الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ لَا فِي عَوْدِ مِلْكٍ قَدِيمٍ وَالْمَوْهُوبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الرُّجُوعِ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ وَلَكِنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَهَبَ الْمَوْهُوبَ لِلْوَاهِبِ وَقَبِلَهُ الْوَاهِبُ الْأَوَّلُ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِذَا قَبَضَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْهِبَةِ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنَقْضِهَا فَإِذَا حَكَمَ فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْوَاهِبُ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَضْمَنَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنَعَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ الْوَاهِبُ، وَلَوْ لَمْ يَرُدَّ الْهِبَةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ الْحَاكِمُ حَتَّى وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ مِنْ الْوَاهِبِ وَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَدِّهِ أَوْ رَدِّ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِإِبْطَالِ الرُّجُوعِ لِمَانِعٍ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ عَادَ الرُّجُوعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا وَهَبَ مِنْ الْفَقِيرِ شَيْئًا لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ، وَقِيلَ هَذَا إذَا نَوَى الصَّدَقَةَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَهَبَ شَيْئًا لِرَجُلٍ ثُمَّ قَالَ الْوَاهِبُ: أَسْقَطْتُ حَقِّي فِي الرُّجُوعِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ عِوَضًا عَنْ الْهِبَةِ وَيَسْقُطُ حَقُّ الرُّجُوعِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
رَجُلٌ وَضَعَ حَبْلًا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَّقَ قِنْدِيلًا لَهُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ حَبْلًا لِلْقِنْدِيلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَيَسْتَوِي فِي الْهِبَةِ حُكْمُ الرُّجُوعِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ إلَى أُمِّ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ، وَقَالَ: اجْعَلِي لَهَا جِهَازًا ثُمَّ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْجِعَ وَأَخَذَ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ، قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ لِلصَّغِيرَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ كَمَا إذَا قَالَ: اشْتَرِي لَهَا جِهَازًا، كَذَا فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأُسْرُوشَنِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ) . وَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ شَيْئًا لِأَوْلَادِهِ فِي الصِّحَّةِ وَأَرَادَ تَفْضِيلَ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ فِي ذَلِكَ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا فِي الْأَصْلِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ التَّفْضِيلُ لِزِيَادَةِ فَضْلٍ لَهُ فِي الدِّينِ، وَإِنْ كَانَا سَوَاءً يُكْرَهُ وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْإِضْرَارَ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِضْرَارَ سَوَّى بَيْنَهُمْ يُعْطِي الِابْنَةَ مِثْلَ مَا يُعْطِي لِلِابْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ وَهَبَ فِي صِحَّتِهِ كُلَّ الْمَالِ لِلْوَلَدِ جَازَ فِي الْقَضَاءِ وَيَكُونُ آثِمًا فِيمَا صَنَعَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانَ فِي وَلَدِهِ فَاسِقٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهِ كَيْ لَا يَصِيرَ مُعِينًا لَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ فَاسِقًا وَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ إلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ وَيُحْرِمَهُ عَنْ الْمِيرَاثِ هَذَا خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ لَا بِالْكَسْبِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَهِبَةُ الْأَبِ لِطِفْلِهِ تَتِمُّ بِالْعَقْدِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَمَا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ مُودِعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لِعَدَمِ قَبْضِهِ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ فِي يَدِهَا وَالْأَبُ مَيِّتٌ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَعُولُهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا أَرْسَلَ غُلَامَهُ فِي حَاجَةٍ ثُمَّ وَهَبَهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ صَحَّتْ الْهِبَةُ فَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ الْعَبْدُ حَتَّى مَاتَ الْوَالِدُ فَالْعَبْدُ لِلْوَلَدِ وَلَا يَصِيرُ مِيرَاثًا عَنْ الْوَالِدِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا وَهَبَ الْآبِقُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يَجُوزُ وَيَصِيرُ قَابِضًا، كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَلَوْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَهَبَهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَالصَّدَقَةُ فِي هَذَا كَالْهِبَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَصِيُّ الْيَتِيمِ إذَا وَهَبَ عَبْدَهُ لِلصَّغِيرِ وَلِلصَّغِيرِ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ فَإِنْ أَرَادَ الْوَاهِبُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْأَبُ إذَا وَهَبَ عَبْدًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ الْعَبْدَ وَضَمِنَ
الْأَبُ فَالْأَبُ لَا يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ ضَمِنَ الِابْنُ بَعْدَ الْبُلُوغِ إنْ جَدَّدَ الِابْنُ فِيهِ قَبْضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِمَا ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ يَرْجِعْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْأَبُ إذَا وَهَبَ دَارِهِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَفِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ وَهَبَ دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَفِيهَا سَاكِنٌ بِأَجْرٍ قَالَ: لَا يَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ كَانَ هُوَ فِيهَا يَعْنِي الْوَاهِبَ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ: لَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارًا وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا يَعْنِي الْوَاهِبَ لَا يَجُوزُ كَمَا هُوَ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَهَبَ دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا دَارًا أُخْرَى فَالثَّانِيَةُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
رَجُلٌ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ وَالْأَبُ سَاكِنُهَا جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَهُ فِيهَا مَتَاعٌ أَوْ كَانَ فِيهَا سَاكِنٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ جَازَتْ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدَيْ رَجُلٍ بِإِجَارَةٍ لَمْ تَجُزْ الصَّدَقَةُ، وَقِيلَ: جَوَابُهُ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا سَاكِنٌ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ يُوَافِقُ جَوَابَهُ فِي الْهِبَةِ وَجَوَابَهُ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ السَّاكِنَ أَوْ كَانَ فِيهَا مَتَاعُهُ يُخَالِفُ جَوَابَهُ فِي الْهِبَةِ فَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ فِي الْهِبَةِ إذَا كَانَ الْوَاهِبُ فِي الدَّارِ أَوْ كَانَ فِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَكَمَا أَنَّ الْهِبَةَ تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ فَالصَّدَقَةُ تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
تَصَدَّقَ بِأَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ لَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْأَحْكَامِ: كُتِبَ إلَى ظَهِيرِ الدِّينِ فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ مَزْرُوعَةٌ بِبَذْرِهِ فِي يَدِ مُزَارِعٍ وَهَبَهَا رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ، هَلْ تَصِحُّ وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَمَا إذَا رَضِيَ الْمُزَارِعُ بِالْهِبَةِ وَبَيْنَمَا إذَا لَمْ يَرْضَ، أَجَابَ: لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْحُسَيْنِ الأستروشني.
قَالَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ: تَصَرَّفْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، فَأَخَذَ يَتَصَرَّفُ فِيهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا لَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِذَا وَهَبَ لِابْنِهِ وَكَتَبَ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ فَمَا لَمْ يَقْبِضْ لَا يَمْلِكُهُ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى ابْنِهِ مَالًا فَتَصَرَّفَ فِيهِ الِابْنُ يَكُونُ لِلْأَبِ إلَّا إذَا دَلَّتْ دَلَالَةٌ عَلَى التَّمْلِيكِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى ابْنِهِ فِي صِحَّتِهِ مَالًا يَتَصَرَّف فِيهِ فَفَعَلَ وَكَثُرَ ذَلِكَ فَمَاتَ الْأَبُ إنْ أَعْطَاهُ هِبَةً فَالْكُلُّ لَهُ، وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ لَأَنْ يَعْمَلَ فِيهِ لِلْأَبِ فَهُوَ مِيرَاثٌ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
رَجُلٌ اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ أَوْ لِتِلْمِيذِهِ ثِيَابًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى وَلَدِهِ الْآخَرِ أَوْ تِلْمِيذِهِ الْآخَرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا بَيَّنَ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ صَارَ وَاهِبًا بِالْقَطْعِ مُسَلَّمًا إلَيْهِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ، وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا لَمْ يَصِرْ مُسَلَّمًا إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْخِيَاطَةِ وَالتَّسْلِيمِ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذَا لَهُ، صَارَ مِلْكًا لَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَلَوْ جَهَّزَتْ الْمَرْأَةُ لِوَلَدِهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا ثِيَابًا فَوَلَدَتْ فَإِنْ وُضِعَ الْوَلَدُ عَلَى الثِّيَابِ فَالثِّيَابُ مِيرَاثٌ، قَالَ الْفَقِيهُ: وَعِنْدِي أَنَّ الثِّيَابَ لَهَا مَا لَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا جَعَلَتْهَا مِلْكًا لِلصَّبِيِّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مِقْدَارَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَبَسَطَتْ كُلَّ لَيْلَةٍ فِرَاشًا وَبَسَطَتْ عَلَيْهِ مِلْحَفَةً أَوْ لِحَافًا لَمْ يَصِرْ لِلْوَلَدِ مَا لَمْ تَقُلْ هَذَا لَهُ كَذَلِكَ هَهُنَا وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ ثِيَابِ الْبَدَنِ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لَوْ جَهَّزَ ابْنَتَهُ فِي حَالِ صِغَرِهَا أَوْ حَالِ كِبَرِهَا لَكِنْ سَلَّمَهُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
امْرَأَةٌ لَهَا مَهْرٌ عَلَى زَوْجِهَا وَهَبَتْ الْمَهْرَ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذَا الزَّوْجِ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْهِبَةُ إلَّا إذَا وَهَبَتْ وَسَلَّطَتْ وَلَدَهَا عَلَى الْقَبْضِ فَيَجُوزُ وَيَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَلَدِ إذَا قَبَضَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَوْهُوبُ لَهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقَبْضِ فَحَقُّ الْقَبْضِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَحَقُّ الْقَبْضِ إلَى وَلِيِّهِ، وَوَلِيُّهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّ أَبِيهِ ثُمَّ جَدُّهُ ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ ثُمَّ الْقَاضِي وَمَنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي، سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. فَلَوْ أَنَّ الْأَبَ وَوَصِيَّهُ وَالْجَدَّ أَبَا الْأَبِ وَوَصِيَّهُ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ قَبْضُ الَّذِي يَتْلُوهُ فِي الْوِلَايَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ نَحْوُ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْأُمِّ وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَمْلِكُونَ قَبْضَ الْهِبَةِ إذَا كَانَ