الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَا يَخُصُّ السَّلَمَ مِنْ الصُّلْحِ إقَالَةٌ لِلسَّلَمِ اسْتِحْسَانًا بِمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيَّانِ إلَى ذِمِّيٍّ فِي خَمْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَطَلَتْ حِصَّتُهُ مِنْ السَّلَمِ وَرَجَعَ إلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِهِ فَإِنْ صَالَحَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ تَوَى مَالُ النَّصْرَانِيِّ مِنْ هَذَا السَّلَمِ كَانَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْمُسْلِمَ فِيمَا قَبَضَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ خَمْرًا إلَى نَصْرَانِيٍّ فِي حِنْطَةٍ وَقَبَضَ الْخَمْرَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُنْتَقَضْ السَّلَمُ وَلَوْ صَالَحَ الْمُسْلِمُ مِنْهَا عَلَى رَأْسِ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ إلَى نَصْرَانِيٍّ خِنْزِيرًا فِي خَمْرٍ وَقَبَضَ الْخِنْزِيرَ وَاسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا انْتَقَضَ السَّلَمُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ) إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَنْهَا عَلَى عَبْدٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُدَّعِي أَوْ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَالْخِيَارُ جَائِزٌ وَيَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى إنْ زَادَهُ الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فَهَذَا صَحِيحٌ فَإِنْ اسْتَوْجَبَ الْعَقْدُ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ مِنْ الْأَلْفِ وَصَارَتْ الدَّنَانِيرُ عَلَى الطَّالِبِ إلَى شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ اسْتَوْجَبَ الْعَقْدَ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ عَلَى ثَوْبٍ وَاشْتَرَطَ الْمَطْلُوبُ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَدَفَعَ إلَى الطَّالِبِ الثَّوْبَ فَهَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ الطَّالِبِ قَبْلَ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ وَدَنَانِيرِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلطَّالِبِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ هَلَكَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ الثَّوْبُ وَلَكِنْ هَلَكَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ تَمَّ الصُّلْحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَصَالَحَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثَةً فَمَضَتْ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ ادَّعَى صَاحِبُ الْخِيَارِ الْفَسْخَ فِي الثَّلَاثَةِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْفَسْخِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَمْضَى الصُّلْحَ فِي الثَّلَاثَةِ أُخِذَتْ بِبَيِّنَةٍ الْفَسْخِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّلَاثَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ أَنَّهُ قَدْ فَسَخَ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ فَصَالَحَهُمَا الْمَطْلُوبُ عَلَى عَبْدٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُمَا ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا رَضِيَ بِالْعَقْدِ وَأَرَادَ الْآخَرُ فَسْخَ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَعِنْدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَاحِدٍ عَلَى رَجُلَيْنِ فَصَالَحَاهُ عَلَى عَبْدٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلطَّالِبِ وَأَجَازَ الصُّلْحَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا وَفَسَخَ فِي حَقِّ الْآخَرِ لَا شَكَّ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا يَجُوزُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ الْفَسْخُ فِي حَقِّ الْآخَرِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمَطْلُوبَيْنِ فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا الصُّلْحَ وَلَمْ يُجِزْ الْآخَرُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْمُجِيزِ وَلَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الْإِنْكَارِ إذَا اشْتَرَطَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخِيَارَ ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ بِخِيَارِهِ فَالْمُدَّعِي يَعُودُ عَلَى دَعْوَاهُ وَلَا يَكُونُ مَا صَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقْرَارًا مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ دَعْوَى فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْهَا عَلَى عِدْلٍ زُطِّيٍّ مَقْبُوضٍ لَمْ يَرَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ صَالَحَ عَلَى هَذَا الْعِدْلِ رَجُلًا آخَرَ ادَّعَى قِبَلَهُ دَعْوَى فَقَبَضَهُ الْآخَرُ وَلَمْ يَرَهُ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ سَوَاءٌ قَبِلَهُ الثَّانِي بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ الْعَيْبُ وَرَدَّ الْآخَرُ الْعِدْلَ عَلَى الثَّانِي بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ كَانَ لِلثَّانِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
خِيَارُ الْعَيْبِ يَثْبُتُ فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى دَيْنًا وَصَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ وَأَرَادَ الْمُصَالِحُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ فَلَهُ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الْمَبِيعِ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ بِالْقَضَاءِ كَانَ فَسْخًا لِلصُّلْحِ وَكَانَ لِلَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ مُبْتَدَأٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَفِي حُكْمِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ يَرُدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ وَيَرْجِعُ فِي الدَّعْوَى إنْ كَانَ رَدَّهُ بِحُكْمٍ أَوْ غَيْرِ حُكْمٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
لَوْ وَجَدَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ عَيْبًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لِأَجْلِ الْهَلَاكِ أَوْ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ فِي يَدِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوْ حَلَّفَهُ فَنَكَلَ اسْتَحَقَّ حِصَّةَ الْعَيْبِ مِنْهُ حَلَفَ فَحَلَّفَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ. هَذَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الصُّلْحَ أَمَّا إذَا أَجَازَهُ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي فَيَرْجِعُ الْمُسْتَحَقُّ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ فَالْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي وَعَادَ فِي نِصْفِ الدَّعْوَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْعَبْدَ وَعَادَ عَلَى جَمِيعِ الدَّعْوَى هَذَا إذَا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ عَيْنًا وَأَمَّا إذَا كَانَ دَيْنًا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا أَوْ ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ أَوْ أَقَرَّ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ جَازَ فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ حَالًّا إنْ كَانَ قَبَضَ الْحِنْطَةَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَفَرَّقَا بَطَلَ الصُّلْحُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْبِ جَازَ الصُّلْحُ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ. وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ مَتَى تَعَذَّرَ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْبِ يَجُوزُ وَمَتَى تَعَذَّرَ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَقَعَ الصُّلْحُ عَمَّا هُوَ حَقُّ الْمُشْتَرِي وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَقَعَ الصُّلْحُ عَمَّا هُوَ لَيْسَ بِحَقٍّ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ صَالَحَ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ. إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَصَالَحَ الْبَائِعُ الْأَوَّلَ عَلَى دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ثُمَّ عَلِمَ الثَّانِي بِالْعَيْبِ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ صَالَحَهُ لَا يَجُوزُ صُلْحُهُ وَعِنْدَهُمَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ صَالَحَهُ يَجُوزُ صُلْحُهُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَكَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دَرَاهِمَ كَانَ جَائِزًا وَكَذَا إذَا صَبَغَهُ بِصِبْغٍ أَحْمَرَ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ قَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ حَتَّى بَاعَهُ
ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ وَالسَّوَادُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ الْمُفْرَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ مَعَ الْخِيَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى رُكُوبِ دَابَّةٍ فِي حَوَائِجِهِ شَهْرًا جَازَ، قَالُوا تَأْوِيلُهُ إذَا اشْتَرَطَ رُكُوبَهُ فِي الْمِصْرِ أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ رُكُوبَهُ خَارِجَ الْمِصْرِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ امْرَأَةٍ فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَصَالَحَتْهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى إنْ تَزَوَّجَتْهُ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا أَوْ كَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْهَا بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَرْشُ الْعَيْبِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ مَهْرُهَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يُكْمِلُ لَهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا اشْتَرَى دَابَّةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى صَالَحَ الْبَائِعُ عَلَى شَيْءٍ عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ثُمَّ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا بِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
لَوْ صَالَحَ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ فَقَالَ: أُصَالِحُك مِنْ الشِّجَاجِ أَوْ الْقُرُوحِ أَوْ الشَّمَطِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ خَاصَّةً فَإِنْ ظَهَرَ عَيْبٌ غَيْرَهُ كَانَ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَظْفَرْ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ وَلَكِنَّ الْبَائِعَ خَافَ مِنْ ذَلِكَ فَصَالَحَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلَى شَيْءٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْمُحْدَثَاتِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ كَانَ جَائِزًا وَهَذَا اللَّفْظُ عِبَارَةٌ عَنْ عُيُوبٍ اصْطَلَحَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي الدَّوَابِّ فِي زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى كَانَ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْعَيْبِ فَنَظَرَ النَّخَّاسُونَ وَجَمَعُوا الْعُيُوبَ الَّتِي تَكُونُ فِي الدَّابَّةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةٌ أُخْرَى فَسَمَّوْهَا الْخَمْسَةَ الْمُحْدَثَاتِ وَكَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ بَيْعِ الدَّوَابِّ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ قَاضِيًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
طَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فِي عَيْنِ دَابَّةٍ اشْتَرَاهَا فَصَالَحَ مِنْ عَيْنِهَا عَلَى مُسَمًّى وَلَمْ يُسَمِّ الْعَيْبَ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَتَقَابَضَا فَطَعَنَ الْمُشْتَرِي فِيهَا بِعَيْبٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَقْبَلَهَا الْبَائِعُ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْبَاقِي وَكَذَا إنْ كَانَ عَيْبًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَوْ لَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَيَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي جَازَ لَهُ الدِّينَارُ الْبَاقِي، وَهَذَا عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَازَ فِي الْوَجْهَيْنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثَوْبًا وَقَبِلَ مِنْهُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ كَانَ الرَّدُّ جَائِزًا، وَهَلْ يَطِيبُ لِلْبَائِعِ الثَّوْبُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي؟ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُقِرًّا بِالْعَيْبِ فَالثَّوْبُ لَا يَطِيبُ لِلْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لِلْعَيْبِ وَالْعَيْبُ عَيْبٌ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّوْبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَابَّةً وَتَقَابَضَا ثُمَّ طَعَنَ فِيهَا بِعَيْبٍ وَجَحَدَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى إنْ قَبِلَ الدَّابَّةَ وَثَوْبًا مَعَهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الثَّوْبَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ قَدْرُ الْعَيْبِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّابَّةُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَالْبَيْعَ كَانَا بَاطِلَيْنِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا آخَرَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ مَا قَبَضَ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا مَنْكُوحَةً فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ طَلَاقًا بَائِنًا كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الدَّرَاهِمِ
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَلَمْ يَخِيطُهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ قَبِلَ الْبَائِعُ الثَّوْبَ وَحَطَّ الْمُشْتَرِي عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ دِرْهَمَيْنِ كَانَ جَائِزًا وَيُجْعَلُ مَا احْتَبَسَ عِنْدَ الْبَائِعِ بِمُقَابَلَةِ مَا انْتَقَصَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفٍ وَتَقَابَضَا وَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحُطَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ رَضِيَ بِذَلِكَ وَأَخَذَ بِمَا وَرَاءَ الْمَحْطُوطِ فَالْبَيْعُ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ وَحَطُّ الْمُشْتَرِي أَيْضًا جَائِزٌ وَحَطُّ الْبَائِعِ لَا يَجُوزُ وَالْأَجْنَبِيُّ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ بِتِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعِينَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ طَعَنَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بِعَيْبٍ فَاصْطَلَحُوا عَلَى إنْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي الْآخَرُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا فَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ وَجَحَدَ الْبَائِعُ فَدَخَلَ رَجُلٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ بِثَمَانِيَةٍ وَعَلَى أَنْ يَحُطَّ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَنْ الْبَائِعِ الثَّانِي دِرْهَمًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ وَيَكُونُ الثَّوْبُ لِلْمُشْتَرِي بَيْعًا بِثَمَانِيَةٍ فَإِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا آخَرَ رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا فَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي إلَى قَصَّارٍ فَقَصَّرَهُ وَجَاءَ بِهِ مُتَخَرِّقًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: مَا أَدْرِي أَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَمْ عِنْدَ الْقَصَّارِ فَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ وَيَحُطَّ عَنْهُ الْبَائِعُ دِرْهَمًا وَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْقَصَّارُ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْقَصَّارُ أَجْرَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَصْطَلِحُوا أَرَادَ الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي ادَّعِ عَلَى أَيِّهِمَا شِئْت فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ بَرِئَ الْقَصَّارُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ فِي الثَّوْبِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْقَصَّارِ وَإِنْ ادَّعَى الْقَصَّارُ بَرِئَ الْبَائِعُ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَ الْقَصَّارِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا مَعَ صَبَّاغٍ صَبَغَهُ بِعُصْفُرٍ فَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ أَجْنَبِيٌّ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَحُطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ دِرْهَمًا أَيْضًا فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا فَابْتَاعَ لَهُ الْأَمَةَ وَتَقَابَضَا وَطَعَنَ الْآمِرُ فِيهَا بِعَيْبٍ فَصَالَحَ الْبَائِعُ الْآمِرَ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْمُشْتَرِي كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ فَأُجِيزُهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَصَالَحَهُ الْآمِرُ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ السِّلْعَةَ عَلَى إنْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ وَأَبْرَأَ الْبَائِعُ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَلِكَ لَوْ الْتَقَى الْآمِرُ بِالْبَيْعِ وَالْآمِرُ بِالشِّرَاءِ فَاصْطَلَحَا مِنْ الْعَيْبِ عَلَى أَنْ قَبِلَ مِنْهُ الْمَتَاعَ عَلَى إنْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ طَائِفَةٌ وَأَخَّرَ عَنْهُ مَا بَقِيَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بِثَمَنٍ مُسَمًّى فَتَقَابَضَا ثُمَّ طَعَنَ بِعَيْبٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ دَلَّسَهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ طَائِفَةً عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْعَبْدَ لَهُ وَقَالَ: لَا أَرْضَى بِصُلْحِهِ فَإِنَّ الصُّلْحَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَهَا عَوْرَاءَ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ دَلَّسَهَا لَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا وَوَلَدَهَا وَزِيَادَةَ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي نَقْضِ بِنَاءِ الدَّارِ وَزِيَادَةِ بِنَائِهَا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
ادَّعَى عَيْبًا فِي جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَاصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ يُبْرِئَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا عَيْبٌ أَوْ كَانَ لَكِنَّهُ قَدْ