَا وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي كَانَتْ هِبَةً قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ لَكَ حَيَاتَكَ وَحَيَاتَهُ فَقَبَضَهُ فَهَذِهِ هِبَةٌ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، قَالَ لِآخَرَ (اين جيزترا) فَهُوَ هِبَةٌ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ، وَلَوْ قَالَ:(تراست) فَإِقْرَارٌ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِخَتَنِهِ (أَيْنَ زُمَيْن ترا) فَاذْهَبْ فَازْرَعْهَا، فَإِنْ قَالَ الْخَتَنُ عِنْدَمَا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ: قَبِلْتُ، صَارَتْ الْأَرْضُ لَهُ فَيَتِمُّ بِالْقَبُولِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْخَتَنُ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ الْأَرْضُ لَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْمَالُ لَكُمْ يَكُونُ هِبَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَاغْزُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَعَلَا، فَهُوَ قَرْضٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الْغِرَارَةَ الْحِنْطَةَ، وَهَذَا الزِّقَّ السَّمْنَ دَخَلَ تَحْتَ هَذِهِ الْحِنْطَةُ دُونَ الْغِرَارَةِ وَالسَّمْنُ دُونَ الزِّقِّ، وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ غِرَارَةَ الْحِنْطَةِ وَزِقَّ السَّمْنِ دَخَلَ تَحْتَهَا الْغِرَارَةُ وَالزِّقُّ دُونَ الْحِنْطَةِ وَالسَّمْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ مَالِي أَوْ كُلُّ شَيْءٍ أَمْلِكُهُ لِفُلَانٍ فَهُوَ هِبَةٌ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ لِفُلَانٍ يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ هِبَةً حَتَّى لَا تَجُوزَ بِدُونِ الْقَبْضِ، وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ يُنْسَبُ إلَيَّ لِفُلَانٍ فَهُوَ إقْرَارٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَبُو الصَّغِيرِ غَرَسَ شَجَرًا أَوْ كَرْمًا، ثُمَّ قَالَ: جَعَلْتُهُ لِابْنِي، فَهُوَ هِبَةٌ، وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُهُ بِاسْمِ ابْنِي، فَكَذَلِكَ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ