الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِمْ، وَكَذَلِكَ وَصِيُّ هَؤُلَاءِ يَمْلِكُهُ اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِ، وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي يَعُولُ الْيَتِيمَ وَلَيْسَ لِلْيَتِيمِ أَحَدٌ سِوَاهُ جَازَ قَبْضُ الْهِبَةِ اسْتِحْسَانًا وَيَسْتَوِي فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْقَبْضَ أَوْ لَا يَعْقِلُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَأَمَّا إذَا كَانَ حَيًّا حَاضِرًا وَالصَّبِيُّ فِي عِيَالِ هَؤُلَاءِ، هَلْ يَصِحَّ؟ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْفَصْلُ فِي الْكُتُبِ نَصًّا إلَّا أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ يَعُولُ الْيَتِيمَ وَلَيْسَ لِهَذَا الْيَتِيمِ أَحَدٌ سِوَاهُ جَازَ قَبْضُ الْهِبَةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الشَّرْطُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِحَّ قَبْضُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا، وَذَكَرَ فِي الْجَدِّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ عَلَى الصَّغِيرِ إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَمَا إذَا كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَظَاهِرُ مَا أَطْلَقَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِحَّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي حِجْرِ الْعَمِّ وَعِيَالِهِ فَوَهَبَ لِلصَّغِيرِ هِبَةً وَوَصِيُّ الْأَبِ حَاضِرٌ فَقَبَضَ الْعَمُّ، قِيلَ: لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ، وَإِنْ قَبَضَ الْأَخُ أَوْ الْعَمُّ أَوْ الْأُمُّ وَالصَّغِيرُ فِي عِيَالِ أَجْنَبِيٌّ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ قَبَضَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَهِيَ فِي عِيَالِ الزَّوْجِ إذَا قَبَضَتْ هِيَ أَوْ الزَّوْجُ جَازَ الْقَبْضُ ثُمَّ شَرَطَ فِي قَبْضِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ إذَا كَانَ يُجَامَعُ مِثْلُهَا، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إذَا كَانَ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لَا يَصِحُّ قَبْضُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَعُولُهَا وَهِيَ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا جَازَ قَبْضُهُ عَلَيْهَا، وَالصَّغِيرَةُ إذَا لَمْ يَبْنِ الزَّوْجُ بِهَا لَا يَجُوزُ قَبْضُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ فِي عِيَالِ الْجَدِّ أَوْ الْأَخِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْعَمِّ فَوَهَبَ لَهَا هِبَةً فَقَبَضَ الزَّوْجُ جَازَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، فَإِنْ أَدْرَكَتْ لَمْ يَجُزْ قَبْضُ الْأَبِ وَلَا الزَّوْجِ عَلَيْهَا إلَّا بِإِذْنِهَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
صَغِيرَةٌ فِي عِيَالِ أَجْنَبِيٍّ عَالَهَا بِرِضَا أَبِيهَا وَالْأَبُ غَائِبٌ فَقَبْضُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا صَحِيحٌ دُونَ قَبْضِ الْأَخِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِ الْجَدِّ أَوْ الْأَخِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْعَمِّ فَوَهَبَ لَهُ هِبَةً فَقَبَضَ الْهِبَةَ مَنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ وَالْأَبُ حَاضِرٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَبِهِ يُفْتَى هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
وَإِنْ قَبَضَهُ الصَّبِيُّ وَهُوَ يَعْقِلُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
، وَهَذَا قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
قَبُولُ الْهِبَةِ مِنْ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ إذَا تَمَحَّضَتْ الْهِبَةُ مَنْفَعَةً فِي حَقِّ الصَّغِيرِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا ضَرَرٌ لِلصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ حَتَّى أَنَّهُ إذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِصَبِيٍّ عَبْدًا أَعْمَى أَوْ تُرَابًا فِي دَارٍ، قِيلَ: إنْ كَانَ يُشْتَرَى مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ وَلَا يَرُدُّ، وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَى مِنْهُ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ وَرَدُّ الْهِبَةِ مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ صَحِيحٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَذَكَرَ الْحَاكِمُ وَهَبَ دَارًا لِابْنَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا كَبِيرٌ وَالْآخَرُ صَغِيرٌ وَقَبَضَ الْكَبِيرُ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الصَّغِيرِ مُنْعَقِدَةٌ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْهِبَةِ لِقِيَامِ قَبْضِ الْأَبِ مَقَامَ قَبْضِهِ وَهِبَةَ الْكَبِيرِ مُحْتَاجَةٌ إلَى قَبُولٍ فَسَبَقَتْ هِبَةُ الصَّغِيرِ فَتَمَكَّنَ الشُّيُوعُ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ إلَى الْكَبِيرِ وَيَهَبَهَا مِنْهُمَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ثُمَّ كُلُّ مَا يُتَخَلَّصُ بِهِ عَنْ الْحَرَامِ وَيُتَوَسَّلُ بِهِ إلَى الْحَلَالِ مِنْ الْحِيَلِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى الصَّغِيرَيْنِ كَهِيَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّيْنِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي حُكْمِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي حُكْمِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ) . الْعِوَضُ نَوْعَانِ: مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْعَقْدِ، وَمَشْرُوطٌ فِي الْعَقْدِ (أَمَّا الْعِوَضُ) الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْعَقْدِ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي بَيَانِ شَرْطِ جَوَازِ هَذَا التَّعْوِيضِ وَصَيْرُورَةِ الثَّانِي عِوَضًا
، وَالثَّانِي فِي بَيَانِ مَاهِيَّةِ هَذَا التَّعْوِيضِ (أَمَّا الْأَوَّلُ) فَلَهُ شَرَائِطُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ - مُقَابَلَةُ الْعِوَضِ بِالْهِبَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ التَّعْوِيضُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْمُقَابَلَةِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ هَذَا عِوَضٌ عَنْ هِبَتِكَ أَوْ بَدَلٌ عَنْ هِبَتِكَ أَوْ مَكَانَ هِبَتِكَ أَوْ نَحَلْتُكَ هَذَا عَنْ هِبَتِكَ أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهَذَا بَدَلًا عَنْ هِبَتِكَ أَوْ كَافَأْتُكَ أَوْ جَازَيْتُكَ أَوْ أَثَبْتُكَ أَوْ مَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى، حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِإِنْسَانٍ شَيْئًا وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ أَيْضًا وَهَبَ شَيْئًا لِلْوَاهِبِ وَلَمْ يَقُلْ عِوَضًا عَنْ هِبَتِكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا
ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ عِوَضًا بَلْ كَانَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الرُّجُوعِ
وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ الْعِوَضُ فِي الْعَقْدِ مَمْلُوكًا بِذَلِكَ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ عَوَّضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِبَعْضِ الْمَوْهُوبِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ عِوَضًا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ قَدْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فَإِنَّ بَعْضَ الْمَوْهُوبِ يَكُونُ عِوَضًا عَنْ الْبَاقِي هَذَا إذَا وَهَبَ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ شَيْئَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا إذَا وَهَبَ شَيْئَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ فَعَوَّضَ أَحَدَهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يَكُونُ عِوَضًا، وَلَوْ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا وَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَعَوَّضَهُ الصَّدَقَةَ مِنْ الْهِبَةِ كَانَتْ عِوَضًا بِالْإِجْمَاعِ
وَالثَّالِثُ - سَلَامَةُ الْعِوَضِ لِلْوَاهِبِ فَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ بِأَنْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَكُنْ عِوَضًا وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَهْلِكْ وَلَمْ يَزْدَدْ خَيْرًا أَوْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فَإِنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا لَوْ هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ التَّعْوِيضِ، وَكَذَا إذَا ازْدَادَ خَيْرًا لَمْ يَضْمَنْ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْعِوَضِ فَمَا بَقِيَ مِنْهُ فَهُوَ عِوَضٌ عَنْ الْهِبَةِ كُلِّهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ الْعِوَضِ وَيَرْجِعُ بِالْهِبَةِ كُلِّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَمْ يَزِدْ فِي بَدَنِهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَأَمَّا سَلَامَةُ الْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْمَوْهُوبُ فَشَرَطَ التَّعْوِيضَ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ الْمَوْهُوبَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا عَوَّضَ، وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمَوْهُوبِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نِصْفِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، سَوَاءٌ زَادَ الْعِوَضُ أَوْ نَقَضَ فِي السَّعْرِ أَوْ زَادَ فِي الْبَدَنِ أَوْ نَقَصَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ وَنِصْفَ النُّقْصَانِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ قَالَ: أَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْهِبَةِ وَأَرْجِعُ فِي الْعِوَضِ كُلِّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مُسْتَهْلَكًا ضَمِنَ قَابِضُ الْعِوَضِ بِقَدْرِ مَا وَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِهِ مِنْ الْعِوَضِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا اسْتَحَقَّ كُلَّ الْهِبَةِ وَالْعِوَضُ مُسْتَهْلَكٌ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَةِ الْعِوَضِ، كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. هَذَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْعِوَضُ شَيْئًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ فَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْعِوَضُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحَقَّ، وَكَذَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ وَإِذَا بَطَلَ الْعِوَضُ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ وَإِذَا بَطَلَتْ الْهِبَةُ يَرْجِعُ فِي الْعِوَضِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(الثَّانِي)(بَيَانُ مَاهِيَّتِهِ) فَالتَّعْوِيضُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْهِبَةِ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا يَصِحُّ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الْهِبَةُ وَيَبْطُلُ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ الْهِبَةُ لَا يُخَالِفُهَا إلَّا فِي إسْقَاطِ الرُّجُوعِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَثْبُتُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْأُولَى وَلَا يَثْبُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَأَمَّا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ هِبَةٍ مُبْتَدَأَةٍ، وَلَوْ وَجَدَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْمَوْهُوبِ عَيْبًا فَاحِشًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَيَرْجِعَ فِي الْعِوَضِ، وَكَذَلِكَ الْوَاهِبُ إذَا وَجَدَ بِالْعِوَضِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعِوَضَ وَيَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ فَإِذَا قَبَضَ الْوَاهِبُ الْعِوَضَ فَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيمَا مَلَكَهُ، سَوَاءٌ عَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِأَمْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَيُشْتَرَطُ شَرَائِطُ الْهِبَةِ فِي الْعِوَضِ بَعْدَ الْهِبَةِ مِنْ الْقَبْضِ وَالْحِيَازَةِ وَالْإِفْرَازِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَلَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَلَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(النَّوْعُ الثَّانِي) الْعِوَضُ الْمَشْرُوطُ فِي عَقَدِ الْهِبَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ شُرِطَ لَهَا شَرَائِطُ الْهِبَةِ فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى لَا يَصِحَّ فِي الْمُشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْمِلْكُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ التَّسْلِيمِ وَبَعْدَ التَّقَابُضِ يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا كَانَ لَهُ وَيَثْبُتُ بِهَا الشُّفْعَةُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مَا قَبَضَ، وَالصَّدَقَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بَيْعًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَبَ دَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ بِشَرْطِ عِوَضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ يَنْقَلِبُ بَيْعًا جَائِزًا بَعْدَ التَّقَابُضِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَوْ عَوَّضَ عَنْ جَمِيعِ الْهِبَةِ قَلِيلًا كَانَ الْعِوَضُ أَوْ كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَلَوْ عَوَّضَ عَنْ بَعْضِ الْهِبَةِ عَنْ مِلْكِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا لَمْ يُعَوِّضْ عَنْهُ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا عَوَّضَ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.