الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّهُ يُعْطِيهِ، وَعَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: يُعْجِبُنِي إذَا سَأَلَ سَائِلٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْطَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْإِجَارَة وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ بَابًا]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ تَفْسِير الْإِجَارَةِ وَرُكْنهَا وَأَلْفَاظهَا وَشَرَائِطهَا]
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ بَابًا) .
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْإِجَارَةِ وَرُكْنِهَا وَأَلْفَاظِهَا وَشَرَائِطِهَا وَبَيَانِ أَنْوَاعِهَا وَحُكْمِهَا وَكَيْفِيَّةِ انْعِقَادِهَا وَصِفَتِهَا)
(أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا) فَهِيَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
(وَأَمَّا)(رُكْنُهَا) فَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ.
(وَأَمَّا بَيَانُ أَلْفَاظِهَا) . فَنَقُولُ الْإِجَارَةُ إنَّمَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: آجَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: قَبِلْتُ أَوْ اسْتَأْجَرْتُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ، نَحْوُ: آجِرْنِي، فَيَقُولُ الْآخَرُ: آجَرْتُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصُّلْحِ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالصُّلْحِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ، وَأَمَّا إذَا وَهَبَ مَنْفَعَةَ الدَّارِ مِنْ آخَرَ شَهْرًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَعَارَ عَيْنًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ شَهْرًا حَكَى أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَبَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ يُعْتَبَرُ إجَارَةً، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي بَابِ الْعَطِيَّةِ مِنْ هِبَةِ الْأَصْلِ.
إذَا قَالَ دَارِي هَذِهِ لَكَ هِبَةُ إجَارَةٍ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ قَالَ إجَارَةُ هِبَةٍ فَهِيَ إجَارَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ، هَلْ تَكُونُ لَازِمَةً ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا لَا تَكُونُ لَازِمَةً حَتَّى كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِذَا سَكَنَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: مَلَّكْتُكَ مَنْفَعَةَ دَارِي هَذِهِ شَهْرًا بِكَذَا، كَانَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً، وَلَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا بِكَذَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ: رَجُلٌ ادَّعَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ عَشْرَ سِنِينَ جَازَ فَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ آجَرَ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ الَّذِي صَالَحَهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ بَاعَ الْمُدَّعِي هَذِهِ السُّكْنَى بَيْعًا مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُجِزْ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا: إنَّمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ السُّكْنَى لِتَرْكِ التَّوْقِيتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ السُّكْنَى، وَإِنْ كَانَ مُوَقَّتًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْتُ مِنْكَ مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ هَذَا الشَّهْرُ بِكَذَا، ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ، كَذَا فِي النِّهَايَة.
ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ فِي انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إذَا وُجِدَ التَّوْقِيتُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ خِدْمَةَ عَبْدِكَ هَذَا شَهْرًا بِكَذَا، كَانَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَعْطَيْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ سَنَةً يَخْدُمُكَ بِكَذَا جَازَ وَيَكُونُ إجَارَةً، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِالتَّعَاطِي، بَيَانُهُ فِيمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي إجَارَاتِ الْأَصْلِ فِي إجَارَةِ الثِّيَابِ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ قُدُورًا بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا لَا يَجُوزُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقُدُورِ مِنْ حَيْثُ الصِّغَرُ وَالْكِبَرُ فَإِنْ جَاءَ بِقُدُورٍ وَقَبِلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ جَازَ وَيَكُونُ هَذَا إجَارَةً مُبْتَدَأَةً بِالتَّعَاطِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ بِالتَّعَاطِي وَلَا بِقَوْلِهِ (بِمِنْ كروكردى) ، وَقَالَ الْآخَرُ (كردم) ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُمَا الْإِجَارَةَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ: سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ السَّفِينَةَ أَوْ يَحْتَجِمُ أَوْ يَفْتَصِدُ أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ أَوْ يَشْرَبُ الْمَاءَ مِنْ السِّقَاءِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْأُجْرَةَ وَثَمَنَ الْمَاءِ، فَقَالَ: يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَحْتَاجُ
إلَى الْعَقْدِ قَبْلَ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ لِآخَرَ: هَذِهِ الدَّارُ بِدِينَارٍ فِي سَنَةٍ، هَلْ رَضِيتَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمِفْتَاحَ فَهُوَ إجَارَةٌ.
بِعْتُ مِنْكَ عَبْدِي بِمَنَافِعِ دَارِكَ سَنَةً وَقَبِلَ فَهُوَ إجَارَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ ذَهَبَ إلَى الصَّكَّاكِ لِيَكْتُبَ لَهُ صَكَّ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ لِمَحْدُودٍ لَهُ مَعَ رَجُلٍ وَبَيَّنَ الْمَحْدُودَ وَمَالِ الْإِجَارَةِ وَأَمَرَ الصَّكَّاكَ بِالْكِتَابَةِ وَبَيَّنَ أَيَّامَ الْفَسْخِ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ فَكَتَبَ الصَّكَّ بِحَضْرَةِ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْحُضُورِ، كَتَبُوا الشَّهَادَةَ وَلَكِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ قَالَ: آجَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ غَدًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَلَوْ أَرَادَ نَقْضَهَا قَبْلَ مَجِيءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ، فِي رِوَايَةٍ قَالَ لَا يَصِحُّ النَّقْضُ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ يَصِحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ آجَرْتُ دَابَّتِي هَذِهِ غَدًا بِدِرْهَمٍ ثُمَّ آجَرَهَا الْيَوْمَ مِنْ غَيْرِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَجَاءَ الْغَدُ وَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا، فِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ وَبِهِ أَخَذَ نُصَيْرٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمُضَافَةَ لَازِمَةٌ قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا تَظْهَرُ الثَّانِيَةُ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى مُضَافَةً إلَى الْغَدِ ثُمَّ آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً نَاجِزَةً وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُضَافَةً إلَى الْغَدِ ثُمَّ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى فِيهِ رِوَايَتَانِ، فِي رِوَايَةٍ قَالَ: لَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَبِيعَ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ جَازَ مَا صَنَعَ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ ثُمَّ إذَا نَفَذَ بَيْعُهُ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْإِجَارَةِ عَادَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ عَادَتْ بِمِلْكٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ وَيَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْلِيقٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - إضَافَةُ الْفَسْخِ إلَى مَجِيءِ الشَّهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْقَاتِ صَحِيحٌ، وَتَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْحُرُّ إذَا قَالَ: بِعْتُ نَفْسِي شَهْرًا بِكَذَا لِعَمَلِ كَذَا فَهُوَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى كَذَا فَهُوَ لَهُ، قَالَ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْإِجَارَةِ وَهَذِهِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَوْ ضَاعَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِهِ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَأَمَّا شَرَائِطُهَا) فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا شَرْطُ الِانْعِقَادِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ النَّفَاذِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ الصِّحَّةِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ اللُّزُومِ. أَمَّا شَرَائِطُ الِانْعِقَادِ فَمِنْهَا الْعَقْلُ حَتَّى لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ وَلَا مِنْ شَرَائِطِ النَّفَاذِ عِنْدَنَا حَتَّى إنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ لَوْ آجَرَ مَالِهِ أَوْ نَفْسَهُ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا تَنْفُذُ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا تَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ عِنْدَنَا، وَكَذَا لَوْ آجَرَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ نَفْسَهُ وَسَلِمَ وَعَمِلَ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فَيَكُونُ الْأَجْرُ لَهُ، وَكَذَا حُرِّيَّةُ الْعَاقِدِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ الْإِجَارَةِ وَلَا لِنَفَاذِهَا عِنْدَنَا فَيَنْفُذُ عَقْدُ الْمَمْلُوكِ إنْ كَانَ مَأْذُونًا وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إنْ كَانَ مَحْجُورًا، وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ الْعَمَلِ فِي إجَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ إجَارَةِ مَالِ الْمَوْلَى وَجَبَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَيَكُونُ الْأَجْرُ لِلْمَوْلَى وَلَوْ هَلَكَ الصَّبِيُّ أَوْ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَالْوَلِيِّ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَالْقِيمَةُ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُؤَاجِرَ وَيَسْتَأْجِرَ.
وَأَمَّا كَوْنُ الْعَاقِدِ طَائِعًا مُخْتَارًا عَامِدًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ هَذَا الْعَقْدِ وَلَا لِنَفَاذِهِ عِنْدَنَا لَكِنَّهُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ، وَإِسْلَامُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَصْلًا فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ وَالِاسْتِئْجَارُ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ، وَأَمَّا خُلُوُّ الْعَاقِدِ عَنْ الرِّدَّةِ إذَا كَانَ ذَكَرًا فَشَرْطٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ. وَمِنْهَا الْمِلْكُ وَالْوِلَايَةُ فَلَا تَنْفُذُ إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالْوِلَايَةِ لَكِنَّهَا تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ
الْمَالِكِ عِنْدَنَا. وَمِنْهَا قِيَامُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا آجَرَ الْفُضُولِيُّ فَأَجَازَ الْمَالِكُ الْعَقْدَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهُ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ لِلْعَاقِدِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا قَدْ انْعَدَمَتْ وَإِجَارَةُ الْوَكِيلِ نَافِذَةٌ لِوُجُودِ الْوِلَايَةِ، وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي وَأَمِينِهِ نَافِذَةٌ لِوُجُودِ الْإِنَابَةِ مِنْ الشَّرْعِ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ غَيْرِ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالْجَدِّ وَوَصِيِّهِ مِنْ سَائِرِ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ إذَا كَانَ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْإِجَارَةَ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ. وَمِنْهَا تَسْلِيمُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الْمَنَازِلِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا عَنْ شَرْطِ التَّعْجِيلِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأَجْرِ وَلَوْ مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيمَا مَضَى. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا عَنْ شَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ لَا يَنْفُذُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ.
وَأَمَّا شَرَائِطُ الصِّحَّةِ فَمِنْهَا رِضَا الْمُتَعَاقِدِينَ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومًا عِلْمًا يَمْنَعُ الْمُنَازَعَةَ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا. وَمِنْهَا بَيَانُ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ إحْدَى هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ أَوْ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ، أَوْ: اسْتَأْجَرْتُ أَحَدَ هَذَيْنِ الصَّانِعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. وَمِنْهَا بَيَانُ الْمُدَّةِ فِي الدُّورِ وَالْمَنَازِلِ وَالْحَوَانِيتِ وَفِي اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ فِي إجَارَةِ الْمَنَازِلِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَعْمَلُ فِيهِ جَازَ، وَأَمَّا فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ وَفِي إجَارَةِ الدَّوَابِّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَكَانِ وَمِنْ بَيَانِ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ مِنْ الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ. وَمِنْهَا بَيَانُ الْعَمَلِ فِي اسْتِئْجَارِ الضِّيَاعِ، وَكَذَا بَيَانُ الْمَعْمُولِ فِيهِ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِالْإِشَارَةِ وَالتَّعْيِينِ، أَوْ بَيَانُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فِي ثَوْبِ الْقِصَارَةِ وَالْخِيَاطَةِ، وَبَيَانُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ فِي إجَارَةِ الرَّاعِي مِنْ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَعَدَدِهَا، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ جِنْسِ الْمَعْمُولِ فِيهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَقَطْ وَبَيَانُ الْمُدَّةِ فِي اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ شَرْطُ الْجَوَازِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِئْجَارِ الْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ الِاسْتِيفَاءِ - حَقِيقَةً أَوْ شَرْعًا فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْآبِقِ وَلَا الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ غَيْرِ مَقْدُورَةِ الِاسْتِيفَاءِ شَرْعًا. وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْعَمَلُ الْمُسْتَأْجَرُ لَهُ فَرْضًا وَلَا وَاجِبًا عَلَى الْأَجِيرِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا قَبْلَهَا لَمْ يَصِحَّ. وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَقْصُودَةً مُعْتَادًا اسْتِيفَاؤُهَا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَجْرِي بِهَا التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَشْجَارِ لِتَجْفِيفِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضَ الْمُؤَاجِرِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبْضِهِ فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ. وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً. وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَنْفَعَةً هِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَإِجَارَةُ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ بِالْخِدْمَةِ. وَمِنْهَا خُلُوُّ الرُّكْنِ عَنْ شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ.
وَأَمَّا شَرَائِطُ اللُّزُومِ فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا. وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِالْمُسْتَأْجَرِ عَيْبٌ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ وَوَقْتِ الْقَبْضِ يُخِلُّ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْزَمْ الْعَقْدُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجَرُ مَرْئِيًّا لِلْمُسْتَأْجِرِ. وَمِنْهَا سَلَامَةُ الْمُسْتَأْجَرِ عَنْ حُدُوثِ عَيْبٍ بِهِ يُخِلُّ بِالِانْتِفَاعِ فَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يُخِلُّ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ لَمْ يَبْقَ الْعَقْدُ لَازِمًا. وَمِنْهَا عَدَمُ حُدُوثِ عُذْرٍ بِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَبِالْمُسْتَأْجَرِ حَتَّى لَوْ حَدَثَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِالْمُسْتَأْجِرِ عُذْرٌ لَا يَبْقَى الْعَقْدُ لَازِمًا. وَمِنْهَا عَدَمُ عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ حَتَّى لَوْ آجَرَ رَجُلٌ عَبْدَهُ سَنَةً فَلَمَّا مَضَى سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَعْتَقَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى عَلَى الْإِجَارَةِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ. وَمِنْهَا عَدَمُ بُلُوغِ الصَّبِيِّ الْمُسْتَأْجَرِ آجَرَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّ أَبِيهِ أَوْ جَدُّهُ أَوْ وَصِيُّ جَدِّهِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(وَأَمَّا بَيَانُ)(أَنْوَاعِهَا) فَنَقُولُ إنَّهَا نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ كَاسْتِئْجَارِ الدُّورِ وَالْأَرَاضِي وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَنَوْعٌ يَرِدُ عَلَى الْعَمَلِ كَاسْتِئْجَارِ الْمُحْتَرِفِينَ لِلْأَعْمَالِ كَالْقِصَارَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكِتَابَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَأَمَّا)(حُكْمُهَا) فَوُقُوعُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ سَاعَةً فَسَاعَةً إلَّا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ.
(وَأَمَّا)(كَيْفِيَّةُ انْعِقَادِهَا) . فَالْإِجَارَةُ عِنْدَنَا تَنْعَقِدُ فِيمَا بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِلْحَالِ وَتَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فِي حَقِّ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمِلْكُ عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَأَمَّا)