الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَذَا الْعَيْبِ نَصًّا بِأَنْ سَكَتَ حَالَةَ الدَّعْوَى، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَأَبَى فَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ، وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ الْجُحُودُ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إذَا رَدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ جُحُودُ هَذَا الْعَيْبِ نَصًّا بِأَنْ سَكَتَ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ، وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ جُحُودُ هَذَا الْعَيْبِ نَصًّا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ الْبَائِعَ الثَّانِيَ بَاعَهَا وَبِهَا هَذَا الْعَيْبُ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُخَاصَمَةُ بَائِعِهِ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِهَا يَوْمَ بَاعَهَا الْبَائِعُ الْأَوَّلُ كَانَ لَهُ مُخَاصَمَةُ بَائِعِهِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قِيلَ: هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ لَهُ مُخَاصَمَةٌ قِيلَ: هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ فِي إقْرَارِ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ بِالْقَبْضِ.
إذَا بَاعَ دَارًا، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا، وَفِيهَا هَذَا الْعَيْبُ كَصَدْعٍ فِي حَائِطٍ يُخَافُ مِنْهُ أَوْ كَسْرٍ فِي جِذْعٍ أَوْ فِي بَابٍ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ فَأَقَرَّ بِعَيْبٍ يُنْقِصُ الثَّمَنَ فِي نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ، وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ وَالْعُرُوضُ وَالْحَيَوَانُ يُقِرُّ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ يُنْقِصُ الثَّمَنَ، لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ أَقْطَعَ الْيَدِ فَجَاءَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ أُقْطَعُ الْيَدَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَإِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِهَا إنْ أَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ أَنْكَرَ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْبَائِعُ سَبَبًا مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ، وَيَسْتَوِي فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فِي الْخُصُومَةِ فِي الْعَيْبِ حَضْرَةُ الْعَبْدِ وَغَيْبَتُهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُقِرًّا بِوُجُودِ الْعَيْبِ بِهِ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَالَ لِلْجَارِيَةِ يَا سَارِقَةُ أَوْ يَا آبِقَةُ أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ يَا مَجْنُونَةُ، ثُمَّ بَاعَهَا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهَا هَذِهِ الْعُيُوبَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ الْبَائِعُ حَدَثَ عِنْدَكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْبَائِعِ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ هَذِهِ الْخَبِيثَةُ أَوْ هَذِهِ السَّارِقَةُ أَوْ هَذِهِ الْمَجْنُونَةُ فَعَلَتْ كَذَا وَكَذَا، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَلَوْ قَالَ هَذِهِ السَّارِقَةُ وَسَكَتَ كَانَ إقْرَارًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ السَّارِقَةُ أَوْ هَذِهِ الزَّانِيَةُ أَوْ هَذِهِ الْآبِقَةُ أَوْ هَذِهِ الْمَجْنُونَةُ، وَلَمْ يُقِرَّ بِالْفِعْلِ، أَوْ هَذِهِ سَارِقَةٌ أَوْ هَذِهِ آبِقَةٌ أَوْ هَذِهِ زَانِيَةٌ أَوْ هَذِهِ مَجْنُونَةٌ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا طَالِقُ أَوْ لِأَمَتِهِ يَا حُرَّةُ أَوْ قَالَ هَذِهِ الطَّالِقَةُ أَوْ هَذِهِ الْحُرَّةُ فَعَلَتْ كَذَا يَكُونُ إيقَاعًا وَإِقْرَارًا، وَإِنْ كَانَ مَقْرُونًا بِالْفِعْلِ أَوْ عَلَى وَجْهِ النِّدَاءِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي إقْرَارِ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ]
إقْرَارُ الْمُضَارِبِ بِدَيْنٍ فِي الْمُضَارَبَةِ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ وَلَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ وَيَجُوزُ إقْرَارُ الْمُضَارِبِ بِالدَّيْنِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجُوزُ إقْرَارُ أَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِدَيْنٍ وَجَبَ بِسَبَبِ تِجَارَةٍ دَخَلَتْ تَحْتَ شَرِكَتِهِمَا بِالْإِجْمَاعِ وَيَلْزَمُهُ دُونَ صَاحِبِهِ وَإِقْرَارُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصْلًا لَا فِي حَقِّ شَرِيكِهِ وَلَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَأَقَرَّ فِيهِ بِدَيْنٍ وَجَحَدَ رَبُّ الْمَالِ جَازَ إقْرَارُهُ فِيهِ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ فِيهِ بِأَجْرِ أَجِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ حَانُوتٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَقَالَ هَذَا مِنْ رَأْسِ مَالِكَ فَاقْبِضْهُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يُصَدَّقْ كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فَقَالَ هَذَا الْأَلْفُ مُضَارَبَةً عِنْدَهُ لِفُلَانٍ بِالنِّصْفِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ مُضَارَبَةٌ لِفُلَانٍ
الْآخَرِ بِالنِّصْفِ وَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّجُلَيْنِ أَنَّهُ لَهُ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ عَمِلَ الْمُضَارِبُ وَرَبِحَ فِيهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ إلَى الْأَوَّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ الرِّبْحِ وَيَضْمَنُ لِلثَّانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا رِبْحَ لَهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا رِبْحَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةٌ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَصَدَّقَاهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ فِي يَدِهِ فَقَالَ هُوَ مُضَارَبَةٌ لِفُلَانٍ مَعِي بِالنِّصْفِ ثُمَّ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَقَالَ رَبُّ الْعَبْدِ دَفَعْت إلَيْك الْعَبْدَ مُضَارَبَةً فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ وَلَك أَجْرُ الْمِثْلِ وَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِي فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْعَبْدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبَانِ بِمَالٍ فِي أَيْدِيهِمَا أَنَّهُ مُضَارَبَةً لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُمَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ لِأَحَدِهِمَا بِثُلُثِ الرِّبْحِ وَلِآخَرَ بِرُبْعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَقَرَّ بِمُضَارَبَةٍ لِرَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالْقَوْلُ لَهُ فِيمَا سَمَّى وَلِوَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ بِرِبْحِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي الْمَالِ ثُمَّ قَالَ غَلِطْت إنَّمَا هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يُصَدَّقْ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ فَقَالَ هَذَا رِبْحٌ وَقَدْ دَفَعْت رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ رَبُّ الْمَالِ بِدَعْوَى الْمُضَارِبِ فَإِنْ حَلَفَ يَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ بِعَيْبٍ فِيمَا بَاعَهُ الْمُضَارِبُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ عَلَى الْمُضَارِبِ وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ لَزِمَهُمَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ فُلَانٌ شَرِيكِي مُفَاوَضَةً فَقَالَ فُلَانٌ نَعَمْ أَوْ أَجَلْ أَوْ قَالَ صَدَقَ أَوْ قَالَ هُوَ كَمَا قَالَ أَوْ قَالَ هُوَ صَادِقٌ فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي كُلِّ مَالِهِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ الْإِطْعَامُ مِثْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِسْوَتُهُ وَكِسْوَةُ أَهْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لِمَنْ فِي يَدِهِ اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ مُدَبَّرَتُهُ، فَأَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مُكَاتَبٌ قَدْ كَاتَبَهُ قَبْلَ إقْرَارِهِ فَمَا عَلَيْهِ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ مُفَاوِضٌ فِي الشَّرِكَةِ وَأَنَا مُفَاوِضُهُ فِي الشَّرِكَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْمُفَاوَضَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَى شَرِيكِهِ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ وَالْإِقْرَارُ بِمُطْلَقِ الدَّيْنِ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضِينَ بِدَيْنٍ فِي الشَّرِكَةِ، وَقَالَ شَرِيكُهُ هَذَا وَجَبَ عَلَيْك قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ وَإِنَّهُ عَلَيْك خَاصَّةً وَقَالَ الْمُقِرُّ لَا بَلْ بَعْدَ الْمُفَاوَضَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ بِدَيْنٍ دَخَلَ تَحْتَ تِجَارَتِهِمَا لَا يَصِحُّ عَلَى شَرِيكِهِ إذَا كَذَّبَهُ الشَّرِيكُ فِيهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ تَوَلَّى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ بِنَفْسِهِ يُؤَاخَذُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ تَوَلَّيَا مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ يُؤَاخَذُ بِنِصْفِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَا يُؤَاخَذُ شَرِيكُهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ تَوَلَّى شَرِيكُهُ مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ بِنَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إقْرَارُ شَرِيكِ الْعِنَانِ عَلَى شَرِيكِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ جَائِزٌ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ حِصَّتُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ دُونَ شَرِيكِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِكَفَالَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ يُؤَاخَذُ بِهِ شَرِيكُهُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَأَمَّا إذَا كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ خَاصَّةً فِي قَوْلِ الْكُلِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ أَقَرَّ الصَّحِيحُ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِكَفَالَتِهِ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثِ شَرِيكِهِ الْمَرِيضِ لَزِمَ الصَّحِيحَ كُلُّهُ دُونَ الْمَرِيضِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ صَاحِبِهِ بِمَهْرٍ
أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ أَوْ جِنَايَةٍ لَزِمَهُ وَلَزِمَ صَاحِبَهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ وَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَ الرَّجُلَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِشَرِكَةِ رَجُلٍ آخَرَ مَعَهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا وَمَا فِي أَيْدِيهِمَا يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّالِثِ شَرِكَةَ مِلْكٍ وَلَا تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَلَا شَرِكَةُ عِنَانٍ. وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ شَرِيكُنَا شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ قَالَ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّ الثَّالِثَ يَصِيرُ شَرِيكًا شَرِكَةَ عِنَانٍ لَا شَرِيكًا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ لِآخَرَ بِالشَّرِكَةِ مُفَاوَضَةً وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ وَإِنْ قَالَ الْآخَرُ أَنَا شَرِيكُك فِيمَا فِي يَدِك غَيْرَ مُفَاوَضَةٍ وَلَسْت شَرِيكِي فِيمَا فِي يَدِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ أَقَرَّ الْحُرُّ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ أَنَّهُ شَرِيكُهُ مُفَاوَضَةً أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِمُكَاتَبٍ فَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ تَثْبُتْ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ مَا فِي أَيْدِيهِمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِدَيْنٍ وَلَا وَدِيعَةٍ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ لِصَبِيٍّ تَاجِرٍ بِالْمُفَاوَضَةِ أَوْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ التَّاجِرُ لِصَبِيٍّ تَاجِرٍ فَمَا فِي أَيْدِيهِمَا بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَقَرَّ لِصَبِيٍّ لَا يَتَكَلَّمُ بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَصَدَّقَهُ أَبُوهُ فَمَا فِي يَدِ الرَّجُلِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ وَلَمْ يَصِرْ مَا فِي يَدِ الصَّبِيِّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا أَقَرَّ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ بِالْمُفَاوَضَةِ أَوْ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ بِهَا فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ وَلَكِنْ مَا فِي أَيْدِيهِمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا يَرْجِعُ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ وَأَيُّ شَيْءٍ بَيَّنَ كَانَ مُصَدَّقًا فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا تَثْبُتُ فِيهِ الشَّرِكَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي التِّجَارَاتِ فَمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ مَتَاعِ التِّجَارَاتِ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ وَالْكِسْوَةُ وَالطَّعَامُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ قَالَ أَنَا شَرِيكُ فُلَانٍ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ صَارَ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَمَا عُرِفَ وُجُودُهُ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَعُرِفَ أَنَّهُ مَالُ التِّجَارَةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا لَا يَرْجِعُ فِي بَيَانِ ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ وَمَا عُرِفَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ نَحْوُ الْمَسْكَنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ عُلِمَ وُجُودُهُ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَمَا عَدَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِمَّا لَا يَكُونُ مَشْغُولًا بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ قَوْلُ مَنْ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ هُوَ شَرِيكِي فِيمَا فِي هَذَا الْحَانُوتِ ثُمَّ قَالَ أَدْخَلْت الْعِدْلَ الزُّطِّيَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا يُصَدَّقُ وَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ وَفِي رِوَايَةٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ وَفَّقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ إنْ كَانَ الْحَانُوتُ مُغْلَقًا يَوْمَ الْإِقْرَارِ إلَى يَوْمِ الْفَتْحِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَقَرَّ فَقَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي فِيمَا فِي هَذَا الْحَانُوتِ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْحَانُوتِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَنَازَعَا فِي مَتَاعٍ فَقَالَ أَدْخَلْت هَذَا فِي الْحَانُوتِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَقَالَ الْمُقِرُّ لَهُ لَا بَلْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْفَصْلِ ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ لَهُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ وَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِيمَا إذَا قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي فِيمَا فِي يَدَيَّ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ثُمَّ ادَّعَى الْمُقِرُّ فِي بَعْضِ مَا فِي يَدِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فِي يَدِهِ إنَّمَا أَصَابَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِك وَقْتَ الْإِقْرَارِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي فِي الطَّحْنِ وَفِي يَدِ الْمُقِرِّ رَحًى وَإِبِلٌ