الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقَعَ عَنْ مَعْلُومٍ بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي حَقًّا مَعْلُومًا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ وَأَنَّهُ جَائِزٌ وَإِمَّا عَنْ مَجْهُولٍ عَلَى مَجْهُولٍ وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا فِي أَرْضٍ فِي يَدِ الْمُدَّعِي وَلَمْ يُسَمِّهِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَعْوَاهُ قِبَلَ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ بِأَنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مَالًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْآخَرُ دَعْوَاهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، أَمَّا عَنْ مَجْهُولٍ عَلَى مَعْلُومٍ وَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُدَّعِي مَالًا مَعْلُومًا لِيُسَلِّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِهِ بِأَنْ اصْطَلَحَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا لِلْمُدَّعِي لِيَتْرُكَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِمَّا عَنْ مَعْلُومٍ عَلَى مَجْهُولٍ فَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ يَجُوزُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تُفْسِدُ الْعَقْدَ لِعَيْنِهَا بَلْ لِغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُنَازَعَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَالْجَهَالَةُ فِيهِ لَا تُقْضِي إلَى هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ فَلَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصُّلْحِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَالْجَهَالَةُ فِيهِ تُقْضِي إلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ فَتَمْنَعُ جَوَازَ الصُّلْحِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى دَيْنٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ فَمَا يَصْلُحُ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ أَوْ مَبِيعًا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ وَمَا لَا فَلَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ شَرْطِ قَبْضِ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَنْهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ يَجُوزُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
وَإِذَا كَانَ لَهُ أَلْفٌ سُودٌ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ بِيضٍ لَمْ يَجُزْ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ بِيضٌ فَصَالَحَهُ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ السُّودِ جَازَ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
لَوْ كَانَتْ مِائَةَ دِرْهَمٍ سُودٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى خَمْسِينَ غَلَّةٍ حَالَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ جَازَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ قِبَلَ رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى خَمْسِمِائَةِ نَجِيَّةٍ وَنَقَدَهَا إيَّاهُ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجِيَّةً حَالَّةً فَإِنْ قَبَضَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ وَإِنْ جُعِلَ لَهَا أَجَلًا بَطَلَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَدَلِ وَإِنْ وَقَعَ عَنْ الدَّنَانِيرِ فِي الذِّمَّةِ عَلَى دَنَانِيرَ أَقَلَّ مِنْهَا لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ وَإِنْ وَقَعَ عَنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ جَازَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ سُودٍ حَالَّةً فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجِيَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ سُودٍ مُؤَجَّلَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجِيَّةٍ حَالَّةً جَازَ إذَا نَقَدَ النَّجِيَّةَ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْجِيَادُ أَلْفًا
حَالَّةً فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ نَبَهْرَجَةٍ مُؤَجَّلَةً جَازَ إلَّا أَنَّ أَصْلَ الْمَالِ إذَا كَانَ قَرْضًا فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ إلَى أَجَلٍ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ نَجِيَّةً مُؤَجَّلَةً فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفٍ سُودٍ حَالَّةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ كَانَتْ لَهُ أَلْفٌ مُؤَجَّلَةٌ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَالَّةً لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِضَّةً بَيْضَاءَ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تِبْرٍ سُودٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مَضْرُوبَةٍ وَزْنَ سَبْعَةٍ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ عَلَى أَجْوَدَ مِنْ حَقِّهِ وَأَنْقَصَ قَدْرًا مِنْ حَقِّهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ قَدْرًا وَجَوْدَةً أَوْ عَلَى مِثْلِ حَقِّهِ جَوْدَةً وَأَنْقَصَ قَدْرًا مِنْ حَقِّهِ جَازَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً بَيْضَاءَ تِبْرًا حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ التِّبْرُ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ فِي الْجَوْدَةِ أَوْ دُونَهُ أَمَّا إذَا كَانَ التِّبْرُ أَجْوَدَ مِمَّا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ نَجِيَّةً وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا سُودًا حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَيْهِمَا وَدَفَعَهُمَا إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ قَبَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَبَقِيَتْ الْمِائَةُ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا يَعْلَمُ وَزْنَهَا فَصَالَحَ مِنْهَا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ عَرْضٍ بِعَيْنِهِ جَازَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَكَذَا إذَا جَعَلَ لَهَا أَجَلًا جَازَ وَيَجْعَلُ إبْرَاءً عَنْ الْبَعْضِ وَتَأْجِيلًا لِلْبَاقِي هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَعْلُومَةَ الْوَزْنِ فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ مَجْهُولَةَ الْوَزْنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَعْطَاهُ عَلَى الصُّلْحِ يَجُوزُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَقَلُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ إلَى شَهْرٍ وَعَلَى مِائَتَيْنِ إنْ لَمْ يُعْطِيهِ إلَى شَهْرٍ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ كَذَا دِينَارًا فَأَنْكَرَ فَتَصَالَحَا عَلَى دَنَانِيرَ مَعْلُومَةً بَعْضُهَا مُعَجَّلٌ وَبَعْضُهَا مُؤَجَّلٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى طَعَامٍ فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلًا أَوْ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِذَا وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْكُرَّ جَازَ وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ كُرِّ حِنْطَةٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ قَبَضَ الْعَشَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعَشَرَةِ بَطَلَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ كُرِّ حِنْطَةٍ قَرْضًا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ خَمْسَةً ثُمَّ افْتَرَقَا بَقِيَ الصُّلْحُ فِي نِصْفِ الْكُرِّ بِحِسَابِ مَا قَبَضَ وَيَبْطُلُ فِي النِّصْفِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ الشَّعِيرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ تَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَسَدَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَ عَلَيْهِ كُرُّ حِنْطَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ كُرٍّ حِنْطَةً وَنِصْفُ كُرِّ شَعِيرٍ تَغَيَّرَ عَيْنُهُ إلَى أَجَلٍ لَمْ يُجِزْ وَالْحِنْطَةُ عَلَيْهِ حَالَّةٌ وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا وَكَانَ الشَّعِيرُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَالْحِنْطَةُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا كَانَ جَائِزًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّعِيرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَقَدْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ إلَى أَجَلٍ وَنِصْفُ كُرِّ شَعِيرٍ حَالٌّ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ تَفَرَّقَا وَدَفَعَ إلَيْهِ الْحِنْطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الشَّعِيرَ فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ عَلَى حِصَّةِ
الشَّعِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَفَارَقَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الصُّلْحُ بِقَدْرِ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ كُرُّ حِنْطَةٍ، قَرْضًا فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ حِصَّتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَدْفَعُ إلَى شَرِيكِهِ إنْ شَاءَ رُبْعَ الْكُرِّ وَإِنْ شَاءَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلَانِ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ وَاجِبًا بِعَقْدِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ وَرِثَا دَيْنًا مُؤَجَّلًا مِنْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى مِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ عَلَى إنْ أَخَّرَ عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّتِهِ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فَالْمِائَةُ الْمَقْبُوضَةُ تَكُونُ بَيْنَهُمَا وَتَأْخِيرُ حِصَّتِهِ وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ قَبَضَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ شَيْئًا كَانَ لِلْمُؤَخِّرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَأْخِيرُهُ فِي حِصَّتِهِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُمَا وَاجِبًا بِأَدَائِهِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ فَإِنْ أَخَّرَ الَّذِي وَلِيَ الْإِدَانَةَ صَحَّ تَأْجِيلُهُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ وَإِنْ أَخَّرَ الَّذِي لَمْ يُبَاشِرْ الْإِدَانَةَ لَا يَصِحُّ تَأْخِيرُهُ فِي حِصَّتِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَأَجَّلَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا كَانَ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ صَحَّ تَأْجِيلُهُ عِنْدَ الْكُلِّ أَيُّهُمَا أَجَّلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَ الدَّيْنُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى ثَوْبٍ فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ لَهُ شَرِيكُهُ رُبْعَ الدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ غَرِيمَهُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ وَلَوْ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ أَوْ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْبَاقِي كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ نَجِيَّةً فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى خَمْسِمِائَةِ زُيُوفٍ أَوْ عَلَى خَمْسِمِائَةِ سُودٍ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِرَجُلَيْنِ عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ وَلِلْآخَرِ دَنَانِيرُ فَصَالَحَاهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَتَقْسِيمُ الْمِائَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَمَا أَصَابَ الدَّنَانِيرَ فَهُوَ صَرْفٌ وَيُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا أَصَابَ الدَّرَاهِمَ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لِلْبَعْضِ وَإِسْقَاطٌ لِلْبَاقِي كَذَا فِي الْحَاوِي.
ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنًا فَصَالَحَاهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَاهُ عَلَى طَعَامٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ أَوْ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْعَبْدُ لِلطَّالِبِ يَجُوزُ فِيهِ عِتْقُهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ عِتْقُ الْمَطْلُوبِ، وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الطَّالِبُ مَاتَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ بِالدَّيْنِ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَبْطُلُ افْتِرَاقَهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ أَلْفٍ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَالْمَدْفُوعُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ أَلْفًا وَأَمْسَكَ الْعَبْدَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ عَلَى مِائَةٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ بِهِ ثَوْبًا لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ وَاصْطَلَحَا عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ سَنَةً ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إلَى الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ الْعَبْدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَنَةً كَانَ فَاسِدًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَهُ عَلَى آخَرَ مِائَةُ دِينَارٍ نَيْسَابُورِيَّةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ بُخَارِيَّةٍ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
سَأَلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي لَا فِضَّةَ فِيهَا وَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ غِطْرِيفِيَّةٍ فَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الدَّرَاهِمِ فِي الذِّمَّةِ فَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ فِي
دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا قَضَى الْمَالَ قَبْلَ الْأَجَلِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَقْبُوضَ أَوْ وَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً فَرَدَّهُ عَادَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ عَبْدًا أَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ فَاسْتَحَقَّ أَوْ ظَهَرَ حُرًّا أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ عَادَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا وَإِنْ طَلَبَ أَنْ يَقْبَلَ الصُّلْحَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الصُّلْحِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ فِي الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَالْمَالُ حَالٌّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ كُرُّ حِنْطَةٍ قَرْضًا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَوَجَدَ الْمُدَّعِي بِالشَّعِيرِ عَيْبًا بَعْدَمَا تَفَرَّقَا إنْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ بَطَلَ الصُّلْحُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ اسْتَبْدَلَ أُخْرَى فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الصُّلْحُ عَلَى حَالِهِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافُ كُلّ عَقْدٍ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمَقْبُوضِ عَيْبًا وَرَدَّهُ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى مِائَةٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي صَالِحَتُكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لِي عَلَيْكَ وَأَبْرَأْتُكَ عَنْ الْبَقِيَّةِ جَازَ وَيَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْبَاقِي قَضَاءً وَدِيَانَةً وَإِنْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى مِائَةٍ وَلَمْ يَقُلْ وَأَبْرَأْتُكَ عَنْ الْبَاقِي بَرِئَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْبَاقِي قَضَاءً لَا دِيَانَةً كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ قَضَى الْأَلْفَ فَأَنْكَرَ الطَّالِبُ قَضَاءَ الْمَطْلُوبِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ جَازَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَحِلُّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ إذَا كَانَ يَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ إلَى أَجَلٍ فَصَالَحَهُ الطَّالِبُ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ كَفِيلًا وَأَخَّرَ عَنْهُ سَنَةً بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ كَفِيلٌ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُبَرَّأَ هَذَا الْكَفِيلَ أَوْ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُ رَجُلًا آخَرَ فِي الْكَفَالَةِ وَعَلَى إنْ أَخَّرَ عَنْهُ بَعْدَ الْأَجَلِ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ نِصْفَ الْمَالِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ عَنْهُ مَا بَقِيَ سَنَةً بَعْدَ الْأَجَلِ كَانَ فَاسِدًا وَلَوْ أَخَّرَ عَنْهُ الطَّالِبُ سَنَةً بَعْدَ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ الصُّلْحِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ ادْفَعْ إلَيَّ غَدًا مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ فَفَعَلَ فَهُوَ بَرِيءٌ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ غَدًا عَادَتْ الْأَلْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ قَالَ حَطَطْت عَنْك خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَنْقُدَ لِي خَمْسَمِائَةٍ وَلَمْ يُوَقِّتْ وَقْتًا إذَا قَبِلَ الْغَرِيمُ ذَلِكَ بَرِئَ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ أَعْطَاهُ الْبَاقِيَ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ حَطَطْت عَنْك خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَنْقُدَ لِي الْيَوْمَ خَمْسَمِائَةٍ فَإِنْ لَمْ تَنْقُدْ فَالْمَالُ عَلَيْك عَلَى حَالِهِ، فَقَبِلَ الْغَرِيمُ أَنْ يَنْقُدَهُ الْخَمْسَمِائَةِ الْيَوْمَ بَرِئَ مِنْ الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فِي الْيَوْمِ لَا يَبْرَأُ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ حَطَطْت عَنْك خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَنْقُدَ لِي الْبَاقِيَ الْيَوْمَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَقَبِلَ الْغَرِيمُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنْ نَقَدَ فِي الْيَوْمِ بَرِئَ عَنْ الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْخَمْسَمِائَةِ غَدًا فَالْإِبْرَاءُ فِيهِ وَاقِعٌ أَعْطَى الْخَمْسَمِائَةِ أَوْ لَمْ يُعْطِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يُوَقِّتْ لِأَدَاءِ الْخَمْسِمِائَةِ وَقْتًا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيَكُونُ مِنْهُ حَطًّا لِلْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ وَلَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْخَمْسَمِائَةِ الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ تُعْطِنِي فَالْأَلْفُ عَلَيْكَ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ فَالصُّلْحُ مَاضٍ يُعْطِهِ حَتَّى مَضَى الْيَوْمَ فَالْأَلْفُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ