الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَكُنْ لَهُ صَاحِبٌ فَصَاحِبُ الْخَانِ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ الْحَمَّامَ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ: أَيْنَ أَضَعُ الثِّيَابَ؟ فَقَالَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ: ثَمَّةَ، فَوَضَعَ فَدَخَلَ الْحَمَّامَ ثُمَّ خَرَجَ رَجُلٌ آخَرُ وَذَهَبَ بِثِيَابِهِ فَصَاحِبُ الْحَمَّامِ ضَامِنٌ، وَإِنْ وَضَعَ الثِّيَابَ بِمَرْأَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَمَّامِ ثِيَابِيٌّ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (جامه دَار) فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ثِيَابِيٌّ وَهُوَ حَاضِرٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الثِّيَابِيِّ دُونَ صَاحِبِ الْحَمَّامِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى اسْتِحْفَاظِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ بِأَنْ قَالَ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ: أَيْنَ أَضَعُ الثِّيَابَ؟ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ثِيَابِيٌّ وَهُوَ حَاضِرٌ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ الثِّيَابِيُّ غَائِبًا وَيَضَعُ الثِّيَابَ بِمَرْأَى الْعَيْنِ مِنْ صَاحِبِ الْحَمَّامِ كَانَ اسْتِحْفَاظًا مِنْ صَاحِبِ الْحَمَّامِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ بِالتَّضْيِيعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
دَخَلَ الْحَمَّامَ وَوَضَعَ الثِّيَابَ وَصَاحِبُ الْحَمَّامِ حَاضِرٌ فَخَرَجَ آخَرُ مِنْ الْحَمَّامِ وَلَبِسَهَا وَصَاحِبُ الْحَمَّامِ لَمْ يَدْرِ أَنَّهَا ثِيَابُهُ أَمْ لَا، ثُمَّ خَرَجَ صَاحِبُ الثِّيَابِ، وَقَالَ: هَذِهِ لَيْسَتْ ثِيَابِي، وَقَالَ الْحَمَّامِيُّ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ الْحَمَّامِ وَلَبِسَ الثِّيَابَ فَظَنَنْتُ أَنَّهَا ثِيَابُهُ، ضَمِنَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي غَصْبِ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ بِمَرْأَى عَيْنِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ ثُمَّ خَرَجَ فَوَجَدَ صَاحِبَ الْحَمَّامِ نَائِمًا وَقَدْ سُرِقَ ثِيَابُهُ، فَإِنْ نَامَ قَاعِدًا فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ وَضَعَ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ امْرَأَةٌ خَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ وَدَفَعَتْ الْفِنْجَانَةِ إلَى صَغِيرَةٍ، وَقَالَتْ: ادْفَعِيهَا إلَى بِنْتِي وَهِيَ فِي الْحَمَّامِ، فَلَمَّا جَاءَتْ إلَيْهَا قَالَتْ لَهَا الْبِنْتُ: امْلَئِي مِنْ الْمَاءِ وَاحْمِلِيهَا إلَيَّ فَمَلَأَتْ فَانْكَسَرَتْ، إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِيَالِ الْأُمِّ لَا تَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إنْ كَانَتْ أَعَارَتْهَا الْأُمُّ فَكَذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: صُبِّي عَلَى رَأْسِكِ، وَإِنْ بَعَثَتْ إلَى الْبِنْتِ لِلْحِفْظِ ضَمِنَتْ الْبِنْتُ إذَا غَيَّبَتْهَا عَنْ بَصَرِهَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ الْغَيْرِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ الْغَيْرِ) . وَلِلْمُودَعِ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ زَوْجَتَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَقَالَ بَكْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِعِيَالِهِ أَنْ يَضَعَهَا عِنْدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَتَفْسِيرُ " مَنْ فِي عِيَالِهِ " فِي هَذَا الْحُكْمِ أَنْ يُسَاكِنَ مَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفَقَتِهِ أَوْ لَا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْعِبْرَةُ فِي هَذَا الْبَابِ لِلْمُسَاكَنَةِ إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ وَالِابْنِ الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ، فَالِابْنُ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظ، وَالزَّوْجُ إذَا كَانَ يَسْكُنُ فِي مَحَلَّةٍ وَالْمَرْأَةُ تَسْكُنُ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا فَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ الصَّغِيرِ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْمُودَعُ إذَا دَفَعَهَا إلَى عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةً مُسَاكِنًا مَعَهُ أَوْ إلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَبِيهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَالِابْنُ الْكَبِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْأَبَوَانِ كَالْأَجْنَبِيِّ حَتَّى يَشْتَرِطَ كَوْنَهُمَا فِي عِيَالِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا أَوْدَعَ عِنْدَهُ شَيْئًا وَلَمْ يَنْهَهُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ عَنْ حِفْظِهَا بِمَنْ فِي عِيَالِهِ، أَمَّا إذَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَدَفَعَهَا إلَى بَعْضِ مَنْ نَهَاهُ عَنْهُ فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُودَعُ يَجِدُ بُدًّا مِمَّنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِد بُدًّا مِنْ ذَلِكَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ، وَهَذَا كَمَا إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ دَابَّةً وَنَهَاهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ فَسَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَيْهَا فَضَاعَتْ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيَضْمَنُ بِدَفْعِهَا إلَى مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ النَّفَقَةَ كُلَّ شَهْرٍ وَلَا يُسَاكِنُهُ وَيُسَمَّى (أجر خوار) وَالْأَجِيرُ الَّذِي يَعْمَلُ مِنْ الْأَعْمَالِ مُيَاوَمَةً، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْإِمَامُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُودَعُ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى وَكِيلِهِ وَهُوَ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَوْ دَفَعَ إلَى أَمِينٍ مِنْ أُمَنَائِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فِي مَالِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ فِي مَالِهِ فَكَذَا فِي
الْوَدِيعَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
سُوقِيٌّ قَامَ مِنْ الْحَانُوتِ لِلصَّلَاةِ وَفِي الْحَانُوتِ وَدَائِعُ فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ بِجِيرَانِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُضَيِّعًا وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْهُ إيدَاعًا لِلْوَدِيعَةِ بَلْ هُوَ حَافِظٌ بِنَفْسِهِ فِي حَانُوتِهِ وَحَانُوتُهُ مُحَرَّزٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ مُفَاوِضٍ أَوْ عِنَانٍ أَوْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ عَبْدٍ مُعْتَزِلٍ عَنْ مَنْزِلِهِ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَلِكَ الصَّيْرَفِيَّانِ إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فَوَضَعَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَدِيعَةً فَوَضَعَهَا فِي كِيسِهِ أَوْ فِي صُنْدُوقٍ وَأَمَرَ شَرِيكَهُ بِحِفْظِهَا فَحَمَلَ الْكِيسَ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ يَسْكُنُ مَعَهُمَا فَهُمَا فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْمُودَعُ إذَا خَافَ عَلَى الْوَدِيعَةِ الْغَرَقَ فَنَقَلَهَا إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْ يَدِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي دَارِهِ فَخَافَ عَلَيْهَا الْحَرْقَ أَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ فِي سَفِينَةٍ فَلَحِقَهَا غَرَقٌ أَوْ خَرَجَ اللُّصُوصُ وَخَافَ عَلَيْهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَدَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: إنْ أَحَاطَ الْحَرْقُ الْغَالِبُ بِدَارِهِ فَنَاوَلَهَا جَارًا لَهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَاطَ ضَمِنَ وَاشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْفَتَاوَى أَحَقُّ وَأَنْظُرْ، هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
هَذَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ لِضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَهَلَكَتْ فِي يَدِ الثَّانِي إنْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَمَا فَارَقَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ فَالْأَوَّلُ ضَامِنٌ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الثَّانِي الْوَدِيعَةَ ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ وَيَكُونُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ رَجَعَ بِهَا عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي بَيْتِهِ، ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنْ لَا يُصَدَّقَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الزَّادِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ احْتَرَقَ بَيْتُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأَجْمَعُوا أَنَّ مُودَعَ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِهِ، وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ وَلَا يَرْجِعَ عَلَى الْمُودَعِ بِمَا ضَمِنَ وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُودَعُ وَيَرْجِعَ الْمُودَعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْغَاصِب، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ عَبْدٍ مَحْجُورٍ فَدَفَعَ الْعَبْدُ الْوَدِيعَةَ إلَى عَبْدٍ مِثْلِهِ فَهَلَكَتْ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُضَمِّنُ الْأَوَّلَ بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ يُضَمِّنُ الثَّانِيَ فِي الْحَالِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يُضَمَّنُ أَبَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فِي الْحَالِ إنْ بَدَا الْعِتْقُ فِي الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ ثَالِثٍ مِثْلِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِيَ فِي الْحَالِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمْ شَاءَ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
الْمُودَعُ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهَا حَتَّى هَلَكَتْ فِي يَدِهَا، هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِرْدَادُ كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَدِيعَةِ الْأَصْلِ إذَا وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي دَارِ الْمُودَعِ فَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ لَا يَضْمَنُ فَلَوْ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهَا حَتَّى هَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ يَضْمَنُ، كَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا وَهَكَذَا أَجَابَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ قَاضِي خَانْ: لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي التَّجْرِيدِ: وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ غَيْرِهِ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِاسْتِهْلَاكِهَا أَوْ بِنَقْصِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِ الْمُودِعِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُودَعَ، وَفِي