الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَيِّنَةُ الْعَبْدِ وَرَجَعَ بِالْمَالِ عَلَى الْمَوْلَى عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ مَعَ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قُلْنَا وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْلَى بِمَا أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى عِنْدَهُمَا فَالْمُنَاقَضَةُ فِي الدَّعْوَى لَا تَمْنَعُ قَبُولَ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الْأَمَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ فِي الدَّعْوَى وَالْمُنَاقَضَةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ لَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى عِنْدَهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِفُلَانٍ وَأَعْتَقَهُ الْعَامَ الْأَوَّلَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَصَالَحَهُ مَوْلَاهُ عَلَى مِائَةٍ يَدْفَعُهَا لِلْعَبْدِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَمَتَى أَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عِتْقِهِ عَتَقَ وَالْأَمَةُ فِي هَذَا كَالْعَبْدِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَانِ ادَّعَيَا الْعِتْقَ عَلَى مَوْلَاهُمَا وَصَالَحَهُمَا الْمَوْلَى عَلَى مَالٍ يُعْطِيهِ إيَّاهُمَا لِيَكُفَّا عَنْ الدَّعْوَى فَهَذَا الصُّلْحُ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَيَا أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ وَالتَّدْبِيرَ وَصَالَحَهُمَا الْمَوْلَى عَلَى مَالٍ يُعْطِيهِمَا لِيَكُفَّا عَنْ الدَّعْوَى، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ إعْتَاقًا صَحِيحًا فَجَحَدَهُ فَصَالَحَ الْعَبْدُ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَمْضَى الْعِتْقَ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ وَجَدَ الْعَبْدُ بَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ رَجَعَ عَلَى مَوْلَاهُ بِمَا أَعْطَاهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ عَلَى مَوْلَاهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا فَصَالَحَهُ مَوْلَاهُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ النِّصْفَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَادَّعَى النِّصْفَ فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَقَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَقَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) إذَا ادَّعَى فِي يَدِ رَجُلٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّارِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ دَارٍ أُخْرَى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الدَّعْوَى وَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلْ يَقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَاقِي الدَّارِ فَفِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا تُسْمَعُ وَهَكَذَا كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ بَاقِي الدَّارِ إلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَصَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مِنْ دَارٍ لَهُ أُخْرَى جَازَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْحَقُّ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ لَهُ لِيَأْخُذَ الْبَاقِيَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا تُقْبَلُ وَيُقْضَى لَهُ بِجَمِيعِ الدَّارِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ لَكِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لِلْمُدَّعِي صَحَّ إقْرَارُهُ وَيُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ ادَّعَى أَذْرُعًا مُسَمَّاةً مِنْ دَارِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ جَازَ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى نَصِيبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَارِ فِي يَدِ رَجُلٍ مُقِرٍّ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَعْلَمُ نَصِيبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نَصِيبًا مِنْ دَارٍ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ مِقْدَارَ النَّصِيبِ جَازَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ نَصِيبِ الْبَائِعِ أَوْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمَانِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَذَلِكَ الصُّلْحُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الْبَيْعُ، كَذَا
فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعِي عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَنْقُضْ صُلْحَهُ وَقَالَ إنَّمَا صَالَحْتُك لِأَجْلِ إنْكَارِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الصُّلْحَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى فِي دَارِ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَسِيلِ مَاءٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا كَذَا كَذَا جِذْعًا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا إنْ لَمْ يُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا وَإِنْ وَقَّتَ وَقْتًا مَعْلُومًا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ قَالَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ. وَلَوْ ادَّعَى فِي أَرْضِ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ عَلَى شِرْبِ نَهْرٍ شَهْرًا لَا يَجُوزُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عُشْرِ نَهْرٍ بِأَرْضِهِ جَازَ اعْتِبَارًا لِلصُّلْحِ بِالْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا صَالَحَ عَلَى الطَّرِيقِ فِي الدَّارِ الْمُدَّعَاةِ إنْ أَرَادَ بِالطَّرِيقِ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَمَرَّ فِيهِ رِوَايَتَانِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْمَمَرِّ فَإِنَّ فِي بَيْعِ الْمَمَرِّ رِوَايَتَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَوَّزَتْهُ يَنْصَرِفُ إلَى مِقْدَارِ مُرُورِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى فِي بَيْتِ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَبِيتَ عَلَى سَطْحِهِ سَنَةً ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: هَذَا إذَا كَانَ السَّطْحُ مُحَجَّرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَجَّرًا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ كَمَا لَا يَجُوزُ إجَارَةُ السَّطْحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ كَانَ بَيْتٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ فِيهِ دَعْوَى فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ لِأَحَدِهِمَا وَسَطْحُهُ لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا الْعُلْوُ وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ جَازَ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
ادَّعَى دَارًا فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً جَازَ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِالْعَبْدِ إلَى أَهْلِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَخْرُجُ بِالْعَبْدِ إلَى أَهْلِهِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى أَهْلِهِ فِي الْقُرَى وَأَفْنِيَةِ الْبَلْدَةِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْأَمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ يَقُولُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ هَاهُنَا أَنْ يُسَافِرَ بِالْعَبْدِ وَلِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ أَنْ يُؤَاجِرَ هَذَا الْعَبْدَ لِلْخِدْمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَبَدًا أَقَالَ حَتَّى يَمُوتَ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً حَتَّى جَازَ هَذَا الصُّلْحُ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ صَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ سُكْنَى الْبَيْتِ الَّذِي وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسْكِنَهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ سَنَةً ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَى الْمُدَّعِي يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إذَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْمُدَّعِي سَنَةً ثُمَّ يَدْفَعُهَا إلَى صَاحِبِ الْيَدِ جَازَ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا وَاصْطَلَحَا عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ سَنَةً ثُمَّ يُسَلِّمَهَا إلَى الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ ادَّعَى أَرْضًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا الَّذِي فِي يَدِهِ خَمْسَ سِنِينَ عَلَى أَنْ تَكُونَ رَقَبَةُ الْأَرْضِ لِلْمُدَّعِي جَازَ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا فِي دَارٍ فَصَالَحَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ عَلَى عَبْدٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّ الصُّلْحَ فَاسِدٌ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ عَنْ إنْكَارٍ وَبَعْدَ هَذَا إنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ الصُّلْحِ صَالَحْتُك عَنْ حَقِّك أَوْ عَنْ نَصِيبِك كَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْهُ فَإِذَا فَسَدَ الصُّلْحُ يُقَالُ لَهُ بَيِّنْ مَا أَقْرَرْت لِلْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ قَالَ صَالَحْتُك عَنْ دَعْوَاك لَا يَكُونُ إقْرَارًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ فِيهَا دَعْوَى فَصَالَحَهُ الَّذِي جَعَلَهُ مَسْجِدًا أَوْ الَّذِينَ الْمَسْجِدُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ جَازَ الصُّلْحُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا كَانَتْ دَارٌ فِي أَيْدِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ مِنْهَا وَسَاحَتُهَا عَلَى حَالِهَا وَاخْتَصَمُوا فِيهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا فِي يَدِهِ وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَإِذَا اصْطَلَحُوا قَبْلَ أَنْ
يُقْضَى بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ نِصْفَ السَّاحَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ رُبْعَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمْ لِنَفْسِهِ نِصْفَ الْمَنْزِلِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلَيْنِ وَاخْتَصَمَا فِيهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَضَاءَ تَرْكٍ فَإِنْ اصْطَلَحَا فِيهَا قِيلَ الْقَضَاءُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْهَا مَنْزِلٌ وَفِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْهَا مَنْزِلٌ آخَرُ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ هِيَ كُلُّهَا لِي فَلِلَّذِي ادَّعَى جَمِيعَهَا مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفَ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ اصْطَلَحَا قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَا لَوْ اصْطَلَحَا بَعْدَ الْقَضَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ. وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَازِلًا فِي مَنْزِلٍ مِنْ الدَّارِ وَالْآخَرُ فِي عُلْوِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ اصْطَلَحَا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ السُّفْلِ الْعُلْوَ وَنِصْفَ السَّاحَةِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ السُّفْلَ وَنِصْفَ السَّاحَةِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي حَائِطٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ مَوْضِعُ جُذُوعِهِ وَأَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا مَعْلُومًا وَيَحْمِلَ جُذُوعًا مَعْلُومَةً لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي حَائِطٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَهْدِمَاهُ وَكَانَ مَخُوفًا وَأَنْ يَبْنِيَاهُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَيْهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَعَلَى أَنْ يَحْمِلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُذُوعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
لَوْ ادَّعَى فِي عُلُوِّ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ هَذَا الْعُلُوِّ أَوْ عَلَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ عُلُوٍّ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ صَالَحَ مِنْ الْمَجْهُولِ عَلَى مَعْلُومٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ بِنَاءَ دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْ بِنَائِهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى نِصْفَ الْبِنَاءِ لَهُ وَالنِّصْفَ لِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَا غَاصِبَيْنِ فَبَنَيَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى يَدَ شَاةٍ أَوْ عَيْنًا فِي عَبْدٍ فَصَالَحَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَا وَرِثْنَاهَا عَنْ أَبِينَا وَجَحَدَ الرَّجُلُ ثُمَّ صَالَحَ أَحَدَهُمَا مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدَّارِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ صَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ دَعْوَاهُمَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَ لَهُ تَسْلِيمَ أَخِيهِ فَإِنْ سَلَّمَ الْأَخُ ذَلِكَ لَهُ جَازَ وَأَخَذَ نِصْفَ الْمِائَةِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَهُوَ عَلَى دَعْوَاهُ وَرَدَّ الْمُصَالِحُ عَلَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ نِصْفَ الْمِائَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ فِي يَدَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارًا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارِ صَاحِبِهِ حَقًّا فَاصْطَلَحَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارِ صَاحِبِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ حَقًّا ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَلَا إقْرَارٍ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْآخَرُ كُرَّ حِنْطَةٍ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْمُدَّعِي الدَّارَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ لَا شَكَّ أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ وَكَانَ فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ الْكُرُّ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْكُرُّ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكُرُّ فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفًا كَانَ الصُّلْحُ فِي جَمِيعِ الدَّارِ بَاطِلًا وَإِذَا كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا فِي الْكُلِّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي وَالدَّرَاهِمُ إنْ كَانَ مَوْصُوفًا وَوَجَدَ فِي ذَلِكَ جَمِيعَ شَرَائِطِ السَّلَمِ بِالِاتِّفَاقِ بِأَنْ كَانَ الْكُرُّ مُؤَجَّلًا وَبَيَّنَ مَكَانَ الْإِيفَاءِ وَبَيَّنَ حِصَّةَ الْكُرِّ مِنْ
الدَّرَاهِمِ كَانَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ جَائِزًا إذَا عَجَّلَ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ أَوْ مَا يَخُصُّ الْكُرَّ.
وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضَ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا بَطَلَ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الْكُرِّ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْكُرِّ جَمِيعُ شَرَائِطِ السَّلَمِ بِالِاتِّفَاقِ بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الْإِيفَاءِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ الْكُرِّ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَفْسُدُ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ عَجَّلَ الدَّرَاهِمَ أَوْ لَمْ يُعَجِّلْ وَعِنْدَهُمَا إنْ عَجَّلَ رَأْسَ الْمَالِ جَازَ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ الدَّرَاهِمَ فَسَدَ الصُّلْحُ بِحِصَّةِ الْكُرِّ لَا غَيْرُ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ الْأَجَلَ فِي الْكُرِّ فَإِنَّهُ تَفْسُدُ حِصَّةُ الْكُرِّ مِنْ الدَّرَاهِمِ عِنْدَهُمْ وَهَلْ تَفْسُدُ حِصَّةُ الْعَقْدِ فِيمَا يَخُصُّ الدَّارَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ عَلَى قَوْلِهِمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْكُرُّ مَوْصُوفًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ.
وَإِنْ كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي إنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ جَازَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي الدَّارَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ كَانَ الْكُرُّ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي أَوْ كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي فَالْجَوَابُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ كَالْجَوَابِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَضْرُوبًا فِي جَمِيعِ الْكُرِّ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَضْرُوبًا فِي الْبَعْضِ إنْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ مِنْ الْكُرِّ قَدْرَ السَّلَمِ جَازَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَيُصْرَفُ الْمُؤَجَّلُ مِنْ الْكُرِّ إلَى الدَّرَاهِمِ وَالْحَالُّ إلَى مَا يَخُصُّ الدَّارَ احْتِيَالًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ إذَا صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّارِ عَلَى حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْمُدَّعِي كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا قَالَ: لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا لِأَنَّ الْمَكِيلَ فِي الذِّمَّةِ مَتَى قُوبِلَ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِنْ الْأَعْيَانِ يَصِيرُ ثَمَنًا وَالشِّرَاءُ بِثَمَنٍ لَيْسَ عِنْدَهُ جَائِزٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا صَالَحَ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ الْكُرِّ عَلَى شَعِيرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَاب الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ.
إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ دَعْوَى الدَّارِ عَلَى دَرَاهِمَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ بَدَلِ الصُّلْحِ لَا يُنْتَقَضُ الصُّلْحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا صَالَحَ الرَّجُلَ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ لَمْ يُعَايِنْهَا الشُّهُودُ وَلَا عَرَفُوا الْحُدُودَ أَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا ثُمَّ خَاصَمَهُ فِي دَارٍ وَزَعَمَ أَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي صَالَحَهُ عَنْهَا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هِيَ تِلْكَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الصُّلْحَ وَعَادَ فِي الدَّعْوَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى فِي حَائِطِ رَجُلٍ مَوْضِعَ جِذْعٍ أَوْ ادَّعَى فِي دَارِهِ طَرِيقًا أَوْ مَسِيلَ مَاءٍ فَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ صَالَحَ مِنْ الْمَجْهُولِ عَلَى مَعْلُومٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ بَابٌ أَوْ كُوَّةٌ فَخَاصَمَهُ جَارُهُ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ يَدْفَعُهَا إلَى الْجَارِ لِيَتْرُكَ الْكُوَّةَ وَلَا يَسُدَّهَا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الْكُوَّةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً لِيَسُدَّ الْكُوَّةَ وَالْبَابَ كَانَ بَاطِلًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ضَيْعَةً ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ أَخَذَ الضَّيْعَةَ وَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يُخَاصِمَ فَقَالَ الثَّانِي: صَالِحْنِي عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ وَاتْرُكْ الضَّيْعَةَ فِي يَدَيَّ فَفَعَلَ فَهَذَا صُلْحٌ جَائِزٌ وَتَصِيرُ الضَّيْعَةُ مِلْكَ الثَّانِي جِهَةَ الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَاهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى زَرْعًا فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ لِرَجُلَيْنِ فِيهَا زَرْعٌ لَهُمَا فَادَّعَاهُ رَجُلٌ فَجَحَدَاهُ فَصَالَحَ أَحَدَهُمَا عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ نِصْفَ الزَّرْعِ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مُدْرَكًا كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَ
غَيْرَ مُدْرَكٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ مَعَ الزَّرْعِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِوَاحِدٍ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَادَّعَى فَأَعْطَاهُ الْمُدَّعِي دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ نِصْفَ الزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْضٍ إنْ كَانَ مُدْرَكًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدْرَكٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَنَّ نَهْرًا بَيْنَ قَوْمٍ فَاصْطَلَحُوا عَلَى كَرْيِهِ أَوْ تَحْصِينِهِ بِمُسَنَّاةٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ بِحِصَصِهِمْ فَهَذَا جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ ظُلَّةٌ أَوْ كَنِيفُ شَارِعٍ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَخَاصَمَهُ إنْسَانٌ فِي رَفْعِهَا فَصَالَحَهُ صَاحِبُ الظُّلَّةِ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ لِيَتْرُكَ الظُّلَّةَ فِي مَوْضِعِهَا لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ وَكَانَ لِهَذَا الْمُصَالِحِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِي رَفْعِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الظُّلَّةُ قَدِيمَةً أَوْ حَدِيثَةً أَوْ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا فَإِنْ خَاصَمَهُ الْإِمَامُ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَ الظُّلَّةِ مَالًا مَعْلُومًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الظُّلَّةَ فِي مَوْضِعِهَا فَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةً وَرَأَى الْإِمَامُ
مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ
فِي أَنْ يَأْخُذَ مَالًا وَيَضَعَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الظُّلَّةُ لَا تَضُرُّ بِالْعَامَّةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَإِنْ كَانَ الْمُخَاصِمُ دَفَعَ الْمَالَ لِرَفْعِ الظُّلَّةِ جَازَ إنْ كَانَتْ قَدِيمَةً وَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً لَا يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ حَالَهَا فَأَعْطَاهُ الْمُخَاصِمُ دَرَاهِمَ لِيَطْرَحَهَا لَا يَجُوزُ، وَلَوْ صَالَحَ صَاحِبَ الظُّلَّةِ أَنْ يُعْطِيَ دَرَاهِمَ إلَى الْمُخَاصِمِ لِرَفْعِ الظُّلَّةِ تَجُوزُ كَيْفَ كَانَتْ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِنْ كَانَتْ الظُّلَّةُ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُخَاصِمُ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً مِنْ صَاحِبِ الظُّلَّةِ وَيَتْرُكَ الظُّلَّةَ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الظُّلَّةُ قَدِيمَةً، وَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةً إنْ لَمْ يَكُنِ الْمُخَاصِمُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ السِّكَّةِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ تَحْتَ الظُّلَّةِ يَتَوَقَّفُ الصُّلْحُ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَالِحُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ السِّكَّةِ إنْ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى جَمِيعِ الظُّلَّةِ فَالصُّلْحُ يَصِحُّ فِي حِصَّتِهِ وَيَتَوَقَّفُ فِي حِصَّةِ شُرَكَائِهِ فَإِنْ أَجَازَ شُرَكَاؤُهُ جَازَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا صُلْحَهُ وَرَفَعُوا الظُّلَّةَ لَا شَكَّ أَنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ فِي حِصَّةِ شُرَكَائِهِ حَتَّى كَانَ لِصَاحِبِ الظُّلَّةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُخَاصِمِ بِحِصَّةِ شُرَكَائِهِ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ بَدَلِ الصُّلْحِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الصُّلْحُ مُضَافًا إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ تَبَرَّعَ الشُّرَكَاءُ بِتَرْكِ الظُّلَّةِ سَلِمَ لَهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ، وَإِنْ رَفَعُوا الظُّلَّةَ هَلْ يَرْجِعُ صَاحِبُ الظُّلَّةِ عَلَى الْمُخَاصِمِ بِجَمِيعِ الْبَدَلِ؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ حَالَ الظُّلَّةِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الطَّرْحِ وَالرَّفْعِ: إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُخَاصِمُ دَرَاهِمَ وَيَرْفَعَ الظُّلَّةَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الظُّلَّةِ مِنْ الْمُخَاصِمِ دَرَاهِمَ وَيَرْفَعَ الظُّلَّةَ جَازَ إنْ كَانَتْ الظُّلَّةُ قَدِيمَةً، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ حَدِيثَةً أَوْ لَا يَدْرِي حَالَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ نَخْلَةٌ فِي مِلْكِهِ فَخَرَجَ سَعَفُهَا إلَى دَارِ جَارِهِ فَأَرَادَ الْجَارُ قَطْعَ السَّعَفِ فَصَالَحَهُ رَبُّ النَّخْلَةِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ النَّخْلَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْقَطْعِ فَإِنْ أَعْطَى صَاحِبُ النَّخْلَةِ جَارَهُ دَرَاهِمَ لِيَقْطَعَ كَانَ جَائِزًا وَإِنْ أَعْطَى الْجَارُ دَرَاهِمَ لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ لِيَقْطَعَ كَانَ بَاطِلًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى نَخْلَةً فِي أَرْضٍ بِأَصْلِهَا وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِهَا الْعَامِّ يَكُونُ لِلْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ وَقَعَ عَلَى مَعْدُودٍ مَجْهُولٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
ادَّعَى فِي أَجَمَةٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ صَيْدَهَا لِلْمُدَّعِي سَنَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّيْدُ الَّذِي فِي الْأَجَمَةِ مَمْلُوكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا بِأَنْ كَانَ أَخَذَهُ وَأَرْسَلَهُ فِي الْأَجَمَةِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ