الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدَّرَنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ بِكُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
ثُمَّ الَّذِي لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ إذَا حَبَسَ وَهَلَكَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ أَيْضًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْبِسَهَا بِالْأَجْرِ فَإِنْ كَانَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَمَا فِي الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ سَقَطَ الْأَجْرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالْحَمَّالِ وَالْمُكَارِي لَا يَسْقُطُ الْأَجْرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ حَبَسَ الْعَيْنَ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا ضَمَانَ الْغَصْبِ وَالْمُؤَجِّرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا مَعْمُولَةً وَأَعْطَاهُ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا غَيْرَ مَعْمُولَةٍ وَلَا يُعْطِيهِ الْأَجْرَ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إذَا قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لِلنَّسَّاجِ: اذْهَبْ بِالثَّوْبِ إلَى مَنْزِلِكَ حَتَّى إذَا رَجَعْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ سِرْتُ إلَى مَنْزِلِي وَأُوفِي لَكَ أَجْرَكَ، فَاخْتُلِسَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِ الْحَائِكِ فِي الزَّحْمَةِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الْحَائِكُ دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ مَكَّنَهُ مِنْ الْأَخْذِ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْحَائِكِ لِيُوفِيَ إلَيْهِ الْأَجْرَ يَكُونُ الثَّوْبُ رَهْنًا فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ بِالْأَجْرِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ الْحَائِكُ فَيَكُونُ أَجْرُهُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ عَلَى حَالِهِ، وَلَوْ مَنَعَهُ الْحَائِكُ بِالْأَجْرِ قَبْلَ الدَّفْعِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ كَانَ حَسَنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ الْأَجِيرُ قَصَّارًا فَأَمَرَهُ بِالْإِمْسَاكِ لِيُوفِيَ لَهُ الْأَجْرَ فَهَلَكَ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ النَّسَّاجِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَائِكٌ عَمِلَ ثَوْبًا لِرَجُلٍ فَتَعَلَّقَ الْأَجْرُ بِهِ لِيَأْخُذَهُ وَأَبَى الْحَائِكُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الْأَجْرَ فَتَخَرَّقَ مِنْ مَدِّ صَاحِبِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَائِكِ، وَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْ مَدِّهِمَا فَعَلَى الْحَائِكِ نِصْفُ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَالسِّمْسَارُ إذَا بَاعَ مَا أُمِرَ بِبَيْعِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَأَمْسَكَ بِأَمْرِ صَاحِبِ الثِّيَابِ الثَّمَنَ حَتَّى يَنْقُدَهُ الْأَجْرَ فَسُرِقَ مِنْهُ الثَّمَنُ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِهِمْ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمَحْمُولَةِ إذَا قَالَ لِلْحَمَّالِ: أَمْسِكْ الْمَحْمُولَةَ حَتَّى أُعْطِيَكَ الْأَجْرَ فَسُرِقَتْ الْمَحْمُولَةُ لَا يَضْمَنُ الْحَمَّالُ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِفِعْلِ السِّمْسَارِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ وَمَنْ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ فِي الْعَيْنِ لَا يَمْلِكُ الْحَبْسَ بِالْأَجْرِ فَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ دَارًا بِدَيْنٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِدَيْنٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ يَجُوزُ فَإِنْ فَسَخَا الْإِجَارَةَ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجَرَ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ دَارًا مِنْ مَدْيُونِهِ وَقَاصَّ بَعْضَ الدَّيْنِ بِالْأَجْرِ فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الدَّارَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَلَوْ سَكَنَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
إذَا آجَرَ دَارِهِ وَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى مَاتَ الْآجِرُ وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ لَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وِلَايَةُ الْحَبْسِ لِيَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ الْمُعَجَّلَةَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ذَكَرَ الْحَاكِمُ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُمْسِكَ الْعَبْدَ حَتَّى يَرُدَّ حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْأَجْرِ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانٌ وَيَرْجِعُ بِالْأَجْرِ فَيَأْخُذُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ الْأَوْقَات الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا عَقْدُ الْإِجَارَةِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا عَقْدُ الْإِجَارَةِ) . يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَيَّ مُدَّةٍ كَانَتْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ أَوْ طَالَتْ كَالسِّنِينَ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِمَّا سَمَّى، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ آجَرَ دَارِهِ شَهْرًا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ آخَرَ شَهْرَ صَفَرٍ وَالْعَقْدُ فِي الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الدَّارَ أَوَّلًا لِصَاحِبِ الْمُحَرَّمِ فَإِذَا انْسَلَخَ يُسَلِّمُهَا إلَى الَّذِي اسْتَأْجَرَ فِي صَفَرٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ آجَرَ دَارِهِ شَهْرًا أَوْ شُهُورًا مَعْلُومَةً فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ يَقَعُ عَلَى الْأَهِلَّةِ بِلَا خِلَافٍ حَتَّى إذَا نَقَصَ الشَّهْرُ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهِ كَمَالُ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ مَا مَضَى بَعْضُ الشَّهْرِ فَفِي إجَارَةِ الشَّهْرِ يَقَعُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا فِي إجَارَةِ الشُّهُورِ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ عَنْ
أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ اعْتَبَرَ الشُّهُورَ كُلَّهَا بِالْأَيَّامِ، وَفِي رِوَايَةٍ اعْتَبَرَ تَكْمِيلَ هَذَا الشَّهْرِ بِالْأَيَّامِ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالْبَاقِي بِالْأَهِلَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلِّ شَهْرٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ الَّذِي يَلِي الْعَقْدَ بِالْأَيَّامِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً وَذَلِكَ حِينَ يُهِلُّ الْهِلَالُ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ بِالْأَهِلَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ بِالْأَيَّامِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يُعْتَبَرُ شَهْرًا بِالْأَيَّامِ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ آجَرَ دَارًا، كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ الْعَقْدُ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَفَسَدَ فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ، وَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَلَوْ سَمَّى جُمْلَةَ الشُّهُورِ جَازَ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ الدَّاخِلِ وَيَوْمِهَا، هَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ فَسَخَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَقِيلَ يَنْفَسِخُ بِهِ إذَا خَرَجَ الشَّهْرُ وَبِهِ كَانَ يَقُولُ مُحَمَّدٌ أَبُو نَصْرٍ، وَلَوْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ: فَسَخْتُ رَأْسَ الشَّهْرِ يَنْفَسِخُ إذَا أَهَلَّ الشَّهْرُ بِلَا شُبْهَةٍ وَلَوْ قَدَّمَ أُجْرَةَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ فِي قَدْرِ الْمُعَجَّلِ أُجْرَتُهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْإِجَارَةَ بِغَيْرِ مَحْضَرِ صَاحِبِهِ، قِيلَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ وَالْأُجْرَةَ مَعْلُومَةٌ فَتَجُوزُ فَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ قِسْطَ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَوْمًا لِيَعْمَلَ لَهُ، كَذَا قَالُوا إنْ كَانَ الْعُرْفُ بَيْنَهُمْ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ مُشْتَرَكًا فَهُوَ عَلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا اعْتِبَارًا لِذِكْرِ الْيَوْمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَخِدْمَةُ الْأَجِيرِ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَقُومَ وَقْتَ الصُّبْحِ فَيُسَرِّجَ السِّرَاجَ وَيَأْتِيَ بِالسُّحُورِ إنْ كَانَ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَيَأْتِيَ الْوُضُوءَ وَيَحْمِلَ الْمَاءَ إلَى الْبَالُوعَةِ، وَإِيقَادُ النَّارِ فِي الشِّتَاءِ بِالْغَدَاةِ وَالْعِشَاءِ، وَغَمْزُ رِجْلَيْهِ وَجَمِيعِ بَدَنِهِ إلَى أَنْ يَنَامَ وَغَيْرُ ذَلِكَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ يَوْمًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لَيْلًا فَإِنَّهُ يَرْكَبُهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيَرُدُّهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ تَكَارَى دَابَّةً نَهَارًا لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْكَبُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا؛ لِأَنَّ النَّهَارَ اسْمٌ لِلْبَيَاضِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَمَّا الْعَوَامُّ فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْيَوْمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ تَكَارَى دَابَّةً مِنْ الْغُدْوَةِ إلَى الْعَشِيِّ يَرُدُّهَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، قَالُوا: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ فَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالْإِجَارَةُ لَا تَنْتَهِي بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِغُرُوبِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْعِشَاءِ فِي عُرْفِنَا إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (أَيْنَ خربدرم كَرَّ فُتُّمْ تاشبا تكاه) فَهَذَا إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي عُرْفِنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ نَجَّارًا لِيَعْمَلَ لَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ يَتَنَاوَلُ الَّذِي يَلِيهِ وَلَوْ قَالَ " عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي الصَّيْفِ " لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ " عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا "، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
(سُئِلَ) أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَعْطَى رَجُلًا دِرْهَمَيْنِ لِيَعْمَلَ لَهُ يَوْمَيْنِ فَعَمِلَ لَهُ يَوْمًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، قَالَ: إنْ سَمَّى لَهُ عَمَلًا جَازَتْ وَيُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ فَإِنْ مَضَى لَا يَطْلُبُ مِنْهُ الْعَمَلَ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمَيْنِ، وَلَوْ قَالَ مَعَ تَسْمِيَةِ الْعَمَلِ يَوْمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَوْمًا لِيَعْمَلَ كَذَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِشَيْءٍ