الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْعَمَلِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ لِذَلِكَ وَقْتًا فَقَالَ اسْتَأْجَرْتُك لِتَخْبِزَ لِي الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ بِدِرْهَمٍ جَازَ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ (بِدَيْنِ ده درم ديوار مِنْ بَازكُنَّ) جَازَ أَيْضًا بَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَوْ قَالَ (بِدَيْنِ يكدرم ابْن خُرَّ مِنْ بادكن) إنْ لَمْ يَذْكُرْ لِذَلِكَ وَقْتًا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ بَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ ذَكَرَ الْوَقْتَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُجْرَةَ بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُذَرِّيَ هَذَا الْكُدْسَ جَازَ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ بَيَانِ الْعَمَلِ فَلَا يَتَغَيَّرُ، وَإِنْ ذَكَرَ الْأُجْرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَمَلَ بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك بِدِرْهَمٍ الْيَوْمَ عَلَى أَنْ تُذَرِّيَ هَذَا الْكُدْسَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْأُجْرَةِ أَوَّلًا، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأُجْرَةِ بَعْدَ بَيَانِ الْعَمَلِ فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ مَعْدُومًا أَوْ مَجْهُولًا صَارَ ذِكْرُ الْوَقْتِ بَعْدَ بَيَانِ الْأُجْرَةِ لِلِاسْتِعْجَالِ أَيْ عَلَى شَرْطِ أَنْ تُعَجِّلَ الْيَوْمَ وَلَمْ تُؤَخِّرْ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُ الْوَقْتِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ]
ِ الْأَصْلُ عِنْدُنَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُولٍ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَاجِرَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَقِيلَ إنَّهُ فِي الْإِجَارَةِ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْبَيْعِ اخْتِلَافٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا وَقَبَضَهَا ثُمَّ آجَرَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ آجَرَهَا بِمِثْلِ مَا اسْتَأْجَرَهَا أَوْ أَقَلَّ، وَإِنْ آجَرَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ أَيْضًا إلَّا إنَّهُ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَطِيبُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهَا طَابَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ وَلَوْ زَادَ فِي الدَّارِ زِيَادَةً كَمَا لَوْ وَتَّدَ فِيهَا وَتَدًا أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ طِينًا أَوْ أَصْلَحَ أَبْوَابَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ حَوَائِطِهَا طَابَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَأَمَّا الْكَنْسُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ زِيَادَةً وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا مَنْ شَاءَ إلَّا الْحَدَّادَ وَالْقَصَّارَ وَالطَّحَّانَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَيُوهِنُهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ آجَرَ مَعَ مَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ عَقْدَ الْإِجَارَةِ طَابَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ دَارًا فَكَنَسَهَا مِنْ التُّرَابِ ثُمَّ آجَرَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَا تَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ آجَرَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَ وَقَالَ عِنْدَ الْإِجَارَةِ عَلَى أَنْ أَكْنِسَ الدَّارَ يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي كِتَابِ شَرْحِ الْحِيَلِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ أَرْضًا فَعَمِلَ بِهَا مُسَنَّاةً فَذَلِكَ زِيَادَةٌ وَيَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ قَالَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عَمِلَ فِيهَا عَمَلًا يَكُونُ قَائِمًا فَذَلِكَ زِيَادَةٌ وَيَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ، وَإِنْ كَرَى أَنْهَارَهَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا زِيَادَةٌ تُوجِبُ طِيبَ الْفَضْلِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصْحَابُنَا فِي هَذَا مُتَرَدِّدُونَ بَعْضُهُمْ يَعُدُّونَ هَذَا زِيَادَةً وَقَالُوا تُيَسِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إجْرَاءَ الْمَاءِ إلَيْهَا وَتُسَهِّلُ الْعَمَلَ فِيهَا فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً وَبَعْضُهُمْ لَا يَعُدُّونَ هَذَا زِيَادَةً وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَزَادَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا وَزَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَوْ أَصْلَحَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُمَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَفَرِّقَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُمَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهُمَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَانَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَحْكِي عَنْ أُسْتَاذِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ آجَرَهُ مِنْ الْمُؤَاجِرِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الْغَيْرَ آجَرَهُ مِنْ الْمُؤَاجِرِ يَصِحُّ وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْمَالِكِ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا تَخَلَّلَ الثَّالِثَ أَوْ لَا وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَهَلْ يَسْقُطُ الْأَجْرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْآجِرُ قَبَضَ الدَّارَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ يَسْقُطُ الْأَجْرُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لَا يَسْقُطُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ثُمَّ إذَا كَانَتْ لَا تَصِحُّ عِنْدَنَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا
لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا آجَرَ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُؤَاجِرِ قِيلَ تَنْفَسِخُ الْأُولَى، وَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الثَّانِي فَاسِدٌ وَالْفَاسِدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الصَّحِيحِ وَالْعَامَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ إلَّا أَنَّهُمَا إذَا دَامَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَمَّتْ الْإِجَارَةُ بَطَلَتْ الْأُولَى لَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ فَاسِخَةٌ لِلْأُولَى بَلْ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَحْدُثُ سَاعَةً فَسَاعَةً وَعَلَى حَسَبِ حُدُوثِهَا يَقَعُ التَّسْلِيمُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْمَالِكُ مِنْهُ ثَانِيًا وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ فَذَلِكَ يَمْنَعُهُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ الْحَادِثَةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِذَا دَامَا إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ مَضَتْ قَبْلَ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فَتَنْفَسِخُ الْأُولَى ضَرُورَةً حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ لِيَسْكُنَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ إنَّمَا يَنْفَسِخُ فِي قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي تَلْفِتْ وَعَلَى حَالِهِ فِيمَا بَقِيَ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
فَإِنْ سَكَنَهَا الْآجِرُ بِحُكْمِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَعَارَ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ الْمَالِكِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَجْرُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ أَبِي رَبِّ الدَّارِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ يَجُوزُ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ الْآجِرُ مُزَارَعَةً إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِلْإِجَارَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ لِأَنَّ الْآجِرَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي يَصِيرُ أَجِيرًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا اسْتَأْجَرَ صَاحِبَ الْأَرْضِ لِيَعْمَلَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا وَأَرْضًا وَزَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ الْآجِرِ ثُمَّ أَعَارَهَا مِنْهُ كَانَ هَذَا نَقْضًا لِلْإِجَارَةِ الْأُولَى قَالَ فِي فَصْلِ الْإِجَارَةِ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ وَعَلَى رَبِّ الدَّارِ حِصَّةُ بِنَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْآجِرِ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إجَارَةِ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ الْغَاصِبُ إذَا آجَرَ الْمَغْصُوبَ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ آجَرَهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ كَانَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
آجَرَ الْغَاصِبُ ثُمَّ أَجَازَهَا الْمَالِكُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْأَجْرُ السَّابِقُ عَلَى الْإِجَازَةِ لِلْغَاصِبِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ وَبَعْدَ الْإِجَازَةِ لِلْمَالِكِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ فُضُولِيٌّ وَلَوْ لَمْ يُجِزْ حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ فَكُلُّهَا لِلْغَاصِبِ كَمَا لَوْ آجَرَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي خِلَالِ السَّنَةِ وَأَجَازَ الْعَبْدُ الْإِجَارَةَ فَالْمَاضِي لِلْمَوْلَى وَالْآتِي لِلْمُعْتِقِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ الْإِجَارَةَ كَسَائِرِ الْعُقُودِ فَإِنْ أَجَازَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَالْأَجْرُ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا لَمْ تُعْتَبَرْ وَالْأُجْرَةُ لِلْعَاقِدِ، وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ انْقِضَاءِ بَعْضِ الْمُدَّةِ فَالْأَجْرُ الْمَاضِي وَالْآتِي عِنْدَ الثَّانِي لِلْمَالِكِ وَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ آجَرَ الْغَاصِبُ سِنِينَ وَمَضَتْ السُّنُونَ ثُمَّ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنِّي كُنْت أَجَزْت عَقَدَهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ قَالَ كُنْت أَمَرْتُهُ يُقْبَلُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْمُسْتَأْجِرُ إجَارَةً فَاسِدَةً إذَا آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً صَحِيحَةً جَازَ. كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَفِي النِّصَابِ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَبِهِ أَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إجَارَةً فَاسِدَةً يَمْلِكُ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً صَحِيحَةً إذَا آجَرَ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ الثَّانِي كَمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً جَائِزَةً الْمُسْتَأْجِرُ إذَا آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ مُزَارِعَةً ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ فَسَخَ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ اتَّحَدَتْ الْمُدَّةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتَفْسِيرُ اتِّحَادِ الْمُدَّةِ أَنْ تَكُونَ أَيَّامُ الْفَسْخِ فِي الثَّانِي أَيَّامَ الْفَسْخِ فِي الْأَوَّلِ. كَذَا فِي الصُّغْرَى.
اسْتَأْجَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَوْضِعًا إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ آجَرَهُ مِنْ عَبْدِ الْآجِرِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ اسْتَأْجَرَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ اسْتِئْجَارُ الْعَبْدِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى كَاسْتِئْجَارِ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَبْدُهُ مَدْيُونًا. كَذَا فِي الْكُبْرَى.
رَجُلٌ آجَرَ